لغات أخرى
 
   الصفحة الرئيسة | اتصل بناخارطة الموقع
الغرفة الكونية | دفتر الزوار
جهة الشعر
دفتر الزوار الغرفة الكونية

كتاب الجهة
كتاب الجهة
جهة الأسبوع



































 

ثلاث قصائد مُبْتلّة

سعدي يوسف
(العراق/لندن)

نابِل في الشتاء

سعدي يوسفتتجمّع الأمطارُ في كانونَ ...
طولَ العامِ تنتظرُ المدينةُ قطرةً ، وتَئِنُّ . يبدو المَرْجُ بُنِّيّاً وأزرقَ في المساءِ .
وفي المساجدِ سوف تَستسقي الصلاةُ النَوءَ . هل تأتي إلينا القيروانُ ثقيلةً بالقَحْطِ
والتاريخِ ؟ نحنُ هنا السواحلُ ، عِرْقُنا ذَهبٌ : أغارقةٌ ، ورومانٌ ، أمازيغٌ ...
هنا ، في المعبدِ المنهارِ ، في ليلِ اليراعاتِ المُضيءِ ، نقومُ : حوريّاتُنا يضحكنَ
في الحَمّامِ ، يستعجِلْننا .
تتجمّعُ الأمطارُ في كانون ...
في الكورنيشِ ، صيّادونَ لم يَحْنوا الجباهَ لسطوةِ الأنواءِ ، بضعةُ فِتْيَةٍ تاهوا
مع الفتَياتِ . في الكورنيشِ ذكري أو رسائلُ . كان كِشْكُ مثلّجاتٍ يحتمي بالريحِ .
سوف نكون ، في مَغْنيً ، هنا !
الروتوندُ ماثلةٌ ، هي الكورنيشُ والبحرُ ، المَقامُ بلا وَلِيٍّ ، والولايةُ دونَ والٍ .
إنّ نابلَ تحتمي بالبحرِ ،
نابلُ تدفعُ الصحراءَ عنها ، والأذي ...
تتجمّعُ الأمطارُ في كانون ...
كان السوقُ مفتوحاً ، وكان المطعمُ الشعبيُّ ( لَبلابي وصحنٌ تونسيٌّ ) مقفراً . هيَ جَوعةُ
الزرزورِ . لا سوّاحَ . لا أشباحَ . أحياناً يوَدُّ المرءُ أن يُصغي إلي ما ليسَ يُسمَعُ ....
هل صليحةُ ههنا ؟ سأسيرُ في السوقِ . الدكاكينُ الصغيرةُ مثقلاتٌ . قالَ لي ولدٌ يُرَبِّي لحيةً :
إن البضائعَ كاسداتٌ . لا زبائنَ .
نابلٌ ، كالنسوةِ الإغريقِ ، تهجعُ بانتظارِ البحرِ ...
مَنْ يأتي غداً ؟
تتجمّعُ الأمطارُ في كانون ...

لندن 06.01.2008

(نابل نيابوليس الإغريقية) مرفأٌ تونسيّ علي الرأس الطيّب .

رياح الأطلسيّ

تأتي رياحُ الأطلسيّ وقد جلبْنَ الماءَ
محمولاً بآلافِ الصهاريجِ التي صُبِغَتْ بلونِ الغيمِ ...
ثمّتَ سِربُ طيرٍ جاءَ من إفريقيا
ومصائدٌ للأرنبِ البرّيِّ ؛
ثمّتَ غفلةٌ ،
وسعادةٌ ليستْ تبِيْنُ
ومَوطِيءٌ في مَسْلَكِ الأحراشِ للسّارينَ في الليلِ ...

الرياحُ وئيدةٌ
حتي كأنّ الغيمَ يَثْقُلُ فوقَ داري
ثم يدخلُ في الحديقةِ ...

كانت الأزهارُ ( جيرانيوم ) تلمُسهُ ، وتشربُ ماءَه العذْبَ ،
العناكبُ لا تزال تُقِيمُ ، واثقةً ، مصائدَها
وتَكْمُنُ ...

والرياحُ وئيدةٌ
ماذا سيَحْدُثُ لو أخذتُ عصايَ ، بعد دقيقةٍ ،
وهجرتُ ما أنا فيهِ
منطلقاً إلي ما لستُ أدري ؟
كلُ ما في الكونِ يرتحلُ :
الكواكبُ ، والأفاعي ، والثعالبُ ، والضفادعُ ، والزرازيرُ
الذئابُ ، ودودةُ الأرضِ ، الخنافسُ ، والجذورُ ، وزهرةُ
الخشخاشِ ، والموتي ، وأوراقُ الخريفِ ، وبذرةُ التفّاحِ
إني الآنَ أخطو خطوتي الأولي
الرياحُ وئيدةٌ
وعصاي تمضي بي إلي ما لستُ أدري ...

لندن 30.9.2006

قصيدةٌ مبتلّةٌ

لثلاثةِ أيامٍ ، وثلاثِ ليالٍ ، ظلَّ المطرُ الصامتُ
يدخلُ في الجِلْدِ ، ويسري في الدمِ ،
حتي ابتلَّ إطارُ الألمنيومِ وأوشكتِ الصورةُ
- مجريً جبليٌّ أن تغرقَ . كان العشبُ يميلُ
ويَخفُقُ ، كان يسيلُ . الغرفةُ باردةٌ . لا صوتَ
ولا امرأةٌ . والغرفةُ باردةٌ تَلتفُّ بزُرقتِها وتنامُ .
السجّادةُ تُنْبِتُ أزهارَ البوشْناقِ الواسعةَ . الضوءُ
الذّرِّيُّ يرشُّ علي الأزهارِ غباراً ذهباً . تَسّاقَطُ
أوراقٌ بيضٌ من سقفِ الغرفةِ . والريحُ تدقُّ
علي الشبّاكِ . المطرُ الصامتُ ينطقُ . ماءٌ في
المرآةِ ، وماءٌ سِرّيٌّ في العينينْ .

لندن 09.01.2007

أعلى