(1)
هنا.. لا نقصد القيامة الأخرى، بقدر ما نعني قيامة الكلمات في المعاني. قيامة البصري في المخيلة على مدار ساعات اليوم الواحد. فنحن نعتبر اليوم مكاناً لقيامة الأحياء في أبدية زمنٍ، ما زال محمولاً على متون شعراء الضوء، ممن تلخصهم صور أعمدة الكهرباء على طول الفضاء وعرض الأفق. شعراء يضخون التنوير في عروق الأرض، لتشتعل مخلوقاتها بحمى التحديث، من أجل التجمل بالطيران هدفاً لبلاغة الارتفاع. ومنعاً للابتذال فيما يخص الإقامة الجبرية في كهوف الواقع الاستعماري للتعبير المُستَبد.
(2)
وإذ نعتقد بأن الشعر يوم طويل بمسافة التاريخ، وعميق بأبعاد أساطيره، ومبتكر لتقنيات العالم التكنولوجية في أعقد صورها،ودون نهاية عند خط، فإن الشعرية، هي الدرس الأول لاستنشاق سحر الليبيدية وانقلاباتها الكثيرة ضد الأوثان.
فالشاعر ليس إلا لقطة مشحونة على الدوام بطاقة العاطفي الحيوي التناغمي، في مشروع سد الثغرات الفاضحة في جسد اللغة التي عادة ما يتم مصادرتها لحساب الإقطاعيات السلفية بالقوة وبالتكفير وبالإقصاء.
(3)
الحداثة في شعر اليوم، لا تقل عن أي عمل جراحي في أصغر غرف المخ. وما من شاعر معني بالحداثة، إلا ويستبدل الحبر بأشعة الليزر من أجل خلخلة عوالم الكتابة واستخلاق الجوهر من سحرها الغامض. ذلك لأن الوضوح ضحالة تربك النص، إن لم تقضي عليه أو تعدم وعيه بمنظومة كاميرات الحواس.
(4)
ليس في الشعر أهم من الكآبة.إنها بمثابة عقرب الساعة الذي يصور لنا جزئيات عمل طاحونة الوقت الداخلي. وقتنا الذي على توقيته تنتشر الأحلام وتتصادم الأرواح وتتماجن الشهوات كما الأرانب في البرّ الأحمر.
(5)
وعدا عن أهمية إزاحة العقل عن تربة النص الشعري وإن بنسب مبالغ فيها، فإن أرواح الشيطلائكة تحتاج إلى الفانتازيا كتمرين يُحسن من سلوك الكلمات ويضفي عليها الماكياج الضروري من التأويل الذي يجعل انشطار القصيدة رغبة عنيفة تجرف الشاعر إلى أعمق نقاط الغرق في التخيل الجمالي المتوحش.
(6)
أن رؤية جيل جديد من الشعراء والشاعرات العرب، بعد انقطاع الدورة عن الغالبية العظمى من الديناصورات الشعرية، ممن استبدوا بالشعر ودور النشر والمكريفون والشاشة على امتداد عقود تجاوزت نصف القرن من الزمن، أصبحت واضحة الآن، وتسيطر على المنتوج الشعري عربياً، من خلال قصيدة النثر التي باتت تتمتع بشيزوفرينا بلاغية قادرة على تفكيك الوعي وجعل أنظمة الداخل السرّي أكثر اضطراباً أمام العواصف المحمولة من الخارج، سواء أكان ذلك في بناء الجملة الشعرية أو تشريح اللقطات البصرية في عمليات تكثيف الدلالات داخل النص البحري المتلاطم.
(7)
للبرهنة على جدارة عصر من الشعر النبيذي، التكتمي، الجواني، القائم على هلع الابتكار، أقدم اليوم القصيدة الإمبراطورية التي اشترك في كتابتها شعراء من كل بلدان العالم. رجالاً ونساءً. شعراء قمت بإطلاق حشودهم في مجرى واحد: مجرى المخيلة الشجاعة.
(8)
في هذا النص الكوني.. تتابع المخيلات ألعابها النارية على سطح الكون. في فضاء السموّ لا الكهف. فتتداخل الأسماء بعضها في البعض الآخر، من خلال مياه المجرى ونوره وبخار كآبته. قدرات خلاقة تتجانس في كتابة نص عابر للقارات يؤلفه 111 كائناً شيطلائيكياً من شعراء العالم.ويمكن أن نكون بهذا العمل قد قمنا بضرب المعادلة الشعرية القائمة، ما بين الشرق والغرب. ما بين الأبطال التاريخيين من رموز الشعر العالمي وما بين ما يسمى بالكومبارس.
(9)
في هذا النص الطويل الذي عملنا على تحرير منتخباته بطريقة صهر المقاطع عبر رائحة الكلمات، تتضح صورة الشاعر العربي وقيمته الكبرى، لتثبت في الكثير من الأحايين أنها أفضل من النص الغربي بالشكل وبالمضمون. وهذا النص الإمبراطوري الذي ضم 125 من شعراء العالم، هو برهان نثبته اليوم بالدليل القاطع.
الكل هنا شريك بالإشراق والتجلي. بالقضاء على مخلفات بكتريا السلف القائم على تقديس الصنم وتطوير أمكنته.
(10)
سيكون النشيدُ لأرضٍ أخرى.
عطرها
نهرٌ بلا غلاف.
نحن سكارى المخطوطات
وبأجنحةٍ
تنتشرُ السيوفُ بين خطواتها.
****
حتى الكلمات
هي عروق
بالداخل
الدم يسيل
عندما تتصادم الكلمات
أديم الورق
يحمرّ
مثلما
في لحظة الحب
أديم الرجل والمرأة.1
وقلتُ أيضاً، فيما أقود عينيّ كشابين على انفراد
أيتها الملكة الدّسيمة على الوجه الأكمل،
ارفعي هذه الساق عن تلك الساق الأخرى،
ومن هناك تمنحيننا عطر جسمكِ،
أيتها البشوشة!
أيتها الفاترة!
أيتها الرطبة قليلاً، والوديعة،
يقال إنك ستجرديننا من ذكرى مبرحة عن الحقول
وأشجار الفلفل والسواحل الرملية حيث تنمو شجرة الرماد 2
وسنظلّ نلوذ بالنزول
شغباً أرعن على نافذة رعناء
لأنه لن ينفع رشدٌ في مهبّ التهلكة
ولن يفوز ضوءٌ في الضوء
ولأنه لن تطالب شمسٌ برأفة الظلّ
إذا لم ترشدها غريزة العطش إلى جشع الابتراد
ولن يُؤتى على نهر إنما على أنوثة ينبوعه
ولن يكون أبدٌ إنما رغبة الأبد
ولن تكوني ناراً إنما جزية احتكاك الحطب بالنار
ولن تكوني صباحاً إنما كسل الصباح
ولن تكوني تكراراً إنما غريزة ابتداء
ولن أستجير بجمرٍ إذ أنتِ ستكونينه
لكنْ معتماً
ولن أشعل صيفاً إذ أنتِ ستُنضِجينه
لكنْ غيمةً لليلة صيف
ولن ألوّح بنافذة إذ أنتِ ستفتّحينها
لكنْ شهوةً لنافذة.
تفضّلين الجوع لأنه يظلّ يجوع
وتفضّلين جموح الغيم لكي تربحي دموع المطر. 3
عندما ينزل المطر
الأرض
قد لُجِمَ لسانها بالأسود والأبيض
الكلمة ملقاة بعيدة منسية
بالكلمة أستطيع أن أحكي
أن أصرخ
أن أبكي
أن أتمتع
أن أندم
أن أعيش
إنها تبرق
والحبر يسيل. 4
فكأنَّ بقلبي فقاقيعَ ماءْ
الحشائش في طينة رخوة
تتمايل في الماء منسابة
فأودٌ لو انٌِي أصير بقلب النَهَرْ
نبتة
البحيرة تحت الشجرْ
لم تعدْ صافيةْ
تتبدى كألوان طيفي فرحْ
و الطحالب من فوقها طافيةْ
فترسٌِب حلما كقوس قزحْ
باحث عن مني؟
خذْ عصا ثمٌ جدٌفْ ببطيء
في اتجاه الحشائشِِ
في قاربي يتلألأ ضوء النجوم عليهِ
و غنٌِ بضوء النجوم المشعٌ
غير أنٌيَ لا أستطيع الغناءْ
صامت هو الناي بدوني
و صامتة رغم صيفي هنا الحشراتْ. 5
*
عبد النور الهنداوي
في وقت ما...
مرّ من أمامي
شاعر يتأوّه
..وعندما لا أحد يكترث
ينحني الحائط
ليلتقط بعض ملابسه
وبعض تفّاحٍ
يريد
أنْ يطير. 6
أعرف أنني أنا،
الكلمة التي تسميني، اختبار انطلاق النار.
الوجه المعاكس للرماد/ما لم أكن أنا،
أين كنت سأذهب وحيدة
أكثر من الصيحة المنطلقة من الحنجرة
ولغاية صمت الدم.
الكلمة تنتظر وزنها، كلمة تطفو في
التنفس.
لم نسمع الصوت الأسود،
ونتدلى بالخيط المحاك باللعاب
الذي يتقطع ليلتصق مجدداً
متهالكاً في الاختناق.
رعب اللغة..
لكل كلمة تُنطق،
هناك صوت آخر،
يمارس التمييز ضد مسافتها.
وينفي
الحرف إلى رعب آخر،
رعب الأثر الذي ينسخ منفاه.
الكلمة تجمع الشفاه التي فتحتها القبلة قليلاً. 7
الأجراس تقرع بلا سبب ونحن أيضاً
نغتبط بجلبة السلاسل
التي نقرعها في داخلنا مع الأجراس.
أية لغة هذه تسوطنا فننتفض
في الضوء
أعصابنا أسواط بين يدي الزمن
والشك يأتي مع جناح واحد بلا لون 8
يعود الناس إلى الوادي
مرتدين أجسادهم
وبأيديهم
صورٌ تصرخ
بالأحياء من الداخل
الديار
لم يتبق لي في جسدي سوى قليل
من الرجال!!
مجرد علامات وندبات أحياناً
شعر أقل في العانة
منذ مداعبة ما..
وهذه الكمادات من الشاي البارد
على العيون
لإخماد الحرقة.
لقد سألتهم دوماً أن لا يمسوا قدميّ
فليس باستطاعتي العيش
بدون مراسم السير ليلاً
لريّ النباتات التي لم يجرؤ أحد
مسها على الإطلاق.
الأخير..
الذي زارني
قال لي إن نباتات السرخس
في الحديقة
لم تكن أبداً
أبهى مما هي عليه الآن.
وأنه يمكن استنشاق حياة
في الديار.9
العالم النباتي
العالم الحيواني
عالم الهلع.
خسارة اللعبة
خسارة الحظ.
لا صورة لتطعن
لا حقيقة لتعرّى
لا شبح ليكشف.
غير محاصرة بأي ميت مأسوف عليه.
أنا بلا عمر
بلا كذب.
أنا وحدي مع السكين الخبز والماء10
عرفت وحدتي في النجمة
وأملي في البرعم.
وفي هذه الورود المشتعلة ألوان عنفي.
كلا!
لم أتذوق سوى ملح البحر على شفتي.11
آه ! أيتها المدينة العظيمة التي كانت تكتسي
بالأرجوان وبالذهب وتنقل اللآلئ والجواهر،
موسيقى القيثارة والآلات الأخرى،
عذوبة الترومبيت والناي والصوت مع الصوت
الآخر،
لن نسمعها بعد الآن أكثر!.12
لأنَّهُ يحبُّها
يصعدُ
كُلَّ ليلةٍ
على سلالمِ العتمةِ
بقدميْنِ حافيتيْنِ
خشيةً أن يدنِّسَ السماءَ بحذاءٍ
لا ينزلُ
إلاَّ و القمر في يدِهِ
رغيفًا يفتِّتُهُ
على شكلِ كواكب و نجوم صغيرة
دونَ أن يهدرَ حبَّةَ قمحٍ واحدة.
بالتساوي
بالعدلِ الذي لا تعرفُهُ سوى أصابع عاشق
يوزِّعُ كعكاتِهِ الدافئةَ
على أطفالِ الشوارع
على شبابيكِ النائمينَ دونَ عشاءٍ أو أمل
على الكلابِ و القططِ الضالَّةِ أيضًا.
فقط
لأنَّهُ يحبُّها.13
كم من الوقت يمكن أن نتسكع على هوانا
في الشوارع التي انمحت أسماؤها على الشارات
المبللة.
كم من الوقت قد يبقى المكان متغيراً في هذا التفجر
حيث مالط الماء يختلط بالمنازل والشوارع،
الأرصفة، الرجال والنساء؟
كم من الوقت يحافظ على النظام
المطلق 14
الطيور رحلتْ للبحثِ عن الجهة الزرقاء،
الأفق عموديّ،
الأفق عموديّ و الحركة تشبه النافورة،
و الكواكب تدور نورانيةً في تخوم البصر،
و تصلُ الأرض ُ التكرارَ في العلوّ،
و تتحولُ الحفرُ الهوائيةُ إلى مجازات الصِلات.
النهار اتساع لا تسعه مخيلةٌ ضيقةٌ لِدودِ الروزنامة.15
تركتُ لكِ غاباتي، وأشجاري
الضائعةَ، وكلابي الساهرةَ
وسنواتِ منفاي الهامّة.
حتى تركتُ لكِ شتاء حياتي.
تركتُ رعشةً، تركتُ هرّةً
ووهج نيرانٍ مُطفأةٍ،
تركت ظلِّي في العيونِ
اليائسةِ التي أدماها الوداع.
تركت حمائمَ حزينةً قُرْب النهرِ
وجياداً على شمس الرمال.
تخلّيتُ لك عن رائحةِ البحرِ، تخلّيتُ عن رؤيتكِ.
تخلّيتُ لك عن كلِّ ما كان.
فهبيني، يا روما، عِوَضاً عن آلامي
مثلماتركتُ لكِ كيما تكوني.16
الأكثر جمالاً بيننا، المتخلّي عن حضوره.
التارك فسحةً نظيفة بشغور مقعده.
جمالاً في الهواء بغياب صوته.
صفاءً في التراب بمساحته غير المزروعة.
الأكثر جمالاً بيننا: الغائب.
قاطعُ المكان وقاطع الوقت بخفَّةٍ لا تترك للمكان أن يسبيه ولا للوقت ان يذرّيه.
مُذَرٍّ نفسه في الهبوب السريع غير تارك تبنًا ليبذره ولا قمحًا لحقل سواه.
المنسحب من شرط المشي للوصول.
المنسحب من الوصول.17
في حلمي الأول ظهر العالم
الملح، المر، الممنوع، العذب.
في حلمي الثاني هبطت.
كنت بشراً، إلا أنني لم أستطع تبيّن
أي وحش كنتُ. 18
وداعاً أيها الحزن
مرحباً أيها الحزن
أنت مرسوم على خطوط السقف.
أنت مرسوم في عيني من أحب
لست كلياً البؤس
لأن أفقر الشفاه تبوح بك
ببسمة.
مرحباً أيها الحزن
يا حب الأجساد المحبوبة
يا قوة الحب التي تبرز برقة
كوحش بلا جسد.
يا رأساً مخيباً
يا بهياً يا حزن.19
ربما لأن ذنوبنا
أزهرت في مزامير
الطفولة.
رعاة بلا بوصلة
يُهّربون جرار الآلهة
يشربون الظل مقطراً
من الأشجار.
لعلنا سنزداد جمالاً
بعد الموت
فنسمع من يقول: انظر
كيف تقفز الأسماكُ من عيونهم.20
يقال ان الموتى لا يموتون، بل يمكثون
إلى جانب أولئك الذين ورثوا عنهم أتراحهم وأفراحهم.
لكني أعتقد أنهم يعتلون قبة السماء الهادئة
بقطار مهيب من الأسى والحكمة
ويراقبون القمر والبحار الصاخبة
والرجال في تجوالهم على هذه الأرض.21
الخلود للراحة لماذا؟
الانحناء للموت لأي غرض؟
ألسنا مُبرمجين لمسافات أطول؟
ألسنا قادرين على المضي قدما؟
حيث الجميع بانتظارنا؟
وحيث من جديد
سينهضون ليعبئوننا.؟ 22
الآن في تشرين آخر
من شهور هذا الكوكب الحزين
أرى سنتي التالية
وآكل البطاطا المطبوخة.
انه عالمي المدهون بالزبدة
ولكني ما افتأ ادفعه بيدي الحمقاء
حتى يقع من أعلى الكرسي
واشرع أنا في الصراخ.
إن الذعر يتملكني
وأنا أفكر في آباء آبائي
وفي إرادتي. 23
هناك على الإفريز
لا شيء يفصلُ الروحَ عن الرخامِ
البرودة تحرثُ الهواءَ
الوقتُ يفرز الظلالَ،
ويُسقط الضوءَ في سلّة العتمة
ليس ثمةَ عابرٌ يهتزُ له كبرياءُ المشهد
لا صوت
لا حركة
إلا ريحٌ تعابثُ ريحانةً
وروحٌ تئنُّ.24
في الخريف
أستجمع أنفاس الأوراق المتساقطة
أواه...
ما أتعس هذا السقوط
ما أتعس الأرض
وهي تحمل كل هذه الجثث...
افتحي الباب
الوقت قصير
قد تتحرك الأرض
من تحت أقدامنا
ويبتلعنا الزلزال
اقتحمي الباب
الوقت قصير
قد تقصفنا الطائرات
من شاشة التلفزة
قد تدوسنا سيارة الإسعاف
قد تتلقفنا زنزانة باردة
قد يبتلعنا البحر
ونحن نحلم بقبلة في الشارع العام
-هناك أقصد-
افتحي الباب
قد يفرقنا القبر
فلم تبق إلا قصيدة
أصاب بالسكتة الشعرية.25
ها هو الجسد الذي وجد منبطحاً
على وجهه في كيس من الخيش
مخنوقاً، في الفخ الذي أطبقته تلك الأيدي المثنية الملتوية الشرسة.
وها هم أولاد الوكلاء وقد أتوا ليصادروا السرير.26
كلُّ ليلةٍ
يقفُ تحتَ رحْمةِ الضَّوءِ الموشَّى بالظِّلالِ
يحبّ العتمةَ
حاملُ الخَرَزِ
ذو الوشم
أمْكرُ من ذئبٍ في الخلاءِ
وأخفُّ من ريحٍ
على أوراق الشجرْ.
هو الصَّائدُ
نعرفُ
لكنَّه يتخفَّى في سمْتِ الفريسةِ
يقولُ:
ليسَ كلُّ الذي في يديَّ حريقاً
لا سلالتي أنجبتْ غيري
ولا رفعْتُ محبَّتي البيضاءَ
عن أبنائي المخلصينَ
وأنا أنا
ابنٌ للمصادفةِ
مَكْمَنُ القنْصِ
وغزالةُ الشَّاطر.
ملعونٌ
يمشي ساحباً خلفه سرباً من البومِ
من النَّحلِ
من ملكاتِ النَّحلِ
نايُهُ
جرحه المفتوحَ على وقعِ الخُطى
يحطُّ قدماً في الهواءِ
وأخرى على الأرضِ
ليسَ براقصٍ
لكنَّه غندورٌ
مغناجٌ ابن اللئيمة
يمرُّ على الصَّبايا في النَّهارِ
ويهمسُ لهنَّ في خُلوة الليلِ:
يا شقيقاتِ روحي
في الشَّجنْ.
كنَّا نظنُّه عربيداً
يدوخُ من كأس
ويسكرُهُ نبيذنا المعتَّقُ
لكنَّه كلَّما شربَ
كان يكتبُ
ليمحو
ويمحو
ليكتب
يمسكُ بيديه خناقَ جثَّةٍ اسمُها المعنى
يمسحُ بكرامتِها الأرضَ
أمام عيوننا
ويضحكُ
رافعاً رايتَهُ الحمراءَ في ندى الليلِ
كأنَّهُ امتلكَ اللغاتِ
أو
ورثَ
أختامها.27
من غير هواء أو غيوم
فإن صيحات الوحوش القاضمة
لأوراق الشوك الواخزة
تندفعُ جميعاً عبر سماء فارغة
كالجنود الأشداء.
البشريُقتلون.
انظروا إلى هذه الشجرة.
إصغوا إلى هذا الحجر.
فداخل شقوق الأرض
تتواصل حيوات كثيرة.29
الآن لا أمل لدينا في العودة،
أيها المركب، إلى رصيف الميناء الرمادي ذاك،
حيث رسونا مرتين ومرتين بلا رغبة
وحررنا مراسينا لنبحر عند الركود
حين انكتمت ضحكة البحر إلى دمدمة
وعمود الشراع مرفوع بشكل متردد،
بتمتمة وطقطقة متجهمة.30
كثيرون يستطيعون التأرجح بين اليمين واليسار
بين الغرب والشرق
إلا قلبي,
منذ اهتدى إليك...
-
راودتُ الغزالةَ عن شرودها
أوهمتُ صدري بالسكينة
صمتي بالفضيلة
خيمتي بالظل
جنايتي كاملة.
-
أكره الشعر
أكره السرد والنثر
أكره الموسيقى إن لم تذكرني بك.
-
لن تنفعني الحجج
باطل يقيني
ريحي عاصفة
-
موكب الغروب أصفر
عجلات المركب صفراء
حديقة الجار صفراء
وجه الخسة أصفر
إنه أيلول
بكت أوراق الرزنامة
تلك التي لم تكوني فيها يا خيبتي!
-
حماستي تعود
كلما شاركني الليل
سرير الأرق!
حماستي تسير
بعيدا عني
حماستي ترحل مني
اليها أتوق إلى جنوني
في الحالتين
أيلول يمضي!
-
عشب الحقيقة أصفر
حين كان أخضر طرياً
كنت احبك؛
الآن أحبك أكثر!
-
سلميني طاولة الشطرنج
وخذي الفيل والقلعة
خذي الجنود والوزراء
خذي الحصان والشاهنشاه
خذي اللعبة كلها
أبْقِ لي أصابعك فقط!.31
في حلبات الكذب
حصان ابتسامتك الأحمر
يدور.
وأنا واقف هنا مسمر
أحمل سوط الحقيقة الحزين
وليس عندي ما أقوله
ابتسامتك حقيقية
كحقائقي الأربع.32
أي الفضاءاتِ تبعثرها
لتؤنسُ غربتي
بالأشلاء / هي روحُ طمَّاعة ٌ تتدلى
في أيقونةِ المنسيات
و لا تسقط... كأحلامٍ مغبونةٍ
تواربُ على الحافةِ
فتنتشي الوسائدُ بالشوزفرينيا
كلما عرَّتْ جنونها / ألاقيكَ على النافذةِ
تتهيأ... للهروب؛ الذي يخبئ وجهك /
في حياءٍ وشيك أعاني لهاثه
و يبتهجُ للقصائد التي ترجفُ بحواسي الغائبة
***
طالما الوداعُ خفّاقٌ على شفتيَّ...
سوف يؤخرني لقاؤكَ
ريثما تحزمُ الحقائبُ ضياعها
في غفلةِ المشيئةِ / أباغتها حريتي
و تلامسُ "الشاعر"
برهافةِ ذوقٍ: ((إن أيامكَ ضيقةٌ
فامنحها تأملاتٍ ضاجة
كأسرار الصوفيين،
و سوف تتوسعُ بالدفء
مادمتَ وحيدا
/بلا أنثى تطوقكَ بالوشوشات الناعمة
أخلص ضميركَ،
و لن يحرِّمكَ الوجع أيها الشاعر..
أيها القدِّيسُ في آثامكَ..
أيها الماجنُ قبل اكتمال الصلاة..
كن نرجسيا أو لا تكون..
//
و سيرافقكَ "شيطانٌ مريد" يُتْعِبُهُ نزقك
و أنت هفهافُ الطفولةِ
لا تكابر إلا و قلبكَ "طفل"
يعجنُ نبضاتك بصلصالِ شريدٍ
/تطوّعهُ خميرةُ الطواف حول البداياتِ
إنها جرحك الأبيض
لا تلبسه العقائد؛ هو عقيدتك المضيعة
فانسى جراح المابعد / حيّاكَ إله المحو....
دع ذاكرتك تتشكل بمزاجِ اللحظاتِ
و ابتعد عنها كلما اقتربت منك
في سيكلوجيا خاملةٍ يرصعها النسيان
تباريحَ الجنّة
و ثلوج النار.32
عزيزتي، يا من يغشها ظلام الرقاد،
وتلتفت عن القمر
المعربد على حركة الستارة مع كل نسمة
قافزاً في فراش ضوء على ظهرك..
بعيدة بعيدة، ثم برقة وعلى حين فجأة
كما تهطل أوراق الزهر
من الورود المربوطة بصمت، دفعة واحدة
تلتفتين، بلا اكتراث وعارية منسابة
في جداول نوم معشوشبة وأفخاذ مبتلة
تتموج في حديقة جسدي ذات الطنين. 33
لم أعدْ خائفةْ،
ليس لأن اللصوصَ ماتوا بالأمسْ،
و لا لأن البشرَ سيصمتونَ
حين تتَّسِعُ الرؤيةُ،
لكنْ
لأن الكفَّ ستظلُّ في مكانِها.
تكونُ الحياةُ مُحتَملَةً
إذا انتهتْ لقاءاتُ الأحدِ
إثر سقوطِ البنيويةِ،
لأن موتَ المؤلفِ
يعقبُه اختفاءُ المهاتفاتِ الصباحيةِ.
السَّيدةُ الغاضبةُ كذلك
كانت خائفةً من البنتِ الإلكترونيةِ
التي رسمَها " آل - باتشينو" بنِسَبٍ مضبوطةْ
فدسَّتْ الفيروسَ في مؤخرةِ الرأسْ
لينجو من الشِّعرِ
والمثقفاتْ.
هي
لمْ تقرأِ الكتابَ
على النحو الصحيحْ
و إلا لتعلَّمتْ أن الشاعرَ
إذا صنعَ آلافَ الأوراقْ
فإنه فقط
يريدُ أن
يطيرْ. 34
سماء واسعة وبطيئة
كأغصان
القمر.
شتاء
وغربان كثيفة.
كالفأس تقرع الساعةُ
في صحراء الأرياف.
النافذة تهتف.
منتصف الليل على السطوح35
حين جلستُ إلى الساعة
كانت الساعةُ شاباً مقتولا
قرب كنيسة أحزان العالم
جاء أصدقائي الأوغاد ُوالمنفيّون والسذّج
ووضعوا صليباً خشبيا
قرب دماء الجثة
ووضعوا ورداً لا أسم له
وآساً وفاكهة ًمعفّرة ًبالتراب
قالوا: مَن هذا المقتول؟
وما معنى الساعة؟
(2)
حين جلستُ إلى المرأة
كانت جسداً بضّا
من عسلِ الوحلِ وريشِ البومة
كانت ملآنة ًبالعريّ الذهبيّ
وبالعريّ الفضيّ
وبالعريّ الأسود
جاء أصدقائي الأوغاد ُوالمنفيّون والسذّج
قالوا: ما معنى المرأة؟
وكيف يكون العري أسود؟
(3)
كيف يكون اللحن ُعلى هذا الحال؟
كيف سأصفُ، اللحظة، موتي الأبديّ
وضياعي في جسدٍ من لعنةِ الحبّ
وعذاباتِ الرغبةِ والشوق؟
كيف يكون الحالُ على هذا المنوال؟
من غيمتي الصغرى
أعني من غيمتي الخضراء
إلى درجٍ يمضي حتى يصل إلى مأساة
من عسلِ الوحل
إلى درجٍ يمضي حتى الأسفل
ليلامس أياماً تتطايرُ كالريش
إلى درجٍ يمضي
حتى جثة ذاك الشاب المقتول
وصيحات صليبه الخشبي
وفواكه قلبه المعفّرة بالتراب.
آ...
كيف يكون -
يامَن قال: "كنْ فيكون" -
مقتولاً جئتُ إلى الدنياوسأغادرها مقتولاً أيضا ؟!
(4)
لا
لا
سأعيد ُ كتابة هذا النص!
فلقد احتجّ أصدقائي الأوغاد ُوالمنفيّون والسذّج
على العنوان:
جاءوا في الليل
قلعوا الصليب الخشبي
ووضعوا تراباً فوق دمي المتناثر
وحاول بعض منهم
أن يأكل فاكهتي الملقاة على الأرض.
واحتجّوا على متن النصّ:
أخرج أولهم سكيناً ليهددني
وقام الآخر بشتمي
وقام الثالثُ بكتابة تقرير سحريّ أو سرّيّ
عن غيمتي الخضراء
ودرجي الهابط إلى الأسفل
وأيامي: أيام الريش.
(5)
بعد سنين من كتابة نصّي هذا
قُتِِلتُ قرب نهر ميت
في آخر قارات العالم.
جاء أصدقائي الأوغاد ُوالمنفيّون والسذّج
حملوني في تابوت أسود
حفروا الأرض ووضعوني فيها
قالوا: لم نفهم ما قال!
كان يكتب حروفاً ونقاطاً صوفية
ويصفُ الدنيا كسريرِ امرأةٍ من عسلِ الوحل
ويصفُ المنفى ككتابِ مجانين وعراة!
أحياناً يضحك ُمن فوق الدرج ليقول:
هذا درج يمضي حتى الغيمة
أو حتى أيام الريش!
أحياناً يتحدثُ عن عريّ ذهبيّ
أو فضيّ أو حتى أسود!
قالوا: لم نفهم!
هل كان إلهياً أم كان خرافيا؟
أنسياًً أم جنّيا؟!.36
أحمل فلباً عامراً بالذكريات
تحت زخات المطر العظيمة الكالحة المتحدرة من السماء،
تحت الشمس الواسعة وتحت ظلال الفجر الصفراء
تذكر أيام دفع الأجور الحافلة بزهوير الليلك
والطيور المغردة.
تذكر أضواء نجوم الذكريات الباردة
على طرقات العاصفة.
في هذه المراعي تتراءى وجوه الأموات.
انهم يتحدثون إلي
لا أستطيع أن أخبرك ماذا يقولون.
هناك وجوه أخرى تتراءى في المراعي
انها وجوه من لم يولدوا بعد، انها المستقبل.
ان الأمس والغد يختلطان وينعارضان على الأفق
وكلاهما ضائعان في ضباب من القرمز.
الواحد ينسى والآخر ينتظر.37
ليس ثمّةَ حاضرٌ
كلُّ شيء
ماضٍ عتيق.
اللحظةُ لا تقفزُ
الآن مسعورٌ
محدودبٌ
عمري
قرونٌ من التوحّش
ما أزال أحمل
أجدادي المفترسين
في خافقٍ مقفر
الزنجيُّ الذي ينظر
في عينيّ
يقرأ البرجوازيّ التعيسَ
يهربُ من غروبه
إلى شمس كاذبة
لا أنتمي...
هل أنا ميْت
لست أدري
هل فقدت المعنى
أم نسيني الله
.........
تمضي بي الريح
من منفى إلى منفى
أهاجر من خارجي
إلى داخلي
ترتجف رغباتي
لا أنتمي...
فقدت المعنى...
نسيني الله
فشلٌ تام أنا
وجراحٌ خمسة
في جسدي
توسّعُ احتضاري
باسم الله أشهد
الموتَ
سقوطَ الحضارة
التفاهةَ
انطفاءَ القمر
باسم الله
يكرهني الربيعُ
-أنا الغريبَ-
ويلفظني الليلُ
أدخّن وحدي
على مهل
تاريخ اندثاري
أحبّكِ
أو لا أحبكِ
تمتماتٌ بشريّة
لا معنى لها
أسرقُ الكحلَ
أو أستنشقُ عطرَ اليدين
........
هكذا يفعل القرودُ أيضاً
طفرةٌ واحدةٌ
غباءٌ مفاجئٌ
وأ ُرمى في العدم
لا تصدقي
أيَّ شيء
........
ليس إله
........
ليس إنسان.
الأخضر الزيتيُّ
ينحني على
الأزرق الكحليّ
.... ويقبُّله
الهواءُ باردٌ
تباشيرُ صباح
... الذي في السماء
لم يعد هناك
والذي في الأرض
يعتمدُ بجنون الذكرى
.....
باطلُ الأباطيل
كلُّ شيء باطلٌ
مردوخُ
لا تقتل طفلي
لا تقتله باسم الموت
كلنا أبناءُ أبسو و تيامات
كلنا وحوشُ
ونصلح أن نكون
أصدقاء
لن تأتي حياة ٌجديدةٌ
لن يكون
هناك أفضل
نورس صامت ٌ
المطرُ يهطل
الريحُ شرقيةٌ
... إنني مع الأمس
على موعد.38
القمر يدور حول نفسه في الفضاء،
ربما الهواء الأسود يدير كذلك من حولهم
تلك اللحظة التي شعار ادمغتهم الدوارة
تلك الأدمغة التي تهتز عبر السرعة وهم يواجهون فراغ
الليل ويصرخون طلباً للسكون الذي علق في الأعالي
وراح يرتفع على أمواج الزمن.
هل لهذه الخطوط حياة أوسع على الأرض؟
هذه الخطوط المطروقة من جداول الفولاذ في أرض مجهولة.
إن القوة تسافر عبر عروق الفولاذ.39
عليَّ أن أشتغلَ بالمديحِ كالكلاب
أرضُها خصبةٌ كخصيةِ مراهقٍ
جبالها أجملُ من موسيقى يونانية
زوربا ينامُ على القش
الأرملة تنامُ على الصوفا
الأفندي ينامُ على الجماهير
المومسُ تنامُ على السّردين
المراهقةُ تنامُ على الورد
الوردُ ينامُ على العطر
العطرُ ينامُ على شلحتها
شلحتُها تنامُ في رأسي
رأسي ينامُ في السقف
أنا مجرّد حلم مربوط بقافية
لهذا أكره الرجال و الزير سالم
لهذا أحبُّ البدويّةَ في قلبِ العشبِ
والعطرَ ملوّثاً بدماء الطمث
وغرفتها في القابون
والعطر البذيء المرشوشَ في الديوان
طاولةٌ تنقلب عليَّ كرغبةٍ
انا أمسكُ بقرنيَّ التوتر
هي تصعدُ على لهاثي العالي
أنا عشبٌ قديم في الرغبة
هي ثورٌ جائعٌ إلى المراعي
شقراءُ في فقهِ الساقية
سمراءُ تسقينا نبيذ المساء
طويلةٌ نحِّبُّ الوقوفَ بين ساقيها
قصيرةٌ نحِّبُّ أكلها كسندويش
مساءٌ ينظِمُ لنا القصائدَ القصيرةَ
ربيعٌ يضربُ رأسه براكوبِ لذَّةٍ
جريدةٌ نضربها بمقالةٍ
ناقدٌ نضربه بذوقٍ غليظ
خبيرٌ في شؤونِ النساء
تاجرٌ يحِّبُّ الحريرَ ملبوساً
حريرٌ أسبُّهُ في القوارير
حريرٌ يسبُّني في الباصات العامّة
أنا خرافةٌ تطيرُ بأجنحةِ الضباب. 40
هناك قصة واحدة وواحدة فقط
تستحق أن تروى.
سواء كنت شاعراً مثقفاً أم طفلاً موهوباً.
قصة تنتمي إليها كل السطور والبهارج الضئيلة
التي تبهر ببريقها القصص العادية
وهي تتيه فيها.
هل ستحدثني عن الأشجار بأعمارها وفضائلها؟
أم عن الوحوش الغريبة التي تقض مضجعك؟
أو الطيور التي تصم أذنيك بنعيق الإرادة المثلثة؟
أو عن الأبراج وبطئها وهي تدور تحت تاج اله ريح الشمال؟
هذا التاج الذي هو سجن لجميع الملوك المخلصين
الذين حكموا؟
الماء إلى الماء يعود.
والفلك إلى الفلك يعود.
والمرأة إلى امرأة كذلك.
كل ضحية جديدة إذن تخطو دونما تعثر
في دورة مصيرها التي لا تتغير أبداً.
تخطو وهي تجر وراءها اثني عشر صاحباً كشهود
شهود على نهوضها وسقوطها
اللذين يحملان إشراقة النجوم.41
لا أعرف إذا كنا نقلّد ما يحدث في السينما
أو ما يحدث في الحياة.
غاضبةً.. على عجلٍ تغادرين
حافيا أركض وراءك
في الزاوية المعتمة من الزقاق
أمسك بك
على حائط أسند رأسك
فيهرّ الطلاء على شعرك
ودموعي على كتفك
وأنا أشهق: لم يكن قصدي..
بينما أنت تصرخين
تفلتين مني
خائباً خائراً أقع على الأرض
في هذا الشتاء..
في هذا الليل
دون جمهور ليغصّ.. ليحزن لي
ثم.. ينسكب مطر غزير
ليغسل شعرك.. ينظّفه من الطلاء
ليغسل وجهي.. ينظفه من الدموع
***
على الدرج الطويل.. الطويل
المودي إلى القلعة
منذ ألفي عام..
على نفس الدرج
أنا.. وأنت
لكن أكثر خفّة وبراءة
***
في المكان
الذي يجدر به أن يكون أميناً
بينما كنتِ
تضعين وردة على الضريح
وتشعلين بخوراً
وتبتهلين لإلهٍ غريب
أن نظلّ معاً
كنتُ أتأمل روحاً يتوجع
في الأيقونة
***
ملاكاً شرساً كنتِ
في الغرفة الرطبة.
أنا...
مع كثير
من القهوة والسجائر
لأجرّب وصفكِ
***
تحت أدراج معتمة
في ردهات سقطت من كتب الأطفال الملونة
في غرف مفاجئة لغرباء وأشباه أصدقاء
في الباصات الذاهبة إلى مدن غريبة
على حافات سواقٍٍ كنا نسميها بحيرات
في قاعات ملكيّة لقلاع مهجورة
وراء حيطان الطين في أكواخ فلاحين
على الأسطحة المسوّرة بتنكات الزهر
على جبل يشبه بطن سماء للتو اندلقت
على طرق ينقصها صفّ من الأشجار
في الوراء.. الوراء داخل عتمة الكلمات
كان جسدك يخشخش في جسدي
مثل كنز
***
لم نكن
نستعدّ للمستقبل
كنا في قلبه
***
ما الذي يدفعني
لأجرّب تقشّير ظلّ جسدك
عن السرير
ما الذي يجعلني أقول
وضعت يدي على صباحات شديدة..
وملتبسة
ماالذي يجعلكِ عارية تدورين نحو النافذة
تزيحين الستارة قليلاً
وكبطلة في مسرحية غامضة
ترددين يصوت يلمع ببطء
أحبّ أخطاء الحواس.42
أنا أيضاً لا يروقُ لي: ثمةَ أمورٌ هامةٌ وراءَ كلِّ هذا
الهُراءْ.
على كلٍ فعند قراءتهِ بازدراءٍ تامٍ يكتشفُ المرءُ بعدَ كلِّ ذلك
مكاناً لشيءٍ حَقيقي.
ففي الأيدي التي تستطيعُ أن تتماسكَ، أو في العيونِ التي تستطيعُ
أن تحملقَ، أو في الشعرِ الذي يطيرُ
تكونُ الأشياءُ هامةً إذا كانَ لابدَ منها،
لا لأن تفسيراً رناناً مُعبّراً يمكنُ أن يصاغَ حولها بل لأنها أشياءٌ
مفيدةٌ.
وعندما تُصبحُ هذه الألفاظُ متولدةً من بعضِها حتى يصبحَ فَهمُها صعباً
يمكنُ أن يقالَ لنا جميعاً الشيءُ نفسُه: إنه
لا يروقُ لنا شيءٌ لا نستطيعُ فهمَهُ،
فمن الصعبِ أنْ نفهمَ لِمَ يتعلُق الخفاشُ ورأسُه إلى الأسفلِ
أو عندما يبحثُ عن شيءٍ يأكله
أو عندما تشقُ الفيلةُ طريقَها، أو عندما يَعدو حصانٌ بريٌّ،
أو عندما يكمنُ ذئبٌ تحت شجرةٍ بلا كللٍ
أو عندما لا يبرحُ ناقدٌ ساكنٌ ينتفضُ كحصانٍ لسعه برغوثٌ،
أو عندما يشجعُ البعضُ كرةَ البيسبول، أو عندما لا يستطيعُ إحصائيٌّ
أن يميزَ بين وثائقِ رجالِ الأعمالِ وكتبِ المدرسةِ؛
كلُّ هذه الظواهرِ مهمةٌ.
وعلى المرءِ أن يميّز، ولكن عندما يُؤخذُ ببريقِ أنصافِ الشعراءِ،
فإن النتيجةَ لا تكونُ شعراً،
ولا يمكنُ أن نحصلَ عليه حتى يكونَ الشعراءُ من بيننا أدباءَ مُخَيّلةٍ
يرتقونَ بمخيلاتهم فوق الغطرسة والتفاهةِ
ويقدمونَ لنا ويخلقون حدائقَ خياليةً فيها ضفادعُ حقيقيةٌ،
عندها سنحظى به.43
أهذه إذن لمسة تجعلني أختلج فأصبح ذاتاً جديدة؟
ألسنة اللهب والأثير تندفعُ في عروقين
تتطاول أجزاء خائفة مني، وتزاحم لتساعدها
يتحول لحمي ودمي إلى سياط برق تصعق ما
لا يكاد يختلف عن ذاتي،
والمثيرات اللاهبة تتدعى عليّ من كل جانب
فتصلب أطرافي،
وتعصر قلبي حتى آخر قطرة أحتفظ بها،
وتقترب مني متغنجة فلا تجد صدأ
فتجردني من خير ما أملك، كأنها ذات مقصد،
تنزع عني ثيابي، وتضمني من خصري العاري،
وتغويني في اضطرابي بهدوء نور الشمس
والمراعي.44
من أجل البكاء نبحث عن عيوننا
كي نحفظ دموعنا هناك في الأعلى
من أجل البكاء نصوب البنادق نحو النهار
من أجل البكاء نُجٍلُّ عظامنا
ونخبّئ صوتنا المنطلق كل عشية
نائين به عن أعين الموت القابع إلى جانب العروس
ولأننا نجرّ الكارثة
نحبئ نظراتنا تحت أجنحة الصخر
ونتنفس أكثر بطئاً من السماء في الطاحون
إننا خائفون
لجسدنا صرير في الصمت
كصرير الهيكل العظمي في ذكرى وفاته
لأجل البكاء نبحث عن كلمات في القلب
في قاع الهواء الذي ينفخ صدورنا
في معجزة الهواء الممتلئ بكلماتنا.
الموت مسمّر في الحياة
الكواكب تغيب في اللانهاية.. والسفن في البحر
والأصوات تغيب في الفضاء العائد من العدم
الملامح تغيب بين أشجار الصنوبر في الذاكرة
وعندما يكون الفراغ أجوفاً تحت المحيّا المستحيل الاصلاح
يفتح الهواء أعين الكفيفين
عندها كل شئ يصبح مدعاة للبكاء، مدعاة للبكاء
لا أحد يفهم رموزنا وإشاراتنا البعيدة الجذور.45
كل عام
يخلعون أيامهم
في الساعة الثانية عشرة
ويحلمون ببروق فجائية،
كل عام
يسهرون في المنفى
يرقصون ويشربون ويبكون،
كل عام
يكبرون في المنفى
شعرهم يشيب
والتجاعيد تتسع
والألم يتعمق بفعل ضربات الزمن.
غير إنهم ينتظرون شيئاً ما،
طارقاً، نذيراً أو مفاجأة.
كل عام يغنون بهوس جريح.
يكتبون قصائد للريح
ويرسمون الهواء
بانتظار شيء يتغير،
شيء يحدثُ
ويحرك الأرض قيد أنملة.46
في كل هبة نسيم
تغير الفراشة مكانها
فوق الصفصافة.47
حينما تهدأ الريح
ويبردُ القمر اللاهب بين يدينا
ونستريحُ من مشاجرةِ الأعصاب
في غرفةٍ
تفطمُ أشواقنا
وننفخ اللحظة
من دِقةِ الشوق إلى....
أنْ ننتهي طلقاء
وحينما نتوارى
خلف حياءٍ
يقطر من أفواهنا
وحينما لا نذهب
إلى أي معنى
ولا نطلبُ من أحلامنا
غير ما تطلب الريح
من السفن الغارقة.48
حبك مخلوق
هبط من كوكب الدهشة
لم أر ملامحه قبل الآن في دم البشر
حب..
يفترس الأمنيات الصغيرة
يكبر،، يتلون،، يأكل العشب.. يشربني
حبك،، غريب التصوير
تماما... كفيلم (عنيف(
حبك،،، (ماركة عالمية) فاخرة التركيب...
لكن دموعي،، ليست للإشهار،،،
بوابة أولى
ليس هناك من (دواعٍ أمنية..)
لتضع كل هذه الأقفال والمفاتيح والأغلال
إن الجزر التي امتدت بين قلبي و قلبك
لن يخترق ألغامها غير مغامر غبي.
بوابة ثانية
في روحك من يكتم السر؟
اسمع إذا (يا الأمين على قلبي)
منذ هذا المساء…
سأمتهن إبعادك عن الحكم في خفقي
لم تكن (راعي النبض) الموثوق في قلبه على الحلم
و إن شئت الاستئناف
انتظر عمرك كله،، موعد النطق بالألم.49
الرحلة تأخرت
هكذا تقول الإدارة. وفي مكان آخر
شخص ما يعرف أشياء إضافية.
ولكن هنا نحن ننتظر مع الورد
الذي لن ير مزهريات، أذرع متلهفة
سوف لا تلقي حول أعناق،
سواق الليموزين الذين يمكنهم فقط الذهاب الي بيوتهم.
نستمر في وقوفنا أمام كلمات
غير مترابطة جدا كما لو أنها تهين بصراحة
ما هو علي وشك أن يكون وقتا داعرا.
ويمكن أن يكون هناك سبب آخر،
معان كثيرة توجب علينا أن نحتمل:
الازدحام، إزالة الجليد، الرياح المتقاطعة.
التلفونات مشغولة، انه انتظار مستشفي
لكي تحصل، أزواج يمشون جيئة وذهابا
كما لو أن ولادات في الجو.
نساء يمشين خجولات في دوائر.
حين يبدو الوافدون والمغادرون الآخرون،
الحياة مفارقة عادية، اعتياد عار،
تجعل أي شيء آخر متوترا وساذجا.
توجد هناك دمي وتسجيلات صوت
في مياه مدارية، أردية في أشجار.
العالم ينحدر لملء استمارات.
اننا نشبه طلابا يؤدون امتحانا صعبا.
أميل جانبا لأري أجوبة رجل آخر.
لقد كتب اسما واحدا في كل مربع.
وعلي كل سطر ذات الشيء، وفي مناطق توقيت عديدة
في البعيد هناك بدلات نظامية تقلع عند الفجر. 50
ماذا تسميه/الشيء الذي
لم أتمكن من أن أتبينه ليلاً
ربما لجلده الرمادي
وعيونٍ حمراء أعرفها
ليس تنيناً
أكثر جوعاً من أن يكون تنيناً
أكثر غضباً
شيء كهذا علينا ألا نبقيه حراً
عليه أن يكون في مكانٍ آخر
ماذا تسميه ذاك الشيء الذي
يشوي أطفالك/يذر رماد زوجتك
يلقي أباك في اللهب
يذيب لسانك في سقف حلقك ويحرق كل أحرفك الساكنة
إلى أن تصرخ بحنجرة مفتوحة وأحرف صوتية فقط
أصواتاً لا شكل لها تقول لا شيء
ثم ما الكلمات التي كانت لديك لتصف ذاك الشيء
ماذا تسميه؟51
ماذا يفعل البسطاء!
يعيشون حتى تشتمهم كتب الشعر
ماذا يفعلون بالكتب!
يعرفون إنها تشتمهم
ماذا يعتقدون!
بالشمس طبعا
ماذا يريدون من الشمس!
يفتشون عن القمل
البسطاء ماذا!
بسطاء تحت الشمس
البسطاء يمشون!
حين يجوعون على أربعة
ماذا يدخنون!
يفتحون علب أحلامهم
ماذا ينسون غير الزمن!
تنظيف أسنانهم
ماذا يكتبون لهم في الصحف!
الشمس ستشرق
ماذا يطلع!
البسطاء كالعادة
ماذا ينتظرون!
أولاد بدل الأولاد في المقبرة
ماذا يفكرون!
وحللنا لكم لحم البسيطة والبسيط
ماذا يكره البسطاء بالتحديد!
يحبون الطعام والحدائق العامة
ماذا يتنفس البسطاء!
أبخرة الفصول الأربعة
ماذا المواشي الطيبة!
أنا أسميتهم في قصيدة
ماذا قصيدة!
مضاعفة عمل الله على الأرض
ماذا الأرض!
إذلال البسطاء.52
الجثـثُ التي دفـنـاهـا
في القبـــــــــو
- منـذُ أكثرَ من عشـرينَ عامـــاً
أيـامَ كـانَ أخوتي الذكـورُ صغــاراً
بأعضـاءٍ تـناسليةٍ
لـم تكتمــلْ بعــــــــــــد -
صـارت الآنَ أشبـــــــاحاً
تلـوحُ بأعضائها المتآكلـــــــةِ
في نــوافذِ غرفـاتِ نومنــــا
تجــولُ فى حجـراتِ البيـــــتِ
شبــــــهِ الخاليـــــــةِ
تخبـــــــــــئُ حاجاتـنـا
في خصاصِ السقـــــفِ
أو تـنثــــرها علـى الــــدرجِ
تملأ الحوائـطَ الناشعــــــــــةَ
بحكــايتـنـــا الســــــــــــــريةِ
وترســــم عــوراتٍ طالمـا أخفيناهـا
تتجســد في أشكـالٍ لها نفـس ملامحنا
تقريـبــــــــــاً
وبكـلِ الطـــرقِ كانـــــت
تحـاول أن تشعـرنا بالرعـبِ
غيـر مدركـةٍ أننـا
- ومنـذٌ أكثرَ من عشـرينَ عامـاً
تحديداً منـذ دفنـا الجثثَ في القبـوِ
أيـامَ كانَ أخوتي الذكـورُ صغـاراً
بأعضـاءٍ تناسليةٍ لم تكتمــــــــل بعـد -
لــم نعـدْ نشعــرُ بشيءٍ قط.53
لمَ أتوقف، لِمَ؟
الطيور رحلتْ للبحثِ عن الجهة الزرقاء،
الأفق عموديّ،
الأفق عموديّ و الحركة تشبه النافورة،
و الكواكب تدور نورانيةً في تخوم البصر،
و تصلُ الأرض ُ التكرارَ في العلوّ،
و تتحولُ الحفرُ الهوائيةُ إلى مجازات الصِلات.
النهار اتساع لا تسعه مخيلةٌ ضيقةٌ لِدودِ الروزنامة.
لمَ أتوقف؟
الدروب تمرّ خلال شرايين الحياة،
و نوعية البيئة في سفينة زهّاد القمر ستقتل الخلايا الفاسدة،
و ما من شئ سوى الصوت في الفضاء الكيمياوي بعد الشروق،
الصوت الذي ينجذب إلى ذرات الزمان.
لمَ أتوقف؟
فماذا يمكن للمستنقع أن يكون،
سوى مكان تضع فيه حشرات الفساد ييوضَها؟
الجثث المنتفخة تخربش أفكار المبرِّدة،
يُخفي الئيم في السواد فقدانَ كرامته
و الخنفساء!
آه حين تتكلم الخنفساء!
لمَ أتوقف؟
فلا طائل من تواطؤ الحروف الرصاصية،
إنّ تواطؤ الحروف الرصاصية لا يُنقذ الهواجس الحقيرة.
أنا سليل الشجر،
وتنفُّس الهواء البائت يوقع الكآبة في نفسي،
طائر مات علّمني أن أتذكر الطيران.
الاتحاد هو أقصى القدرات،
الاتحاد بأصل الشمس المضئ،
الانسكابُ في شعور النور،
ومن الطبيعي أن تتهرأ طواحينُ الهواء.
لمَ أتوقف ُ؟
أنا أحتضن سنابل الحنطة غير الناضجة تحت ثُديّ و أرضعها،
الصوت، الصوت فحسب الصوت،
صوت التمنّي الشفاف للماء أن يتدفق،
صوت اندياح نور النجوم على جدار أمومة التراب،
صوت اندماج نطفة المعنى،
و توسع الذهن المقسوم للعشق،
إنه الصوت و الصوت والصوت باق في أرض الأقزام،
وإن المعايير مسافرة دوما إلى المدار رقم صفر.
لمَ أتوقف؟
أنا أطيع العناصر الأربعة،
وأنّ عمل تدوين دستور قلبي
ليس عمل الحكومة المحلية للعميان،
فما لي بضجيج التوحش المديد في عضو الحيوان الجنسي،
و ما لي بالحركة الحقيرة للدود في الخلاء اللحمي؟
لقد أودعني العِرقُ الدموي للورد بالحياة،
فهل تعرف العرقَ الدموي للورد؟54
ينهمر الدمع في قلبي
كما ينهمر المطر على المدينة
ما هذا السقام
الذي يقتحم قلبي؟
يا لصوت المطر العذب
على الأرض وفوق السقوف
ما أعذب صوت المطر
على مسامع قلب أصابه الملل.
ينهمر الدمع دونما سبب
في القلب الذي أصابه القنوط
ماذا! أما هناك أية خيانة؟
هذا الحزن هو إذاً بلا سبب
إنه لأسوأ حزن
ألا أعرف لماذا
دونما حب، دونما كره
يحس قلبي بهذا القدر من الألم.
- بعد غياب ثلاث سنوات
دفعت الباب الضيق فترنح،
تنزهت في الحديقة الصغيرة
التي كانت تضيئها شمس الصباح
فتزركش كل زهرة بقطرات الندى الألقة
لم يتغير شيء. أبصرت كل شيء: العريشة المتواضعة
من الكرم البري مع كراسي الخيزران،
فوارة الماء تتمتم بهمس فضي الرنة
والحور القديم الرجراج يبعث أنينه الدائم
الورود تختلج كما في الماضي،
الزنابق الكبيرة الزاهية تتأرجح مع الريح
كل قبرة تروح وتجيء معروفة لدي
حتى "الفيلّيد(1)" التقيتها واقفة
يتساقط ثوبها الجصي قشوراً في طرف الجادة،
نحيلة، فقدت ألقها بين رائحة الخزام الباهتة.55
على طول
أفكر في نوع الغرفة
التي سأحبك فيها,
فأحتار أي من الكراسي الموجودة التي يمكنك
أن تلقي ظهرك علي شئ منها,
و بين أية آنية من آنيات الزهر المرّصعة بالبابونج
أن تكون على حافة النافذة.
على طول
أفكر و أغلق الهواء عليّ بشباك خشبي مسوّس
كي لا يغيّر الهواء تسريحة شعري
التي أتعذب في تجليسه (خمس مرات قبل اللقاء)
و الورد الذي لا يمكنني الاستغناء عنه الآن في هذه اللحظات
الجهنمية من وصولك,
لهذا قد أبدو مشوشا قبل وصولك
و مريضا بعد خروجك.
لكن قد لا تأتين هذا اليوم
و قد أفتح النافذة للريح
لتغير تسريحة شعري (الأخيرة)
على طول
أتعجل التفكير بك
و أبدو أمامك كشاب خجول و كريه
كسلان في حبه
لا يلتفت إلا قليلا إلى الأصدقاء الذين يحيونه تحية الصباح.56
لهذا فعندما أحبك كثيرا مثل هذه الغرفة
فسأهدي مكتبتي و آنية الزهر المرصّعة بالبابونج إلى أي صديق
كنت أكرهه ذات يوم, و قد أركض طويلا طويلا لإحضار
ورقة و قلم لأكتب: على طول أحبك هذا اليوم أيضا.
غداً يتم اكتشاف الحب الرومانسي ثانية،
والتقاط صور الغربان، والمرح كله
في ظل الحرية السائدة،
غداً هو يوم المهرجانات والمواكب
والموسيقيين.
غداً سيدوي الشعراء من أجل الشباب
كالقنابل،
وستكون النزهات على شاطئ البحيرة،
وشتاء الخلاص التام
غداً سباق الدراجات
عبر الضواحي في أمسيات الصيف:
أما اليوم فالصراع محتدم.57
لعمري المعلِّقِ في الظل ضوءه
نبيان يلتمسا فسحةَ البوحِ
من ورقِ الحزن فيّ
صغيران مرّا على شفتي
ذات طرفةِ عينٍ..
يقولانِ كان بهياً
- بقدر الرطوبةِ بين أصابعهم -
ما تجرّأتُ
حين استطالت ضبابية الوجه
سنبلةً ثيّبة
ودُورية العمر غافلة
قال جرح جديد
تخلّف في داخلي:
إن فيّ قداسات حب
لقافلة الحرف
رغم استداراتها..
والذين يخيطون لي وجعاً زاهياً
لا تشايعهم غير عتمةِ أوقاتهم
بحروفٍ معتّقةٍ
لا تلامس إلا الفراشات
فوق مسافاتهم
مطراً
طيباً
كدمٍ.
شاهقٌ ما تسرّب من حلم الرب
يوماً..
يضيعُ طريق البداية
نحو مداراتهِ الملهبة..
ببابٍ مواربةٍ
نستحثُّ الخطى والغياب
هروباً شفيفاً
بذاكرة النخل
إن مواويلنا وجعاً ثاقباً
لا يعالجُ إلا يباباً
بأفئدةٍ
تستظل برسم جناح القصيدة
لا ما يعانق
جفن سكينتنا المتعبة.58
أيها الشاعر الأسود، ثدي عذراء
وسواسك،
أيها الشاعر الحاد، الحياة تغلي
والمدينة تحترق
والسماء تنسرب مطراً.
ريشتك تنقر قلب الحياة.
يا غابة يا غابة، عيون تنبع
على حبوب الصنوبر المتكاثر،
شعر الغاصفة، الشعراء
يمتطون أحصنة، كلاباً
العيون تزبد، الألسنة تدور
السماء تسيل في المناخر
كحليب مغذٍ وأزرق.
أنا عالق بأفواهكن
أيتها النساء، يا قلوباً من الخل الحاد.59
أمتدُّ بِلَونِ الدمِ..
تمْتَصُّني الأرضُ..حتى الثُمَالة!
حتى تخْتَنقُ بي و.. تَمُوتْ.
أنا القطرةُ الطائشة.
أتفَرعُ... غُصُوناً...
وألتفُ على سيقاني من الأشواك!
كُنْ بخير...
أيها الليلُ السَّرمَدي...
كُنْ بخير...
وأنتَ تُهدّهدُ أحلام الصِغَار
في دواخلي!
مَللّتُ القَصَائِدَ التي لا تَأتي بي
من رحلة الأعماق.
أنا البابُ
والريح تطرقني.60
شياطين..
يحلمونْ
حلما عمره ألف عامْ
قرب ضوء الشموع الشحيحِ
بركني كثيف الظلامْ
يا عزيزي
إليكَ أقولْ:
هم و أحلامهمْ
سوف ينكسرون كقطر الندي
تحت شمس النهارْ
في قلوب البشرْ!
تلك الليلة..
بمكاني ما في تلك الليلةْ
كان هناك نباح كلابْ
أضواء الجبل كلؤلؤة
تتلألأ كليالي أخري
لكنْ أضواء الشارع كانت في وحدةْ
و الشارع يبدو أطول مما كان عليهْ
في تلك الليلةْ
فتٌِحَت الأبوابْ
و تلاشت وقع الأقدامْ
الليلة كانت ترجفْ
و قلوب مدينتنا تنبض قلبا قلبْ
في تلك الليلةْ
الأبواب المملوءة بخدوشْ
كانت تنتظر الفجر بقلب الريحْ
تنتظر الملاٌك يعودونْ!
الحق..
الحق لهبْ
من يقدر أن يحبسه في علبة كبريتْ؟
من يقدر أن يربطه في الظلمهْ؟
الشعر..
الشعر لا يهدي إلينا ذهبا أو فضَّة
الشعر لا يهدي سوى قلبي جميلْ!61
وكيما اعمد الرماد بالأبهة
سأقول:
الندم الذي تذرفه رايتك يا صديقي
يهطل من أصابعي
أقول أصابعي ولا اعنيها
ذلك إنني منذ أعوام لم ارفع يدي
خشية أن تجف في الهواء؟
أفمن اجل ذلك كنت أخاف الهواء؟
هكذا أشير عنك
فكم سأرقب من المناديل
كي ألوح لك
وكم سأبكى عليك
لتفهم بأنك تخون
كم سأضلل من الكلمات لكي أحفظك 62
أيها الصوت، انبثق من الصمت.
تفوه بشيء..
اظهر بشكل عنكبوت
أو فراشة تلطم الستار.
قل لي:
أي طريق أسلك؟
من أي باب أخرج؟
إلى من وأين؟
…
ليست دموعك بالمديح الكافي،
لن تجد سلّوى هنا
في مملكة الضوضاء والهذر.63
طريقك آني
وآني دمك.
وها أنت ما لا تشاء.
صرت منفى بريش طويل.
جرس
يلعب بنومك.
فبحق من أوتي الريح
ومن لان له الحديد..
لست أنت من يلملم حرارة
الأطراف
ولا أنت الذي يضم نبعي
الصافي.
أي شارع هذا الذي يخرج
من دفتري مبكراً،
وأنا في خفق أجنحته ضيفةُ
شرف.
يا أمي..
الحب يسبقني.
وجملتي العصبية تعيش طميّ
الانتظار.
وأنا إذ أحرك زعانف
الحاضر
تقرؤني عاصفةُ شكسبير،
وتفتت أوتاري حروب الصحراء.
والذي يدق نافذتي
مع كل غروب.
هل أطوقه كي أحتمي من ناره.
فيا طائر الصباح فوق قامتي..
كما الوطن فوق الخريطة.
أين أمضي بذهابي..
هذا الذي يسرق الأجنحة.
لا البحر
ولا الدخان
ولا النزهة
ولا زهرة الطقوس،
لتحطيم رأس هذه الغربة.64
يا لَلأحجار الكريمة التي كانت تتخفّى -
والأزهار التي رنَتْ لتوّها.
في الشارع الرئيسي القذر،
أقيمت الأكشاك وأُجريت القوارب
إلى البحر، ذي التدرجات العالية
كما في الرواشم القديمة.
عند "اللحية الزرقاء"
جرى الدم، - عبرَ المسالخ،
في السيركات، حيث امتقعتِ
النوافذ بخَتْم الله.
جرى الدم والحليب.
القنادسُ بَنَتْ.
دخانُ "المازاغرانيين"
تصاعدَ في المقاهي.
في البيت الزجاجي الكبير
الذي ما زال يرشحُ، نظر إلى
الصور الساحرة أطفالٌ في حداد.
اصطفق بابٌ ما؛ وفي ساحة
الدسكرة، طوّح الصبيّ الصغير بذراعيه؛
دوّارات الريح والديوك على
الأبراج في كل مكان، تحت وابل
ساطعٍ من بَرَد المطر، فهَمتْهُ.65
لمْ أَتَمَنَّ أنْ أكونَ أكثرَ من بِركة
بِِلَوْنٍ أخضرَ أسودَ هادئة وصافية وعميقة:
إحدي تلك البرك
في زاوية معتمة
لحديقة صامتة،
تنامُ في ظلِّ الأشجار الباردِ
والرائقِ.
أن أري مياهي الزرقاء فجرا،
ثم وهي تنزف
في الجرح المفزع للغروب..!
وأنْ أكونَ إلي الأبد
غير متأثرة، هادئة ومنزوية
كي أري في مياهي انعكاسَ
الماء والشمس والقمر والنجوم
والنور والظل وتحليق الطيور...؟
آه من فتنة الماء الساكن والبارد!
لمْ أَتَمَنَّ أنْ أكونَ أكثرَ من بركة.
..
لو أستطيعُ المُضِيَّ إليكَ
عبر خيوطِ المطر المرتجفة،
وهي تعبُر واحدةً تلو أخري بين أصابعي...!
لو كنتُ أخَفَّ وزْنا
لأستطيع أن أتعلق
بأهداب الماء هذه
وأنساب فوق القرميد
والبيوت وأحزان البشر...
وأن أصل بقلبٍ مُبَلَّل
هنالك حيثُ أنتَ ـ فاترًا.
… ـ تنتظرني…66
بياض على بياض، ارتفع القمر فوق شجرة البتولا.
وفي الانعقاف، تنقسم الشجرة،
أوراق النرجسات الأولى، في ضوء القمر
فضية مخضوضرة ناعمة.
لقد قطعنا شوطاً بعيداً معاً نحو النهاية الآن
فلم نعد نخشى النهاية. في هذه الليالي،
لم أعد حتى متيقنة أني أعرف ماذا تعني النهاية.
وأنت، وقد كنت مع رجل
بعد إجهاشات البكاء الأولى،
أليست البهجة، مثل الخوف، لا تصدر صوتاً.؟67
تأتي نحو نفسها عندما تسير المرآة
تمتنع عن التنفس تتشوش المرأة التي تتنقل
بدون حراك من خلال النافذة ثمة شجرة هزيلة
تتكىء على كتفها
تطالب بروابط قربى قديمة
وهذه الطريقة في رفع الأذرع
لتطير المرآة ذاتها والخوف ذاته يقيدانها..
تضع رأسها بين ركبتيها
غير عابئة بالصرخة الأخيرة التي يطلقها النسغ
تحت القشور ولا بإيماءات الغصن الوحيد الذي يكنس،
وهي غاضبة، الظلمات كخادمة مطرودة.
مع مجيء الليل تقرر أن تعيش حياة
جديدة مع الزيزفون.68
يا حبيبي
اقفز إلى سريري
ولا تخش شيئا
واذا انكسر
فان "البشع الصغير"
هنا لاصلاحه.69
"حينما يأتي الليل،
اقف على عتبة البيت أصغي،
النجوم تتساقط في الحديقة
وأنا اقف في الظلام.
اسمع! نجمة تسقط محدثةً رنيناً!
أحذر أن تسير على العشب حافي القدمين
حديقتي ملأى بشظايا النجوم المتكسرة".70
هل تساءلت محتارةً لماذا
النوافذ
كلها
محطمة
في السماء؟
هل رأيت المتشردين في القبر المفتوح بيد الله؟
أتريدين ان تطلعي القبرَ على موسيقى
الحرب البلهاء؟
ثمة الدعسة المكتومة في الثلج، والغريب
والسكسكة العاجزة والراهبة والراقصة وجناح يسوع
فوق المشاة في القرية.
وثمة أذرعٌ يائسة كثيرة حولنا وحول ما نعرف من أشياء.71
أنسلّ
من حبّكِ كالنعاج
ألملم مناولتي
من كفّ الجلجلة
لا قدرة لي على الاعتراف
اغفري انسحابي
يدي بيضاء
والعصا جرحٌ
أعلى من حرمون
...
في بيتي حضوركِ
اسمكِ
نافذة على الجليل
- 1 -
لا نعاس يقي اندلاقي في الأزرار
هكذا أصيغ ُ
نبوءتي
الآن
لحظة
أغلق بابي
أعود
نسيا منسيا
...
أيتها الريح داعبي أرقي
علّني أنام
...
أيتها الصامتة
دعيني أرسم
رحلة الماء في الماء
وأعبركِ شرفة للنسيان
-2-
أسطورة تهلّ على المزاج:
إذا نسينا نعدّ الأرقام
يبدو أن الحياة
بالأحبة والأصدقاء
1
2
3
10
هكذا
أطرّز ذاكراتكِ
هكذا:
أنا نبعٌ ملعون
- 3 -
"يحكى أن فتاة
حلمت يوما بالشمس
يحكى أن
الشمس نسيت إحراق شعرها
كان ندىً يبلل التعب
يحكى أن...
وطلع الكتاب
بهيًّا كالأشقياء
متحفزًا كالغزالْ
يحكى أن الله أحبّنا جميعا
ومنّا من نساه
ومنا من خافه
ومنا من تحداه
يحكى أن القصص تبدأ..
يحكى أن
الأسماء معلقة في شراشف اللسان"
...
أنامُكِ
عريشةً في شتاء
-4-
للمرة الثانية
أتعرى في التأمل
أكونكِ
أجدني
كحبال الودّ
والسماء هجرة
إنما..
لكن
أحيانًا
أتمتم بخفرٍ
- يا حزن الخيمة
- 5 -
......
يا رب
نورك
ها أنا
طفل
يرعبه كلامي
- 6-
كل شيء ريح
أيتها الريح
ألا هبّي
هبّي.72
كان من الممكن أن أكون شهيداً. كنتُ جلاّداً.
طهّرتُ الأرواحَ بالنار.
ولكي أخَلِّص روحي، بحثت عن التضرّع،
المِسح، الدموع والنير.
في سجلات الإعدام رأيتُ ما حكم به لساني.
النيران الرحيمة، الجسدُ المتوجّع،
النتن والصراخ والاحتضار
متُّ. نسيت من يئنون،
لكنّني أعلم أنّ هذا الندمَ السافل
جريمةٌ أُضيفها إلى الجريمة الأخرى
وأنّ ريحَ الزمن ستذهب بهما معاً،
والزمنُ أطول من الخطيئة ومن الندم.
فقد استهلكْتُهُما.73
لكنني لست محايداً مثلك
أيها العالم
إنني مهموم فقط
أيتها السنوات العجولة
التي مضت
كقطارات مجنونة لا تلوي..
وتركت معاطفي الأولى
تشخر في دولاب العمر
هل تذكرين تلك السحاقية 1990؟
لقد فتحت شبابيكي
على الأصص الحزينة وبقايا النساء
على الرياح الفاجرة وغريب المصادفات
الخبيثة بددّتني
وها مواعيدي تتكبّد الخيبات
في ألبوم ميت
خارج رخاوتها.74
هكذا سريعا
طلعت الشمس مئة مرة من قبل، مشرقة او حزينة، من هذا الحوض الهائل للبحر الذي لا تدرك شواطئه الا بعناء، وغاصت مئة مرة متلألئة او كئيبة في حمامه المسائي الهائل، ومنذ عدة ايام، كنا نستطيع ان نتأمل الجانب الآخر من قبة السماء، وان نفك شفرة حروف الهجاء السماوية من أقاصي الأرض، وكان كل مسافر يئن ويهمهم. وكأن الاقتراب من الارض يزيد من معاناته، وكانوا يتساءلون: متي اذن نتوقف عن النوم الذي يهزه الموج. وترهقه ريح يرتفع صريرها اعلي من غطيطنا، متي نستطيع ان نأكل من اللحم غير المملح كالعنصر الكريه الذي يحملنا؟ متي نستطيع ان نهضم في مقعد ثابت؟.
وكان منهم من يفكرون في أوطانهم ويتحسرون علي زوجاتهم الخائنات المتجهمات وعلي ذريتهم المتصايحة. كانوا جميعا يكاد يصيبهم الجنون لصورة الأرض الغانية التي اعتقد انهم سيأكلون من عشبها بكثير من الحماسة كالبهائم.75
البنت تفرك يديها:
كيف بإمكاني أن أجد وطني
في عتمة العالم؟!?
لماذا لا يملك الكون
جرساً لأضغط على زره؟!
*
أضع سكيناً
في كتابٍ تاريخي؛
لأحتفظ برقم الصفحة،
كلما قشرت بها تفاحة
شعرت بطعم مرير
*
تنسى وضع الطوابع
على رسائلها،
لذا كثيراً ما يحظى
ساعي البريد
بقُبلها الحارة..
*
حطام سيارات
في أصابعي،
جلدي يرتعش ؛
يبدو أن هنالك
جثة تستيقظ.
*
تبدو المهمة صعبة
أن أدفع سنواتي بيدي
دون أن أتصبب عرقاً..
*
حتى و إن شربت نهراً،
غصة روحي لن تزول.76
حيث تميل بنا الأهواء نمضي،
حيث الأرض الفاسدة،
حيث تبلغ الأعشاب علو شجرة الفاصولياء،
حيث تبرز أسنان الأفاعي كالحقن الجلدية.
أو حيث تحمل الريح صرخات الريح، صرخات الأطفال المذعورة
من أشجار السرو المنسية التي تقبع فيها البوم
بعينيه الثمينتين كعيني القط.
ذلك البوم المستيقظ، النائم،
الذي تنتصب أذناه المدببتا الطرفين إلى آخر ما هنالك
حيث يكون كل هذا.
لا يمكن للحب أن يزدهر.
هنالك أش ياء لا نحبها ومثلنا البطل:
أن نحيد عن معالم الطريق وعن كل ما يدعو إلى الارتياب.
أن نذهب حيث لا نرغب الذهاب.
أن نتألم في صمت،
أن نقف ونصغي إلى شيء خفي لا نراه.77
أن تخرج من البيت مسرعاً
وأنت ترتدي آخر قطعة من ثيابك
وتحشر قدمك في الحذاء
أن لا تتذكر لفرط عجلتك
إن كنت قد أغلقت الباب خلفك
كي تمضي إلى لقاء لن يتم
حيث لا أحد ينتظرك.
ولا أحد يكسر قلق وقوفك الطويل.
أن تفكر أن لا أحد يستحق
أن تخرج من أجله صباحاً
دون أن تشرب قهوتك.78
بلد أزرقُ مسرور مرح
بعت فيه شرفي الغالي بأغنية
يا رياح البحر هبي بهدوء.
أفلا تسمعين
إنه البلبل يشدو وينادي وردةً.79
الجرذان تقضم السلالم
والنجارون يتعلقون بالفضاء
النيران تلتهم الطابق الأرضي
والإطفائي يضاجع زوجته في الأعلى
البنت تغازل عشيقها وراء الوارش
وراس الأم يتدلى في التنور
الملك يهدد أركان بلاطه
ليتمرن على أبهة الهذيان
الشرطي يلعب الشطرنج
ليجهز على الإشاعة
الخادمة تتآمر على سيدها
تطعنه في عضوه
الفارس يتظاهر بالاحتضار
يتهيأ لجولة أخيرة
اليتيم ينتظر من أبيه البحار
قواقع بالتوابل وأخطبوطيات
الفيزياوي يدعو الهواء
للوقوف بوجه الانهيارات
القمر يدحرج نفسه خلسة
ولا يسمع رنين فضته
الكاهن يتعرى ليتطهر
فتتضاعف ذنوبه اذ يبصره الله
وأنا في حانة الممسوسين
أضرم بقايا دم متيبس لأرقص.80
هذه الخيول
كأنها ظل
مكسور.
عندما نسير معاً
فوق الأعشاب الطويلة، أحسها
كأنني أسير برفقة لغز،
مع الجمال، والقوى الشرسة،
وكأننا ولوهلة نفس الحيوان
ونتذكر بعضنا منذ الماضي.
أو في بعض الأحيان أجلس فوق الأرض
وأرقب الريح تعبث بعرفها وذيلها
وموجات العشب اليابس
جميعاً في ذات الطريق
وتذكرني
كيف أتيت عبر هذا الطريق الطويل
خلال الزمن
لأجدها.81
ها هو طعامي
يستلقي بكل رطوبته
على الأرض
*
ألا يكفي
أني داخل أبره تعجيزية
أرتعش
*
أ لم أشبع حراثة الأعداء لي؟
ألّمْ؟
*
أ أنا في فم الحرب
أم الحرب في فمي؟
*
مرة أخرى يكسرون فمي
وأنا أناديك
يا حريتي
*
لن أتدحرج قرناً آخر
لن أتدحرج
*
مثل صرخة