لغات أخرى
 
   الصفحة الرئيسة | اتصل بناخارطة الموقع
الغرفة الكونية | دفتر الزوار
جهة الشعر
دفتر الزوار الغرفة الكونية
 
كتاب الجهة
كتاب الجهة
جهة الأسبوع



































 

آنَ لي

الملَلُ كِتابُ غزَّةَ المقدَّسْ

محمود ماضي
(فلسطين)

محمود ماضي

الوقتُ لا يتَّسِع لحكايتين حزينتين معاً.

* * *

من يحملُ مفتاح المدينة
من يحملُ رصيفَها
أو ثيابَ سيداتِها
من يحملُ ظلالَ أطفالِها، دموعَهم،
أو
ضحكاتهم.
من يحملُ بحرَها، أو مساحةً هاربةً من ضيقِها
من يحملُ قهوتَها، كراسيها، أو حديقتها الوحيدة
من يحملُ فرشاةَ أسنانِها، سماءها، حكاياتِ جدرانِها.
من يحملُ نومَها، يقظةَ فلاحِها، أو جوعَ شخوص حكاياتِها
من يحملُ زقاقَها
نامَ السيّدُ، قبلَ اكتمالِه!

* * *

الرابعةُ والثلاثون عصرا..
رأيتُ الجارةََ ترقص
تجمع عمراً في عينيها
أحيانا تبكي
أحيانا تَكْذِبُ "طفلتَها" عن خدشٍ في ركبتِها
أو رقبتِها..
لكنَ الجارةَ ترقص
دوما ترقص
حتى، حين انكسرت نظرتُها في ثقبِ الباب
و رأتني...
رقصتْ عزلتُها أيضا

(قنفد)

أسماءٌ هذي الأرضْ..
ماذا لو كانَ اسمي "قنفد"
هل كنتُ حفرتُ أسفلَ غزّة
هل كنتُ خرجتُ أبعد من مصرَ قليلا
آهٍ..
ما أبعد اسمي عن هربٍ أو موت!

(آن لي)

آنَ لي
أن أرتدي سترةً طويلةً، وسميكةً، كي أبدو كدبٍّ قطبيْ
أنثني في سُبات شتائيّ،
وألعقُ ما تبقى من كلامٍ، ببطءٍ، وخمولْ
آنَ لي،
أنّ "ألضمَ" إبرةً في عشر دقائقْ
آن لي،
أن أحلمَ لمدّة دقيقتين، فقط، في بيتٍ مأهولٍ بالقهوةِ، وبالسجائر،
أرضيته خشبيّة، وسقفه ورقْ

* * *

كان رجلاً ودوداً حميداً
شائكَ الوجه، باسماً، خفيفاً،
ملتوياً، وطائشْ..
كان رجلاً، حكيماً، طائراً فوقَ سحبِ السجائر،
عَطِراً، ذائباً في وردةِ السرّ
أميناً، وغائباً في الظلالْ..
كان رجلاً، مشرّداً، واقفاً في صفٍ طويلٍ من البؤسِ
حائراً، نابضاً، يحتوي بين عينيه بؤساً وفرحْ

* * *

النارُ النارُ النار
أجملُ أشعارِ الأرضِ
فتنةُ قلبِ الأحجار

* * *

الثانيةُ عشرة بعد الليل بقليل
الله الصامتُ أبداً
يرقص قربي
يرفعُ شارةَ نصرٍ للقرية

* * *

الواحدةُ
ليستْ وقتاً بل أنثى
تهصرُ سوأتَها رغمَ ذراعيْها المقتوليْن..

* * *

... وسارا وحدهما في طريقٍ تمتدُّ إلى قلبٍ طريح. صامتَين. بعيدين ومتحدين. فيما عقليهما في حوارٍ طويل. غائرين في هوّة الضد. يلهوان جوعا. ويمشيان!

(لمبةُ كاز)

يوجد في المنفى
وطنُ زجاجْ
منخورَ العظمِ، منفرجَ الساعدْ
يوجد في لونِ الأرضِ
بعضُ نوافذَ تنحتُ للرائي صورتَه
يوجد حيثُ الناسُ مرايا
أحلامٌ آخرها سقوطْ
أو أولها تأويلُ سقوطْ
... ... ...
يوجدُ في الغرفةِ
أشياءٌ تأكلها العينْ
مفتاحُ القلبْ/ غابةُ أوراقْ/ شمسٌ أو "لمبةُ كاز"/ كتابُ أغاني/ مسرحْ
يوجدُ في الغرفةِ
غيريْ
يمضغُ ليلته ببطءْ
ببطءْ..

* * *

أهربُ مني كلَّ صباحْ
في الليلِ، أجدني أعمى منكباً على قفلِ البابِ أعالجُ قسوتهْ
أو: بهدوءٍ أدعكُ لوثةَ صاحبْ
أو: عَلّي لا أجدُ بقايايْ
... ...
في الليلِ، قبيلَ الفجرِ، أزحفُ كيْ أحضنَ جسدي
لأنامْ

* * *

أجلسُ الآن على طرفِ السرير.
قدميَّ فوقَ النهر..
قدميَّ فوق النارْ

* * *

في مرّةٍ سابقةٍ..
كانت الأرضُ كرةَ ذهبٍ خالصْ
ركضتْ تجاهَ صائغ متعب
قالتْ حكايةً عن لمعتِها وانثناءِ حدودِها.
قالَ حكايةً عن عرقِه. وانصهارِه الأبديْ.

* * *

السيجارةُ تتضاءل
الدخانُ يَسْمَنْ

* * *

يولدُ من فراغٍ
الفراغْ
يحبو. ويصعدُ كتفَ المسافرينْ
يمشي. ويركضُ في الطرقاتِ، والمعابر.
يسقطُ. ويعلو فوقَ هالةِ قمرٍ "عانسْ".

* * *

الضبابُ
زفيرُ الأرضْ
الأشجارُ،
شعرُ إبطِها

* * *

يا صديقي:
يدكَ يديْ
وعماكَ بصيرتي!

* * *

هل سأصل إلى نهاية الطريق؟
أشعر أن قدميَّ حديد.
والأرض مغناطيس كبيرْ!

* * *

يَعضُّ قلبيَ روحيْ
يُسحَبُها نحوَ هاويَةٍ خارِجَ المخيمْ
بينما ظليَ يُطأطِئ لا يكتَرِثُ..!

* * *

كثور!
أكتَشِفُ كهوفَكِ السرّية..
فيما أنتِ ساكِنةٌ. كقاربٍ مكسورٍ أعماهُ الملحْ.

* * *

مثل حبّة كستناءْ
تطقطِقُ أضلاعُهُ من أثرِ الحرارة
ينضُجُ بعد أن تقذِفُه بعيداً.. سيدةُ النارْ

* * *

وحْدها الثيابُ تعْرِفُ سرَّ
الجسدْ

* * *

يكتبُ –منذُ زمنٍ- روايةً طويلةً
فوقَ جلدِها..
هل سيصلُ إلى آخر سطرْ؟!

* * *

موتٌ جليلْ
يحلِّقُ فوقَ البيتِ الصامتْ
الرجلُ في غرفَةِ الجلوسِ يصنَع طفلةً بهيَّةً.. بينَما ببطيءٍ شديدٍ تنْزِلُ، من عَلٍ، آثارُ قائدِ "الأباتشي".

* * *

المللُ
كتابُ غزَّةَ المقدَّسْ

* * *

سِرْ..
وراء قاتلِكَ يا ليثُ
سِرْ..
وراء حفيدَتِهِ يا شبْلُ

* * *

إلى كهْفِ والِدتِه
يسعى الشيْخُ
دون أن يرتدي قميصَ بكاءْ

* * *

وحْدها المفاتيْحُ
تعرِفُ طعْمَ هزيمَةِ الجدّاتِ

* * *

المُراهِقُ التعيْسُ
يسْرِقُ ثيابَ صديقَتِه كلَّ خميْسْ
صديقتُه الخجولَةُ
تضَعُ على حبْلِ الغسيْل..
ثيابَ والدَتِها كلَّ خميسْ

* * *

ماذا يفْعَلُ راوي السيرَة
حينَ يفْقِدُ ذاكرتَه؟!

* * *

البريدُ
لقيطٌ؛ ينتَهِكُ المسافاتْ
خائنٌ؛ لا يستدلُّ عليَّ

* * *

في رحْلَةٍ قديمَةٍ
حمَلَ الأعمى مصابيْحَ الزيّتِ
ومَضى
ينْحَتُ الكلامَ فوقَ شجَرٍ يغْسله الحنينْ
ومضى
يرْفَعُ المياهَ إلى مجرى النهْرِ الجافْ
ومضى.....
بينما، كانَ صديقُه المحارِبُ، يشْعِلُ النارَ أسْفَلَ قدميْه!

* * *

كلُّ السهولِ
تَلفُظُ
الجنودَ حينَ يهزّونَ القرى ليْلاً
يأكلونَ –على عَجَلٍ- سيّداتٍ بسيطاتْ..
يسكبونَ النهْرَ في جعْبَتِهم
ويرْحَلونْ

* * *

أن ترقصْ
يعني أن تخلَعَ عن جسدِكَ أخشابَه../ أن تنتمي للريحْ../ أن تراكَ كريشَةٍ معلَّقةٍ في سقفِ المسرحْ../ أن تنفَرطَ مسبحةُ ظهرِكَ../ أن تلمِسَ ضوءَ العذراءِ حينَ يسرِقُ منها عاشِقٌ خائفٌ قبلَةً صاخِبة!

(نيزك تائه)

أريدُ ضفَّةً ضيِّقَةً
كي
أخلَعَ فيها جسديَ العليلْ
أرتدي أيَّ الحكاياتِ العتيقاتِ
ظلَّ جدَّتي مثلاً، أو رذاذَ النهْرِ الأنيقْ

أريدُ نيزكاً تائهاً عن بيتِه
كي
أرمِّمَ ذاكرتي بنارِه
أو
أرسِل عبْرَهُ رائحَةَ الطينِ إلى الفضاءْ
أرسِل عبرَهُ ركوَةَ القهوةِ الغامقَةِ إلى بَشَرٍ هناكْ

أريدُ ذراعينِ بحجمِ الجرحِ
كي
أتعرى في ساحَةِ الفؤادِ الشاحِبْ
أتعرى خلفَ سورٍ شفَّافْ

* * *

في حديقَةِ خلفيَّةٍ
يهمِسُ الطفلُ لفراشَةٍ باسمِه الثلاثيْ
تدرِكُ الأغصانُ الناشفَةُ أنَّ الفراشَةَ ستبكي، كثيراً، بينَ إصبَعيه!

* * *

يا زارِعَ الخبْز الرخيْص فوقَ السماءْ
[عيشاً كفافْ]
[عيشَ الكفافْ]
أغمِضْ عيونَكَ وَانسلْ لنا
منْ لحمِكَ
لحنَ الخلاص

* * *

الجيشُ ينْظُرُ من ثقوبٍ فيكَ. لكْ
والطيرُ تغْسِلُ جذوَةَ الشبَقِ المسافِرِ
تغْسِـ ـلَكْ

* * *

.. وأنتَ الذي قدْ ضمَّكَ الغيابُ؛ ترضَعُ منه ما يكفيكَ.. وأنتَ الذي قد جادتْ عليكَ الأمنياتُ بأنثىً من زحام.. وأنتَ الغريبُ المقيمُ فيكَ.. وأنتَ الحربُ الدائِمَةُ الحضور.. وأنتَ الهزيمَةُ الضائعَة.. وأنتَ الفصلُ الأخيرُ في مفكرةٍ تائهةٍ على مكتبِها العجوزْ.. وأنتَ الحرفُ اليتيمُ على شفتيها.. وأنتَ النكِرةُ الأبديةْ.. وأنتَ الذي يمضى بلا تأويلٍ لسؤالِها السائلْ.. وأنتَ انكسارُ الريح.. وأنتَ بدون احتمالاتٍ وجهها الآخرْ.

* * *

ماذا يكفيكَ
حينَ بيديكَ الخشبيّتينِ تحْمِلُ مشعلَكَ.
دونما قلقٍ. وتمشي وسطَ النارْ

(سجائر)

ذهبتُ لأشتري سجائرَ من بسطةٍ على الرصيف
وحملتُ اسمي بهدوءٍ كي لا يتّسخَ من غبارِ الطريق
حملتُ ذراعي المكسورةَ بفعل الحربِ
ورأسيَ المقطوعةَ بسبب نميمةِ الجيران

كنتُ شبحاً يركضُ كيفما اتفقْ
وامرأةً لا تذكرُ اسمَها كذلكْ

كنتُ جاراً طيباً وكلباً ينبحُ في الأحلامِ
كنتُ جسراً يحنّ لمرتادٍ "يخبِطُ" علبةَ "الكولا" بقدمٍ متعبة

ذهبتُ لأشتري سجائرَ نفلٍ من بسطةٍ على الطريقْ
وحين وصلتُ إلى الطفلِ البائعِ
هربتُ بسبب الدماء التي تغطي وجهَه!

* * *

لن يفهمك أحدٌ..
إلاكَ.

* * *

سأكتبُ فوقَ ظهرِكِ العاري جملةً واحِدَةً فقطْ
أنتِ طريقٌ عامْ
وذاكرتُكِ حبلى بالمطرْ!

* * *

في الليلِ،
أُراقِبُ سيدةً تخْرجُ مِنْ نافِذَةٍ بعيْدَةٍ
على يدِها يَنامُ الوقْتُ
وفي خِفَّةٍ يَتَمدَّدُ على كتِفها قَلَقُ المكانْ.

* * *

راقبْتُ قلبَكِ
غَسلْتُ أطرافَهُ بِعُنَبٍ معتَّقْ
فاختَفتْ أضلعي!

* * *

القصيدَةُ / كامرأةٍ عانسْ
تحبُّ الظلامَ
تحبُّ الروائحَ
تكنسُ العشَّاقَ عن صباحِها الحزين
وتضيعُ في الكأسِ تغني..!

* * *

تعبُسُ الكواكِبُ
حينَ سيدات المخيَّمِ.. يجلِسْنَ القرفصاءِ أمامَ مكتبِ وكالَةِ الغوثِ.. ينتظرْنَ الطحينْ
فيما أطفال الخيمَةِ الشاحِبة.. يرتَبِكون أمام جهازِ الحاسوب الذي سرقَه والِدَهم من بيتِ ربِّ عملِه خلفَ الحدودْ.

* * *

ربما قامَتِ الطريقُ ذاتَ صداعٍ وقالت: سَئمْتُ هذا النومَ الطويْل. سئمْتُ أرجلَكم البشعة. اذهبوا بعيداً أيها البشر عن جسدي. اذهبوا بعيداً. أشعرُ بالصداعِ الآن.
ربما شعرت الطريقُ برغبَتِها إلى البكاءِ على صدرِ الميدانِ الكبيرْ.
لكنها طريقٌ فرْعيَّةٌ ويفْصلها رمالٌ وأقدامٌ عن حاجتِها.
ربما..

* * *

آه.. نسيتُ
أن آخذَ مفتاحَ جسدي منكِ
قبْلَ رحيلكِ!

* * *

.. والطفْلُ الذي صنعْناهُ سويّاً
أينَ سيركضُ الآن.. بعد أن أغْلقتِ ذاكرتَكِ عليه..
أينَ سيركضُ الآن.. بعد أن قذفَه عقليَ إلى مساءٍ موحِشْ

* * *

أخرجُ من البيتِ، أحياناً، أسيرُ في شوارع المدينة، دون قصدٍ أو مقصد.
أتركُ جسدي على هواهُ
أمسحُ تعبي أحياناً بباطنِ يدي، أو أتركه ينزفُ حُرّاً.
وأسيرُ..
فقطْ، أحررُ عقلي من اختيار المكان،
وأسيرُ

* * *

حينَ يكبر
سيقرِّرُ المشي إلى البحرِ
كعادةٍ سنويَّةٍ في عيدِ ميلادِه
باحثاً.. عن موجةٍ دافئة
ليعودَ دائماً مكتوياً بلذّة الفقدِ
واحتمالِ الاكتشافْ

* * *

لو جاءَ الهامِشُ أولاً
هل سيطرقُ المتنُ قلبَ القارئ؟

* * *

تعالِ
لنعبرَ
شارعَ الذاكرة دون وجلٍ
نغني وحيدَيْن
ونرقصُ قبل حضورِ الضيوفْ
وحيدين يا غريبةُ سنبقي
وحيديْنِ نمسحُ الغبارَ عن أحذيةِ العابرين
ونرقصُ

* * *

أحبُّكِ
حينَ يسافرُ والداكِ
وحين يعودا سالمين
أحبّكِ حين تعودينَ إلى بيتكِ
وتغادرينه غائبة عن الوعي
أحبُّكِ حينَ تجلسين القرفصاء أمامَ حاسوبكِ
وحين ترقصينَ
أحبُّكِ حينَ أسيرُ بقربكِ كما البحر
وأغطي روحَكِ كما السّماء

* * *

جيشُهم يملأ الأزقة
صوتُهم عالٍ، الصخبُ يزدهرُ
نصفُ نافذةٍ مفتوحةٍ، سيدخلون منها بعدَ قليلْ
عيني على سيجارتي
عينُ زوجتي على الجدار

* * *

هكذا دونَ مقدماتٍ، أو مللْ
دونَ صخبٍ، أو انحناءٍ قَلِقٍ في دروب المخيّم
دونَ فقْدٍ، أو سقوطٍ تحت أحذيةِ النسوةِ السميناتْ
دونَ وقتٍ ضائعٍ، أو اختفاءٍ في ياقةِ وردة
هكذا، يخرجُ دائراً، منبسطاً، وأحول!

* * *

ليتَ هذا الورق "الكثير"
يتحولُ سفينةً على يدِ طفلْ
أو ليته يمضى كمضغةٍ في أجيج نارْ

* * *

باغتني نوحٌ بفلكِه العظيم..
كنتُ قد نسيتُ حذائيَ،
وكانت زوجتي تفككُ لغزَ بقائنا في الطابق الرابع..
...
هكذا مضى الغرق، وغابت الرؤى!

* * *

كومةٌ من القشّ..
أو، طاولةٌ منحازة إلى أصلِها الخشبي،
وفي الجهةِ الأخرى من الغرفةِ المهملة..
كومةٌ من مسامير
أو، خنجرٌ حادّ المزاج.
...
فقطْ

* * *

سأسيرُ في الطرقاتِ، بعدَ قليل، حينَ تنطفئ المدينةُ تماماً، وترسو النساءُ فوقَ الأسرّة.. سأسيرُ مبحلقاً في الرصيف، والظلام.. وهكذا، ستلتهمُ قدمي اليسرى ما تركت اليمنى من فُتات.. وحين أعود إلى حيثُ أنا الآن، سأجازفُ، وأقطعُ رقبةَ النعاس، أو أبحث عن طرقٍ أخرى للالتفاف على هذه الفكرة.

* * *

سقطت من سطر القصيدةِ، شجرة
تناثر الورقُ على امتداد الروح
فيما العصفور، وحيداً، غادرَ المتن
وانسحب، نحو شرفتكِ في الصفحة الأخرى

* * *

بلادٌ تنهبُ
تفردُ فوق رؤوس الناس.. جبلاً أزرق، أو بحراً طينيّ اللون
بلادٌ.. فيها ما لذّ وطاب
نهرٌ شبهُ ضرير، عِجْلٌ أعمى، لهبٌ أطرافه ماءْ
خارطةٌ تبحثُ عن خطٍ مفقود.
فيها ثلجٌ.. أطفالٌ من ورقٍ، أو حنطة
فيها، أيضاً، مجنونٌ يدخلُ من كوّةِ باب، يزحفُ من تحتِ بلاطْ
..
كنتُ هناكَ، أرعى حزناً مغبراً..
بعدَ الليلِ، تغرقُ بلدٌ في الظلمة
وتنجو أخرى

* * *

يا سيّد أهل الكهف
دعْ أحداً من أهلِكَ عندي
حتى أسرقَ منه النوم
أو يأخذ ما يرغب من "صحوي"

* * *

بالأمس،
كنتُ في حفلةٍ صاخبةٍ تبحثُ عن شيطانِ الفرح
بكيتُ، أو ربما رقصتُ مع أجسادٍ تشبهني
دخنتُ كثيراً، وشربتُ كأسَ ماءٍ واحد
وغنيّتُ، أو كأنني استمعتُ إلى الموسيقى فقط..
حملتُ نفسي في النهاية، قبلَ التورّط في غيبوبةٍ، لا أحتملُ توابعها، وعدتُ بخيبة أمل، وكذبة نقيّة جداً حولَ ليلتي الراقصة.

* * *

الطفلُ الذي تربّى على يديكِ
يقف الآن في الحديقةِ
وفوقَ أغصانِه حمامة!

* * *

تحتَ الرّيح،
جوادٌ ينهبُ فضاءَ الصّحراءِ
يمرِّرُ صوتَ الحافرِ
ليحضنَ رعدَ الرّوحْ
تحتَ الرّيح
جوادٌ يتعثّرُ في ظلٍّ فَرَسٍ
فيسقط منتَشياً
يغيبُ بعيداً في قلبِ الأرضِ ليدفنَ خفّتَه
وبنادِقَ صيدٍ أورثها الأجدادُ له..
تحتَ الرّيحِ
جوادٌ غرّتُه غيمة
ضفائرُه؛ قلائدُ غرباء

* * *

احفظ اسمكَ جيداً
نظّفهُ من الغُبارِ، والمللْ
نقّحه من حروفِ الحدَّةِ
علّه،
يصعدُ، بعدَ موتِكَ، فيختاره الفقراءُ والعابثونَ اسماً للشّارِع، أو للمدينة.

* * *

مثلَ طيرين
يخفيان الكلام أسفلَ جناحيْهما
يصمتان. "يحمْحمان". يَرْهُزان.
يغيبان في التجلي
يتعجّبان. ويغادِرانْ

* * *

دسّتْ وجعَها في حقيبتِها
ومضتْ

* * *

... وإن مالَ صّوتُكِ على جثّتي
سأزيح الغطاءَ قليلاً
لأبتسم!

* * *

اشششششش
ثمّةَ بحيرة نائمة
خلفَ الجبل!

* * *

تقتربُ من الليلِ كشمسٍ تائهةٍ
تنبثقُ أنثىً بهيَّةً
حين يصافحها الخجلُ..

الوقتُ يثبتُ
فيما سراج لهاثهما يشتعلُ

* * *

سبحانَ الذي جعلَ
من جسدِها
غطاءً
لجسدِكَ

* * *

...ولا يعرِفُ صورةَ نهايته
قَلِقاً هو الآنَ
كغيمةٍ حُبلى..
كخيطٍ يجهلُ القميصَ الذي يرتقه
كـالخرافةِ.. أو يزيدْ

* * *

إذن،
ينظرُ إلى البئر البعيدةِ
ويرى حطام عالمه الداخليّ
وأصدقاء على شكلِ سفنٍ
... وبيوتٍ طينيّة.

* * *

رسمَ قلبَه
فوقَ قلبِه
ضاعَ قلبُها

* * *

يحلمُ
بأفلامٍ سينمائيّة تخلِّدُ مسيرته
وبكاميرا "موبايل" تحفظُ شفة حبيبته السفلى
و بفنجان قهوةٍ لا ينضب.
وبنعاسٍ نشيط، يأتي حين يفركُ التعبُ مصباحَ الجسد
وبأصدقاءٍ يرفعونَ رايةً سماويّة
وبمساءٍ باذخٍ وحنون

* * *

سجائره البليدةُ
متعبة من شفتيه
ومن أصبعيّن يتكرّران كلّ خمس ثوان!

* * *

لماذا كلّما انفردتُ بكِ
كنّا ثلاثة؟!

* * *

... وطوى قلبَه.
بسطه، فركه،
ثمّ مرّره من تحتِ البابْ

* * *

مرَّ كلامُكِ العشبيُّ
حماماً سريعاً بين الشّفاهْ
مرَّ كلامُكِ العشبيُّ
فصولاً ناعسةً بين قلوبْ
مرَّ كلامُكِ العشبيُّ
سريعاً. خفيفاً. حالِماً. وتائها.

* * *

وحدها الجّرار مخزناً للشّعرِ
والطمأنينةِ
والزيتون.

لا علاقة بين الأشياء،
سوى أنّ أمي تحبُّ القصائدَ ترابيّة.

* * *

القصيدةُ
قطٌّ أعمى..
يتوغَّلُ في السّمو..
وينحدرُ في الخطايا.

* * *

هكذا تنتهي الحكايات دائماً
بقبلةٍ طويلةٍ بين ممثلين محترفين
قبلةٍ نحاسيّة، وزرقاءْ
قبلةٍ تختصرُ المقدّماتِ، وتكثِّفُ التفاصيلْ

* * *

ليس أكثر من فراغٍ يشدّني
إلى غوايةٍ أخرى
بينما تشهقُ العزلةُ فوق أصابعي

لستُ أعرفُ تماماً،
ولن أعرفَ كذلك،
ما الذي حدث للضجيج، فأنساه اسمي
واسمَ المكانِ الذي يلفّني

لستُ واثقاً هذه المرّة
-وكلّ مرةٍ-
من الاستيقاظ المتكرر
ومن الحربِ التي ستتجدّد قريباً
قريباً جدّاً

لستُ قلقاً
من فقدان التوازن الآن..
ولا من الذهولِ حين أراكِ قادمةً من خلفِ أكتافِ المسافرين
-أو المنتظرين-
في مطارٍ سيجمعنا قريباً

لستُ مغتبطاً كذلكَ
من موسيقىً هشَّةٍ
يرتجلها
نهارٌ ذاهل.

لستِ أنتِ
بلادي المؤجّلة
ولا أنا
ماردُكِ الغامض.

* * *

آهٍ، لو قلبيَ حجر
لتسوّلتُ اللزوجةَ من امرأةٍ
بربريّةٍ، تنامُ في آخر الشّارع.

آهٍ، لو قدمي رحيل
لمررتُ قربكِ شهوةً
تتهجّى الخراب.

(عن النوافذ)

النافذةُ
تفتحُ ذراعيْها على شارعٍ مزدحمٍ
بالقتلى والأغنياتْ

تُلاحظُ قمصانَ المدارس المتّسخةَ
والوجوه السعيدة.

...
النافذةُ
تفتِّشُ عن حكايةِ المرأةِ
المصلوبةِ أمامَ "إسعاف خان يونس"
عن وجهها تحديداً
وعن مساميرَ أخيها
القاتل.
...
النافذةُ
أثقلتها الرؤيةُ
وأنهكها الشرود!
...
النافذةُ
تغلِق أبوابَ قلبِها ليلاً
تفتحُ
على المدى حلمَها

هادئةً
وتصفِّرُ خَدرةً
...
مرَّةً
استقالتْ نافذةٌ من مهنتِها
فأكلت النارُ أضلاعَها

ومرّةٌ أمسكتْ ذراعيْها عن العملِ
فضربَها صاحبُها "بالشّاكوشِ" على رأسِها
...
النافذةُ
عينُ الغرفةِ
لا سفراء لها إلى الشّوارعِ المجاورة

محشورة في الجدار.
ظمآنة للمشي
والدحرجة
...
يانِعٌ تاريخُها
وجغرافيتها خراب!
...
حينَ افتضت القذيفةُ الجدارَ
صارَ للنافذةِ أخت

لكنّ اليدَ الصباحيّة
اختفت..
...
في حربِ 1967 أُغْلِقت عيون النوافذِ
بالدهانات..
منعاً لخروج الضوء، عبرها

في حرب 1990، أُغلِقت عيون النوافذ
بأكياس البلاستيك،
منعاً لدخول "النووي"، عبرها
...
النافذةُ بابُ العشّاق

...
سيحكي الفلاحُ
للنافذةِ
أسراره الكثيرةَ..

حينَ تسقطُ أسرابُ أشجارِه
في قفصِ الجنود!
...
غزةُ، مثلاً،
لا نافذة لها..

وجدرانُها رصاصْ

* * *

قد ينحني للريحِ صاحبُ خَمرةٍ
لكنَّ خمرةَ روحِه لا تنحني

حديث العادي

* * *

أحتاجُ البكاءَ كامرأةٍ أبحثُ بينَ البيوتِ المهترئية، ولا أجدها.
في ثنايا القميصِ، أبحثُ عن دليلٍ إلى طريقِها، ولا أجدها.
في الحديثِ العاديّ عن طقوسِ الخارجين على القانونِ. ولا أجدها.
في اهتراء الحذاء، أو التماع الضحكة. لا أجدها.
في الكثير من الموسيقى. والكثير من السجائر، واختفاءِ القلبِ في رجفتِه. لا أجدها.
في احتمال الصمت. والتهابِ الكلام. لا أجدها.
في الآهةِ. في النومِ. في البلل. وارتكابِ الغصّة. لا أجدها.
في القفزِ عن "الحيطان". والركضِ في الهبل. لا أجدها.
في الدبّةِ. والرنّةِ والزفرةِ الخجلى. لا أجدها.
في "سحبةِ الموس" على الجيران. لا أجدها.
في الصومِ عن الصلاةِ. و"التبجّح" حولَ مائدة الطعام. لا أجدها.
في النوبةِ الأخرى للكتابة. لا أجدها

* * *

هذا حديثُ "العادي" عن امرأةِ الطريق. التي احتضنت ظلّها وغابت. التي انتفضتْ على حضورِه الفجأةِ وغابت. وبحثتُ عن صوتِها بين البيوت. كانت تختبئ في الصوتِ العالي للمسلسل المصري الذي "يلعلع" حين نعود من المدارس ظهراً. حاملين دفاترِنا التي اشتراها الآباءُ من خيوطِ بناطيلهم. ونركضُ بين الأزقةِ مسرعين علّنا نلحظُ "فريد شوقي" ببدنِه العظيم يخبئ المال في غرفةٍ وسطَ البيت. يخبئ مالَه الكثير في حقيبةِ سفرٍ مستقرّةٍ ولا تبحثُ عن مسافرٍ يحملُها.. لذلكَ كنا نركضُ. ونركضُ غير مبالينَ بالوحلِ الذي يغطي أقدامنَا. وحذاءنا. وأنوفنا كذلك. والصوتُ عالٍ. ويخرقُ آذاننا التي لا يهمّها سوى مسلسلِ "الظُهْر".
في ذلكَ الزمنِ البعيدِ بحثَ "العاديّ" عنها. ولم يجدها.

* * *

البكاء. هذا الذي يعصرُ خصرَ الغيومِ وينفطرُ. ويسقطُ من السماءِ إلى الأرضِ "منعنشاً" أطرافها.
البكاء. يسرقُ من الفتايات كحهلنّ.
البكاءُ. سيّد الدنيا. وممزِّقُ صدور النسوةِ.. وثيابهنّ.
البكاءُ. الجميلُ القبيحُ. العجوزُ الصغيرُ. الشديدُ الحنون. الحكيمُ الغبي.
البكاءُ هذا الفتى الورديُّ. والفتاةُ الحبلى بالكذب.
البكاءُ. النابِتُ هالة زرقاءُ على زندِ الولد.
البكاءُ. الكريمُ في العطاءِ. البخيلُ في العطاءْ.
البكاءُ. السعيدُ بانفراجِ الكرب.
البكاءُ. هذا المطيعُ للذنوبِ.
البكاءُ. احتراقُ الغباءِ المنوجد من تصرفٍ سوقيّ أمام "كعكةِ الميلاد".
البكاءُ. هذا الحليم. الودودُ. الصبورُ. الرحيم.
البكاءُ. موسيقى الأحبّةِ في الوداعِ.. وفي اللقاءِ.
البكاءُ. متوّجُ الجنسِ المحرّم. مالكُ اختفاءِ الزوجِ. و"فالِقُ" الآهِ من قلبِ الجنين.
البكاءُ. احتفالُ العانِسُ بشحوبِ كفّةِ يدِها.
البكاءُ. اختراقُ الشظيةِ في قلبِ أمّ الفقيد.
البكاءُ. موتُ الكلامِ. واشتعالُ الصوت.
البكاءُ. همهمةٌ. وامتلاءْ.
البكاءُ. هو "العاديُّ" في الكتابة.

* * *

استيقظت. تبحثُ عن حذائها الرياضيّ. وركضت في شوارع المدن الكبيرةِ. علّها تجدُ نافذةً تعكسُ صورتها. ولم تجد. وحينَ انتبه الزلزالُ إلى بيتِ والدِها البعيد. لم تعد تركض. أو "تفتّش" تحتَ السرير عن حذاءٍ كان يركضُ معها وبها. واستيقظت. تبحثُ عن ردائها القطني. وركضت في شوارع المدن الكبيرة تبحثُ عن ناشرٍ لأفكارِ النشوةِ. أو النسوةِ. أو أي شيء يربطُ دفئها في أي شيء. وحينَ انتبه الزلزالُ إلى حديقتِها الخلفيّة. لم تعد تركض. أو "تفتّشُ" عن قميصِها الأحمر القطني تحتَ السرير. واستيقظت. تبحثُ عن صوتِها. وركضت في محطات القطار. علّها تجدُ اسماً كاسمها فوق جدارٍ أنيق. أو قديم. وحين انتبه الزلزال إلى بيت والِدها. لم تعد تركض. ونام الصوتُ طويلاً. تحتَ السرير.
هكذا قالَ "العاديّ" عنها حينَ فاضَ بها تحتَ "الّلحاف".

* * *

هذه الأنثى القبيحةُ التي "تفرشي" أسنانَها مرّة بالعام. الكتابة.
الصبيّةُ في المُحن. الكتابة.
الشقراءُ صاحبةُ الأنفِ الأفطس. الكتابة.
البرونزيّّة من احتراقِ الجلدِ بالفحم. الكتابةُ.
الموسيقى القتيلةُ. الكتابةُ.
النارُ التي سقطتْ فوق رأس إبراهيم ففسِدِتْ. الكتابةُ.
الظلمةُ في جوفٍ حوتِ يونس التي اشتعلت بياضاً وفَسِدَتْ. الكتابةُ
الظلام في قلبِ خان يونس. الكتابة.
الظبيّة العانس. والشقيّةُ العانس. والبهيّةُ العانس. والجميلةُ العانس. الكتابةُ
الأنثى التي تلسعُ ظهرَ الحصان. الكتابةُ.
الحياةُ فوقَ غزّة. أو "الخراء" لمن تفلسف. الكتابة.
هكذا كتبَ "العادي" حينَ دوّن سيرة المرأة التي غابت في صوتِ تلفاز المخيم.

* * *

فتحت بابَ شقتِها. وخرجت. لا تعرفُ طريقَ الصحراء لكنها تكوّرت بين سرير صديقتها هناك. وبين الحائط ونامت. ولم تعد تعرفُ كيف تعود "إليها" أو "لها". وحين هزّتْ صديقتُها كتفَها النائمة. ارتدت "بنطالون الجينز" وخرجت بصحبتها إلى الصحراء، تُقابِلُ الرجالَ الغريبين بسلوكهم في دهن وجوههم "بالنيلة" الزرقاء. أدهشتها التجربةُ، فغطت وجهَها مثلهم.. وارتدت "لفحة" كبيرةً جداً حول رقبتها. وابتسمت خلفَ نظارةٍ سوداء. وحملتْ آلةَ الموسيقى. وبُحَّ صوتُها حين غنّتْ. عادت تحملُ الذكرى أو شبيهَتَها. فتحت بابَ شقتِها. ودخلت.

* * *

الذكرى. صوتٌ بعيدٌ وصاخب.
الذكرى. موتٌ قديمٌ وطري.
الذكرى. اهتراءٌ غامضٌ يَفتِلُ الروحَ بين إصبعيه.
الذكرى. كثيرُ كلامٍ في ميادينَ الأصدقاء. أو حينَ يُلزِمُ الخرابُ جداراً للسقوط. أو حينَ يفتعلُ القلبُ نُباحاً غبيّاً. أو بعدَ الخروجِ من الخيامِ إلى الخيام.
الذكرى. قليلُ كلامٍ في ميادين الأصدقاء. الغرباء. "الناطرين" زلّةِ لسان. أو قبلَ التمتّع في السقوطِ إلى جسدٍ أنثى. أو كيفَ يكون.
الذكرى. كهرباءٌ تبحثُ عن بيوتٍ تضيءُ حكاياتِها.
الذكرى. كهرباءُ غزّة في "تكنفش" شعرها.
الذكرى. صمتٌ أزرق.
الذكرى. حديثُ "العادي" عنها

* * *

انتبهتْ. وكتبتْ قصةً تشبِهها يوماً عن رسائلَ رجلٍ كانَ معها طويلاً. وبعد أن قرأت. مزّقتْ صفحةَ العنوانِ وخبأتْ دفترها تحتَ وسادتها. لأنها تعرفُ أنّ آخر مكانٍ تبحثُ عن أشيائها الثمينة فيه.. تحتَ "المخدّة". وانتبهتْ. وكتبتْ قصيدةً
تشبِهها عن كلامِ رجلٍ كان فيها طويلاً. وبعد أن فاضَتْ تفعيلةُ القصيدةِ. مزّقتْ سطرَ العنوانِ. وخبأتْ قصيدتها في "دُرْجِ" مكتبها. لأنّها تعرفُ يدَها حين تبحثُ عن أشيائها المهمّة تبتعدْ أولاً عن أيّ "دُرْجْ". وانتبهت. وكتبتْ "كتابةً" وبعد غَوصِ النقاطِ في مسام جلدِها. مزقت أصابِعَها وعلقتْ شعرَها القصيرَ في "أبجورة" الغرفة.
هذا ما أضحكَ "العادي" كثيراً. كثيراً جداً. كثيرُ الكثرةِ. حين دوّنَ سيرتَها.

* * *

الغبيّ حين "يَفْرِطُ". الضحك.
السعيدُ حدَّ التعب. الضحك.
البعيدُ عن حدودِ غزّة. القريبُ من بيوتِ غزّة. "المنطنِطُ" في "عُبِّ" سيّداتِ غزّة. النافرُ من جلدِ فتيةِ غزّة. البعيدُ جداً وجداً عن حدودِ غزّة. الضحك.
الهزيلُ من أكلِ القرى وحقولِها. الضحكُ.
النبيهُ في اقتناصِ الفُرص. الضحكُ.
النجيبُ في احتلالِ وادي. أو بستانِ نرجسٍ. الضحكْ.
النقاءُ في رقصِ أنثى الغجر. الضحك.
الشجو "والتلعْلُعُ" في صوتِ عصفورِ عمي. أو جارِنا البعيد. الضحك.
امساكُ أنثى لفنجانِ شاي دافئٍ في ليلةٍ هوجاء. الضحك.
أنثى الحربِ. أنثى الهزيمةِ. أنثى الفجرِ. أنثى الصعودِ. أنثى الفضيحة. أنثى "الخيبة". أنثى الأنوثةِ. الضحك.
أنثى "العاديّ". الضحكْ

* * *

أعلى