استحضر ملتقى الثلاثاء الثقافي روح الشاعر المصري الراحل محمد يوسف الذي كان قد ساهم في رفد الساحة الثقافية والإعلامية بكل مايملك، ولفترة طويلة كان آخرها انضمامه للملتقى كعضوفعال وخصب أعطى كثيرا من خبرته وحميميته للأعضاء الشباب حتى توفي في العام 2003.
وشهدت قاعة الملتقى في فندق سويس بل بلازا مداخلات عدة من أصدقاء الشاعر الراحل المتفاعلين مع رؤاه ، وممن تقاطعت حياتهم مع مشواره الإبداعي في أمسية أدارها ابن الشاعر والمذيع بقناة النيل الثقافية أحمد يوسف.
وقدم أعضاء الملتقى قراءات ونصوصا شعرية استعادوا من خلالها روح محمد يوسف الشاعر الحالم الذي كان يؤمن بالتغيير، ولم تخل القراءات من تأثر واضح بفقدان الشاعر وإن وصل الفارق الزمني لرحيله إلى 5 سنوات.
الزميل الكاتب الصحافي محمود حربي قال إن الراحل كان «شهيدا مجانيا عاش الحياة بعقلية وروح الزاهد، كنت التقيه في كل يوم جمعة نصلي ثم نتمشى بالقرب من المركز العلمي على شاطئ الخليج في شمس الشتاء وكنت أستمع إليه والكلمات تفيض بمخزون الحكمة وتجارب الحياة».
واستعرض حربي مواقفه مع محمد يوسف الذي حثه على إصدار كتابه الوحيد « حوارات على حافة الحلم»، وعن ثقته المفرطة في الآخرين، ودعمه للأصدقاء وخصوصا الشباب الذين كانوا يتحلقون قرب روحه البيضاء.
وقدم عضو الملتقى وصديق الراحل الشاعر نادي حافظ قراءة في شعر يوسف بعنوان « غوايات النص والتباسات المنصوص»، اعتبرت أن قضية الشاعر الأساسية كانت تكمن في صراع السلطة بتجلياتها ومعطياتها.
واستدعى الزميل جمال بخيت صورة الراحل بالقول : « نتذكرك في لحظات الرحيل حينما كانت الصداقة مشوارا طويلا نقطعه بحب».
وأشار بخيت إلى أنه استعان بخبرة الشاعر محمد يوسف حينما أراد نشر أول ديوان له، موجها الشكر إلى روحه المرفرفة في أرجاء المكان.
الشاعرالمصري مختار عيسى كان قد أعد ملفا كاملا عن الشاعر بعد رحيله ونشره في مصر عبر مجلة « مرايا الثقافية» واعتبر أن « وفاة محمد يوسف لم تكن مجانية فالحب الذي تركه في قلوب محبيه كان ثمنا لما امتلكه من صفات انسانية.
وذكر أن للشاعر الراحل مواقف سياسية واضحة في مصر وفي الكويت مخلصا لما يؤمن مبينا أن الملف الذي أعده في مجلة «مرايا» كان الفقيد قد رعاه شخصيا، بمشاركة الشعراء والكتاب دخيل الخليفة ونادي حافظ صالح النبهان وعباس منصور. ثم قرأ نصا شعريا استعاد الحميمية التي كانت تربطه بالشاعر الراحل.
وبروحه الصادقة قرأ القاص كريم الهزاع نصا التقط فيه كثيرا من تفاصيل العلاقة مع محمد يوسف، وقال أنه يرثي الرجل الذي كان هاجسه الأول الوعي الجمعي ومعاناة الإنسان وقد لفت إلى دوره أيضا في نشأة ملتقى الثلاثاء والسؤال عن الأصدقاء بشكل مستمر.
أما مفاجأة الملتقى فكانت كلمات «أناهيد» وهي أصغر أبناء الشاعر والحاصلة على المركز الأول في الكويت على مستوى المدارس الثانوية في الكتابة الإبداعية.
واستذكرت أناهيد دور والدها الذي علمها أن الأدب هو السبيل لتمثل معاني الحياة وتناولت في الوقت نفسه دور والدتها التي حافظت على ترسيخ المعاني التي عاش من أجلها الراحل. ثم قرأت أناهيد قصيدة مهداة إلى والدها.
واستشهد الروائي إسماعيل فهد إسماعيل برأي الشاعر السوري نزيه أبوعفش في ديوان محمد يوسف « الفراشة الألكترونية» الذي أرسل إليه حينما كان يقوم بالتحكيم لدار «المدى»، واعتبره شاعرا متفردا في أسلوبه ودربه الفني.
ثم تحدث اسماعيل عن حماس الراحل في العمل الثقافي ومساعدة الآخرين وخصوصا الشباب.
ولم يترك أعضاء الملتقى المناسبة من دون أن يتركوا شيئا من حزنهم في يوم اعتبروه تكريما متأخرا لـ» البلبل الأندلسي» كما يحلو لبعض زملائه تسميته.. وتناول الزملاء محمد النبهان وآدم يوسف وسعيد المحاميد أفكاره وموهبته، وأثره الإنساني، والإضافة التي قدمها إلى اللغة الشعرية، من خلال لغته الجديدة.
مدير تحرير مجلة الكويت علي العدواني تحدث عن البساطة في شخصية محمد يوسف وتواضعه الجم، وقال إن المجلة تفكر في عمل ملف يضم مجموعة المقالات التي نشرها الشاعر الراحل بعنوان « الطغاة في التاريخ».
في ختام الأمسية كشف الإعلامي أحمد يوسف ابن الشاعر الراحل عن إطلاق موقع على الانترنت لمحبي الشاعر والعمل على جمع كل ما خطه قلمه وكذلك رسائله إلى أصدقائه لإعدادها للنشر ، وناشد كل من لديه مخطوط خاص بمحمد يوسف أن يقدمه لضمه إلى مجموعة أوراقه.
اوان
Saturday, 29 نوفمبر 2008