|
هَكَذا قُلْنا للخُيول
في مهْبط الوجَع الخفيّ
يمرُّ الذّاهِبون الى حتْفهِم
ـ دون اكتراثٍ ـ
كنمْلِ الحقولْ
حمَلوا كُهولتهم على قاماتٍ مائلة،
وتأبّطوا شرّ المسافات التي تعْصفُ
ما يجْني الطيّبونَ
من حَزَن الرّغيفْ
بِدْعةٌ مرّت جفون الحالمين بحفْنةٍ
من زَغَب النّوارسِ،
حين تأتي من تِلالٍ داكِنةْ
ناموا على فرحٍ هُلاميّ التّوجّسِ...
علّ شيْئاً طائِشاً
يملأ رُدْهة الحلم الشّفيفْ
سقطوا هنا...
خارج التكْوين،
عند المجرّات التي ابتعدت كثيراً
عن منازِلها،
وابْتدَعوا الحَكايا
حين تضْجَرُ من رُوّادها...
وابْتَدعوا الأسامي.
* * *
لنا فحِيحُ الأماني،
وعِِواء أحلامنا
على جِدارٍ عازِلٍ بين شَطْر القلب،
وخرائِطنا المُشظّاة على الرّمل،
تحت المظلاّت العاريةْ
ولنا مسْعى وحيْدْ
ومِزاج الطيّر في الهاجِرةْ.
* * *
اجْلسوا هنا...
خذوا أماكِنكم في قصيّ الحُزْن،
فبعد قليلٍ ستشتعِل المزامير
بنشازِها،
ويخرج المُغنّون كالغُزاة...
يمْلأون اتّساعَكم
بالرّعُونة والحِنْكة
فيحاصركم الهواء،
والحلمُ القديمُ،
والنّحولةُ،
فتضيق عليكم الأرضُ
وتزِلّكم الشّياطينُ
فتهْبطون منها
عُراةً من أسمائِكم،
ومن وجوهكم،
ومن حبّة الخَالِ،
وعُراةً من الزّغَبْ.
* * *
على مرْأى من ظلّنا الخافتِ،
والشّمس واقفة تعمّد وجْهَنا
بالكُسوف الأخير
وتجفّف آخر الْغيْمات فوق الرؤوس الناحِلةْ
فيسقطُ شَعْر الفضيلةِ
ويسقطُ شِعْر الفضيلةِ
والفضيلةُ تسقطُ أيضاً...
رُغْم بلاغَةِ السّطرِ،
وانتِباه العاشِق للقافيةْ.
* * *
هكذا قُلْنا للخيولِ،
وهي تمرّ في الذاكرة البَليْده...
كخيطٍ رفيعٍ تمرُّ،
يقودها الضّوءُ والماءُ
باتجاهٍ غريبٍ على البوصَلَة اللْعينةْ.
قلنا لها وما انتبهتْ لنا:
يا خيْلُ!!
رُدّي إلينا النّبوءة،
ويقْضَة الْحارسِ الليليّ،
واكْشِفي الضّرّ عن رُمْحِنا الطّويلْ
يا خيْلُ!!
ما لِرُمْحِنا!
قُلْناهُ جدّاً....ولا يقولْ.
|