استضافت مكتبة الجابرية العامة مساء أمس الأول احتفالية نظمتها أسرة الشاعر الراحل محمد الفايز، بالتعاون مع رابطة الأدباء والرابطة الكويتية لتنمية الموارد البشرية (ارتقاء)، وذلك لذكرى رحيل الشاعر الراحل وعطائه، وتحدث فيها كل من الفنان الكويتي القدير شادي الخليج «عبدالعزيز المفرج»، والملحن الفنان غنام الديكان، إضافة إلى الأديب عبدالله خلف، والإعلامية القديرة أمل عبدالله، وأدارت الأمسية الزميلة عذراء عيدان.
وتحدثت بداية ابنة الشاعر الراحل شذى محمد الفايز عن مخيلته الخلاقة وتعلّقه بالشعر والأدب، وحضور ذلك في علاقته بأسرته؛ إذ كانت أسماء بناته بأسماء دواوينه الشعرية : «سما، الشذى، العبير، المروج»، مشيرة إلى وصية الشاعر الأخيرة بالاهتمام بشعره وقصائده، وتمنّت أن تجد اسم الشاعر الفايز مخلدا على صرح تعليمي.
شادي الخليج و«السندباد»
وألقى الفنان القدير شادي الخليج كلمة استرجع فيها ذكريات تعرُّفه إلى الفايز وتعمقه في قراءة شعره وغنائه في أوبريت «السندباد»، مستذكرا اللقاء الثلاثي بينه ومحمد الفايز وغنام الديكان وجهودهم المبذولة فيه لأوقات طويلة.
وبيّن شادي الخليج أن الأوبريت قام على توليفة مختارة من بعض المذكرات ليتم تداخُل المعنى في الأوبريت، مبديا إعجابه بالقدرة الشعرية للفايز، حيث انتقى من المذكرات وكتب أثناء إعداد الأوبريت مقاطع شعرية جديدة لم تدوّن في المذكرات، منوها بقدرته الإبداعية المذهلة.
لحن شعري مميز
وكان للملحن الفنان، الذي أسمته الإعلامية أمل عبدالله بالملحن الشاعر «غنام الديكان» لمدى إحساسه بالكلمات، وإسباغه اللحن الشعري المميز عليها كلمته، إذ بيّن أن تجربة أوبريت «السندباد» لن تتكرر، فالكلمات التي صاغها الفايز بتميز وتفرُّد حول «البحّار» وتفاصيل حياته، والإبداع الموسيقي الذي كان دقيقا جدا في اعتمادهم على الألحان الأصلية للبحارة لم يكونا في عمل سواه، مشيرا إلى جهود يوسف المهنا ونجم العميري وغيرهم في التأكد من الألحان والإيقاعات ومدى أصالتها. وكأن أغاني دواوين البحارة انتقلت إلى أرض الأوبريت.
ثم تم عرض فيلم وثائقي من إعداد المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، يوضح مسيرة الشاعر محمد الفايز وبداياته وقصصه وشهاداته، وتخلله قصائد ألقاها الشاعر بنفسه من أرشيف تلفزيون دولة الكويت.
أول من كتب عن البحّار
بعدها تحدث الأديب عبدالله الخلف والإعلامية أمل عبدالله عن ذكريات الإذاعة الكويتية منذ الستينيات، حيث ذكر خلف ملامح شعر الفايز وتميزه في أنه الشاعر الوحيد الذي كتب عن «البحّار» بشكل خاص في العالم أجمع، وأنه الوحيد الذي جعل «السندباد» رمزا أسطوريا لا يتعلق بغير السندباد الحقيقي.. البحّار.
وبيّن أنه شاعر ملتزم بقضايا وطنه وأمته العربية، وأنه تفرّد بالكتابة عن مصائب الحروب وويلاتها، متنبئا بحرب الكويت في ديوانه «تسقط الحرب» الصادر العام 1989بأبيات قال فيها «قد هدوا أسوارها.. فلم يعد من ذكراها خبر» وغيرها من الأبيات.
وركّز خلف على الإبداع في تصويره الشعري وإتيانه بالجديد من التصويرات الخيالية، كبكاء المسامير على السفن، بصورة شبّه فيها اختلاط الماء بصدأ المسامير على حيطان السفن، وانسيابها بدموع من الدم، وأشار إلى نتاج الفايز القصصي والمسرحي والإذاعي.
إبداع قصيدة.. في ساعة
أما الإعلامية أمل عبدالله فاستذكرت، بدقة، إعداد برامج الإذاعة بالتعاون بين جاسم شهاب وعبدالله خلف والشاعر الراحل، حيث يغلق شهاب الباب عليه، ويتبادل السجائر واحدة تلو الأخرى بقلق، بينما كان الفايز يبدع في كتابة القصيدة خلال ساعة لتقدم على الهواء مباشرة. وأشارت إلى جهود المبدعين متكاتفة من أجل أوبريت السندباد المغاير، حيث اقتربت القصيدة من أذهان السامعين لجمال الكلمات وروعة الإبداع الموسيقي.
عرض المذكرة العاشرة
وفي ختام الحفل تم عرض «المذكرة العاشرة من مذكرات بحّار» بصوت الشاعر محمد الفايز وتصوير تلفزيون الكويت، حيث تفاعل الجمهور مع العرض، وتم تكريم كل المشاركين؛ الفنان شادي الخليج والملحن غنام الديكان والأستاذ عبدالله خلف والإعلامية أمل عبدالله وأمين مكتبة الجابرية الأستاذ فهد السلطان من قبل الرابطة الكويتية لتنمية الموارد البشرية.
قاعة الفايز
الجدير بالذكر أن الحفل تضمّن معرضا يضم كل دواوين الشاعر ومخططاته وصورا نادرة ومقتنيات، وأشار أمين مكتبة الجابرية العامة فهد السلطان لـ«أوان» إلى أن قاعة المحاضرات في المكتبة ستسمى باسم الشاعر الراحل، وستكون دواوينه في متناول رواد المكتبة وزوارها.
اوان
6 مارس 2010