مشيا، بعيدا، هناك
نبتل، نسير، نختط رماية صغرى
نصنع جبلا
نقفز عليه بزانة العين
نقطر ماءنا
نتوه، نلتف
واحد منا هناك
يصيح الأرز نبلا
نراه ولا يرانا
على الحافة كما البرد يجاور شفاهنا
كما المشي يحرف وصولنا
نتودد بالطين بتلك الدمامل
التي روضتنا على صنع الطريق
هل يجد الكلام؟
هل يذوب الثلج مرة ثانية؟
هل في ممشانا توطيد
لرائحة زهر توت العليق؟
هل نقول شيئا في حضرة البحيرة الطلقاء؟
تنفخ يقينها فتشرق أعيننا بالنوم
نتوه ونتوه...
لعل الشمس التي مزقت الخضرة
صنعت خفتنا إلى الليل
والورد الذي مال جهة الحافة
قد انتهت صلاحية تشممه
وحده الأرز
شاهد على قلق القرود وعويل الكلاب
منطق شموخه قد صنع انحناء باقي الشجر
كنا نراه
نصارع الوصول
كالمطادور
يجاري الحركة بالعكس
وكالبحار
شديد الانتباه لتلك المنارات
وكالماء
يتوسع ويمتد
على تلك الشعب البردى
نشتهي الصعود
حيث لا مفر
نتوق النزول
حيث الحجر على الحجر
نتهاوى قربه
نعدد عمره القديم
وأناقته الحديثة
قد لا يروق الفراق
وبأيامٍ لن نستقبلَها حتى نعود...
لأن فيها ما يعتق ضفافنا الوحشية
نسمع الجبال تلد الماء البارد
تفر تنفلت من الرحم
من غوغاء الظلام
والماء
يشرق بالموج
يحلم بالوصول
نلتد به
نتماهى في ظل القطعان
هل فيك ما يكفي هيامنا؟
دعنا، سوف لن نلحقك
سنراك في اليقين
مثل أنشودة،
أوريشة،
أو فراشة جاورت النار
في دمنا كما في الهواء
يغرد الأرز علنا
يقيم فينا
إقامة السالك
يروض فينا الصياح والرغبة
نبطش ببكاء الأشجار، ويقظات المساء
ندور على مستوى الارتفاع
تتكرر الأرض تحتنا
تتحول إلى فجوات
والنهار كعادته منبسط
يخفي دود الأرض الضيق
هل تشرق الشمس حتى يعاد سبك خطواتنا
ودعمهما بالخرافة
نهرع إلى الظل
كالقطط العجاف تموء من الشبع
نرش بالعناكب وجماجم الهواء
نتسرب إلى الصدارة مثل ذئاب الربيع
ومن عجين الحركة
نتخلص من سلطة الزمن
حتى نواظب على زيارة الأعشاب الغريبة
متى سنقوم
متى سنقيم
وجبة الطيف ولوعة الياسمين؟
نعدك
أن المسار الرمادي
المحاذي لظلالك
المساوق لبصمة المشي
سيحفل بالطين، بالعرارة
بنشيد الصفصاف
بيقظة السنديان
ودعاوى العجوز.
* القصيدة ذكرى رحلة جبلية وعرة في الأطلس المتوسط من 27-7 إلى 5-8-2008 رفقة عبد الرحمان ومحمد. لهما كل هذا التخييل.