لغات أخرى
 
   الصفحة الرئيسة | اتصل بناخارطة الموقع
الغرفة الكونية | دفتر الزوار
جهة الشعر
دفتر الزوار الغرفة الكونية
 
كتاب الجهة
كتاب الجهة

 مجلات أدبية قاسم حداد بصوته
جهة الأسبوع




















































 

محمد الحارثي: أحبّ التجريب لكن بحذر

محمد الحجيري
(لبنان)

محمد الحارثييواظب الشاعر العماني محمد الحارثي في هذه الأيام على تحقيق كتاب {الأثار الشعرية لأبي مُسْلِم البهلاني} (1860 -1920)، الذي يصدر قريباً عن {دار الجمل} في بيروت، إضافة الى اهتمامه بأدب الرحلات.

زار الحارثي بيروت أخيراً وكان معه الحوار التالي.

* يبدو حبك للمكان والتفاصيل والرحلات واضحاً في كتاباتك. أنت الآن في بيروت، ماذا يعني لك المكان في هذه المدينة؟

سؤال لطيف. زرت بيروت في بداية الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 مع عائلتي عن طريق سورية، أمضينا ثلاثة أيام في هذه المدينة، وأصبت آنذاك بالحمى ودخلت مستشفى الجامعة الأميركية. لا أذكر من تلك الزيارة سوى العمارات المثقوبة بالرصاص. في عمان طالما شاهدت مسلسلات مثل {حمام الهنا} لدريد لحام، وحين أتيت إلى بيروت شاهدت مسرحية {غربة} لدريد لحام على خشبة مسرح البيكادللي، وتلك كانت المرة الأولى التي أرى الممثلين بالألوان الصارخة وبمشهد شاعري.
هذا ما أذكره، ناهيك عن الأحداث المريرة التي كانت تحصل في لبنان. والآن أقوم بزيارتي الثانية الى بيروت وهي الزيارة الأولى بالمعنى الحقيقي، وأسعى من خلالها إلى وضع اللمسات الأخيرة على ديوان الشاعر العُماني {أبو مسلم البهلاني}، الشاعر والقاضي العماني الذي عاش في زنجبار (شرق أفريقيا) وتعرَّض شعره للحذف والبتر من المؤسسة الرسمية وبعض غلاة الشعر الجدد.
من الغريب أنني زرت بلداناً كثيرة ولم أرز لبنان إلا أخيراً. كذلك زرت معظم البلدان الأوروبية من فرنسا وألمانيا وإنكلترا وسويسرا... ولم أذهب إلى جوهرة أساسية في أوروبا هي أيطاليا.

* كيف وجدت المكان في هذه الزيارة؟

لدي تصوّر إيجابي عن بيروت، وأجد لبنان جيداً حتى في أسوأ حالاته، قياساً إلى البلدان العربية الأخرى. ترى التحضّر في الشارع اللبناني، إذ تحظى غالباً بمن يرشدك إلى مكان تقصده، وهذا غير موجود في بلدان عربية أخرى.

* أي مكان يستهويك في العالم، وتختّاره لتكتّب عنه؟

أحب بلدان شرق آسيا كثيراً، تايلاند فيتنام الهند والنيبال وجبال الهيملايا، وقد مشيت في تلك الجبال على رغم داء القلب الذي أعاني منه وانخفاض نسبة الأوكسيجين في دمي، وبعدما تعبت من المشي صعدت على صهوة بغل وأكملت الطريق حتى ارتفاع 4000 متر.

* لماذ تحب تلك البلدان؟

لسهولة التواصل مع الناس هناك، فهم لا يعانون من المشاكل التي نعاني نحن منها. إضافة إلى أنهم يؤمنون بالبوذية وهي دين الترحم والرحمة، ما ينعكس على تربيتهم، وتراهم لا يتصرفون بعنجهية وتسرع، وتلاحظ الحكمة في نفوسهم حتى في أبسط الأفعال.

* هل شجعتك قراءة رحلة ابن بطوطة على السفر إلى شرق آسيا، وهو الذي تحدث كثيراً عن تلك البلدان في كتاباته؟

صراحة، تحدث معي الشاعر الإماراتي محمد السويدي الذي يشرف على مشروع {ارتياد الأفاق - أدب الرحلات الجديد} بخصوص الرحلة إلى الهند، قلت نحن في منطقة الخليج وثمة الكثير من المثقفين هاجروا الى تلك البلاد وعاشوا فيها، مثل الشاعر البحريني إبراهيم العريضي وشعراء آخرين. لكن المشكلة في اعتقادنا أن الهند مجرد بلاد لاستيراد اليد العاملة الرخيصة، وهذا ليس صحيحاً، فالهند بلد حضاري.
المهم أنني مكثت فيها لثلاثة أشهر بتشجيع السويدي ودعمه المادي، لكن لم أصدر كتاباً بعد عن تلك الرحلة بسبب انشغالي في أمور أخرى من بينها ديوان الشاعر أبو مُسلم البهلاني.
في ما يخصّ ابن بطوطة؛ جاء هذا الرحالة الكبير والفقيه والقاضي من المغرب العربي وزار بلداناً كثيرة مثل الهند وعمان وله ناصية أو مسجد في سيريلنكا (كانت تسمى سرنديب في زمنه). كانت فكرة الشاعر السويدي أن أتتبع في رحلتي خطوات ابن بطوطة، لكنني لم أفعل ذلك. أحب السفر بحرية ورؤية الناس بطريقتي، وكتابة انطباعاتي كما فعلت في {عين وجناح}، فهذا الكتاب نجح لأنه كتب بطريقة مختلفة عن الأسلوب التقليدي في أدب الرحلات، وأقصد هنا أدب الرحلات القديم والجديد معاً.

* في شرق آسيا، ألم تفكر في المقارنة بين زمن ابن بطوطة واليوم؟

}عين وجناح} لخّص تجربتي الشخصية في فيتنام وزنجبار وعمان (بلدي)، لكن إجراء مقارنة بين زمنين بعيدين عن مكانين فهذا أمر صعب بالنسبة إليّ، وهو كمشروع جيّد لكنه يحتاج الى التمويل. في البلدان الأوروبية تتوافر مؤسسات تدعم مثل هذه المشاريع مادياً، على عكس العالم العربي.
يحتاج هذا المشروع إلى مؤسسة داعمة، لكن في العالم العربي تبدو المؤسسات الثقافية رديئة باستثناء بعض الحالات المعروفة مثل جائزة سلطان العويس. عموماً، لا بد من أن تدعم النخب العربية المؤسسات الثقافية كي لا تبقى صورتنا سلبية. فمقولة أننا نعتمد على النفط سائدة ومخزية لنا، فعلى رغم أننا ننتج ثقافة، إلا أنها مُغيّبة للأسف.

* ألا تلاحظ أنّ عُمان الأقل اهتماماً بالثقافة في بلدان الخليج؟

طبعاً. تمارس عمان سياسة النعامة على المستويات السياسية كافة، وغيرها. أما المؤسسات الثقافية، فلا تدعم الكتّاب ولا الكتب، لكن ماذا نفعل في واقع مرير كهذا؟

* كيف هي حال المشهد الثقافي في عُمان؟

لم تصنع هذا المشهد مؤسسات الدولة، بل الأفراد. مثلاً نحن مجموعة من الشبان فرضنا أسماءنا (زاهر الغافري، سيف الرحبي، عبد الله الريامي...) في المجال الثقافي عبر التواصل مع العالم والسفر وحضور النشاطات الثقافية، ولم تصنعنا المؤسسات الثقافية بل طموحنا الشخصي.

* ما أثر أدب الرحلات في شعرك؟

تلاحظ بقوة حضور القصيدة في أدب الرحلات الذي أكتبه، وفي الوقت نفسه تلاحظ الرحلة في شعري وهي مستمدة من ذاكرة الرحلة، ففي {عين وجناح} نشرت قصيدة بعنوان {الربع الخالي} وفيها يبدو الشعر على علاقة وثيقة بالسفر والأماكن، وثمة نوع من العلاقة الوشيجة بين الترحل وأفاق التخييل الشعري، سواء في كتابة أدب الرحلات أو الشعر.

* ما رأيك بتجارب الشعراء الغربيين الذي عاشوا الرحلات مثل رامبو (الفرنسي) أو بول بولز (الأميركي)؟

اطلعت على تجارب هؤلاء، خصوصاً {جيل البيت} الأميركي ومعظم أقطابه كآلان غينسبرغ أو جاك كيرواك، غريغور كورسو وغيرهم، الذين زاروا طنجة وكتبوا عنها. ما لاحظته أن لهؤلاء طريقة حياة مختلفة، فعدا عن نقدهم الثقافة الغربية والأميركية تحديداً، كانت لديهم مخيلة حرة في الكتابة. في العالم العربي تغيب هذه المحاولات، فأنت، مثلاً كصحافي، تذهب إلى مؤتمر ثقافي فيقتصر عملك على إجراء حوار مع فلان، ولا تنظر بعين ثاقبة إلى الأمور الأخرى.

* ماذا عن الرّبع الخالي في رحلاتك؟

الربع الخالي هو ربع في بلداننا أطلق عليه الرحالة الغربيون هذا الاسم، ومن بينهم برترام توماس وويلفرد تيسجر الذي عاش في عمان وأصبح بدوياً يرتدي الدشداشة والعمامة ويتحدث بلهجة البدو وأصدر كتاب {الرمال العربية}، إضافة إلى أنه قطع الربع الخالي مرتين في حياته. شخصياً، زرت الربع الخالي مع شقيقي وكتبت عنه في {عين وجناح{.
في كتابك الأخير {لعبة لا تمل} نوع من التجريب، أخبرنا عنه.
هذة التجربة مختلفة عن كتبي السابقة {عيون طوال النهار} عام 1992، {كل ليلة وضحاها}، و{أبعد من زنجبار}. أحب التجريب لكن بحذر، لست راضياً عن الديوان لكن البعض استلطفه وبعض النقاد كتب عنه. الشعر بالنسبة اليّ يبقى أفقاً مفتوحاً على احتمالات كثيرة والتجريب فكرة في جوهر الشعر.

الجريدة
30-10-2009


إقرأ المزيد:-

أعلى