قال الشيوعيُّ الأخيرُ :
سأستقيلُ اليومَ
لا حزبٌ شــيوعيٌّ ، ولا هُم يحزَنون !
أنا ابنُ أرصفةٍ
وأتربةٍ
ومدرستي الشوارعُ
والهتافُ
ولَـسْــعةُ البارودِ إذ يغدو شــميماً
لم أعُدْ أرضى المبيتَ بمنزلِ الأشباحِ ،
حيثُ ســتائرُ الكتّانِ مُـسْــدَلةٌ
وحيثُ الماءُ يَـأْسَــنُ في الجِرارِ ،
وتفقدُ الصوَرُ المؤطَّرةُ ، الملامحَ ...
أستقيلُ
وأبتَني في خيمةِ العمّالِ
مطبعةً
ورُكناً ...
سوف أرفعُ رايتي خفاقةً في ريحِ أيلولٍ
مع الرعدِ البعيدِ ، ومَـدْفَقِ الأمطارِ
،
أرفعُها
ولن أُدْعَى الشــيوعيَّ الأخـــير !
الليلُ يأتي .
لندنُ الكبرى تنامُ كعهدها ، ملتفّةً
بالمعطفِ المبلولِ
أمّا في الضواحي ( و لأَقُلْ
هَـيْـرْفِـيلْــد ) حيثُ يقيمُ صاحبُنا
الشيوعيُّ الأخيرُ
فقد أقامتْ ربّةُ الأمطارِ منزلَها
عميقاً في العظامِ ...
اللعنةُ !
انتفضَ الشيوعيُّ الأخيرُ :
إن استقلتُ
فأين أذهبُ ؟
إنّ ثمّتَ منزلاً لي ،
فيه عنواني المسجَّــلُ...
ولْـيَكُنْ بيتاً لأشباحٍ !
سأسكنُه
وأسكنُهُ
لكي أُدْعى الشيوعيَّ الأخير !
لندن 02.09.2008
عن (كيكا)
saadi@yousef5757.freeserve.co.uk