لغات أخرى
 
   الصفحة الرئيسة | اتصل بناخارطة الموقع
الغرفة الكونية | دفتر الزوار
جهة الشعر
دفتر الزوار الغرفة الكونية
 
كتاب الجهة
كتاب الجهة
جهة الأسبوع



































 

المكان

ريبر يوسف
(سوريا)

ريبر يوسفالعنوان، هذا فقط ما أتذكره قبل أن يوقظني حدثٌ أو حدسٌ ما. الاثنان لا إراديان، في رأيي. الأولُ هو المتعلق بما لا تستطيع روحُكَ إدراكَه، أو تغييرَ مساره ليغدو بعيداً ويتجرّدَ مِن كونه حدثاً ما. كثيراً ما يتحول المرء إلى كائن آخر آنَ يسعى إلى حَسْر نفسه عما هو آتٍ بفعل غيره. الحدث جسدٌ، واللا حدثُ جسدٌ. وليس، بالضرورة، يكون روحاً.

في لحظة ما كيف يكون الجسدُ متعلقاً بالحدث، أو كيف يُشبَّه الجسدُ بالحدث في شكله الباطني؛ إذا ما كان هو المتعلق بالخارج عن سيطرة الإنسان عليه ـ سيطرةِ حواسّه على ما هو خارجَ مناطقها.

لكل ما هو موجودٌ جسدُه، بل، تشكلُ الأجسادُ المتعددةُ جسداً واحداً، مسمّى بالكون الجسدِ العظيمِ. مثلاً، يتكون البيت مما هو بشريٌّ و ماديٌّ. أجساد كثيرة متداخلة أو لا متداخلة؛ تكوّن جسدَ البيت الواحد. وهل يوجد بيتٌ مجرّدٌ مما هو بشريٌّ أو ماديٌّ. قد يكون البيت مهجوراً، لكنه بيتٌ مهجورٌ. والمهاجرون هم عناصر تكوّنُ ذاك البيتَ بطريقة ما. وجسدُ الحيّ الواحدُ، المتكوّنُ بجسده من مجموعة بيوتٍ، أجسادٌ بيوتٌ. يتكون الحيّ من هذه المعادلة المبسطة ومن ثم المناطقِ التي تتكون، بدورها، من مجموعة أحياء. ومن ثم المدينة والبلاد والقارات والكرة الأرضية المتكونة من مجموعة أجساد لا متناهية، تبدأ من جسد المادة المكوِّنة للمزهرية إلى الجسد الواحد المكوِّن للكرة الأرضية. إذاً، أين هو المكان، كيف هو الخروج عليه أو عنه؟ وإذا ما سرنا أكثر، كمعادلة رياضية، نصل إلى أنّ للكون جسداً واحداً. هذا الكون الذي هو في اتساع (كما برهن العلمُ). الأجساد الموجودة تشكّلُ جسداً لا موجوداً، والذي بدوره هو جسد وعنصر لنشوء الجسد الأعظم للكون. إذاً، هي موجودة.

تُرى، هل المدينة الواحدة مكانٌ بعينه أم عنصرٌ لنشوء الجسد الأعظم ـ الكونِ؟ قد تتحقق هذه المعادلة إذا ما أسقطنا حالة المدينة، كعنصر من جسد المكان الواحد المسمّى بالكون، على جسد الإنسان؛ حيث اليدُ من أعضاء الجسد الواحد المسمّى مكاناً عنصراً لنشوء المكان العظيم للكون. إذاً، هل اليدُ مكانٌ أم عضوٌ يساهم في تكوين الجسد؟ اليدُ مكانُ الدم وغيرِه من العناصر الموجودة فيها والتي، بدورها، مكانٌ لعناصر ما وعنصرٌ مساهمٌ في تكوين الجسدِ المكانِ. وطالما لا يتحقق الجسدُ ـ المكانُ ـ العنصرُ دون وجود أعضاء أمكنةِ عناصر مكوِّنة الجسدَ المكانَ فلا تتحقق عمليةُ المكان الأعظم دون المدينة وفصلِها؛ أي.. المدينةُ كمكان واحد بعينه عن المكان الكونِ.
المدينةُ مكانٌ لعناصر موجودة فيها، وهي عنصر المكان العظيم. المدينةُ عضوٌ في المكان العظيم.. تسمّى بنفسها مدينة. مثلما لا نستطيع أن نسمّي اليدَ، بحد ذاتها، جسداً بشرياً.

وإذا ما كان المكان هو الكون، تُرى هل الزمان هو الخروج عنه أم هو عنصر من العناصر المكونة للمكان، والذي ـ الزمانُ، بدوره مكانٌ لعناصر أخرى مثله مثل المزهرية؟ قد تتحقق الإجابة في التساؤل هذا؛ هل هناك زمان خارج المكان؟. وطالما لا يوجد فصل عملي في دراسة الزمان بمنأى عن المكان، مثله مثل اليد التي هي عنصر حيويٌّ في جسد الإنسان ـ المكانِ لعناصر ما، فلا يُفصل الزمان عن المكان الموجودِ في قوّته المكانُ الكونُُ الزمانُ، مثله مثل المزهرية؛ مكانان لعنصران وعنصران لتكوين المكان العظيم. ولكن، هل هناك مكانٌ جسدٌ واحدٌ؟ وهل الكائنُ، لحظةَ الوفاة، خارجَ المكان الكونِ؟. للماوراء جسدُه، هو الآخر، المتمثّل في عناصر شتّى مكوِّنةٍ، برمّتها، جسدَ الماوراء، والذي الموتُ عنصره الهامّ. والالتقاءُ ـ التقاءُ الكائنِ العنصرِ بالموت العنصرِ، لا يحدث خارج الزمان وحسب؛ طالما أنّ للكون زمانَه الذي هو عنصر المكان، أي الخروجُ من المكان الكونِ إلى الجسد الثاني الماوراءِ والذي الموتُ عنصرُه، يأتي خروجاً كلياً بكل عناصره. وبقاء الجثة على الأرض لا يعني أنّ الانتقال إلى جسد الماورائيّ هو عبر عنصرِ الزمان، وحسب، لأنّ الكون والماوراءَ كلاهما من الوجود الذي هو مكانٌ، بدوره. هو ـ الآخر، المكانُ الثالثُ.

والكائنُ، كعنصر، إذا ما التقى بالموت العنصرِ (أوّلهما من جسد الكون والثاني من جسد الماوراء) أين تتم عملية الالتقاء هذه؟ هناك، حيث المكانُ الثالثُ. الوجودُ حاضنةُ العناصر لحظةَ التقائها في عملية خروج الكائن عن مكانه الإنسانِ والموتِ والموتِ والشجرةِ.

المكانُ الثالثُ الوجودُ، ولا يعني، بالضرورة، أنّ نقيضه العدم.

26-6-2009

أعلى