لغات أخرى
 
   الصفحة الرئيسة | اتصل بناخارطة الموقع
الغرفة الكونية | دفتر الزوار
جهة الشعر
دفتر الزوار الغرفة الكونية

كتاب الجهة
كتاب الجهة
جهة الأسبوع



































 

الكلدان

كتاب Gulsen

محمد عفيف الحسيني
(سوريا/السويد)

إلى وليد هرمز

محمد عفيف الحسينيالأسلحةُ، هي الأسلحةُ. أُبتكرت، لتقتلَ، أو لتجرحَ، عبوراً بالعذوبة، عبوراً بالشريدين المطرودين المنفيين الزيزان التي تحوم حول الأسلحة، فتسقط جريحة، تسقط غارقة في الأرجوان؛ الأسلحة هي نشيد صعب في زحام الأرض؛ الأسلحةُ هي ماركات مشحمة بالزيت الثقيل الكثيف اللزج الأعمى.
الأسلحةُ ضلالة.
الأسلحة هي الحروب.
الأسلحة هي الحب.
الأسلحة هي كتبٌ قديمة.
الأسلحة هي: "إنساني ياحبيبي".
الأسلحةُ هي المديح للغريبة.

يمرُّ الذي ظلَّ واقفاً أمام جدار الكنيسة الكلدان، منذ عشرين سنة، يمرُّ الذي كان مثلوماً وكالاً وموجوعاً وأزلياً ومترجماً ووسيماً وبرقاً وكائناً وحريراً ومتململاً مثل دودة الأرض الخصبة، ساطعاً، مشرقاً، شاحباً، غارقاً في الحاضر، مغامراً، ممتلئاً بدم الأسلحة؛ يمر العقيقُ ـ الدم الذي ظل مترنماً طيلة السنوات، يغني أغنية عازف الأكورديون، الأغنية الوحيدة المستيقظة في عروقه، مأخوذاً بعازف الأكورديون الأعمى، يعزف له:
"كولسن".

كولسن....
في المحراب
في المذبح
في الكنيسة الكلدان.
في الخيط الحرير الذي لفَّ به الكلدانُ ثومَهم، ومرحهم وفجاءتهم وعنفهم والدم ـ الفدية العالقة بأكمام خصوبتهم، الدم الذي أحزن التروبادور، أحزن الطرق التي تؤدي إلى قامشلي؛ في الخيط الحرير، في أعلاه، أعلى الخيط، تنام الأسلحة، وهي غارقة في الضباب؛ غارقة في الظل الذي كان على المنفي، المنفي وهو الوسيم، يقرأ مديحَ الغريب للغريبة، على آلة الأكورديون الطيعة:
ـ عشرون عاماً، وأنا واقف أمامك، مثل تمثال محارب كلدي، ألم تنتبهي لي، كولسن؟.

الشارع الذي يؤدي إلى بيت الشيخ الكلداني.

كان الكلدان يشوون خنانصيهم والطوب وشقاء كولسن؛ كانت كولسن شريدة، مثل شريدها الأول: "بافي كال".

ـ لك جسدي البتول.
ـ لك مائي.
ـ اتركني، لأكونَ شقية مثل منفاك.

الأسلحةُ، الأسلحةُ، تنام.
وينام بجانبها رأسُ الغزال الذبيح، الذي ذبحه الغرباءُ بسكاكينهم الرهيفة، التي تشبه شفرات الحلاقين والمطهرين.
السكينُ سلاحٌ.
كانت أظلاف الغزال تنتر في سماء قامشلي، وهي ـ الأظلاف غارقة في الأرجوان.

كأس ونصف من الماء المغلي، كأس من الرز المغسول جيداً، مقلي بقشدة نبتة الربيع: "العندكو"، الماء يغلي، ينتظر طريده ـ الرز، يفور الماء، تُغطى الطنجرة الأنيقة بغطائها الأنيق الزجاجي، والكاري؟.
ـ تقول السويدية.
ـ تقول نوروز.
ـ تقول الأسلحةً.
الغطاء الذي أحرق يدي الكلدي، يقول:
ـ ينقص الرز المطبوخ، توابل كولسن.

يعزف عازف التشيللو Mon Amour
يشدو المحترفُ القديمُ: كتابَ كولسن.

في نصيبين، كان السريان يرتلون للضباب، أناشيدَهم التي دفنوها تحت أزهار الأقحوان.
في نصيبين، طحنَ السريانُ قهوتَهم المسائية مع قهوة قامشلي. فجاءت كولسن الكلدانية.

غوتنبورغ السويد،
نيسان 2008

* جزء من كتاب شعري، منجز، معد للطبع، بالعنوان نفسه.

أعلى