لغات أخرى
 
   الصفحة الرئيسة | اتصل بناخارطة الموقع
الغرفة الكونية | دفتر الزوار
جهة الشعر
دفتر الزوار الغرفة الكونية
 
كتاب الجهة
كتاب الجهة

 مجلات أدبية قاسم حداد بصوته
جهة الأسبوع




















































 

كلام الفراشة الناعمة

إبراهيم أبو عواد

كَلامُ الْفَرَاشَةِ النَّاعِمَةِ

سِرْ تُهَيِّجْ مَرَضَ شَبَابِ الظَّهِيرة
فِي بُرْكَانِ الضَّبابِ وَخُمُودِ الْجُذُوعِ
نَبَاتٌ مُتَوَاطِئٌ مَعَ وَهْمِهِ يَصِيرُ عَلَفَاً
لِلدَّجَاجِ الْمَسْحُوبِ إِلَى دُنْيا الدُّمُوعِ
الْعُرُوقُ الْمَنْسِيَّةُ لِلأَشْلاءِ السَّرِيعَةِ
لِلأَشْيَاءِ الْمَنْفِيَّةِ فِي خَرِيفِ الرَّبِيعِ
حِينَمَا تَرَى جُثَثَاً مَشْطُوبَةً تَتَمَشَّى
عَلَى أَسْوَارِ الْخَدِيعَةِ فِي غِيَابِ الصُّرَاخِ
مَنِ الْمَرْأَةُ الَّتِي تَنْتَظِرُ تَابُوتَ زَوْجِهَا
فِي أَحْجَارِ الْمَرْفَأ الْفِضِّيِّ ؟
مَنِ البَارُودُ الصَّاعِدُ مِنْ كَبِدِ الآبَار
وَهِيَ تَنَامُ فِينَا ؟

وَالْمَرَاعِي الْمُسَيَّجَةُ تَذُوبُ عَلَى نَافِذَتِي
سُكَّراً لِلشَّايِ الغَامِضِ الْمُخَصَّصِ لِلْجَرْحَى
دُكَّانٌ أَقَامَهُ الْحَرِيقُ الْجَسَدِيُّ
للاتِّجَارِ بِالرُّؤوسِ الْمَقْطُوعَةِ
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ العَالِي
اسْكُنْ فِي جِبَاهِنَا شُمُوسَاً وَبَيَارِقَ
أَغْصَانٌ تَنْفُثُ حِمَمَهَا اللالَوْنِيَّةَ
عَلَى بَيَّارَاتِ الْخَرِيرِ الْمَحْصُورَةِ
فِي طَبَاشِيرِ الْقُرَى النَّائِيَةِ
وَالنَّبَاتَاتُ الْمَنْزِلِيَّةُ فِي حَلْقِي
مَاذَا سَأَفْعَلُ بِالزُّهُورِ فِي سَاعَةِ احْتِضَارِي ؟
يَا إِلَهَ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ يَا إِلَهي الْوَاحِدَ
قَوْمِي يَنْظُرُونَ إِلَيَّ كَمَا لَوْ كُنْتُ شَوْكَ دَارِي
سَأَجْتَثُّهُ وَإِنْ عَطَسَ هَذَا الْغُرُوبُ رَمَادَاً
ارْتَدَى الْحِدَادُ ثِيَابَ الْحِدَادِ جَرَادَاً
لَوْ مَاتَ الحِدَادُ فَلَنْ يَجِدَ مَنْ يَحُدُّ عَلَيْهِ
هَذَا الْغِيَابُ حُضُورُ قَصْرِ الْحَمْرَاءِ بِلادَاً
تَوَارِيخُ الْيَنَابِيعِ الصَّحْرَاوِيَّةُ عَطَشُ الزَّهْرِ
إِلَى أَلَمِي الْمُتَشَظِّي بِاتِّجَاهَاتِ الْحِرَابِ
وَالأَلَمُ يَشْحَذُ مَوَاهِبَهُ وَيشْحَذُ عَلَى الأَبْوَابِ
اسْتَيْقَظَتْ مَجْزَرَةُ الْوُرُودِ مُبَكِّرَاً ثُمَّ تَوَغَّلَتْ فِي نَوْمِهَا فِيَّ
اتْرُكِيني لأُخْبِرَ الْوَرْدَاتِ خَارِجَ الأَزِيزِ
فِي الْحُقُولِ الْمَهْجُورَةِ أَنَّني ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي
وَصَلاةُ الْفَجْرِ الْمُضِيئَةُ تَحْضُنُنِي أَنَا وَالْمِئْذَنَةُ
فَنُهَشِّمُ كُولِيرا سُدُودِ الأَوْثَانِ

وَعِنْدَمَا تَضِيعُ الأَوْطَانُ أَصِيرُ الأَوْطَانَ
صَوْتَاً صِرْتُ فِي أَقْبِيَةِ الْبَرْقِ
وَالصَّدَى مَقَاصِلُ مُفْرَدُهَا طَعْنَةٌ
نَبَاتِيٌّ السَّجَّانُ فَكَيْفَ غَزَلَتْ أَسْنَانُهُ
مِنْ لَحْمِي خَمِيرَةَ حَلْوَى ؟
تَرْمِي غِرْنَاطَةُ شِبَاكَ الصَّيْدِ فِي الْفَجْرِ
فَتَفْزَعُ الأَدْغَالُ فِي قَفَصِي الصَّدْرِيِّ
وَتَلْتَصِقُ الشِّبَاكُ بِعَظْمَاتِي الأَخِيرَةِ
أَصْرُخُ رَغْمَ تَكْمِيمِي بِخَشَبَةٍ مُحْتَرِقَةٍ
حَفَرَتْ مَلامِحَ أَبِي :
(( مَاتَ قَمَرِي عَلَى سَرِيرِ الشِّفَاءِ ))
تُذْبَحُ الْمُسْلِمَاتُ فِي الظِّلالِ الأَسِيرَةِ
فِي الْقَارَّاتِ الْمُجْرِمَةِ الْمُبْتَسِمَةِ لِلصَّحَفِيينَ
تَرْبُتُ الْمِيَاهُ الْجَوْفِيَّةُ عَلَى قَيْدِي
وَيَذُوبُ الْمُسَافِرُونَ فِي مَسَامِيرِ السِّكَكِ الْحَدِيدِيَّةِ
مَحَطَّةُ الْقِطَارِ فِي بَرْشَلُونَةَ الْقَاتِلَةِ
إِنَّهَا الْوَاحِدَةُ بَعْدَ مُنْتَصَفِ الْحُزْنِ وَرُبْعِ الأَنِينِ
كَيْفَ وَصَلَتْ أَشْلاؤُنَا مِنَ الشَّمَالِ
إِلَى مَضِيقِ جَبَلِ طَارِقٍ بِدُونِ قِطَارَاتٍ ؟
غَرِيبٌ أَنَا كَالْبِطْرِيقِ الْمُسَافِرِ فِي الصَّحَارِي
عَلَى رِمَالِ الفَرَاشِ أَقْصِدُ نَزْفَاً رُوتِينِيَّاً
وَحِيدٌ كَدَمْعَةِ قَلْعَةٍ فِي وَسَطِ جَيْشٍ مَهْزُومٍ
مَصَّت الشُّمُوسُ الْمُغَادِرَةُ حُمْرَةَ خَجَلِ الْحِجَارَةِ
وَاحْتَوَى النَّهْرَ الْمُشَرَّدَ مَلْمَسُ تَنْهِيدَةٍ
مَقْبَرَةٌ جَمَاعِيَّةٌ جَدِيدَةٌ عِنْدَ رَحِمِ أَرْمَلَةٍ
مَزَّقَتْهُ حَضَارَةُ رُعَاةِ الأَقْمَارِ الصِّنَاعِيَّةِ
وَغَزْوِ التُّوتِ وَالْبَشَرِ

وَابِلٌ مِنَ الأَمْطَارِ يَحْرِقُ لِثَّةَ الْحَجَرِ
أَيُّها السَّاكِنُونَ عَلَى سُطُوحِ الْعَرَبَاتِ الْمُذَهَّبَةِ
حَتَّى لَوْ قَتَلْتُمُونِي وَبِعْتُمْ سَيْفِي غَيْرَ الْمُذَهَّبِ
فَلَنْ تَقْدِرُوا عَلَى تَحْوِيلِ قَبْرِي
إِلَى فَرْوِ ثَعْلَبٍ مِنْ أَجْلِ بَارِيسِ الْفَتَيَاتِ
اسْتَسْلَمُوا فِي غُبَارٍ يُنْكِرُ نَسَبَ كَثَافَتِهِ
عَلَى النُّحَاسِيَّاتِ وَتُحَفِ الْكَاتِدْرَائِيَّاتِ
يَقْفِزُ الْكَبْتُ الْجِنْسِيُّ فِي وِجْدَانِ الْكَرْبُونِ
مَزْرَعَةُ أَوْثَانٍ فِي عُرْيِ الرُّهْبَانِ
لأَنَّ قَمَرِي مُنْتَصِرٌ حَيَّاً وَمَيْتَاً
هَا أَنَذَا لَحْمَاً مُسَنَّنَاً يُجَاهِدُ
كَانَت الأَحْزَانُ تِلْمِيذَةً مُجْتَهِدَةً
لَكِنَّهَا أَضَاعَتْ دَفْتَرَ الْفِيزياءِ حِينَ شُرِّحَتْ
زِيُّها الْمَدْرَسِيُّ أُسِرَ فَلَمْ يَدْرِ لَيْلِي أَنَّهُ بَدَأَ
بِالانْسِيَابِ عَلَى حُجُرَاتِ الْمَتَاحِفِ
الَّتِي تَقَلَّدَتْ طَعْمَ الْكَاكَاو ثُمَّ بُعْثِرَتْ
يَوْمَ سَارَ الْبَلاطُ الْمُرَبَّعُ فِي قَزَحِيَّاتِ الأَسْرَى
تَوَحَّشَ مُوَاءٌ عَلَى سَطْحِ مَنْزِلِي
وَذِئْبُ الدُّخَانِ يَنْشُرُ عَلَى مَلاقِطِ الْغَسِيلِ
حِبَالَ الْمَشَانِقِ وَأَضْوَاءَ بُؤْبُؤِ الْعَيْنِ الْمُدَوِّيَةِ
مُدُنٌ يَقْتَحِمُ بَطْنَهَا نُطْفَةُ السُّكُوتِ
فَتَحْبَلُ بِالسُّكُوتِ وَتَلِدُ جَنِينَ السُّكُوتِ
إِنَّنَا حُنْجُرَةُ الْمَدِينَةِ نَمُوتُ
كَأَنَّنِي الأَنْدَلُسُ تَنْبَعِثُ فِينَا وُرَيْقَاتِ صَهِيلٍ
عَلَّمَنِي سَاعِدُ الصَّحْرَاءِ فِي أَوْقَاتِ النَّزِيفِ
كَيْفَ تَصِيرُ الأَحْلامُ تِلالاً
مِنْشَارُ النَّجَّارِ صَامِتٌ فِي السُّوقِ الْخَرْسَاءِ

وَالْيَبَابُ يَتَزَوَّجُ الْخَرَابَ فِي حَفْلَةٍ صَامِتَةٍ
وَبَاعَتْ حُرُوفُ النَّدَى أَصْوَاتَنَا وَظِلالاً
وَالِدِي قَادِمٌ مِنْ سَفَرِ الدِّينَامِيتِ
وَإِجَازَاتِ النَّرْجِسِ الْمَسْكُونِ بِالدَّمِ
سَأَلْبِسُ أَجْمَلَ سُجُونِي وَآتِي مُهَنِّئاً
فَإِنْ تَأَخَّرْتُ فَلا تَنْتَظِرُونِي عَلَى الْغَدَاءِ
رُبَّمَا أَكُونُ قَدْ تَعَثَّرْتُ بِجِرَاحَاتِي
أَوْ انْشَغَلْتُ بِجَمْعِ تَفَاصِيلِ جُمْجُمَتِي الْمُهَشَّمَةِ
عَلَى الرَّصِيفِ الْجَانِبِيِّ
وَكُلُّ طَرِيقٍ أَقْوَاسُ دَمْعَاتِي
أَفْقِدُ آثَارَ شَرَايِيني عَلَى ارْتِبَاكِ الْكَهْرَمَانِ
وَلَمَّا أَعُودُ يَسْأَلُنِي الشَّتَاتُ :
_ أَيْنَ كُنْتَ ؟ .
_ كُنْتُ أُصْلَبُ ! .
_ إِجَابَةٌ مَنْطِقِيَّةٌ فِي زَمَنِ هَلْوَسَةِ الْوُحُوشِ .
السَّلامُ عَلَى سُكَّانِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ
إِنَّ الأَرْضَ الَّتِي أَنْجَبَتْنَا أَكَلَتْنَا
وَالْعَنْكَبُوتُ تَأْكُلُ شَرِيكَ حَيَاتِهَا
كُثْبَانٌ مِنَ الدَّمْعِ الأُفُقِيِّ يَتَصَاعَدُ
الصَّبَّارُ هَجَرَ شَهْوَةَ أَلَمِهِ وَاحْتَلَّنِي
وَمَا زَالَت الصَّحَارِي تُمْطِرُنِي بِخَنَاجِرِ الْعِشْقِ
وَتُفَتِّشُ أَغْلالُ الأَزْهَارِ فِي الأَطْلالِ
عَنْ خَوَاطِرِ الْبُحَيْرَةِ وَانْطِفَاءَاتِ الزَّبَدِ
يَا طَرْدَاً بَرِيدِيَّاً لَنْ يَصِلَنِي
فِي شَارِعِ الْوُجُوهِ الْمَعْجُونَةِ بِالرُّعْبِ
إِلَى جَانِبِ قَلْبِي عِيدٌ خَالٍ مِنِّي
لأَوَّلِ مَرَّةٍ سَيَخْلُو الْعِيدُ مِنِّي
لَنْ يَتَلَمَّسَ نَبْضِي اليَتِيمَاتُ الصَّغِيرَاتُ
وَالْعَجُوزُ الْمُتَقَاعِدُ يَغْزِلُ قَهْوَتَهُ ثَوْبَاً
فِي بَيْتِ الْمُسِنِّينَ الْمُهَيَّئِ لِلرَّعْشَةِ
أَطْفَأَنِي حَطَبٌ لإِنْشَاءِ مَعْمَلِ شُمُوعٍ فِي الْبَلُّوطِ
تَصْعَقُنِي شَرَارَةٌ انْهَمَرَتْ مِنْ سَنَابِكِ الْخَيْلِ
خُطَّتِي لاسْتِعَادَةِ دَمِي لَيْسَتْ كَرْبَلاءَ
كُلَّمَا خَبَّأْتُ نَبَضَاتِي فِي صُنْدُوقٍ نُحَاسِيٍّ
غَطَّى عَرَقِي إِغْفَاءَةُ الضِّيَاءِ
أَمْسَى وَرِيدِي مِحْرَاثَاً يَتَصَدَّعُ
مِنْ مَنْظَرِ النَّارِ تُغَطِّيهَا الدِّمَاءُ
حَاصِرِ الْلَيْلَكَ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلَكَ
فَرُبَّ أَسِيرٍ عَفَوْتَ عَنْهُ
وَمَا دَرَيْتَ أَنَّهُ قَاتِلُكَ

أَعُودُ إِلَى مَآذِنِ طُرْوَادَةَ
صَفِيحَةً مَلْسَاءَ بَعْدَ أَنْ عَبَّدَتْ
حَافِلاتُ الشَّنْقِ إِسْفَلْتَهَا فَوْقَ زِنْدِي
وَجُنُونُ الطُّرُقَاتِ يُزِيلُ حُبَيْبَاتِ الشَّفَقِ
عَنْ آخِرِ سَاعَاتِ أَصْفَادِي
الْوَقْتُ إِنْشَادِي وَالثَّوَانِي مَطَرٌ نَاعِمٌ
أَكْثَرُ سَلاسَةً مِنْ صُدُورِ قَرَارِ حَرْقِ كُتُبِي
وَأَحْكَامِ الأَشْغَالِ الشَّاقَّةِ الْمُؤَبَّدَةِ
بِحَقِّ ضِحْكَةِ الثَّلْجِ الْمَوْسِمِيَّةِ
شَجَرَةٌ مُصَابَةٌ بِالْوَسْوَاسِ القَهْرِيِّ
الأَوْرِدَةُ الرُّخَامِيَّةُ وَأُنُوفُ الْمَاءِ الْمَطْحُونَةُ
إِنَاثٌ يَتِمُّ بَيْعُهُنَّ فِي الْمِينَاءِ الْعَمِيقِ
إِنَّهُ رَصِيفُ الْحَاوِيَاتِ الْغَرِيقُ
يَرْتَادُ صَفِيرَ الْبَوَاخِرِ الْمَجْنُونَةِ
حَيْثُ يَتَعَلَّمُ العَاشِقُونَ الْغَطْسَ الْمُخْتَلَطَ
أَسَاقِفَةُ يَبِيعُونَ الرَّاهِبَاتِ الْعَقِيمَاتِ
فِي السُّوقِ السَّوْدَاءِ لِيُوَفِّرُوا نَفَقَاتِ إِطْعَامِهِنَّ
تَتَسَلَّلُ الْيَعَاسِيبُ إِلَى أَعْمَاقِ أَرْغِفَةِ الْخُبْزِ
خَوْفَاً مِنَ الْبَيْعِ فِي الْمَزَادِ السِّريِّ
لا أَبْنَاءَ لِي يَمُوتُونَ مَعِي
كَمَا مَاتَ أَبْنَاءُ الْحُسَيْنِ مَعَ أَبِيهم
أَرْجُوكَ أَيُّها النَّحِيبُ اهْدَأْ قَلِيلاً
اسْتَرِحْ مِنْ عَنَاءِ التِّرْحَالِ التُّفاحِيِّ
اتْرُكْ مَكَانَكَ لِلصَّلِيلِ سَاعَةَ الْقَبْضِ عَلَيَّ
الْمَغِيبُ الأَسِيرُ قَاعِدٌ فِي رُدْهَاتِ الْمَحْكَمَةِ
وَكُلُّ جُزْءٍ فِي مَدْرِيدَ وَسَوَاحِلِ الانْهِيَارِ
قَامَ كَمَا تَشْتَهِي مَحَاكِمُ التَّفْتِيشِ
لَكِنَّ مَوْتِي مَا زَالَ يَعِيشُ

مُلْتَهِبٌ شِعْرِي وَمَبْسُوطٌ مِنْ مُثَلَّثِ بَرْمُودَا
حَتَّى جُزُرِ الْكَنَارِي الْقَاحِلَةِ اخْتِنَاقَاً
هَلْ أَزْعَجَكُمْ دَمِي الْمَسْفُوحُ فِي شَهْرِ الْعَسَلِ ؟
وَقَّعَ الشَّاطِئُ عَلَى شِيكٍ بِدُونِ رَصِيدٍ
يَا نَخْلَةً مُنْحَنِيَةً عَلَى شُبَّاكِ غُرْفَةِ النَّوْمِ
لِعَرُوسَيْنِ فِي فُنْدُقٍ مَقْبُورٍ فِي شَبَكِيَّةِ عَيْنِي
الشُّطْآنُ زُرْقَةُ بَحْرِ الْغُزَاةِ عَطَشِي وَانْتِهَائِي
أَرْكَبُ أَمْعَائِي وَأَطُوفُ فِي مَدِينَةِ الأَشْبَاحِ
أُحَقِّقُ مَعَ الطَّبَاشِيرِ الْمَتْرُوكَةِ
عَلَى الْمِعْصَمِ الْمَقْطُوعِ جِهَةَ الْغُرُوبِ :
_ مَتَى يَأْتِي إِلَى وُجُوهِنَا الصَّبَاحُ ؟
أَحْتَفِظُ بِنُسْخَةٍ غَيْرِ مُوَثَّقَةٍ مِنْ أَسْنَانِي
فِي أَجْفَانِ الْمَرَايَا الْجَرِيحَةِ كَيْ تَتَذَكَّرَنِي
وَمِفْتَاحُ حُجْرَتِي يَدُسُّ أَنْفَهُ فِي أَسْرَارِ النَّدَى
فَجْرٌ كَاذِبٌ بَكَى فَلَمْ يَصِلِ الْمُسَافِرُونَ
إِلا وَرُؤُوسُهُمْ مُقَدَّمَةٌ عَلَى وَرَقِ الْهَدَايَا
أَخْبَرْتُكَ جُنُونَ الإِسْفَلْتِ لَسْنَا سَبَايَا
رَأْسُ الزِّلْزَالِ مَطْلُوبَةٌ
مُجَرَّدَةً مِنْ طَيْشِ الْفُهُودِ
حَمَلْتُ مِقْصَلَةَ أَبِي تِذْكَارَاً لِلْعَصْفِ الْوَرْدِيِّ
أَيَّتُهَا الْعَوَاصِمُ الَّتِي طَرَحَتْ بُلْعُومِي
أَسْهُمَاً فِي السُّوقِ الْمَالِيَّةِ
إِنَّنِي نَعْشٌ لِلأَزْهَارِ الْخَارِجَةِ عَلَى سَوْطِ جَلادِهَا
وَنَعْشِي مَوْطِنِي حِينَ تُغْلِقُ الْمَنَافِي
مَعِدَةَ نَحْلَةٍ بِأَقْفَالِ الشَّوَارِعِ الْمُطْفَأَةِ
وَتَنْتَهِي الإِجَازَةُ الْمَرَضِيَّةُ لِلسُّيُولِ
غِرْبَانٌ تَتَحَالَفُ مَعَ الشَّيْطَانِ
لِيَتَعَاظَمَ نُفُوذُهَا فِي مَمْلَكَةِ الْجِيَفِ
حُزْنِي أَكْثَرُ إِشْعَاعَاً أَقَلُّ أَرْصِفَةً
فَأْرَةٌ حَامِلٌ تَلِدُ فِي حَوَافِرِ جَوَادٍ أَعْمَى
تَتَعَلَّمُ أُنْثَى الرَّمَادِ السُّحَاقَ
فِي رَائِحَةِ الكُلورِ فِي مَسَابِحِ فَنَادِقِ الْبِغَاءِ
أَنَا الْمَنْبُوذُ تِلْقَائِيَّاً الْمُتَّهَمُ الدَّائِمُ
الْمَطْرُودُ الْمَوْسِمِيُّ فِي غَيْرِ الْمَوَاسِمِ
تَمْنَحُنِي الشَّمْسُ وِشَاحَهَا فَأَفِيقُ مُنْتَظِرَاً
الضَّوْءَ يَلْتَقِطُنِي مِنْ ضَوْئِي وَإِعْدَامِي
إِنَّنِي دَوْلَةُ الشِّعْرِ جُمْهُورِيَّةُ الْكَلِمَةِ
يَدِي جُمْهُورٌ يَسْتَمِعُ إِلَى أَنَاشِيدِي
عَلَى بُنْصُرِي يَنْكَسِرُ الْحُزْنُ الْفَاصِلُ
بَيْنَ الشِّعْرِ وَالرِّوَايَةِ
بَيْنَ الأَعْمَالِ الأَدَبِيَّةِ لِلْبَرْقُوقِ
وَاسْمِ مَرَضِي فَوْقَ حَصَى الْمِنْكَبَيْنِ
لَيْتَ اسْمَ جَدِّي يَصِلُ إِلَى مَثْوَاهُ الأَخِيرِ
فِي رِدَاءٍ يَتَأَلَّقُ عَلَى قُرُونِ ذَبْحَتِي الصَّدْرِيَّةِ
وَفِي أَحْضَانِي تَنَامُ إِشْبِيليَةُ مَذْعُورَةً
فَتُوقِظُهَا السَّنَابِلُ النَّازِلَةُ مِنْ عُيُونِي
أَنَا الْعَرِيسُ الْمَقْتُولُ فِي لَيْلَةِ الْعُرْسِ
وَلا امْرَأَةٌ إِلَى جَانِبِي

تِلْكَ السِّتَارَةُ الفُولاذِيَّةُ تُمَزِّقُ مَصَبَّ سُعَالِي
وَالْمَذْبَحَةُ زَوْجَتِي الَّتِي لَمْ أَرَهَا فِي مِرْآتِهَا
بَلْ رَأَيْتُهَا عَلَى مُحِيطِ حِبَالِ شَنْقِي
لأَنَّ الأَجْهِزَةَ الأَمْنِيَّةَ لَمْ تَسْمَحْ لِي بِالزَّوَاجِ
إِلا فِي جَنَازَتِي الأُسْبُوعِيَّةِ
لِمَاذَا رَمَى النَّعْنَعُ جَوَازَ سَفَرِهِ الدُّبْلوماسِيَّ
فِي تَشَرُّدِ الْقَمْحِ ؟
لَمْ أَكْتَشِفْ فِي قِطَارِ أَحْزَانِي سِوَايَ
وَطَالِبَاتُ جَامِعَةِ أُكسفوردَ فِي مَلابِسِ السِّبَاحَةِ
يَأْخُذْنَ الصُّوَرَ التِّذْكَارِيَّةَ عِنْدَ جُثَّةِ أُمِّي
هَدِيلُ أَظَافِرِي الْمَذْبُوحُ العَفْوِيُّ
وَالرُّمانُ الذَّكِيُّ يَسْتَدْرِجُنِي
إِنَّ القَمَرَ ضَرْبَةٌ قَاضِيَةٌ تَنْخُرُنِي
الْمُسْتَحِيلُ التَّدْرِيجِيُّ يَدُبُّ فِي الْفَحْمِ
وَالْعُزْلَةِ الَّتِي تَحْتَمِلُ الانْتِشَارَ
إِنَّ الْقَمْحَ النَّابِتَ عَلَى حَوَافِّ الْقَلْبِ
يَتَكَرَّرُ فِي مَوْتِ الْخَرُّوبِ
وَالانْتِحَارُ يَحْبُو عَلَى حَقَائِبِ بَائِعَاتِ الْهَوَى
تَبْتَكِرُ صَوَامِعُ الدُّخَانِ فِي ضَجَرِ الأَفْيَالِ
شَبَابِيكَ لِلْجَمَارِكِ الْمُوحِشَةِ
سَرْجَاً ثَقِيلَ الظِّلِّ لِحِمَارٍ وَحْشِيٍّ
تَنَازَلَت الصَّوَاعِقُ عَنْ مِيرَاثِهَا فِي جَسَدِي
وَالْهُدُوءُ يَبِيعُ حِصَّتَهُ الْبَسِيطَةَ
مِنْ ثِيَابِ الْمَسْجُونِينَ الْمَفْرُومَةِ
خَلايَايَ طَارِدَةُ حُلْمِ مَدَافِنِ الغُرْبَةِ
وَالأَغْلالُ تَتَجَرَّعُ الْمَشْرُوبَاتِ الْغَازِيَّةَ
فَوْقَ مَثْوَايَ الأَخَيرِ فِي الْبَيْدَاءِ الْمُغْلَقَةِ
امْلأ الْعَدَمَ بِشَكِّ قُيُودِهِ حَوْلَ وُجُودِهِ
وَهَلْ مَا زَالَ حَيَّاً أَمْ لا
الصَّنَوْبَرُ الْمُضْطَهَدُ وَالْبَارُودُ يَبْتَزُّنِي
فَأَعْرِفُ كَيْفَ أُشْنَقُ فِي بَابِلَ
وَتَتَدَلَّى قَدَمَايَ عَلَى أُرْجُوحَةٍ فِي هِلْسِنْكِي
أَرَاجِيحُ الرَّمَادِ بُؤْسٌ يَتَغَلْغَلُ
فِي أَوْبِئَةِ عَرَبَاتِ الْمُرْتَزَقَةِ
مَطَارٌ عَسْكَرِيٌّ فِي الْمَسَالِكِ الْبَوْلِيَّةِ لِلْعَارِ
تَقْتَرِفُ فِيهِ السَّيداتُ مِهْنَةَ البِيسبولِ
لَمْ يَدْخُلِ اللحمُ بَيْتَنَا
إِلا عِنْدَمَا اسْتَلَمْنَا جُثَّتِي الْمُلَطَّخَةَ
بِرَوَابِي الصَّلِيلِ الأَخْضَرِ
كَانَتْ أَوْعِيَتُنَا الدَّمَوِيَّةُ الْمُعَاصِرَةُ
الْفَارِسَةَ الْوَحِيدَةَ الَّتِي تَقْتُلُ حِصَانَهَا بِيَدِهَا
إِنَّنَا فُرْسَان فِي غُرَفِ نَوْمِ الطَّوَاوِيس
عَلَى رُفُوفِ الْعُطُورِ النِّسَائِيَّةِ
وَغُثَاءُ سَيْلٍ يُشَيِّعُنا فِي الْفَرَاغِ
الْمُفْعَمِ بِالْحَسْرَةِ الْمُمْتَلِئَةِ بِالْخَرَائِطِ الْمَعْدَنِيَّةِ
أَيُّهَا الْوَطَنُ النَّائِمُ فِي الطَّابِقِ الأَرْضِيِّ
مِنْ خَاصِرَةِ الْمَعْرَكَةِ

هَا هُمُ الْجِنَرَالاتُ يُحْصُونَ عَدَدَ أَصَابِعِهِمْ
قُبَيْلَ تَعْبِئَةِ حَنَانِ الصُّخُورِ فِي بَرَامِيلِ الشَّهْوَةِ
كَمْ كُنْتُ بَحْرَاً عِنْدَمَا تَرَكْتُ خُدُودِي مَفْتُوحَةً
لاسْتِقْبَالِ الأَنْهَارِ الرَّاجِعَةِ مِنْ أَسْلاكِ الْجَرِيمَةِ
قَدَمَا عُصْفُورٍ تَخْمِشَانِ رَأْسَ تِمْثَالِ الزَّعِيمِ
وَيَأْوِي الْكِلْسُ إِلَى عَتَبَاتِ قَصِيدَةِ اليَنْبُوعِ
الْفَرْقُ بَيْنَنَا أَنَّكُمْ تَسْمَحُونَ لِلذِّئَابِ
أَنْ تَكْتُبَ قَصَائِدَهَا عَلَى مَكَاتِبِكُمْ
أَمَّا أَنَا فَلا تَسْمَحُ لِي قَصِيدَتِي أَنْ أَكْتُبَهَا
انْتَظِرُوا انْهِيَارَ تَلَعْثُمِ التُّرَابِ
حِينَمَا تَدْهَنُ أَغْنَامِي أَلْوَاحَ ذِهْنِ الْحِبْرِ
بِصَفَائِحِ السِّيليكون الْخَام
وَأَنْتَخِبُ قَلْبِي زَعِيمَاً لِهَذِهِ الْحُقُولِ
لا مُبَرِّرٌ أَنْ تُلْقِيَ أُسْطُوَانَاتُ الْغَازِ
الْوَرْدَ الْمُهَجَّنَ عَلَى مَوْكِبِي
خِلالَ مُرُورِهِ بِالسَّحَابَةِ
الَّتِي يُتَوَقَّعُ أَنْ أُصْلَبَ عَلَيْهَا
أَضَعْتِ وَقْتَكِ أَيَّتُها الْبِئْرُ الْمُثَقَّفَةُ
وَأَنْتِ تُنَسِّقِينَ إِحْصَائِيَّةً فَخْمَةً
عَنْ عَدَدِ مَرَّاتِ تَمْزِيقِي
وَالْجُوعُ يُخْرِجُ فِيلماً وَثَائِقِيَّاً
عَنِ التَّفَاصِيلِ الْكَامِلَةِ لِتَشْرِيحِي حَيَّاً
أَيُّ ظَمَأ ضَغَطَ عَلَى عَتَبَةِ بَيْتِي
لِتَرْقُصَ خُطَايَ عَلَى جِلْدِي ؟
أَنَا أُبَاعُ يَوْمِيَّاً فِي بِلادِي
إِذَنْ أَنَا مَوْجُودٌ !
عُشُّ نَسْرٍ فِي جَوْفِ بُرْتُقَالَةٍ
تُلَقِّنُنِي مُعَادَلاتِ الرِّيَاضِيَّاتِ غَزَالَةٌ
اعْتِقَالُ ثَرْثَرَةِ الْمَاعِزِ وَقَانُونُ الطَّوَارِئِ
وَالْمُوَاطِنُ الْمَوْلُودُ مَنْبُوذَاً وَخَوْفُ الشَّوَاطِئِ
يَزْرَعُ فِي قُرْصِ الْعَسَلِ فَخَّاً لِكِبْرِيتِ الْجَلِيدِ
أُطَالِبُ بِنَصِيبِ أَجْدَادِي مِنْ وَجْهِ الْحَشَائِشِ
مَاذَا أُرِيدُ ؟ سَتَائِرُ العُمُرِ أَمْ كُتَيِّبُ الْمَوَانِئِ ؟
حَيَاةُ الشُّجَيْرَاتِ فِي قَلْبِ التَّشْوِيشِ
لَمْ يَعُدْ مَعْجُونُ الأَسْنَانِ يَعْرِفُ
هَلْ مَاتَ أَمْ مَا زَالَ يَعِيشُ
انْفِصَامٌ فِي شَخْصِيَّةِ الْفِضَّةِ
يَعْمَلُ عَلَى الْبَطَّارِيَّةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ
وَالزُّبْدَةُ فِي وَجْبَةِ مَقْتَلِ السَّوْسَنِ
تُصْغِي إِلَى نَشْرَةِ الأَخْبَارِ بِالْيَابَانِيَّةِ
تَعَدَّدَتِ اللغَاتُ الأَجْنَبِيَّةُ السَّائِحَةُ
فِي الأَرْضِ الْمَوَاتِ
وَخَبَرُ تَذْوِيبي بِالأَسِيدِ وَاحِدٌ
أَوْ مُتَكَرِّرٌ عَلَى سَارِيَةِ الشَّتَاتِ
إِنَّ مُسْتَقْبَلِي الْمَمَاتُ
لا أُشْبِهُ الْحَلاجَ
لَكِنَّنِي أُصْلَبُ فِي عِيدِ النَّيْرُوزِ
تَغْتَصِبُنِي مَشَاعِرُ الزُّجَاجِ
وَأَلُمُّ مِنْ رُكَبِ النِّيلِ الْفَيْرُوزَ
أَيُّهَا الْبَلَدُ الْمُقَسَّمُ عَلَى مَوَائِدِ الْمُرَابِينَ
وَأَوْرَاقِ اللعِبِ فِي قُبَّعَاتِ الْمُقَامِرِينَ
وَأَوْكَارِ الأَحْزَابِ الْعَلْمَانِيَّةِ تَحْتَ الْعُشْبِ
وَمَالِكِي الْمَلاهِي الليْلِيَّةِ فِي بَوْلِ ذُبَابَةٍ
وَصَاحِبَاتِ مَحَلاتِ التَّدْلِيكِ الْمَسَائِيِّ
إِبْطِي الْعَرِيقُ فِي حَفْرِيَّاتِ الزُّقَاقِ الْمَنْسِيَّةِ
مُذِيعَاتٌ مِثْلُ أَرْجُلِ الْكُرْسِيِّ
مُسْتَلْقِيَاتٌ فِي مَغَارَاتِ بَيْعِ النِّسَاءِ
يَصْرِفْنَ رَوَاتِبَهُنَّ عَلَى الْحَلِيبِ الصِّنَاعِيِّ
لِيَحْفَظْنَ حَجْمَ أَثْدَائِهِنَّ أَمَامَ الْجُمْهُورِ الْمَنْسِيِّ
مُخَيِّلَتِي نَسْرٌ مُقَطَّعٌ مَا زَالَ يَطِيرُ
مِنَ القُبُّرَاتِ السَّجِيناتِ فِي الأُغْنِيَاتِ
تَنْمُو بَرَاعِمُ الذِّكْرَيَاتِ

تَتَفَاقَمُ غُرْبَتِي أَعْبُرُ إِلَى قِمَّةِ حُلْمِي
حَيْثُ أَمُوتُ وَحِيدَاً كَمَا جِئْتُ
وَمَا إِنْ جَهَّزْتُ دَمِي لِلرَّحِيلِ
حَتَّى تَبَادَرَ إِلَى غَضَبِي زَلازِلُ
وَفَجَّرَتْنِي قُرْبَ صَوْتِي بَلابِلُ
وَتَكَاثَرَتْ خَلايَا النَّدَى فِي الصَّهِيلِ
يَسْأَلُ الْمَاءَ الْبُنُّ عَنْ لَوْنِ عَمَّتِهِ
وَتَدْمَعُ أَشْجَارُ الزَّيْتُونِ فِي طُرْوَادَةَ
وَتَحْزِمُ حَقَائِبَهَا وَلادَةٌ بِنْتُ الْمُسْتَكْفِي
أَيْنَ تَذْهَبِينَ ؟ أَيْنَ تَمُوتِينَ ؟
وَقَشَّرَتِ ابْتِسَامَةَ الصُّخُورِ السِّنِينُ
غُرْبَتُنَا أَبْهَى مَا فِي الْيَنَابِيعِ
وَأَجْمَلُ فَجْرٍ فِي كُلِّ الأَسَابِيعِ
وَلَكِنْ فِي هَذَا الصَّبَاحِ الْمُنْسَابِ
فِي فَتَحَاتِ الغِرْبَالِ الْمَحْمُومِ
لَنْ تَتَمَكَّنَ الْخَادِمَاتُ مِنْ إِعْدَادِ الْعَجِينِ
لأَنَّنَا نَمُوتُ وَأَنْتِ تَمُوتِينَ
أَنَا وَالْبَحْرُ الْمَيِّتُ نَزُورُ طَبِيبَ الأَعْصَابِ
لَسْنَا نَمْلِكُ أُجْرَةَ غُرْفَةِ الْعَمَلِيَّاتِ
انْكَمَشَتْ وُجُوهُنَا الْعَابِرَةُ لِلْقَارَّاتِ
لِذَلِكَ يَتْرُكُنَا دِجْلَةُ لِلْمَوْتِ
عَلَى خَطِّ الْمُشَاةِ فِي الشَّارِعِ الرَّئِيسِيِّ
نَزْفِي وَصَلَ إِلَى النُّجُومِ وِفْقَ مِقْيَاسِ رِيخترَ
يُخَزِّنُ مَطَرُ الْكَلِمَاتِ الْقَشَّ الْحَزِينَ
فِي عُوَاءِ الصُّخُورِ
أَنَا أَوْرِدَةٌ مُبَعْثَرَةٌ فِي كَيَانٍ مُشَتَّتٍ
وَلَكِنَّنِي أُقَاتِلُ نَفْسِي كَيْ أَجْمَعَ نَفْسِي
أُفَاوِضُ بُلْعُومِي عَلَى الاسْتِسْلامِ لِصَوْتِي
مَوْكِبٌ مِنَ الْمَقَاصِلِ عَلَى شَارِبِي
وَيَسْرِقُ حُقُولَ ذَاكِرَتِي أَحَادِيثُ الْقَرَنْفُلِ
وَأَضْوَاءُ مَنَاجِلِ الْفَلاحِينَ بِجَانِبِ التِّبْنِ
سَأَخْتَفِي فِي صَوَاعِقِ مَخَدَّتِي
لِكَيْلا يَصْطَادُنِي التَّبْغُ فِي أَفْوَاهِ الْجُنُودِ
وَفَوْقَ جَلِيدِ التَّقَيُّؤِ قُرُودٌ مُلَوَّثَةٌ
تَحُجُّ إِلَى الْمَعْبَدِ الْوَثَنِيِّ فِي الرِّيفِ الإِنجليزيِّ
السَّلامُ عَلَى مَلَكِ الْمَوْتِ
لَقَدْ مِتُّ آلافَ الْمَرَّاتِ يَا سَيِّدِي
وَزِيَارَتُكَ تَعْنِي مِيتتي الْكُبْرَى
إِلَى الليلِ الْمُخْتَبِئِ وَرَاءَ نَظَّارَتِهِ السَّوْدَاءِ
قُبَيْلَ تَحْمِيلِ الْبَضَائِعِ فِي شَرَايِيني الْمُبْحِرَةِ
أَنْظُرُ أَرْكُضُ أَذْهَبُ يَرْكُضُ مِصْبَاحِي
وَاضِعَاً خَوْفَهُ فِي النَّجْمَاتِ وَالْمَزْهَرِيَّاتِ الْمَخْدُوشَةِ
أَطْرُدُ الْبَاعَةَ الْمُتَجَوِّلِينَ فِي سَكَاكِينِ تَعْذِيبِي
كَمَا طَرَدَ الْمُصْطَفَى شَعْبَ الشَّيْطَانِ مِنْ خَيْبَر
وَكَمَا طَرَدَ الْمَسِيحُ بَاعَةَ الْحَمَامِ مِنَ الْهَيْكَلِ
سَأَحْقِنُ جَبْهَةَ الْوَرْدِ بِشَظَايَا الدَّمِ الْعَشْوَائِيِّ
وَهُوَ يُقَيِّدُ مُحَيَّا الْغَابَةِ الطَّرِيدَةِ
اعْتَقَلُوا أَحْلامِي فِي فَضَاءِ الْمَدِينَةِ
الْمَسْفُوكِ عَلَى أَجْسَامِ الأَلْعَابِ النَّارِيَّةِ
لُصُوصٌ فِي مَغَارَةِ عَظْمِي الْعَنِيدَةِ
يَقْتَسِمُونَ ثِيَابِي كَالْحَلْوَى الْفَاخِرَةِ
فِي عِيدِ مِيلادِ نَبْتَةٍ مَغْمُورَةٍ
رُوحِي الْمُعْتَقَلَةُ تُغَادِرُنِي دُونَمَا إِذْنٍ مِنِّي
وَفِي أَقْمَارِ الْخَمَائِلِ أُقِيمُ أَبْرَاجَاً لا تَارِيخَ لَهَا
مِنْ تَنْهِيدَاتِ الْقُطْنِ الشَّمْسِيِّ

وَأُعَرِّفُ الضَّجَرَ بِوَالِدَيْهِ الْمُهَاجِرَيْنِ
كَيْ يُهَاجِرَ مَعَهُمْ إِلَى جَوَازَاتِ سَفَرٍ
تَصِيرُ جِسْرَاً فَخَّارِيَّاً فَوْقَ شَلالاتِي
عَامِلٌ يُنَظِّفُ دَوْرَاتِ الْمِيَاهِ فِي الْمَطَارِ
وَفِي تَمَامِ الْجُرْحِ الْخَامِسِ سَتُقْلِعُ نَظَرَاتِي
يَخْرُجُ الشَّعِيرُ مِنْ فَتْرَةِ الْخُطُوبَةِ
بِمَعْنَوِيَّاتٍ مُرْتَفِعَةٍ وَهُوَ الآنَ يَسْتَعِدُّ لِلْحَصَادِ
زِلْزَالٌ فَقَدَ أَقَارِبَهُ فِي أَحَدِ الزَّلازِلِ
وَطَاووسٌ يُفَتِّشُ تَحْتَ أَنْقَاضِ رِيشِهِ
عَنْ لَوْنٍ وَبَرَاكِينَ خَامِدَةٍ
مُدِيرُ السِّجْنِ الْمُتَقَاعِدُ وَرِيَاحُ الْخَمَاسِينِ
وَتَلاشِي ثَمُودَ وَهَزِيمةُ نَابِلْيُون وَهِجْرَةُ الرَّيَاحِينِ
وَيَبْتَسِمُ سُورُ عَكَّا عَلَى هِضَابِ أَشْعَارِي
تُوضَعُ نِقَاطُ عُمُرِي عَلَى حُرُوفِ الثَّوْرَةِ
أَحْجَارٌ مِنْ خُيُوطِ سُكَّرِ الأَمْكِنَةِ الْمُخْمَلِيِّ
وَخَادِمَةُ قَائِدِ الْمَغُولِ تَحْشُو أَضْرَاسَهَا بِأَكْفَانِي
أَيَّتُهَا الأَنْدَلُسُ الْوَاقِعِيَّةُ وَالَّتِي تَجِيءُ كَالذَّهَابِ
هَلْ سَتُعِيدِينَ أَعْصَابِي الْمَجْدُولَةَ
عَلَى مِسَاحَاتِ حَقَائِبِ الآنِسَاتِ
أَمْ سَأُعِيدُكِ مِنْ جَوْفِ الْخَنَازِيرِ الْمُسْتَنْسَخَةِ ؟!
عَبَرُوا الْمَضِيقَ
تَوَابِلَ مِنَ الأَحْشَاءِ وَالْعَاجِ الْبَحْرِيِّ
تِلْكَ الرِّئَةُ تَضِيقُ
اخْتِنَاقٌ تَأْكُلُهُ جَحَافِلُ الإِفْرَنْجِ
حَدَائِقُنَا أَكَلَتْ رِمَالَ صَحَارِينَا
فِي وَجَبَاتِ الْبُؤْسِ الدَّسِمَةِ
فَخَسِرْنَا الصَّحْرَاءَ وَالْحَدِيقَةَ
قَنَادِيلُنَا سَقَطَتْ عَلَى بَلاطِ انْتِحَارِنَا
كَمْ تَفْتَقِدُنِي بِحَارُنَا الصَّدِيقَةُ !
أَجْدَادُنَا يَعِيشُونَ وَنَحْنُ انْتَهَيْنَا
لا شَيْءَ يَدْعُو لِلْقَلَقِ !
الْوِدْيَانُ تَجْرِفُنِي وَالرَّعْدُ يُوَاسِينِي
مَنِ الْمَجَرَّةُ الَّتِي تَمْحُو نُفُوذَهَا
فِي طَوَاوِيسِ النَّهْرِ وَتَفِيقُ ؟
الصَّبَاحُ الْمُلْتَهِبُ حَتَّى الثَّمَالَةِ يُهَاجِرُ
وَالْغَيْثُ يُجْرَحُ فِي الْمَيَادِينَ فَيُسَافِرُ
مَنِ الْغَرِيقُ ؟
لا شَيْءَ يَدْعُو لِلْقَلَقِ !
يَرْمِي أَسْئِلَتَهُ الزَّمَانُ وَيَنْدَثِرُ
دِمَاؤُنَا الطَّرِيقُ
عَنْبَرُ الْحَرَائِقِ حَرِيرُ الْبَارُودِ
قُلُوبُ مَلايِينِ الشُّجَيْرَاتِ
عَلَى الْحَصْبَاءِ الْوَرْدِيَّةِ
وَالدُّخَانُ يَعُودُ مِنْ مَكْتَبِهِ مُرْهَقَاً
يَغْزِلُ جَدَائِلَ قَرْيَتِي أَدْغَالَ حَرِيقٍ
أَطْرَافِي وَاقِعَةٌ تَحْتَ الانْتِدَابِ الرَّعَوِيِّ
طِفْلاتُ الْجُنُودِ يَجْمَعْنَ الصَّدَفَ
فِي مِينَاءِ الْبُرُوقِ
ثُمَّ تَمُرُّ عَلَيْهِنَّ حَاوِيَاتُ الْبَضَائِعِ
وَكَتَائِبُ الْعَسْكَرِ وَالْحُرُوقُ
وَالنَّبِيلاتُ الإِسْبَانِيَّاتُ يُغَنِّينَ فِي الْحَانَاتِ
نَبِيذٌ مِنْ أَحْمَرِ الشِّفَاهِ الْبَارُودِيِّ
وَفُرْسَانُ الْمَلِكَةِ السِّكِّيرُونَ فِي مَخَازِنِ الْحُبُوبِ
يُضَاجِعُونَ عَشِيقَاتِهِمْ وَيُهْزَمُونَ
لَكِنَّ دِمَاءَنَا لِلشَّمْسِ طَرِيقٌ
وَفِي احْتِدَامِ الْعَدَمِ وَزَحْمَةِ الْفَرَاغِ
يَعْدُو السَّرَابُ بَحْثَاً عَنْ حُضْنٍ يَبْكِي فِيهِ
فَلا يَجِدُ غَيْرَ السِّيَاطِ وَسَجَّانِهِ
أَحْلامٌ خَشَبِيَّةٌ وَعُكَّازَاتٌ لِعَجَائِزِ الإِغْرِيقِ
امْرَأَةٌ لا أَعْرِفُهَا فِي وَاجِهَةِ الْغَسَقِ الرَّقِيقِ
تُحْضِرُ لِي طَعَامَاً فِي السِّجْنِ
وَيَتَسَلَّقُ الضِّيَاءُ عَلَى بَصَمَاتِهَا
فَوْقَ حَوَافِّ وِعَاءِ الأَرُزِّ

وَمَاتَ النَّسْرُ ، كَمْ سِرَّاً دُفِنَ مَعَهُ ؟
وَكَأَنِّي أَرَى مَصْرَعِي يُشْرِقُ وَيُشْرِقُ
فِي بَرَاعِمَ نَابِتَةٍ بَيْنَ عُيُونِي
ضَيَّعَ الْحُبَّ عُقَابٌ لِيُصَدِّقَ أَنَّهُ غَبِيٌّ
يَنْهَارُ سَقْفُ سُوقِ الْعَبِيدِ
فِي زُرْقَةِ الأَحْجَارِ الْكَرِيمةِ
تَرْتِيبُ الصُّحُونِ عَلَى مَائِدَةِ إِفْطَارِ الْمُخْبِرِينَ
أَكْبَادُ الْجَوَارِي حَقْلُ غَازٍ
اكْتَشَفُوهُ وَاحْتَرَقُوا رَاجِعِينَ مِنَ الْمَلاجِئِ
فَاكْتَشِفْ _ حَفَّارَ جُرْحِي _ وَجْهِي فِي وَجْهِكَ
كَيْ نَغْرِسَ تَارِيخَ أَجْسَادِنَا وَزَيْتُونَنَا
فِي خُدُودِ غِرْنَاطَةَ خَارِجَ الْخَرَائِطِ
وَنُعَلِّمَ الْقَلَقَ أَنْ لا يَقْلَقَ عَلَيْنَا
فَإِنَّا عَائِدُونَ .

نِدَاءٌ أَخِيرٌ إِلَى مُومِسَاتِ بُوينس آيْرِس

لِلْمَجَاعَةِ حُضُورُ الْهَاجِسِ الْخِنْجَرِيِّ
صَارَتْ أَغْوَارُ الشَّذَا ضِمْنَ أَدَوَاتِ الْحَدَّادِ
وَهُوَ يُجَهِّزُ السَّيَّارَاتِ الْمُصَفَّحَةَ بِاللحْمِ الأُنْثَوِيِّ
وَحِينَمَا تَرْكَبْنَ مَعَ زَبُونٍ جَدِيدٍ
تَنْهَارُ أَشْرِعَةُ الْفَيَضَانِ عَلَى ثَأْرِ الْجَاهِلِيَّةِ
وَيَصْحُو النِّسْيَانُ عَلَى أَكْوَامِ الْحَدِيدِ الْعَائِلِيَّةِ
رُكَامٌ يُغَنِّي لِلضَّائِعَاتِ حَتَّى يَنْسِجْنَ
مِنْ سَوَادِ الْغُرَابِ نَظَّارَاتٍ رَخِيصَةً
ذَاتِ إِطَارَاتٍ مِنَ الْبَرَارِي الصَّدِئَةِ
رَفْشٌ يُهِيلُ الانْتِحَارَاتِ عَلَى صُدُورِكُنَّ
طَوَابِيرُ مِنَ الشَّابَّاتِ الدُّمَى
يَنْتَظِرْنَ عَلَى أَبْوَابِ الْقَصْرِ
لَعَلَّ رَجُلَ الأَعْمَالِ الثَّرِيَّ
يَسْتَأْجِرُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ أَوْ يَشْتَرِيهَا
وَمِنْ زُجَاجِ الْفُنْدُقِ النَّظِيفِ
الطَّابِقُ الْعِشْرُونَ وَالظَّلامُ الْمَجْنُونُ
يَلْمَحُكُنَّ الْهُدُوءُ الْقَتِيلُ خَارِجَاتٍ
مِنْ دَهْشَةِ الْخَرِيفِ
مُضَرَّجَاتٍ بِالْمَعَاوِلِ بِالنِّعَالِ بِالْقَحْطِ الْعَنِيفِ
فُقَاعَاتُ دَمٍ مُتَوَحِّشَةٌ
وَالصَّدَى يُنْكِرُ صَوْتَهُ
مَارِيجوَانَا فِي غَثَيَانِ النَّمْلِ الأَحْمَرِ
عَلَى أَكْتَافِ التَّمَاثِيلِ فِي الْمَيَادِينِ الْعَامَّةِ
وَشُرْطِيُّ الْمُرُورِ يُرَتِّبُ ذَاكِرَةَ الزِّحَامِ
وَيُفَكِّرُ فِي مُظَاهَرَةٍ لِزِيَادَةِ رَاتِبِهِ
غَمَامَةٌ عَلَى أَحْرُفِ سَكَاكِينِ الأُفُقِ
فَتَاةٌ مَشْنُوقَةٌ عِنْدَ الأُرْجُوحَةِ .

جَنَازَةُ الْفَيْلَسُوفِ الْمَجْهُولِ

لَمْ يَرْجِعْ مِنْ وَجْهِي سِوَى الْمَرَاعِي
أَنَا الْمَيِّتُ ضِمْنِيَّاً فِي جِهَةٍ مَا
الأُفُقُ النَّابِتُ عَلَى هَوَامِشِ رِوَايَاتِي
السَّائِرُ فِي هَلَعِ الشَّوَارِعِ
أُوصِي الْقُرُودَ أَنْ يُرَكِّزُوا فِي مُضَاجَعَةِ نِسَائِهِمْ
وَلا دَاعِي أَنْ يُسَانِدُوا ثَوْرَتِي
لأَنَّهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ الْخَائِنُونَ
وَرَأْسِي لَيْسَتْ رَأْسَ الْحُسَيْنِ
عَاصِمَتِي غُرُورُ الضَّبَابِ شَلَلُ ضَفَادِعَ
كَمْ مَشَتْ تَحْتَ أَعْمِدَةِ كَهْرَبَائِهَا
غُرْفَةُ إِنْعَاشِي وَشَقَائِقُ النُّعْمَانِ
وَالضَّوْءُ يَنْبِشُ قَبْرَ جَدَّتِي
جِرْذٌ يَخْطُبُ فِي مَجْلِسِ النُّوَّابِ التَّابِعِ
لِلطُّوفَانِ الصَّاعِدِ إِلَى رَايَاتٍ لا تَعْنِينِي
أَشْرِعَتِي تُسْنِدُ بَطْنَهَا إِلَى رِئَتِي الْحُبْلَى
تَخُطُّ الرَّصَاصَاتُ تَارِيخَ مِيلادِي
عَلَى صَدَاقَةِ السُّدُودِ
أَجْوِبَةُ الْغَسَقِ عَلَى سُطُوحِ مِمْحَاةِ الْحُلْمِ
أَرَقُ الْحِبْرِ لَحْظَةَ وِلادَةِ الْكَلِمَةِ
وَيَتَجَمَّعُ دُخَانُ السَّيَّارَاتِ فِي زَهْرَةِ الْوَرِيدِ
الْمُطِلِّ عَلَى يَقِينِ الضَّوْءِ
سُحُبٌ تَلْتَصِقُ بِحَنِينِي
سَقَطَ حَجَرُ الْخَوْفِ مِنْ قَرْمِيدِ النَّفْيِ
إِلَى قَاعِ سَفِينَتِي وَالْبَحْرُ مُجَفَّفٌ
وَدُسْتُورُ الأَلَمِ يُعَدِّلُ قَانُونَ أَنِينِي
انْعَقَدَ الْمُؤْتَمَرُ الْقَوْمِيُّ لِلشَّيَاطِينِ
مَدِينَةٌ تُولَدُ مِنْ جِرَاحِي الْحَجَرِيَّةِ
كَانَتِ الْمُسَدَّسَاتُ تَنْبَعِثُ فِي الْخَوْخِ
مِثْلَمَا تَمُوتُ الشَّلالاتُ فِي قَلْبِي
مَارَّاً بِكُلِّ دَمٍ امْتَصَّنِي
اكْتَشَفْتُ أَنَّنِي الْمَشْهَدُ الشِّعْرِيُّ
فَلَمْ أَجِدْ فِي تَقَاسِيمِ رَقَبَتِي
غَيْرَ قَرْيَتِي الْمُحَاصَرَةِ

رَصَاصَاتُ الْحُلْمِ الْقَمَرِيِّ تَهُزُّنِي
سَمِّنُوا بَنَاتِكُمْ وَزِيدُوا أَوْزَانَهُنَّ
لَعَلَّكُمْ تَحْصُلُونَ عَلَى سِعْرٍ جَيِّدٍ
مِنْ شُيُوخِ الْبِتْرُولِ وَالنَّخَّاسِينَ
اغْسِلُوا أَيْدِيكُمْ جَيِّدَاً
قَبْلَ افْتِرَاسِي وَالْتِهَامِ عُيُونِي مَعَ التَّوَابِلِ
تَصِيرُ أَعْضَاءُ الْفُقَرَاءِ الْجَدِيدَةُ
قِطَعَ غَيَارٍ عَلَى رُفُوفِ أَجْسَادِ الأَغْنِيَاءِ
يَهُودِيَّاتٌ صَغِيرَاتٌ فِي صَبَاحِ الْعِيدِ
يُغْرِقْنَ دَمِي الْمُؤَقَّتَ الْمَسْفُوحَ
عَلَى الْهَوَادِجِ فِي الْفَطَائِرِ الذَّابِلَةِ
سَأَحْضُنُ طُرُقَاتِ الْمُدُنِ الْمَحْرُوقَةِ
بِالدِّعَايَاتِ الانْتِخَابِيَّةِ وَالرَّقْصِ
عَلَى ذُبُولِ نَظَرَاتِ الشَّعْبِ الْمَسْرُوقَةِ
سَأَنْتَظِرُ أَمْطَارَاً تُرَتِّبُ شَعْرَهَا
بَعْدَ أَنْ تَسْتَيْقِظَ مِنَ النَّوْمِ
سَأَنْتَظِرُ حَشَائِشَ وَفِيَّةً لا تُسْحَقُ
تَحْتَ بَسَاطِيرِ الْمُجَنَّدَاتِ الْمُلَمَّعَةِ
سَأَنْتَظِرُ شَمْسَاً سَقَطَ مِشْطُهَا
فِي أَرْضِ مَعْرَكَةِ خَيَالِي
انْتَظِرُوا قَلِيلاً حَتَّى أُقْتَلَ !
لِكَيْ تُتَاجِرُوا بِجِرَاحِي الْمَنْشُورَةِ
فِي الصَّفْحَةِ الأُولَى مِنْ وُجُوهِ شَعْبِي
وَتَفُوزُوا فِي الانْتِخَابَاتِ الْمُزَوَّرَةِ
حَيْثُ تَتَعَلَّمُ الصَّبَايَا وَالْوَزِيرَاتُ الأَنِيقَاتُ
تَفَاصِيلَ الْمُوضَةِ عِنْدَ رُسُومَاتِ مَذْبَحَتِي
يَا بَعْضَ ذِكْرَيَاتِ النَّارِ
وَالْهَوَاجِسِ فِي الأَرْضِ الدَّمَارِ
فِي لَيْلٍ تَنْهَمِرُ فِيهِ جِيَفُ النُّسُورِ
وَتَنْزَوِي الرِّيحُ لِتَبْكِيَ عَلَى اللاشَيْءِ
قُرْبَ ارْتِعَاشِ السُّورِ
يُهَاجِرُ بُسْتَانِي إِلَى عَمُودِهِ الْفَقَرِيِّ
لِيُكَوِّمَ شَتَاتَ الْعُصُورِ
اعْذُرْنِي يَا مَلْجَأَ أَوْبِئَتِي
فَقَدْ نَسِيتُ طَرِيقَةَ مُحَادَثَةِ الآدَمِيِّينَ
لأَنِّي قَضَيْتُ عُمُرِي فِي السُّجُونِ
حَيْثُ تَنْبُتُ مَشَاعِرُ كِلابِ الْحِرَاسَةِ
عَلَى عَوَاطِفِ عَيْنَيْكَ وَالصَّمْتِ
وَحِينَمَا خَرَجْتُ كَانَ قَمَرِي قَدْ غَادَرَنِي
وَجَاءَ انْطِفَاءُ الْمَسَابِحِ الْمُخْتَلَطَةِ فَرَفَضَنِي
وَتَتَكَاثَرُ الْمُرَاهِقَاتُ فِي الدُّرُوسِ الْخُصُوصِيَّةِ
وَيَتَكَاثَرُ لَيْلِي وَالْيَانْسُونُ فِي الْمَجَاعَاتِ الْخُصُوصِيَّةِ
وَالسِّكِّينُ الْمَذْبُوحَةُ تَقْتَبِسُ رَقْصَتَهَا الْخِتَامِيَّةَ
مِنِ اهْتِزَازِي عَلَى ظُهُورِ الْبَجَعَةِ الطَّرِيدَةِ
أَنْتِ يَا مَنْ تَتَمَشِّينَ فِي أَرْوِقَةِ جَامِعَةِ هَارفارد
بِالتَّنُّورَةِ الْقَصِيرَةِ وَفِي يَدَيْكِ قَصِيدَةُ عِشْقٍ
وَدَفْتَرُ مُحَاضَرَاتٍ عَلَى هَامِشِهِ هَوَاتِفُ الأَصْدِقَاءِ
وَالدِّفْءُ يَضْرِبُ فِي كَانُونَ مَمَرَّاتِ الشِّتَاءِ
آنِسَةَ الْعَطَشِ الصَّغِيرَةَ ذَاتِ الأَظَافِرِ السَّوْدَاءِ
إِنَّ وَطَنَكِ يُذْبَحُ فِي كُلِّ الأَشْهُرِ
فِي بَرِيقِ الأَحْزَانِ الْجَلِيدِيَّةِ الأُمِّيِّ

وَهَيْكَلِي الْمَدْفُونُ فِي هَوَاءٍ يَعْلُو الْمَوْجَةَ
هُوَ انْتِشَارِي عِنْدَ انْهِيَارِي
لَكِنَّنِي أَقِفُ مِنْ جَدِيدٍ ذَلِكَ قَرَارِي
لَيْسَ حَفْلَةً تَنَكُّرِيَّةً
كُلُّ أَعْرَاسِ الْيَمَامِ تَمُرُّ
مِنْ أَمَامِ عَذَابَاتِي الْقَمْحِيَّةِ
يَنْسَانِي الْفَرَحُ كَالْبَرِيدِ الْمُسْتَعْجَلِ
وَتَرْكُلُ تَوَارِيخَ ابْتِسَامِي غَجَرِيَّةٌ .

مَمْلَكَةُ الثَّعَالِبِ الْحَمْرَاءِ

مِنْ فَيَضَانَاتِ الضَّجِيجِ
تُضِيءُ الْمُدُنُ الْمَوْبُوءَةُ ذِكْرَيَاتِ بَرَاكِينِهَا
الآنَ يَتَصَاعَدُ مَا تَفَرَّقَ مِنْ قَلْبِي
عَلَى مَوَائِدِ الْغَضَبِ وَالزَّعْفَرَانِ
شَهِيقِي رِئَةُ زَفِيرِي فِي كُلِّ الأُمْسِيَاتِ
الْمَجْدُ للهِ فِي الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ
مَرْمَرٌ جَارِحٌ أَدْغَالِي
كَيْفَ أَدْخُلُهَا وَخَاصِرَتِي أَضَاعَتْ حُدُودَهَا
فِي لَوْحَاتِ الرَّسَّامِينَ السَّاكِنِينَ
فِي إِرْهَاصَاتِ اللونِ ؟
اللغةُ الْمُغَطَّاةُ بِالْبُرُوقِ
تَكْتُبُنِي فَتَصْعَقُنِي حُقُولٌ لا نَشِيدَ لَهَا
أَخْشَابٌ تَمْسَحُ دُمُوعَ الْكَافيارِ
فَتَنْتَفِخُ أَوْدَاجُ الْعَاصِفَةِ
تُفَّاحٌ يَزْدَحِمُ عَلَى فُوَّهَاتِ الْمُسَدَّسَاتِ
اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَايَ بِالنَّدَى الْمَسْلُوخِ
وَأَجْهَشَ السَّجَّانُ بِالضَّجَرِ
وَالسُّنُونُو تَمْضُغُ جُذُورَ الصَّنَوْبَرِ فِي الْحُفَرِ
إِنَّنِي خَلِيفَةُ نَفْسِي أَرِثُهَا بَعْدَ مَوْتِهَا
بِرْوَازُ حُلْمِي شُبَّاكٌ يُطِلُّ عَلَى مِنَصَّةِ جَلْدِي
ضَيَّعَ الْمَوْجُ رُخْصَةَ قِيَادَةِ السَّيَّارَةِ فِي سِيَاطِي
فَكَيْفَ سَيَدْهَسُنِي بَعْدَ الآنَ ؟
أَمْسِكْنِي تَجِدْ حُرِّيتِي حَوْلَكَ
كَأُنْثَى نَوْرَسٍ بَكَتْ عَلَيْكَ لِتَجْرَحَكَ
الْمُرْتَزَقَةُ أَوْتَادُ شَمْسٍ مُطْفَأَةٍ

خِيَامُهُمْ رَمَادُهُمْ جُرْحٌ تَنَاسَلَ فِي الاضْمِحْلالِ
مِنْ أَيْنَ دَخَلَ الْقَرَاصِنَةُ إِلَى أَكْبَادِنَا ؟
كُلَّمَا كَسَرْتُ وَثَنَاً ظَهَرَ فِي الْحَدَائِقِ وَثَنٌ
احْتِجَاجُ زُهُورِي عَلَى جَرَيَانِ سُهُولِي فِي أَشْلائِي
لَيْلٌ أَضَاءَ أَصَابِعَ الذُّبَابِ الْمَقْطُوعَةَ
مِنْ بَعْدِ انْغِمَاسِهَا فِي لَهَبِ عُنْفُوَانِي
سَأَشُدُّ الْبَحْرَ بِدَهْشَةِ مَاعِزٍ وَهُوَ يَرَى السِّكِّينَ
كَانَ يَنْتَشِرُ فِي دَمِهِ اللزِجِ
يَنْبُوعَاً يَتَعَلَّمُ اصْطِيَادَ الْمُذَنَّبَاتِ
وُلِدْتُ مَيْتَاً وَمُتُّ وَلِيدَاً
كُلَّمَا اقْتَرَبْتُ مِنْ أَخْشَابِ مَرْكَبِي
ابْتَعَدْتُ عَنْ جَبْهَتِي
أُمَّنَا الْمَجَرَّة ، كُلُّ مَرَاكِبِ الصَّيْدِ
تَعُودُ إِلَى أَيْتَامِهَا إِلا مَرْكَبِي
وَلا ضِفَّةٌ حَوْلِي تَقِفُ عَلَيْهَا
أَقْدَامُ الْبُحَيْرَاتِ خَارِجَ أَشِعَّتِهَا
حَيْثُ يَصْعَدُ اللاوَطَنُ فِي الْوَطَنِ
فَتَخْتَصِرُ الرَّوَابِي أَمْكِنَتَهَا
فَأَيُّ شَلالٍ سَتَمُوتُ عَلَى انْدِفَاعِهِ الطُّيُورُ الْمُهَاجِرَةُ
فِي مَوْسِمِ حَقْنِهَا بِالْهِضَابِ ؟
قُنْبُلَةٌ يُلْقِيهَا الْحَمَامُ الزَّاجِلُ
الْمُدَرَّبُ عَلَى اغْتِيَالِي
وَتَكْتُبُ كِلابُ الصَّيْدِ تَقْرِيرَهَا
وَأَجْتَازُ تَابُوتِي الْمَرْمِيَّ فِي حُقُولِ التَّبْغِ
أَزُفُّ الْبُحَيْرَةَ إِلَى زَوْجِهَا فِي حَقْلِ الشُّوفَانِ
وَحْدَهَا الْحَشَائِشُ الَّتِي سَتَرْقُصُ
فِي مَأْتَمِ حَضَارَةِ الأَلْغَامِ
دَقَّاتُ السَّاعَةِ مَسَامِيرُ فِي خَصْرِ الْمَكَانِ
تَكْتُبُ الْعَصَافِيرُ الْمُتَمَرِّدَةُ ضَبَابَاً
فِي الزَّوْرَقِ الْوَرْدِيِّ فِي الْمِينَاءِ الْمَهْجُورِ
وَقَصَائِدَ ضِدَّ دَوْلَةِ جُرْحِي
فَهَلْ آمُرُ جَيْشَ كُرَيَاتِ دَمِي بِالْقَبْضِ عَلَيْهَا
أَمْ أُزَوِّدُ ظِلَّهَا بِالْغَازَاتِ الْمُسِيلَةِ لِلْهَدِيلِ ؟
يُحَاوِلُونَ قَلْيَ الْفَلافِلِ فِي دَمْعَاتِي
وَالليْلُ يَسِيرُ عَلَى رُمُوشِ نَحْلَةٍ
فَيَنْعَكِسُ تَوَهُّجُ الليْمُونِ
فِي أَعْيُنِ الظِّبَاءِ الْيَتِيمَةِ

عِنْدَ الْمَغِيبِ وَالطُّرُقَاتُ الْمُغْلَقَةُ فِي وَجْهِ النَّهْرِ
وَبَقَايَا الْعَسَسِ فِي زُجَاجِ النَّحِيبِ
ظَهَرَ النَّهَارُ يَحْمِلُ عَلَى كَتِفَيْهِ غَضَبَاً
لِرَمْلٍ يَغْرِسُ أَنْيَابَهُ فِي مَصْرَعِ أَوْلادِهِ
كَالسَّرَابِ يَنْصُبُ فِي ضِحْكَتِهِ
مَأْتَمَاً لِدَوْلَةٍ بُولِيسِيَّةٍ تَأْتِي وَتَغِيبُ
كُلُّ غُرُوبٍ لِوَجْهِي شُرُوقٌ لِلنُّسُورِ الرَّاقِصَةِ
فِي حَفْلَةِ زِفَافِهَا أَوِ اغْتِيَالِهَا
وَالنَّخْلَةُ تُوَدِّعُ أَيْتَامَهَا
وَتَتَسَاءَلُ عَنْ مَعْنَوِيَّاتِ الرِّيحِ
ذَاكَ الْعَارُ لَيْسَ لِي
سَآتِي _ أُمَّاهُ _ مِنْ جِهَاتِ اللوْزِ وَالْمَرْمَرِ
وَصَوْتُ الانْفِجَارَاتِ فِي سُكُوتِ الأَطْفَالِ
فِي حَارَاتِ الْخَوْفِ وَالْقِطَطُ الْمُنْدَهِشَةُ
ضَوْءُ الْمِئْذَنَةِ يُوقِظُنِي مِنْ لَيَالِي الشِّتَاءِ
صَخَبُ سَيَّارَاتِ الأُجْرَةِ أَمَامَ الْمَحَاكِمِ الْعَسْكَرِيَّةِ
وَصُورَتِي وَأَنَا أُحْتَضَرُ تُهْدِيهَا الأُسُودُ لأَدْغَالِهَا
خَاتِمَ خُطُوبَةٍ غَازَاً مُسِيلاً لِلدُّمُوعِ
جَدِّدْ جَوَازَ سَفَرِي الذَّاهِبَ إِلَى مَدَارِسِ الْغَيْمِ
لأَنَّ سَدَّ مَأْرِبَ يُزَوِّرُ تَأْشِيرَةَ السَّفَرِ
وَالنِّيلُ يَفِيضُ عَلَى الْقُرَى الْكَسِيرَةِ
هَلْ سَيَرْمُونَ فِيهِ عَرُوسَاً أَنِيقَةً أَمْ جَمَاجِمَ أَسِيرَةً ؟
مَرَّ صَوْتُ الْمُؤَذِّنِ حَيَاةً جَدِيدَةً لِلشُّعُوبِ الْمَيْتَةِ
وَالشَّمَالُ يَقْتَرِبُ مِنْ حُقُولِنَا الْمَنْهُوبَةِ
يَا أَبِي ، جَاءَ الْهَدِيلُ مِنْ إِعْصَارِ الْمُرُوجِ الْبُرُونزِيَّةِ
فَاخْرُجْ لاسْتِقْبَالِهِ قَبْلَ وَفَاتِهِ وَوَفَاتِي
وَالرَّحِيلُ يُجَهِّزُ حَقِيبَةَ سَفَرِهِ
يَضَعُ فِيهَا نَزِيفَهُ الصَّخْرِيَّ وَمَزَارِعَنَا الْمَسْرُوقَةَ
وَأَلْوَاحَاً تَصْلُحُ تَوَابِيتَ لِلأَغْنَامِ
أَنَا وَشَجَرُ النِّسْيَانِ لَمْ نَجِدْ مَنْ يَدْفِنُنَا
تَحْتَ صَلِيلِ الْمَجْزَرَةِ وَهَوَاءِ الاحْتِضَارِ
قَبْرِي يَمْشِي أَمَامِي مُسْرِعَاً
يَكْتَشِفُ الأَلْغَامَ فِي دَرْبِ النَّرْجِسِ
رَعْشَةُ الْجُنُودِ الْخَاسِرِينَ
الذَّاهِبِينَ إِلَى مُضَاجَعَةِ نِسَائِهِمْ
قَتَلْنَاكَ ثُمَّ رَثَيْنَاكَ

وَلَمْ نَتَوَقَّعْ أَنْ يَصِيرَ صَمْتُكَ عَتَادَ ثَائِرِينَ
يَا كُلَّ الأَرْضِ الَّتِي تَرْفُضُنِي
سَأَدْفِنُ جِرَاحِي فِي نَشِيدِ السَّحَابِ
وَأُقَاتِلُ حَتَّى لا يَبْقَى فِي سِحْنَتِي سِحْنَةٌ
وَطَنٌ مَاتَ فَلْنَحْمِلْ نَعْشَهُ الْمَاسِيَّ
وَلْنَصْنَعْ وَطَنَاً آخَرَ يَلِيقُ بِأَسْمَائِنَا الْعَالِيَةِ
عَلَيْكَ السَّلامُ يَا حُسَيْنُ
يَوْمَ خَانُوكَ وَيَوْمَ قَتَلُوكَ
وَيَوْمَ يَرِثُ اللهُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا
وَيَوْمَ تَرِثُ الْجَنَّةَ
انْتِحَارٌ لِلْمُرْتَزَقَةِ كَانْتِظَارِ الْبَغَايَا
عَلَى جَانِبِ الشَّارِعِ الليْلِيِّ
فِي صَيْفِ الْعَوَاصِمِ الْمُدَمَّرَةِ
نَشَرُوا بَيْنَنَا الأَحْكَامَ الْعُرْفِيَّةَ
وَأَنْهَارَ السَّرَابِ وَالْمَسَالِخَ الْمُتَعَفِّنَةَ
يَا هَؤُلاءِ !
يَا طُرُقَاتِ عَارٍ
يَا عَوَاصِمَ انْتِحَارٍ فِي غُبَارٍ
سَيَقْفِزُ الْبَحْرُ عَلَى الْمَصَابِيحِ الْمُحْتَوِيَةِ عَلَى دَمِي
وَيُسَجِّلُ هَدَفَاً فِي مَرْمَى حُلْمِ الأَفْعَى
فَيَخْسَرُ الْحُلْمُ وَتَجَاعِيدُ عَرَقِي فَأَنْتَصِرُ
وَطَنِي الَّذِي يَحْقِنُنِي بِلَوْنِ الْحِدَادِ وَمُضَادَّاتِ الاكْتِئَابِ
اعْتَرِفْ بِي وَأَعْطِنِي قَبْرَاً فِي رُمُوشِكَ
يَا أَيُّهَا النَّزِيفُ الْمُعَبَّأُ فِي زُجَاجَاتِ الْعَصِيرِ
أَنَا الْمَصْلُوبُ عَلَى كُلِّ أَعْمِدَةِ الْكَهْرَبَاءِ
يَا دَوْلَةً عَلَّقَتْ أَثْدَاءَ بَنَاتِهَا
عَلَى تَذَاكِرِ الْقِطَارَاتِ الْبُخَارِيَّةِ
شَعْبَ الرُّكَامِ الْقَاتِلَ الْمَقْتُولَ
يَا مَنْ تَسْكُبِينَ دَمَ الْحَيْضِ
عَلَى الرُّسُومَاتِ الإِبَاحِيَّةِ فِي مَتَاحِفِ الْهَوَسِ
لِلزَّوَالِ شَخْصٌ مَيِّتٌ يُضَاجِعُ زَوْجَتَهُ لَيْلاً
وَيُصَفِّقُ لِلزَّعِيمِ الْمُتَبَخِّرِ نَهَارَاً
تَسْقُطُ أَشْجَارِي وَتَقِفُ أَكْفَانِي
بَيْنَ الأَنَاشِيدِ الْوَطَنِيَّةِ

وَصُوَرِ الإِمْبراطُورَةِ عَلَى وَاجِهَةِ الْخَمَّارَةِ
سَرَّحَ النَّرْجِسُ أَلْوَانَ الشَّهْوَةِ لِفَتَيَاتٍ مِسْكِينَاتٍ
تَرَكَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ الْجُنُودُ فِي لَيْلَةِ الدُّخْلَةِ
وَجَاؤُوا كَيْ يَعْتَقِلُونِي
الْحَبِيبَةُ الأُولَى وَالرَّصَاصَةُ الأُولَى
نُسْخَتَانِ لِلصَّهِيلِ الْمَالِحِ
وَالْمُحَنَّطَاتُ خَلْفَ مَقَاوِدِ السَّيَّارَاتِ
لا يَلْتَفِتْنَ إِلَى مُحَاكَمَتِي عَلَى الرَّصِيفِ النَّظِيفِ
دَمُكَ عَلَى الْمُصْحَفِ الشَّرِيفِ يَا عُثْمَانُ
وَدَمِي عَلَى صَلِيلِ نَخِيلِ بِلادِي .

مَقْتَلُ مُصَارِعِ الثِّيرَانِ

كَانَتْ بَرَامِيلُ النِّفْطِ تَسْبَحُ فِي نَزِيفِهَا
يَقُولُ لِي النَّدَى الْمَبْحُوحُ :
(( خُذْ جُمْجُمَتِي وَارْبَحِ الثَّانِيَةَ مَجَّانَاً ))
أَقُولُ لِلنَّدَى الْمَنْثُورِ فِي رِيشِ النُّسُورِ :
(( هَنِيئَاً لَكَ ، صِرْتَ بِرْمِيلَ نِفْطٍ ! )) .
يُعْجَبُ ثَوْرُ الْقَحْطِ بِاحْمِرَارِ دَمِهِ الزَّيْتِيِّ
عَلَى الرَّايَاتِ الْمُنَكَّسَةِ فِي طُحَالِ الْقَتِيلِ
إِنَّ أَجْسَادَ السُّحُبِ الذَّبِيحَةِ جُمْهُورٌ فِي الْحَلَبَةِ
عَلَى شَفَتَيْكِ يَا سَيِّدَةَ الْمُشَجِّعَاتِ عَرَقُ زَيْتُونٍ
وَانْطَلَقَ ثَوْرٌ عَلَى أُذُنَيْهِ كُلُّ الابْتِسَامَاتِ
الَّتِي جَاءَتْ مِنْ وُقُوفِ سَيِّدَةٍ خَرِيفِيَّةِ الْغُبَارِ
عَلَى سَارِيَةِ الْعَلَمِ الْمَكْسُورَةِ
وَالظَّلامُ لِلْبُكَاءِ صُورَةٌ
تَذْكِرَةٌ مُمَزَّقَةٌ عَلَى كَتِفِ رَجُلٍ يَدُورُ
حَوْلَ غِرْبَالٍ مَرَّ فِي أَنْفِ جَرَادَةٍ
مَلابِسُهَا عُصُورٌ مِنَ الأَنْهُرِ الْمُتَزَوِّجَةِ حَدِيثَاً
رَجُلٌ مَاتَ خَلْفَ أَحْجَارِ الْبُحَيْرَاتِ الَّتِي تَتَثَاءَبُ
عَلَى ظُهُورِ الثِّيرَانِ الْمُنْدَهِشَةِ ضَيَاعَاً
عِنْدَمَا يُبَدِّلُ النِّسْيَانُ جِلْدَهُ فِي كُوخِ التُّوتِ
كُنْ أَجْمَلَ الضَّحَايَا فِي الْوَطَنِ الْخَرَابِ
قَتَلْنَاكَ مِثْلَمَا تُقْتَلُ الْكِلابُ الْمَسْعُورَةُ
بَعْدَ أَنْ تَحْلِبَهَا الدِّيدَانُ الْمَذْعُورَةُ
فِي الْبُسْتَانِ الْحَدِيدِيِّ

وَتَخَلَّيْنَا عَنْ جَفْنَيْكَ يَوْمَ احْتَجْتَ رُمُوشَنَا
ثُمَّ تَقَاسَمْنَا مَلابِسَكَ الْمُلَوَّنَةَ كَالْحَرَائِقِ
عُيُونُكَ أَضْوَاءُ سَيَّارَاتٍ مُعَطَّلَةٍ
فِي مُنْعَطَفَاتِ وَرِيدِ الزَّنْبَقِ
وَالنِّيلُ حِيطَانُهُ صَمْغُ الأَشْجَارِ الْمُحْتَرِقَةِ
لا عَرَقٌ حَوْلَ عَرَقِي وَلا صَهِيلٌ
لَهْجَةُ الْخِرَافِ تَتَكَسَّرُ فِي الْبَرَاكِينِ
ضِحْكَةً لِغِيَابِ النَّخِيلِ
مَا جِنْسِيَّةُ خِزَانَاتِ الْعَوْسَجِ
فِي أَوْعِيَةِ الْمِيَاهِ الْمُلَوَّثَةِ بِالْمَلِكَاتِ ؟
لا ذَبْحَتِي الصَّدْرِيَّةُ تَعْرِفُ الْجَوَابَ
وَلا الْبُرُوقُ الْمُخْضَرَّةُ وَلا الْبَابُ الصَّامِتُ
رَعْشَةُ قَلَمٍ تَمْتَصُّ الأَحْبَابَ
لَمْ يَبْقَ عِنْدَ قَبْرِي إِلا كَلامُ الْحِجَارَةِ السَّاكِتُ
وَتَنْمُو أَعْمِدَةُ الليْمُونِ فِي أَسْنَانِي
رَكْضَاً فِي أَفْلاكِ رَحِيلِ الْمَصَابِيحِ
وَالْحُزْنِ الْمُدَجَّنِ وَالْحَطَبِ الْجَرِيحِ
أَنَا وَالرَّعْدُ نَجْمَعُ الْجَرَائِدَ فِي الرِّيحِ
امْرَأَةٌ تُبَاعُ وَطَنٌ يُبَاعُ
يَقْضُمُ نَسْرُ الْقَوَافِي مَوْجَ الضَّيَاعِ
وَتَتَزَوَّجُ الْفَرَاشَاتُ الزَّهْرِيَّةُ فِي مَعِدَةِ الْجِيَاعِ
شَيَّعَتْ سُنْبُلَةَ الرَّعْدِ زَلازِلُ الْجَسَدِ
أَتَفَرَّسُ فِي وُجُوهِ الْحَمَامَاتِ
قَدْ أُذْبَحُ فِي يَوْمٍ مُشْمِسٍ مُلائِمٍ لِلرِّحْلاتِ الْمَدْرَسِيَّةِ
أَنْ تَرْجِعَ إِلَى كُوخِكَ النُّحَاسِيِّ
فَلا تَجِدُ سِوَى مَقَاصِلَ مَزْرُوعَةٍ
عَلَى الْحِيطَانِ كَالْبَرَاوِيزِ الرَّخِيصَةِ
أَعْقَابُ الْبَنَادِقِ فِي خَيَاشِيمِ الطَّاعُونِ
الليْلُ أَشْقَرُ فَتَصْعَدُ مِنْ صِيَاحِ الأَوْحَالِ
حَمَامَةٌ نَحْوَ مَجْزَرَةِ الرُّوحِ
يَا أَيُّهَا الْمَسِيحُ الْمُتَدَفِّقُ فِي السَّمَاءِ ضَوْءَاً
لَمْ يَصْلُبُوكَ عَلَى خَشَبَةِ عَارِهِمْ
لَكِنَّ الْجَرَادَ الْوَطَنِيَّ فِي أَعْوَامِ التُّفَّاحَاتِ الْمُرْتَعِشَاتِ
صَلَبَنِي عَلَى كُلِّ أَخْشَابِ السَّنَاجِبِ الْمُنْطَفِئَةِ
هُنَاكَ مُذَنَّبٌ فِي أَقْصَى رَغْبَةِ الرَّكْضِ اللانِهَائِيِّ
فِي مَدَارَاتِ الْمَرْفَأ الْمُحَاصَرِ
وَأَنْوَارِ الْحَجَرِ الْمَخْدُوشِ
أُخْتُ الْبَارُودِ تَزُورُ النَّبَاتَاتِ الْمُتَسَلِّقَةَ
عَلَى شَظِيَّاتِ عَوْدَةِ الْجَيْشِ الْمَهْزُومِ
الْوَحْلُ الْمُتَنَاقِضُ وَالْجِلْدُ الْمَغْرُورُ
كَوْمَةُ صُخُورٍ سَامَّةٍ فِي لَهَبِ الشُّعْلَةِ الأَبْيَضِ
يُكَنِّسُ الشَّهَادَةَ الْجَامِعِيَّةَ لِلإِجَاصِ الْيَتِيمِ
وَالْهُوِيَّةَ الْعَسْكَرِيَّةَ لِلنَّحْلاتِ الْمُتَقَاعِدَاتِ
تَحْتَ أَظَافِرِ الْمَسْجُونِينَ الْمُبَعْثَرَةِ أَعْلامَاً مُنَكَّسَةً
سَرَايِيفُو جِلْدٌ أَخْضَرُ لِلشَّلالِ الْمُتَّكِئِ
عَلَى غِمْدِ قَمْحَةٍ تَسْتَصْلِحُ قُلُوبَ الطَّرِيقِ الصَّخْرِيَّةِ
كَقَلْبِ يَهُودِيَّةٍ سَمَّمَتِ النَّبِيَّ
يَا رَاحِلِينَ إِلَى لافِتَاتِ مَحَاكِمِ التَّفْتِيشِ
فِي دَهَالِيزِ الْبَنْكِرْيَاسِ
اسْتَرِيحُوا عَلَى عَتَبَاتِ الْقَشِّ الَّذِي يُغَنِّي
عَلَى سِكَّةِ حَدِيدٍ مَهْجُورَةٍ
نَصَبَتْهَا الْغِزْلانُ فِي رَائِحَةِ تَوَارِيخِ الأَنْهَارِ
وَطَنُ الْمَنَافِي عِنَبٌ هَلْ جَرَحْتَنِي ؟
عُمُرِي يَمَامَةٌ مَخْنُوقَةٌ فِي مَحَلِّ تُحَفٍ
يَا نَبِيَّاً قَبَّلَتْ عِمَامَتَهُ الْعَالِيَةَ نَجْمَاتُ الْقَلْبِ
مُدَّ يَدَيْكَ الطَّرِيَّتَيْنِ اللتَيْنِ نَبَعَ مِنْهُمَا الْمَاءُ
لِتَسْقِيَ صَحْرَاءَ مَلامِحِنَا وَأَجْسَادَنَا الْحَجَرِيَّةَ
إِنَّنَا أَمْوَاتٌ انْتَشَلْنَا دَمَنَا مِنْ شَرَايِينِ أَرْضِنَا
فَانْتَشِلْنَا مِنْ أَكْوَامِ الْعَارِ الرَّمَادِيِّ
كَيْ نَتَدَاخَلَ مَعَ صَهِيلِ الرِّيَاحِ فِي الْغَزَوَاتِ
وَالسَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّامَ جِئْتَنَا وَسَكَنْتَ فِينَا
أَيُّهَا الشَّاهِدُ الشَّفِيعُ الْغَيْثُ فِي ضَوْءِ عُيُونِنَا
لأَنِّي مِسْكِينٌ تَلْعَبُ النَّيَازِكُ بِعَوَاطِفِي
دَخَلْتُ فِي عُزْلَةِ الْعَوَاصِفِ

وِسَامُ مَعِدَتِي فَوْقَ أَسْمَاءِ الْعَاجِ الْمَخْدُوشِ
تَفَضَّلْ أَيُّهَا الْوَطَنُ الْمُخَصَّصُ لِلْمُرْتَزَقَةِ تَفَضَّلْ
اقْتُلْ فَرَاشَ الزُّرْقَةِ الْمَأْسُورَةِ
اطْمَئِنْ فَلَنْ تَتَحَدَّى الذِّكْرَيَاتُ عَبَاءَةَ الدُّرَّاقِ
يَحْتَلُّنِي عِشْقُ الْمَجَرَّاتِ فِي خَرِيرِ ذِهْنِي
يُفَصِّلُ عُنْفُ الْكَهْرَمَانِ اكْتِئَابَاً عَلَى مَقَاسِ حِيطَانِنَا
مِئْذَنَةٌ يَنْفَجِرُ فِيهَا قَلْبِي وَلا تَنْفَجِرُ
يَرَانِي الشِّتَاءُ الْمُبْتَلُّ بِأَقْوَاسِ النَّصْرِ فَأَرَاهُ
كَيْ يَبُوسَ تَصَحُّرُ الليْلِ شَرَايِينَ الْمَذْبَحِ
وَهِيَ تُضِيءُ لِلطُّيُورِ الْمُهَاجِرَةِ وَجْهِي
وَجْهٌ لِلْغَيْمِ يَمْتَصُّنِي أَفِقْ شَجَرَاً حَضَنَتْهُ الْقَنَادِيلُ
أَمْشِي إِلَى وَجْهِي فَيَرْفَعُنِي عَلَى ظَهْرِِ الْقِطَارِ
مَضَتِ السِّيَاطُ إِلَى حُفْرَتِهَا اغْرِسْنِي عِنْدَ رَعْدِ الْكَلامِ
وَلا أَمْشِي إِلَيْهَا خَوْفَ أَنْ أَبْكِيَ عَلَى أَسْمَاءِ الْبَلابِلِ
فَوْقَ مِيَاهٍ تَحْتَلُّ اسْمِي
وَلا أَمْضِي إِلَى حَيْثُ أَرَادَتْ طُفُولَةُ الْوَحْلِ
خَارِجَ أُنُوثَةِ الْخَوْخَةِ الْمُتَرَنِّحَةِ عَلَى الرَّصِيفِ الْمَجْهُولِ
وَسَطَ زِنْدِي عِنْدَ الْمَكْتَبَةِ الْخَالِيَةِ مِنَ الْغَيْمِ
إِنَّ دَمِي خَالٍ مِنَ الْبِهَارَاتِ تَمَامَاً
لَكِنَّ الْعُصْفُرَ دَخَلَ بِالْخَطَأ إِلَى ذَرَّاتِ الأُكْسُجِينِ
فِي هَوَاءِ الإِطَارَاتِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي جِرَاحِ الأَرْضِ
وَالنَّجْمَاتُ تُعَسْكِرُ فِي فَتَحَاتِ مِضَخَّاتِ الْمِيَاهِ
فِي الْعَرَاءِ الْمُرْتَعِشِ عَلَى ثِيَابِي
تَرَى شُجَيْرَاتُ الثَّلْجِ مَا لا أَرَاهُ
أُعَانِقُ مَا لا تَرَاهُ الْبُرُوقُ فَأَنْسَاهُ
مِدْخَنَةُ لَيْلِي أَفَاقَتْ اسْتَفِقْ زُمُرُّدَاً
جُسَّ نَبْضَ الطُّوفَانِ هَلْ أَنَا حَدِيقَتِي ؟
جَاءَتِ السِّكِّينُ فِي الْعَرَبَاتِ الْمُذَهَّبَةِ
لأَقُولَ مَا عَنَاوِينُ الْفُقْمَاتِ فِي مَكْتَبِ الْبَرِيدِ
الزِّلْزَالُ يَتَغَطَّى بِالذِّكْرَيَاتِ الَّتِي تَمْضِي
لِحَافِي أَقْصَرُ مِنْ حَبْلِ رَقْصٍ عَلَيْهِ سَرِيرُ الْمَجْزَرَةِ
عَلِّمْنِي طَرِيقَةَ الْبَرَاكِينِ فِي الْبُكَاءِ الْكَهْرَمَانِيِّ
أَتَى الْعُمُرُ ذَهَبَ الْبَرْقُوقُ إِلَيْهِ مُمْتَطِيَاً عُودَ مِشْنَقَةٍ
بَنْكِرْيَاسِي دَرْبِي وَيَحْتَسِي الْغُصْنُ شُوربَةَ الْعَدَسِ
هَلْ تَسْمَحُ أُسُودُ اللوزِ لِلْمَرْعَى بِأَنْ يَرْكُضَ فِي جَنَازَتِي ؟
تَبْحَثُ الرَّاقِصَاتُ الزُّجَاجِيَّاتُ عَنْ تَذَاكِرِ الْحَفْلَةِ
وَأُفَتِّشُ عَنْ رَأْسِ أَبِي الْمَرْمِيَّةِ فِي الآبَارِ الْجَوْفِيَّةِ
تَشُكُّ الصَّحْرَاءُ فِي ذَلِكَ الأَصْفَرِ الاحْتِفَالِيِّ
عَلَى مُدَرَّجَاتِ الْبَنَادِقِ الْجَدِيدَةِ وَأَنَا أُعَلِّمُ
شَكَّ قَوْسِ قُزَحَ أَنْ يَتَيَقَّنَ مِنْ مَمَاتِي
امْرَأَةٌ تَبْكِي عَلَيَّ لَحْظَةَ إِعْدَامِي الرُّومَانسِيِّ
جَسَدٌ الضَّوْءُ تَثْقُبُهُ الرِّيحُ الْعَارِيَةُ
وَتَضُمُّهُ النِّسَاءُ الْمُتَّشِحَاتُ بِالسَّوَادِ
فِي أَوْدِيَةِ الْمُحِيطَاتِ غَيْرِ الْمُكْتَشَفَةِ
يَرْفُضُ غَيْمُ بِلادِي أَنْ أُدْفَنَ فِيهِ
يَتَكَدَّسُ الْبَارُودُ فِي ثُقُوبِ زَفِيرِي
فَيَنْهَارُ انْهِيَارِي قُرْبَ جُثْمَانِي
وَأَسْأَلُ الأَرْضَ أَيْنَ اسْمُكِ أَوْ سُؤَالِي ؟
ادْفِنِينِي فِي أَيِّ قَلْبٍ مُهَاجِرٍ
فِي جَبِينِي صَلاةُ النَّوَارِسِ
وَالْمَحَارُ يَمْنَحُ اسْمَهُ لِذُرِّيةِ الْيَاسَمِينِ
مِثْلَمَا تَدْخُلُ الْحَيَوَانَاتُ فِي بَيَاتِهَا الشَّتَوِيِّ
تَدْخُلُ أَرْصِفَةُ جِرَاحِ النَّسْرِ
فِي اكْتِئَابِهَا الْمَوْسِمِيِّ وَخِيَانَاتِ الْمُلُوكِ .

قُلُوبُنَا مَعَكَ وَسُيُوفُنَا عَلَيْكَ

إِنَّنِي السَّفَرُ حِينَ قُتِلَ الْمُسَافِرُ
أَطَاحَ الْغُرُوبُ بِمَمْلَكَةِ الْجَسَدِ الْمُحَمَّصِ
وَأَبْرَاجُ دَمْعٍ يَذْبَحُ عِشْقَ الْجِبَالِ
صَحَارِي تَنْتَهِي مِنْ مُمَارَسَةِ الْجِنْسِ
ثُمَّ تُصْدِرُ أَحْكَامَ الإِعْدَامِ بِحَقِّ فَرَاشَاتِي
اتْرُكُونِي لأَتَّحِدَ مَعَ اللازَوَرْدِ الْعَاشِقِ
وَتَبْقَى رَائِحَةُ الْمَجَرَّاتِ عَلَى شَوَاهِدِ الْقُبُورِ
الْمَوْتَى جِلْدُ الرِّمَالِ وَجِرَاحُ الضَّبَابِ
تَحْمِلُهَا الْخِيَامُ عَلَى ظَهْرِ طَاوُوسٍ مَيِّتٍ
يَمْتَطِي عُكَّازَتَيْنِ لإِيهَامِ الشَّجَرَاتِ أَنَّهُ حَيٌّ !
إِسْلامُنَا أَضَاءَ نَخِيلَ كُهُوفِ رِئَتِي
مِنْ مَجَرَّاتِ الْكَلِمَةِ حَتَّى حُفْرَتِي الْمَثْقُوبَةِ
بَلَدِي ذَلِكَ الارْتِعَاشُ النَّازِفُ فِي أَكْوَاخِ وَرِيدِي
مَاذَا سَتَفْعَلُونَ بِمَا تَبَقَّى مِنْ شَكْلِي ؟
أَخِي حَجَرَ الرَّحَى الْبُرُونزِيَّ
تَكَاثَرْ فِي أَحَاسِيسِ الْقَرَنْفُلِ غَيْرِ الْمُسْتَوْرَدِ
وَشَارِكْنِي صَمْتَ حُرُوفِ الْوَرْدَةِ الْمُتَفَجِّرَ
وَحَفْرَ أَخَادِيدِ وَجْهِ الطُّوفَانِ
رَأْسُ الْحُسَيْنِ تَدُورُ فِي دَوَرَانِي حَوْلَ رَأْسِي الْمَقْطُوعَةِ
وَالأَرْضُ تَفْتَحُ فِي كَتِفِي شُبَّاكَاً صَغِيرَاً لِعَابِرِي السَّبِيلِ
لِيُطِلَّ الزِّئْبَقُ عَلَى أُذُنِ الرَّصَاصَةِ
وَهِيَ تَمُصُّ الْغُصُونَ عَنْ شِفَاهِ حَضَارَةِ الْقَنَابِلِ
قَبْرِي دَمَارٌ لِلدَّمَارِ وَلَيْلِي نَهَارٌ لِلنَّهَارِ
فَاقْتُلِينِي يَا ذِكْرَيَاتِي كَيْ أُولَدَ نَقِيَّاً
خَسِرْتُكِ وَخَسِرْتِنِي وَفَازَ الدُّودُ بِجَسَدِي
وَالْمَسَاءُ قِطْعَةُ لَحْمٍ عَابِرَةٌ فِي خَاصِرَةِ الْعِنَبِ
ثَلاجَةُ الْمَوْتِى الضَّيِّقَةُ وَآخِرُ عَذَابَاتِ الْحَمَامِ
حَبْلٌ يَتَدَلَّى مِنْ سُرَّةِ جُثَّةِ الشَّلالِ
إِلَى قَاعِ ظِلِّي فِي الأَنَاشِيدِ الْمُرَاقَبَةِ
أُحِبُّ أَشْيَاءَ الْوَادِي حِينَ تَحْيَا وَتَمُوتُ
لأَنَّ الصَّخَبَ حَفَّارُ قُبُورٍ ثَائِرَةٍ
كَرَجْفَةِ الرَّاهِبَاتِ الْمَصْلُوبَاتِ
عَلَى أَبْرَاجِ الْكَنَائِسِ

فَلْنَهْبِطْ إِلَى ضَوْضَاءِ دَمِنَا يَا جَدَّتِي
هَذِي رِحْلَتُنَا نَجُرُّ أَجْدَاثَ الْعَصَافِيرِ
وَنُفَرِّغُ أَكْتَافَنَا مِنْ صَرَخَاتِ الْقَشِّ
فِي ضِحْكَةِ الْغِيَابِ غَيْرِ الْغَائِبِ
أَنَا السُّجَنَاءُ وَالسُّجُونُ فَكَيْفَ تَسْجُنُونَنِي ؟!
لا رَعْدٌ حَوْلَ دَمِي يُذَكِّرُنِي بِذَاكِرَتِي
وَلا مَطَرٌ فِي قَلْبِي يَحْتَلُّ مَأْسَاتِي
كُنْتُ الْحُبَّ الأَوَّلَ فِي حَيَاةِ الْمَقَاصِلِ
لِلْمَغِيبِ ثَوْبُ الْوَجْهِ لا قِنَاعُهُ
أَدْرَكَنِي الشَّمَّامُ فِي مَخَاضِ ثَوْرَاتِي
أَدْرِكْنِي حَيْثُ تَتَفَتَّحُ قَبْضَةُ الضَّجَرِ
أَبْوَابَاً لِلْمَسَالِخِ وَتَطْلُعُ أَشْتَالُ التَّبْغِ
مِنْ بُطُونِ الأَطْفَالِ الْمُقَطَّعَةِ
أُوَزِّعُ هُمُومِي عَلَى بَرَاعِمِ مَقَابِرِنَا الطَّرِيدَةِ
أَيْنَ الذِّكْرَيَاتُ الْهَنْدَسِيَّةُ
يَا حَفَّارِي الْقُبُورِ الْكِلْسِيَّةِ ؟
مُشَرَّدُونَ وَسَمَاسِرَةُ وَذُبَابٌ خَشَبِيٌّ
وَفِي ضِحْكَتِي أَثْمَرَ زَوَاجُ السُّلِّ مِنَ الْمِدْخَنَةِ
أَرْبَعِينَ سِكِّينَاً تَمْتَصُّ أُرْجُوانَ الْحَدِيقَةِ
نَزْفِي انْتِخَابُ مَلِكِ التَّشَرُّدِ
وَجَوَازُ سَفَرِي نَخْلٌ خَجُولٌ
أَتَتْ وُجُوهٌ لا جِنْسِيَّةٌ لا مَطَارٌ
وَأَلْقَابُ الصَّقْرِ لِلْمَجَاعَةِ حُقُولٌ
طَابُورُ بَنَاتٍ أَمَامَ قَصْدِيرِ الْمَذْبَحِ
الْجَرْجِيرُ قَبِيلَةُ السُّيُوفِ أَلْصِقْنِي عَلَى وَجْهِي
أَنَا تَوْأَمُ التَّرْحَالِ أُشْبِهُ ذُرِّيةَ الزَّيْتُونِ
وَالزَّعْفَرَانُ الصَّرِيعُ عَلَى لافِتَاتِ الْعَاصِفَةِ
هَذَا الْخُبْزُ وُجُوهُ الْمَطَرِ كَأَنَّكَ أَنَا
مَنْ دَمِي ؟ وَأَيْنَ أَيْنِي كَيْ أَرَى ؟
أَشْبَاحُ قِطَطٍ فِي مُحَاكَمَةِ الْجَسَدِ
مُوَظَّفُونَ يَجْلِسُونَ ضَاحِكِينَ
فِي أَدْمِغَةِ ثَعَالِبِ مَحَاكِمِ الْعَارِ
رَحِيلُنَا عِنْدَ الْفَجْرِ يَا أُخْتَاهُ
وَمَلابِسُنَا تَصْطَادُ الأَرَانِبَ الْمَنْفِيَّةَ
فِي أَنِينِ الْبَسَاتِينِ أَوْ قُيُودِهَا
الشَّمْسُ أَقَلُّ صَفَاءً مِنْ تَوْبَةِ الْمُرَابِينَ
ضَيَّعَنِي التَّرْحَالُ فِي عُكَّازَاتِ الْمَهَا
فَوَجَدْتُ نَفْسِي صَدِيقَاً لِلْبُرُوقِ
كَأَنَّنِي أَلْمَحُ حَمْزَةَ بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
تُضِيءُ ابْتِسَامَاتُهُ شُمُوعَ غُرْبَتِنَا
فِي أَدْغَالِ عُيُونِ الظِّبَاءِ

تَنْتَصِبُ الْخَنَاجِرُ بَيْنَ الْحَيَوَانَاتِ الْمَنَوِيَّةِ الْمَنْشُورَةِ
فِي أَجْسَادِ الْيَنْبُوعِ الثَّوْرِيِّ
كُنْتُ الْجَسَدَ أَقْوَاسَهُ الْبَيْضَاءَ عَلَى الْحَرِيرِ الأَسْوَدِ
مَدَاخِنُ الْبِهَارِ مُعَلَّقَاتُ انْحِنَاءِ الْفَخَّارِ
عَلَى مُسَاءَلَةِ الْقَرْمِيدِ
مُحَاصَرٌ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ أَوْ مِنْ كُلِّ كُلِّي
سَأُفَجِّرُ ظِلَّ الْخَطِيئَةِ وَأَحْرِقُ الْخَطَايَا بِالنَّدَمِ
وَأُمَزِّقُ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ عَلَى ثَوْبِ عُمُرِي
وَيَكْسِرُ لَحْمُ كَلامِي أَقْفَاصَاً تَخْمِشُنِي
سَأَحْفِرُ قَبْرِي الْمَعْنَوِيَّ بِأَنْيَابِ مِلْحٍ مُسْتَعَارَةٍ
وَأُهَاجِرُ ضَوْءَاً لِلْيَدِ الْجَرِيحَةِ
الأَسْلاكُ الشَّائِكَةُ تَنْمُو عَلَى جِدَارِيَّاتِ أَنْفِي
وَحُجُرَاتُ الْمُعْتَقَلِ تَرْكُضُ نَحْوِي أُغْلِقَ عَلَيَّ
أُرْسِلُ وَجْهِي الثَّانِي وَسَجَّانِي إِلَى أَرْشِيفٍ مَا
وَأَذْهَبُ إِلَى مَالِكِ رُوحِي
يَا ضَوْءُ ، هَلِ الْبَرَاعِمُ اعْتِذَارِي الْمُهَذَّبُ
عَنْ حُضُورِ مَذْبَحَتِي ؟
مِنْ كُتُبٍ تَفْتَرِسُ بَرِيقَ عَيْنِ الذِّئْبِ
يَخْرُجُ قِطَارُ الْحِبْرِ وَيَذُوبُ
فِي بِلادٍ تَبْذُرُ فِي نَظَرَاتِ الضِّبَاعِ
دُكَّانَاً لاسْتِثْمَارِ أَفْخَاذِ الْمَلِكَاتِ
أَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ فَأَرَى غَيْرِي
أَوْسِمَةُ بَشَرٍ نُسَمِّيهِمْ مُلُوكَاً
وَتُسَمِّيهِمُ الأَغْصَانُ الْبُرْكَانِيَّةُ ضَفَادِعَ
وُلِدَ غَزَالٌ أَعْوَرُ فِي الْمَقْبَرَةِ الرَّمْلِيَّةِ
وَمَاتَ فِي الْمَقْبَرَةِ الرَّصَاصِيَّةِ
وَقَضَى حَيَاتَهُ مَاشِيَاً بَيْنَ الْقُبُورِ الْمَاشِيَةِ
سَلامٌ عَلَى الأَنْبِيَاءِ ضَحُّوا مِنْ أَجْلِنَا
نَحْنُ الْمُسْتَلْقِينَ سِجَّادَاً رَخِيصَاً فِي الْمَخْفَرِ الْوَحْشِيِّ
مَنْ سَيُصَلِّي عَلَيَّ صَلاةَ الْجَنَازَةِ ؟
الْمُرَاهِقَاتُ الْخَارِجَاتُ مِنَ الْمَسَابِحِ الْمُخْتَلَطَةِ ؟
الْجَوَارِي الْمُسْتَحِمَّاتُ بِالْبَارُودِ الْمَغْشُوشِ
لاسْتِقْبَالِ السُّلْطَانِ الْعَائِدِ مِنَ الْهَزِيمَةِ ؟
عُلَمَاءُ الْبَلاطِ الَّذِينَ يُجَهِّزُونَ الْفَتَاوَى
حَسْبَ أَمْزِجَةِ الشَّيْطَانِ ؟
أَصْدِقَائِي الْمُعَلَّقُونَ عَلَى مَشَانِقِ شُرُفَاتِ الْخَوْخِ
فِي حَدَائِقِ الْقَصْرِ الْمُتَفَشِّيَةِ فِي الْجَمَاجِمِ ؟
جَارِي الْقَدِيمُ الَّذِي مَاتَ بَاحِثَاً عَنِ الْخُبْزِ النُّحَاسِيِّ
وَرَأْسِ زَوْجَتِهِ فِي سِلالِ الْقُمَامَةِ ؟
نَجْمَةُ السِّينَمَا الْعُشْبِيَّةُ الَّتِي تَعِيشُ
عَلَى مُضَادَّاتِ الاكْتِئَابِ ؟
رِجَالُ الأَمْنِ الْمُبَعْثَرُونَ فِي خُيُوطِ قَمِيصِي الْمُتَآكِلِ ؟
أَشْرَبُ يَوْمِيَّاتِ الرَّعْدِ فَأَنْسَى هُمُومِي
مَغَارَاتُ يَدِي خُبْزٌ لِلْحَمَامِ الْمَسْلُوقِ
رَائِحَةُ الْكُلُورِ فِي قُبَّعَةِ الْمَاءِ تَخْطُبُ دَرَجَ الْمَذْبَحِ
وَتَمَوُّجَاتِ إِبْهَامِ السَّجَّانَةِ الْعَزْبَاءِ
وَالْبَاعَةُ الْمُتَجَوِّلُونَ يَحْمِلُونَ ضَرِيحَ الْبَنَفْسَجِ
فِي أَكْيَاسٍ بِلاستِيكِيَّةٍ مُسْتَعْمَلَةٍ
وَيَطُوفُونَ بِهِ عَلَى الْكَوَاكِبِ
حَيْثُ تَأْكُلُ الْوُرُودُ لَحْمَ الزَّهَايمرِ
الزَّهْرُ لُغَةُ الثَّوْرَةِ الَّتِي تُبَدِّلُ أَسْنَانِي
وَتَرْقُصُ فِي سِينَاريُو مُحْتَمَلٍ لِتَشْرِيحِي
مِنْ أَيِّ رَحِمٍ خَرَجَتْ أَرْبِطَةُ الْجُرُوحِ ؟
الْبَرْقُ عَلَى صَدْرِ الرَّعْدِ
يَا طِفْلَ حُفَرِ الْمَجَارِي النَّائِمَ فِي إِبْطِ مُسَدَّسٍ
دُلَّنِي عَلَى طُوفَانِ اسْمِ أُمِّي
فِي قَائِمَةِ الضَّحَايَا أَوِ الْمَفْقُودِينَ
أَنَا الْمَاءُ الْجَالِسُ فِي حِجْرِ الْيَانسُونِ
فِي مَوْسِمِ بَيْعِ نِسَاءِ الْقَبِيلَةِ
رَسَائِلُ بِالْحِبْرِ السِّرِّي إِلَى حَبِيبَتِي كَشْمِيرَ
غِيَابُ أُسْتَاذِ الرِّيَاضِيَّاتِ فِي الْمَدَافِنِ الْمُرَتَّبَةِ
جُودي فُوستر تِلْكَ الطِّفْلَةُ الضَّائِعَةُ
أَحْزَانُ فَتَاةٍ شِيعِيَّةٍ خَارِجَةٍ لِلتَّو
مِنْ جَثَامِينِ الليْلِ الأَخْضَرِ
الْحَيَاةُ فِي وَطَنٍ مَيِّتٍ

أَمِيرَ الأَنْقَاضِ ، وَأَنْتَ تَتَعَشَّى مَعَ عَشِيقَتِكَ
فِي مَسَاءَاتِ كَوْكَبِ الزُّهْرَةِ
انْسَ الْبَشَرَ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ
غَيْرَ حِيطَانِ الزِّنْزَانَةِ لِيَمْضُغُوهَا
الْقُرَى الْمَنْحُوتَةُ عَلَى وَجْهِ الْقَمَرِ وَجْنَةٌ لِلْكَهْرَمَانِ
قَافِلَةُ الْمَقَاصِلِ تُخَيِّمُ فِي سُرَّتِي
فَيَضْحَكُ زِنْدُ الشَّمْسِ مِنْ نَزِيفِي الْمُنْهَمِرِ
عَلَى جَبِينِ الصُّوَّانِ
كُلَّمَا حَمَّلَنِي الْغُرُوبُ مَسْؤُولِيَّةَ الأَخْذِ بِثَأْرِهِ
اكْتَشَفْتُ أَنَّ ظَهْرِي غِمْدُ سَيْفٍ
احْتِضَارُ غَابَاتٍ مَلْفُوفٌ بِالسُّيُوفِ
دَاخِلَ سَجَاجِيدَ فَاخِرَةٍ فِي الْكُهُوفِ
تَجِيءُ دِمَاءُ خُرَسَانَ مِنْ بَطْنِ حَبَّةِ الرَّمْلِ
يَا أَنَا ، أَنَا وَأَنْتَ سَوْفَ يَلْبِسُنَا مَوْجُ الأَكْفَانِ
وَنَفْتَحُ جُلُودَنَا أَمَامَ قُدُومِ سُلالَةِ الْمَجَرَّاتِ
دَعْنِي أَتَخَنْدَقْ فِي رَقَبَةِ أَبِي
حَيْثُ وَرَّثَنِي زَهْرَ مِشْنَقَتِهِ
مَاذَا طَبَخْتِ يَا رُعُودُ لِضُيُوفِكِ
الْحَامِلِينَ لِجُثَّةِ الأَرْضِ
فِي لَيَالِي الشِّتَاءِ الصَّيْفِيِّ
عِنْدَ الْبِلادِ السَّائِلَةِ كَعَصِيرِ الدَّمِ
فِي أَفْوَاهٍ قَذِرَةٍ قِلاعَاً ؟
وَيَخْتَفِي الْعَسَسُ فِي أَكْوَابِ الشَّايِ الْمُتَجَمِّدِ
وَيَتَبَوَّلُ نِسْيَانُ القُبُّرَاتِ عَلَى قُبُورِ الْمُلُوكِ
أَجْسَادُ الْمَوْجِ تُقَايِضُنِي وَلا قَمْحٌ فِي أَنْفِي
تَفِرُّ السُّنْبُلَةُ مِنْ ثِقَلِ قِنَاعِهَا مُتَدَاخِلَةً مَعَ شَكْلِهَا
فِي شَوَارِعِ الْمُحِيطِ الْهِنْدِيِّ الْمُوحِلَةِ أَدُورُ عَلَى الْمَزَابِلِ
بَاحِثَاً عَنْ كِسْرَةِ خُبْزٍ وَمَرَقِ الْعَوَاصِفِ
أَنَا وَالْجِنُّ وَالْقِطَطُ الضَّالَّةُ نُفَتِّشُ عَنْ أَشْبَاهِ الطَّعَامِ
بَيْنَ الْجُثَثِ الْمَغْلِيَّةِ جَيِّدَاً وَالْمِدْفَأَةِ الْمُكَسَّرَةِ
الزَّمْهَرِيرُ يَقْضُمُنِي عَلَى أَغْصَانِ الذَّاكِرَةِ
طَالِبَةٌ جَامِعِيَّةٌ فِي قَمِيصِ نَوْمِهَا الْقُطْنِيِّ
تَدْرُسُ الْكِيميَاءَ وِفْقَ الْمِنْهَاجِ الأَجْنَبِيِّ
فِي غُرْفَتِهَا دَاخِلَ قَصْرٍ ذِي تَدْفِئَةٍ مَرْكَزِيَّةٍ
وَأَظَلُّ أَدُورُ عَلَى أَطْرَافِي أُوَزِّعُ سُخُونَةَ دَمْعِي
لأَنَّ صَبِيَّ الضَّوْءِ يَرْكُضُ فِي نُخَاعِ تُفَّاحَةٍ
وَيُفَتِّشُ عَنْ جُثَّةِ أُمِّهِ فِي جُثَّةِ أَبِيهِ
ثُمَّ يَذْهَبُ إِلَى صَلاةِ الْعَصْرِ
قَتَلَنِي رَمْلُ الشُّهُبِ فِي رَقْصَةِ الْحِجَارَةِ
فَرَثَانِي اسْتِسْلامُ الأَمْوَاجِ لِذِكْرَيَاتِ الصَّاعِقَةِ
سَتُضَيِّعُ وَقْتَكَ إِنْ حَفَرْتَ قَبْرَكَ
وَانْتَظَرْتَ مَلَكَ الْمَوْتِ كَيْ يَأْتِيَكَ
إِنَّنِي مِنْ مَكَانٍ ثَوْبُهُ طَمَاطِمُ الْبَنَادِقِ
يَا صَاحِبِي أَنْتَ أَجْمَلُ مِنْ رُسُومَاتِ الضَّبَابِ الْمَسْنُونِ
عَلَى أَجْفَانِ الْخِنْجَرِ
النِّصَالُ تَأْكُلُ السُّطُورَ فِي دَفْتَرِ الرِّيَاضِيَّاتِ
لِلضَّوْءِ عَشِيرَتُهُ أَخْرِجْنِي مِنْ حِسَابَاتِ الدُّمُوعِ الْبَرِّيةِ
وَخُيُولِ الدَّوْلَةِ الْبُولِيسِيَّةِ
لأُمْسِكَ شَكْلَ اسْمِي فِي مَرَايَا الْوُجُوهِ السَّرِيعَةِ
حِينَ تَعْبُرُ ازْدِحَامَ الْقَتْلَى الْمَارِّينَ فِي الأَسْوَاقِ
كَأَنَّ خَدِّي يَاسَمِينَةُ بَارُودٍ يُرَاقُ
سَحَابَةَ خَيْلٍ كَانَتْ أَحْصِنَةُ السَّحَابِ
يَا صِحَابُ ، أَيْنَ قُتِلْتُمْ يَا صِحَابُ ؟!
خَرَائِطُ الْعُمُرِ وَجَدَتْ اتِّجَاهَاتِ الْغَزَالِ
فِي خَنَادِقِ إِبْرَةِ بُوصَلَةِ الرُّبَّانِ الْعَائِدِ
مَعَ كُلِّ تَوَابِيتِ الْيَنَابِيعِ وَالْحِبْرِ السَّجِينِ
تَحِيَّاتُ الدَّلافِينِ فِي كَهْرَمَانِ أَعْمَارِ الْبَوَاخِرِ الْغَارِقَةِ
فِي سَوَائِلِ مَعِدَتِي الطَّرِيدَةِ
وَمَا زَالَ الدِّينَامِيتُ يَسْمَعُ وَقْعَ نِعَالِ الْغَابَاتِ فِي الْجَنَازَةِ .
الْجُنُودُ الأَلْمَانُ يُغَنُّونَ أغْنِيَةَ الْفُولْغَا

النَّهْرُ الْخَائِفُ يَقْرَأُ فِي كِتَابِ هَزِيمتِنَا
فَتَقْلِبُ الصَّفَحَاتِ جُثَّةٌ مَجْهُولَةُ الْهُوِيَّةِ
كَيْفَ يَمْشِي الْجَيْشُ وَالدُّودُ وَالأَدْغَالُ
وَشَوْقُ الزَّوْجَاتِ الْخَائِنَاتِ وَالْمَدَافِنُ الْبَازِلْتِيَّةُ
نَحْوَ ستالينغراد وَكُلُّ رَاهِبَاتِ بَرْلِينَ مَرْمِيَّاتٌ
فِي حَلِيبِ الأُمَّهَاتِ الْمُلَوَّثِ بِالصُّلْبَانِ
قُرْبَ نِقَاطِ التَّفْتِيشِ وَبَصَمَاتِ الأَرَامِلِ الأُمِّيَّاتِ ؟
الْوَطْوَاطُ يُعَلِّقُ الْمَشَانِقَ لأَطْفَالِهِ الْمُتَكَلِّسِينَ
فِي قَاعِ أَوَامِرِ الْقَرْمِيدِ الْعَسْكَرِيَّةِ
وَوَصَلْتُ إِلَى ضَوْءِ نِهَايَتِي
لَكِنَّ رِجَالَ الأَمْنِ لَمْ يُحَدِّدُوا مَسَارَ جَنَازَتِي
رَكَضْنَا فَسَقَطَتْ أَيَادِينَا عَلَى رُقْعَةِ الشَّطَرَنْجِ
إِغْفَاءَةُ رُعُودٍ فِي الْجُلُودِ الْخَشِنَةِ
مَا جِنْسِيَّةُ مَصَابِيحِ الْمُشَيِّعِينَ الْخَارِجِينَ
مِنْ أَوْحَالِ النَّهْرِ الْمُطْفَأ ؟
أَرَى عُيُونِي وَنَظَرَاتِ الْمَهَا خُطَّةً وَاقِعِيَّةً لِتَحْرِيرِ الأَنْدَلُسِ
كَوَاكِبُ شِعْرِي تَتَقَيَّأُ عَلَى سَطْحِ مَبْنَى الْمُخَابَرَاتِ
رَغْوَةُ الدَّمِ الَّذِي يُعَادُ تَكْرِيرُهُ
لَمْعَتُهُ الأَجْرَاسُ انْتَحَرَ الْحُرَّاسُ
فَأَحِبِّينِي يَا كَشْمِيرُ كَيْ نَحْيَا مَعَاً وَأَمُوتُ وَحْدِي
أَيَّتُهَا الْبَغَايَا الآتِيَاتُ مِنْ جُنُونِ الْبِلاستيكِ
وَاللافَرَاشَةِ فِي اللاوَطَنِ
ارْحَمْنَ الزَّبَائِنَ قَلِيلاً
لِتَهْدَأَ مُحَرِّكَاتُ سَيَّارَاتِ نَقْلِ السُّجَنَاءِ
الدَّائِرَةُ فِي حَارَاتِ دِمَاغِي
لَسْتُ لِطُوبِ الْمَحَاكِمِ أَقْوَاسَ نَصْرٍ
ارْحَمِينِي أَيَّتُهَا النَّظَّارَاتُ الطِّبِّيةُ
عَلَى عُيُونِ الْقَشْعَرِيرَةِ
أَكْوَامُ النِّفَايَاتِ فِي مَوْعِدِ وِلادَةِ أَثِينَا
عَلَى سَرِيرِ الْعَارِ الْمَوْلُودِ مِنْ أَحْجَارِ الْمَدْفَنِ
وَرَقُ غَارٍ مُشَقَّقٌ فِي دُخَانِ السَّجَائِرِ الْمُلْقَاةِ
عَلَى الْبَلاطِ بَعْدَ انْتِحَارِ فَتَيَاتِ مُونتِرْيَالَ
جِسْمِي وَأَيْنَ جِسْمُ الأَرْضِ ؟

فَلْيَحْيَا الْوَطَنُ الْمَعْزُولُ عَنْ أَشْجَارِ الْبُوظَةِ الْبِتْرُولِيَّةِ
أَنْتَفِضُ رَصَاصَةً تَنْتَفِضِينَ مُسَدَّسَاً
خَاصِرَتِي لِلضَّوْءِ مَلاحِمُ
أُقَارِنُ بَلُّوطَ الزِّنْكِ بِالثَّكَنَاتِ الْعَسْكَرِيَّةِ فِي سُرَّتِي
بَشَرٌ يَسْتَحِمُّونَ بِالْهَزِيمَةِ فِي هِضَابِ الْحِبْرِ
كَأَنَّ رَصِيفَاً يَبِيعُ أَعْضَاءَ امْرَأَتِهِ قَارِبَاً قَارِبَاً
لِيُسَدِّدَ دُيُونَهُ الْمُسَجَّلَةَ عَلَى جُذُورِ الصَّنَوْبَرِ
قِرَاءَةٌ سَرِيعَةٌ فِي مَلامِحِ الْمَوْتَى
مُلُوكٌ لُصُوصٌ وَشُعَرَاءُ فَاشِلُونَ وَنِسَاءٌ تَافِهَاتٌ
عِنْدَمَا تَصِيرُ الْبُحَيْرَةُ مُهَنْدِسَةً مِعْمَارِيَّةً
فَلْتُسَاعِدْنِي فِي حَفْرِ عَوَاطِفِ الصُّبْحِ بِالإِزْمِيلِ
دَمِّرُونِي يَا إِخْوَتِي بِكُلِّ إِخْلاصٍ
ثُمَّ اذْهَبُوا مَعَ عَائِلاتِكُمْ إِلَى التَّسَوُّقِ
مَضَى الْجُنْدُ نَحْوَ ثَلْجِ الظِّلالِ
وَالْغَرْقَى يَتَصَايَحُونَ مِثْلَ أَطْفَالِهِمْ حَوْلَ الْمَوَاقِدِ
فِي عَتْمَةِ السُّعَالِ عِنْدَ مَنْبَعِ زُرْقَةِ الْوُجُوهِ
لَمْ يَأْتِ الْبَرِيدُ يَا حَجَرَ النَّرْدِ الْوَاقِفَ
فِي أَبْرَاجِ الْمُرَاقَبَةِ الْمُطِلَّةِ
عَلَى شَوَاهِدِ قُبُورِ الإِفْرَنْجِ
طَالَ انْتِظَارُ زَوْجَاتِ الطَّيَّارِينَ الرَّاكِضِينَ إِلَى جَهَنَّمَ
أَتَى الدَّمَارُ مَالَ وَجْهُ الْمَغِيبِ عَلَى زَوَاجِ الْمَدَافِعِ
بَيْنَهُمْ تِذْكَارَاتٌ لِلْمَسَاءِ الطَّرِيِّ دَمْعَاً
مَاتَ النَّهَارُ فِي بُطُونِ الْحَوَامِلِ
وَضَابِطُ اللاسِلْكِي يُرْسِلُ إِشَارَاتِ دَمِهِ
لَكِنَّ أَحَدَاً لا يُجِيبُ
أَمْوَاسُ الْحِلاقَةِ الْمُسْتَعْمَلَةُ تُدَرِّسُ الأَلْمَانِيَّةَ
لِلْمُوسِيقِيِّينَ الْعَائِدِينَ مِنْ مِحْبَرَةِ شَنْقِ طَوَاحِينِ الْهَوَاءِ
وَمُوسِيقَى الْجَازِ تُرَتِّبُ سَرِيرَاً لِعَشِيقَةِ هِتْلَرَ
عَلَى أَعْمِدَةِ الْكَهْرَبَاءِ فِي الْمُحِيطَاتِ
وَتَلَوُّثِ شَعِيرِ أَبْرَاجِ الْمُرَاقَبَةِ فِي الْمُعْتَقَلاتِ
وَالصُّبْحُ يُغَطِّي أَرْضِيَّةَ مَلاعِبِ الْبِيسبُولِ
بِشَعْرِ حَفِيدَاتِهِ الأَسِيرَاتِ وَالتِّبْنِ الْمَسْمُومِ
وَتَمَدَّدَتِ الْوِدْيَانُ عَلَى مَقْعَدِي
فِي مَحَطَّةِ الْقِطَارَاتِ الْخَرْسَاءِ
تَنَاثَرَ رُوحِي فِي الدُّعَاءِ وَالتَّسْبِيحِ
أَنَّا كَارنِينَا تَخُونُ رَائِحَةَ ظِلِّهَا
وَتَذُوبُ فِي حَدِيدِ السِّكَّةِ الأَبْلَهِ
كَأَنَّ الْحَطَبَ سَحَالِي تَنْقُلُ عَلَى رُمُوشِهَا
كُلَّ سِلالِ الْقَمْحِ الْمَعْدَنِيِّ
وَالْقَمَرُ يَشْرَحُ لِبَنَاتِهِ قَوَانِينَ نُيوتِنَ
" أَنَا " لا يُشْبِهُنِي وَمُسْتَقْبَلِي وَرَائِي
فَعُدْ إِلَيَّ يَا أَنَا وَلا تَفْرُشِ الْعَقِيقَ السَّامَّ
عَلَى حُرُوفِ الْمِدْخَنَةِ فِي أَرْيَافِ النَّزِيفِ
أَيُّهَا الْمَوْتَى الْمُكَدَّسُونَ قَطِيعَ جَلِيدٍ
فِي عَرَبَاتِ الْقِطَارِ الْخَلْفِيَّةِ
إِنَّ قُطَّاعَ الطَّرِيقِ يُخَزِّنُونَ مُذَكَّرَاتِ الْخَرِيفِ الأُرْجُوَانِيِّ
فِي سَائِلِ الْقَشِّ الْمَائِيِّ
وَكَّلَتْنِي النَّبَاتَاتُ كَيْ أَبْكِيَ عَنْهَا
فَاخْتَبَأْتُ فِي ذَرَّةِ مِلْحٍ تَتَزَوَّجُ رَغِيفَ خُبْزٍ
فِي أَوْدَاجِ الدِّينَامِيتِ الأَصْلِيِّ
وَمَا زَالَ الأَطْفَالُ يَلْعَبُونَ بِالرَّشَّاشَاتِ
عِنْدَ أَضْرِحَةِ آبَائِهِمِ الْمُوحِشَةِ
وَيَتَدَرَّبُونَ عَلَى دَفْنِ الْجُنُودِ فِي الْعُطْلَةِ الصَّيْفِيَّةِ .

قَصِيدَةٌ أَعْظَمُ مِنْ دَمِي تُدْعَى غوانتانامو

الْجَسَدُ _ يَا بَارُودَ الْحَدِيقَةِ _ تُفَّاحَةٌ لِلْقُضْبَانِ
كَأَنَّنِي الشُّهَدَاءُ يُسَجِّلُونَ رَائِحَةَ الأَدْغَالِ
وَأَحْجَارَ الْفَرَاشَةِ فِي دَفْتَرِ مُلاحَظَاتِ النِّسْرِينِ
غُرْفَةُ التَّحْقِيقِ الْوَجْهُ خَمِيرَةٌ اشْرَبْنِي أَيُّهَا الدَّمُ الرِّيفِيُّ
وَامْشِ عَلَى شَفَرَاتِ النَّسِيمِ
لا ذَبْحَتِي الصَّدْرِيَّةُ خَلِيجُ الْخَنَازِيرِ
وَلا جَوْرَبِي حَضَارَةُ الْمُومِسَاتِ الدِّيمُقْرَاطِيَّةُ
وَحَضَنْتُ أَجْسَادَ أَئِمَّةِ قُرَيْشٍ الثَّائِرِينَ
وَلَمْ أَجِدْ جَبِينَ أَبِي كَيْ أَمُوتَ فِيهِ
ادْخُلْ يَا أَذَانَ الْفَجْرِ إِلَى خَلايَا نُخَاعِي الشَّوْكِيِّ
رُفَاتِي ، إِنَّكَ الشَّاهِدُ عَلَى مَوْتِ فُهُودِ عُيُونِي
فَلا تَخْدَعْنِي مِثْلَمَا خَدَعُونِي
تَمَارَا تُوَافِقُ عَلَى خُطُوبَتِنَا
بَيْنَمَا كُنْتُ أُسَاقُ إِلَى خَشَبَةِ الإِعْدَامِ
الذِّكْرَيَاتُ آخِرُ أَسْلِحَةِ الْعَصَافِيرِ
يَنْبُعُ أُكْسُجِينُ دَمِي مِنْ جَبَلِ أُحُد
وَيَصُبُّ فِي عِظَامِ الأَطْلَسِيِّ
حَامِلاً نِعَالَ الأَنْبِيَاءِ عَلَى رَأْسِي
أَيْنَ رَعْشَتِي الَّتِي تَلُفُّ نَيَازِكَ الأَنْهَارِ ؟
أَنَا مُسْلِمٌ إِذَنْ أَنَا مُتَّهَمٌ
حَتَّى تَشْهَدَ الْبُحُورُ فِي مَحْكَمَةِ الصَّرَاصِيرِ
وَيَرْجِعَ الْمَاسُ كَرْبُونَاً فِي صَخْرَاتِ الْمَغِيبِ
وَتُؤَلِّفُ بَغَايَا شِيكَاغُو سِفْرَاً مُقَدَّسَاً دَمَوِيَّاً جَدِيدَاً
وَجْهِي الْمُؤَقَّتُ عَلَى لائِحَةِ الْمَقْتُولِينَ
جِسْمِي الْمُمَلَّحُ عَلَى شَوْكِ الضَّحِكِ
فُكَّ شِيفرَةَ سُكُوتِي سَاوِمْ ظِلالِي فِي أَوْجِ الرَّغْبَةِ
لأَنِّي أَصْرُخُ فِي خَلايَا طَيَرَانِ الْوَادِي
بِاتِّجَاهِ صَدْرِي الغِرْبَالِ
فَأَشُمُّ صُرَاخَ أُمَّهَاتٍ غَرِيبَاتٍ
وَرَكَضْتُ نَحْوَكِ يَا رِئَتِي أَسْأَلُ عَنْ أُمِّي
وَبَكَتْ خَالَةُ الْفَرَاشَةِ الْمُتَعَفِّنَةِ عَلَى الأَرَاجِيحِ
فَرَأَيْتُ جُثْمَانَ حَدِيقَتِنَا فِي عُيُونِ الرِّيحِ
وَقَرَأْتُ اسْمِي عَلَى شَوَاهِدِ الْقُبُورِ
وَامْتَلأَ بَيْتُنَا بِالنِّسَاءِ الْبَاكِيَاتِ
اللوَاتِي تَرَكْنَ الطَّعَامَ عَلَى النَّارِ
وَالأَطْفَالَ الصَّاخِبِينَ وَالأَقْفَاصَ الرَّخِيصَةَ لِلنُّسُورِ
وَانْكَسَرَتْ قُلُوبٌ وَقُيُودٌ وَأَبَارِيقُ فَخَّارٍ
فِي زَوَايَا مَرَضِي الْقَدِيمِ وَغُرْفَتِي الْمَهْجُورَةِ
وَلَمَحْتُ فِي ذِهْنِ الليَالِي الْقَتِيلاتِ
سَدُومَ تَسْرِقُ ثِيَابَ الْقَتْلَى وَتَبِيعُهَا لِلْعَارِ
سَيَزُورُ الْعَقِيقُ لَوْنَ الْبِنْزِينِ الْمَرِيضِ
فِي مَنَامِ سَيَّارَاتِ نَقْلِ الْمَوْتَى الْجَدِيدَةِ
وَبَنَاتُ حَيِّنَا الْمَيِّتَاتُ وَرَاءَ سَتَائِرِ الْخَيَالِ
حَاوَلْتُ إِنْقَاذَ رُمْحِي الْمَنْصُوبِ فِي جُرْحِي
لَكِنَّ الْبَرْقَ أَقْرَبُ إِلَى حُلْمِي مِنَ الصَّحْرَاءِ
وَبَكَيْتُ نِيَابَةً عَنِ السُّكَّرِ فِي دُمُوعِي
حَتَّى قَرِفَ الْبُكَاءُ مِنِّي
كُلَّ ثَانِيَةٍ أَنْتَحِرُ وَأَنْتَحِرُ

إِنَّ الرَّصَاصَةَ الَّتِي رَسَمَتْ ضِحْكَتَهَا فِي قَلْبِي
هِيَ وَمْضَةٌ أَوْ قِطْعَةُ ثَلْجٍ فِي كَأْسِ عَصِيرٍ
عَلَى قَبْرِ ذُبَابَةٍ مَشَى الْجُنُودُ فِي جَنَازَتِهَا
إِنَّ لِلصَّخْرِ دِمَاءً نِسَائِيَّةً تَتَنَفَّسُ فِي حُفَرِ الْمَجَارِي
فِي كَفِّ الْمَاءِ الْيُمْنَى اسْتِعْرَاضٌ عَسْكَرِيٌّ لِلْوَحْلِ
وَفِي الْيُسْرَى شَعْرُ تِينَةٍ أَسِيرَةٍ
وَالْغُرَبَاءُ دَفَنُوا مَمْلَكَتِي فِي رِمَالِ الْوَهْمِ
عَانَقْتُ مَوْتِي عِنْدَ مَوْتِي قُرْبَ مَوْتِي
فِي سُفُوحِ الْمَطَرِ الْمُعَلَّبَةِ
أَتَعَرَّى أَمَامَ مِغْسَلَةِ الْحُزْنِ
كَمَا يَتَعَرَّى لَوْنُ الْفِطْرِ السَّامِّ فِي قَشْعَرِيرَةِ الْحِبْرِ
جُرْحُكَ الْكريستَالِيُّ دَمِي الْمُلَوَّثُ زِنْزَانَةٌ تَحِيضُ
وَفَرِحَ الزَّبَرْجَدُ لأَنَّ النَّبَاتَاتِ مَشَتْ فِي جَنَازَتِهِ
الذِّكْرَى شَظِيَّاتٌ أَمْ أَضْرِحَةُ الْقَلْبِ عَصَافِيرُ ؟
حُقُولُ الرَّعْشَةِ فَجَّرَتْنِي أَوْدِيَةً
فَلَمْلَمْتُ أَشْلائِي فِي كِيسٍ حَجَرِيٍّ
عَلَّقْنَا نِسَاءَنَا بَرَاوِيزَ ذُبَابٍ
عَلَى لَوْحَاتِ أَرْقَامِ السَّيَّارَاتِ فِي الْجَمَارِكِ
وَلَمْ نَكْتَشِفِ الْمَرْأَةَ الضَّوْءَ
بَجَعَةٌ تَرْتَدِي وَاقِيَاً ضِدَّ الرَّصَاصِ
وَالْبَرْقُ يَقْطِفُ وَرَقَ التُّوتِ بِيَدَيْهِ الْجَرِيحَتَيْنِ
لَمْ تَتَذَكَّرْ مُرَاهِقَاتُ مَرْسِيليَا وُجُوهَ الْمُلُوكِ
الَّذِينَ يُبَدِّلُونَ عَشِيقَاتِهِمْ كَالْجَوَارِبِ الْمُرِيحَةِ
نُغَيِّرُ أَقْنِعَتَنَا لِنَصِيرَ قِمَاشَاً رَخِيصَاً لأَعْلامٍ مُتَعَفِّنَةٍ
يُلَوِّحُ بِهَا مُقَامِرُو الْوِحْدَةِ الْوَطَنِيَّةِ
وَتَنْتَشِرُ التَّوَابِيتُ الْبَطِيئَةُ فِي الأَغَانِي السَّرِيعَةِ
عِنْدَ مَلاقِطِ الْغَسِيلِ عَلَى نَزْفٍ تَمَسُّهُ بِنْتٌ إِيطَالِيَّةٌ
تَنْتَحِرُ فِي ضِحْكَاتِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ
قَدْ أُرَبِّي أَحْفَادَ الْخَشَبِ بَعْدَ احْتِرَاقِهِ
فِي قُلُوبِ الثَّلْجِ الأَزْرَقِ
وَلَمْ يَكُنْ تَفْكِيرُ الْبَابُونجِ فِي أَشْكَالِ ذَبْحِهِ
سِوَى إِصَابَةِ الصَّقِيعِ بِالشَّلَلِ النِّصْفِيِّ
عَلَى قَرْمِيدِ الْمَنَافِي وَكَرَاسِي الْمَجَرَّاتِ
وَالْبُرْتُقَالُ الأَخْضَرُ سَيَرْمِي قِصَصَ حُبِّنَا الْفَاشِلَةَ
فِي أَفْوَاهِ الْغَسَقِ أَوْ أَسْنَانِ الإِعْصَارِ
وَتَمْضِي حَوَاجِبُنَا تَحْمِلُ الْبَنَادِقَ فِي طَرِيقِ الْمُذَنَّبَاتِ
كُلَّ لَيْلَةٍ تَغْسِلُ حَيْفَا _ جَارَةُ الأُكْسُجِينِ فِي رِئَتِي _
خُصْلاتِ شَعْرِهَا فِي دِمَائِي الْيَابِسَةِ
سَيُزَوِّرُ الأَغْرَابُ جَبْهَةً رَاكِضَةً لِلرَّمْلِ
وَرْدَةَ الْجِبَالِ الْوَحِيدَةِ صَدَاقَاتِ النَّخِيلِ
بُرْتُقَالَتَيْنِ عَلَى طَاوِلَةِ الأَحْلامِ الْعَابِرَةِ
كَأَنَّنِي ظَهِيرَةٌ مَا فِي يَوْمٍ مَاطِرٍ
وَالْمَزَارِيبُ تَتَشَظَّى فِي سَاعَةِ يَدِ الْحَصَى
وَالْغُصُونُ مَا زَالَتْ تَحْلُمُ بِالْمُحَارِبِينَ الْقُدَامَى
إِنَّ جِذْعَ الليْلَكِ يُقَاتِلُ غُبَارَ الأُمْسِيَاتِ
رَفِيقَتِي الذِّكْرَى الَّتِي تَجْمَعُ صَدَفَ الْحَنِينِ
عَلَى سَوَاحِلِ الْغَضَبِ الْبَنَفْسَجِيِّ
إِنَّكِ الشُّرْطِيَّةُ الْوَاقِفَةُ عَلَى نَافِذَةِ قَلْبِي
فَمَتَى سَتَسْمَحِينَ لِلْبَحَّارَةِ أَنْ يَزُورُونِي ؟
وِلادَةٌ قَيْصَرِيَّةٌ لِكَلامٍ سَيَمُوتُ

لأَطْفَالٍ سَيَنْهَضُونَ مِنْ أَنَابِيبِ خَزَّانَاتِ الْمِيَاهِ
فِي مَزَارِعِ الثَّوْرَةِ وَأَسْفَارِ الْقِتَالِ
تَعَالَ إِلَيَّ أَيُّهَا النِّسْيَانُ الزُّمُرُّدِيُّ
لأَنْسَى أَكْوَامَ الْوَسْوَاسِ الْقَهْرِيِّ فِي خَلايَايَ
وَمِكْيَاجَ الْقَاضِيَةِ الْعَارِيَةِ فِي مَحَاكِمِنَا الْعَسْكَرِيَّةِ
وَبَلُّوطَ الْمَقَابِرِ الصَّاعِدَ مِنْ رِقَابِ الأَسْرَى
وَذُهُولَ إِنَاثِ الْكِلابِ فِي دَوْلَتِنَا الْبُولِيسِيَّةِ
لُصُوصُ بِلادِي أَثَاثُ الْقُبُورِ الْمُرُّ إِنَّهُ الطُّوفَانُ
كُلَّمَا أَمْسَكْتُ صَوْتَ الْمَاءِ تَفَجَّرَ الصَّدَى الْمُتْعَبُ
شُكْرَاً لِلأَمْوَاتِ الَّذِينَ يُضَيِّعُونَ وَقْتَهُمْ
فِي التَّمْيِيزِ بَيْنَ النِّسَاءِ وَالأَحْذِيَةِ
مِكْيَاجُ التَّوَتُّرِ كَأَنَّهُ الرَّقْصَةُ الْقَاتِلَةُ
عَلَى حَافَّةِ مِغْنَاطِيسِ الْحُلْمِ
كُوخٌ يَقْضِي وَقْتَ فَرَاغِهِ فِي زِيَارَةِ الْخَفَافِيشِ
عَلَى مُدَرَّجَاتِ الْغِيَابِ بَكَارَةِ الدَّمْعَةِ الْخَرِيرِ الْعَاصِفِ
الآنَ أُسَلِّطُ عَلَى غَضَارِيفِ أَثَاثِ الْجُرْحِ
أَشِعَّةَ الْحُبِّ كَيْ أَحْرِقَ الليزَرَ فِي الصَّهِيلِ
لِلضَّوْءِ ضَوْءٌ لا يَعْرِفُ أَبَاهُ
تَسْأَلُنِي الْقَاعَاتُ الْخَالِيَةُ
وَتَسْأَلُ بَرْقُوقَ الْمَغَارَاتِ حَاوِيَةُ الْقُمَامَةِ
عَنْ أَرْقَامِ الْقُبُّرَاتِ السَّجِينَةِ
هَلْ سَيَرْقُصُ الْحِصَانُ فِي صُنْدُوقِ بَرِيدٍ فَارِغٍ
أَمْ سَيَصْطَادُ الْغُزَاةُ حَرَكَاتِ رَاقِصَاتِ الْبَالِيه
عَلَى دَرَجٍ نَظَّفَهُ رَمَادُ الْجُثَثِ الْمُحْتَرِقَةِ ؟
الْعِطْرُ يَتَرَنَّحُ عَلَى بَيْضَةِ بُحَيْرَةٍ
لَكِنَّ الْوَرْدَةَ تُرَوِّضُ نَعَّامَةً لا تُرَوِّضُهَا
بَسَاطِيرُ الشُّرْطِيَّاتِ فِي أَدْغَالِ الشَّهْوَةِ
كُلُّ شَيْءٍ يَتَغَيَّرُ فِي هَذَا الْجُنُونِ :
أَلْوَانُ رَبْطَاتِ الْعُنُقِ لِلْقَوَّادِينَ فِي مُسْتَوْدَعَاتِ الْمِينَاءِ
عَنَاوِينُ بَائِعَاتِ الْهَوَى فِي أَكْيَاسِ الشَّايِ
أَنْوَاعُ الآلاتِ الْحَاسِبَةِ لِلْمُرَابِينَ
لَوْنُ قَزَحِيَّاتِ الْعَبِيدِ وَهُمْ يَتَسَلَّقُونَ أَعْضَاءَ نِسَائِهِمْ
كَيْ يَصِلُوا إِلَى الْوِزَارَاتِ فِي مَمْلَكَةِ الضَّفَادِعِ
انْتِمَاءُ النَّرْجِسِ إِلَى مِيَاهِ الرَّعْدِ النَّيْئَةِ
تَنُّورَةُ سكرتِيرَةِ الطَّبِيبِ النَّفْسِيِّ
مُضَادَّاتُ الاكْتِئَابِ عَلَى مَقَاعِدِ الْكَنِيسَةِ
مُزِيلُ الْعَرَقِ لِلاعِبَاتِ التِّنِسِ الأَرْضِيِّ
أَوْقَاتُ انْتِحَارِ مَارِي أَنطوَانِيت فِي آبَارِ الرَّقْصِ
لَوْنُ قُبَّعَاتِ الْبَنَاتِ فِي جَامِعَةِ كَمبرِدج
حَيْثُ يُلْقِي نُيوتِنُ آخِرَ مُحَاضَرَاتِهِ .

دُسْتُورُ الدَّوْلَةِ الْبُولِيسِيَّةِ

سَتَفْرَحُ أُمَّهَاتُ الإِسْفَلْتِ فِي جِنِيفَ
لَوْ كَانَتْ تَنَانِيرُ بَنَاتِهِنَّ أَقْصَرَ
مِنْ دُسْتُورِ دَوْلَةِ السِّنْجَابِ الْبُولِيسِيَّةِ
الْبَسْكَوِيتُ الْمُمَلَّحُ وَرَقَمُ الرَّصِيفِ مَجْهُولٌ
يَا جَنَازِيرَ الْبُرْتُقَالِ الْمَارَّةَ عَلَى شُجَيْرَاتِ الْجَسَدِ
إِنَّ فِي أَوْرِدَتِي زَمَنَاً يَلِدُ أَمْكِنَتِي تِلْكَ الْوَجْنَةَ الْمُمَزَّقَةَ
كَأَنَّ شَكْلَ رُمْحِي وَطَنٌ ثَانٍ لانْتِحَارَاتِي
لا شَيْءَ حَوْلَ نَزِيفِي لَكِنَّ الشَّوَارِعَ تَغُوصُ
فِي كُلِّ ثِيَابِ أَنَاشِيدِ الْقَتِيلِ
سَتَبْسُطُ أَشْلاءُ الْبِئْرِ سِجَّادَاً لِضُيُوفِهَا بَعْدَ قَلِيلٍ
مَا نَفْعُ اصْطِيَادِ بَيْضِ النُّسُورِ إِذَا كَانَتْ يَدَاكَ
ذُبَابَتَيْنِ مَشْنُوقَتَيْنِ عَلَى صَفِيحِ الْعُشْبِ ؟
قَدْ تَكُونُ مَذْبَحَتِي إِلَى جَانِبِ صَالَةِ سِينَمَا
يَخْرُجُ مِنْهَا الْعُشَّاقُ وَأُمَرَاءُ الْحَرْبِ وَالْمُرَابُونَ
ثُمَّ يَتَفَرَّجُونَ عَلَى شَهِيقِي النِّهَائِيِّ مَجَّانَاً
الْقَصْرُ الرَّمْلِيُّ مَكَبُّ نِفَايَاتٍ حَيْثُ يُحْتَضَرُ شَهْرَيَارُ
وَتَتَقَاتَلُ عَشَائِرُ الرَّمَدِ عَلَى اكْتِئَابِ شَهْرَزَادَ
قُلْ إِنَّكَ لِلْجَلِيدِ ضَوْءُ الأَزْرَارِ فِي مِعْطَفِ الْفَجْرِ
وَلا تَرْجِعْ إِلَى أُقْحُوَانِ الرَّغْبَةِ فِي بُكَاءِ الْمُشَيِّعِينَ
حَيْثُ تَخْتَفِي مَخَالِبُ الْهَضَبَةِ قُرْبَ مَرَاحِيضِ السُّجُونِ
قُلْ إِنَّكَ صُورَةُ السُّحُبِ وَلا تَكْذِبْ عَلَى أَثَاثِ الدَّارِ
لأَنَّ أَبَوَيْكَ نَائِمَانِ عَلَى خَاصِرَةِ يَمَامَةٍ تَنْتَحِبُ
وَهُمَا يُعَلِّقَانِ صُوَرَ ابْنِهِمَا الْمَفْقُودِ عَلَى شُبَّاكِ التَّذَاكِرِ
فِي مُجَمَّعِ الْحَافِلاتِ الَّتِي تَشْرَبُ شَايَاً أَخْضَرَ
فِي فَتْرَةِ اسْتِرَاحَةِ الإِمْبرَاطُورَةِ بَعْدَ الْجِمَاعِ
وَقَيْلُولَةِ الْمُخْبِرِينَ بَعْدَ كِتَابَةِ التَّقَارِيرِ بِالشَّمْعِ الأَحْمَرِ
أَتَذَكَّرُ وَجْهَكَ الْمُفَتَّتَ عَلَى وَرَقِ التُّوتِ
الصَّاعِدِ مِنْ مَلَفَّاتِ الدَّوَائِرِ الْحُكُومِيَّةِ
أَعْرِفُ أَنَّكَ تَبْحَثُ عَنْ شَهَادَةِ حُسْنِ سُلُوكٍ
مِنْ دَائِرَةِ الْمُخَابَرَاتِ الْوَاقِعَةِ فِي جَنُوبِ نَعْشِكَ
لِتَصِيرَ حَشَرَةً تُخْفِي لَوْنَ بَوْلِهَا
عَنْ أَعْيُنِ الْبُولِيسِ السِّيَاسِيِّ
مِثْلَ كُلِّ الذُّبَابِ الأَخْرَسِ

عِنْدَ أَعْمِدَةِ الْجِيرِ تَعِيشُ وَتَمُوتُ
وَتَتَزَوَّجُ رُعْبَ الْحِيطَانِ
وَرَجْفَةَ السَّتَائِرِ الْمُخْمَلِيَّةِ
وَسَتَفْخَرُ بِكَ طَاوِلاتُ الْمَطْعَمِ
فِي غُرْفَةِ الْعِنَايَةِ الْمُرَكَّزَةِ
وَتَنْتَظِرُكَ الْمُسَافِرَاتُ إِلَى الانْتِحَارِ الْحُكُومِيِّ
فَلا تَسْأَلْ لِمَاذَا تُهَاجِرُ السَّنَاجِبُ مِنْ خَدِّي ؟
إِنَّ سَرَطَانَ الْبُروسْتَاتَا يَنْخُرُ بُرْتُقَالَ حَدِيقَتِنَا
فَلْتَكُنْ اسْمَ الْفَرَاشَةِ فَوْقَ الْبُخَارِ الْمُلَوَّنِ
وَالْقَتْلِ الرُّوتِينِيِّ وَالْمَحَارِ الدَّامِعِ وَالْحُزْنِ الْمَسْقُوفِ
لأَنَّ رَائِحَةَ الْمُلُوخِيَّةِ فِي رِيشِ غَيْمَةٍ غَارِقَةٍ
حَيْثُ تُفَصِّلُ هَضَبَةُ الْحِبْرِ ثَوْبَ عُرْسِهَا
مِنْ أَقْمِشَةِ الْجُلُودِ الآدَمِيَّةِ وَتُفَّاحَاتِ الْفَجْرِ
وَالْحَطَبُ يَقْضِي وَقْتَهُ فِي تَفْكِيكِ عُقَدِ الشَّلالِ النَّفْسِيَّةِ
دَاسَتْ رَمْلَ الْمُحِيطِ وَأَوْرَاقَ الْقَاتِ عَرَبَةُ قَوْسِ قُزَحَ
تَصْلُبُنِي بُرُوقُ الْكَلامِ فَتَمُرُّ مِنْ ثُقُوبِ قَلْبِي الْمَجَازِرُ
وَأَسْرَابُ الرِّمَالِ الْمُهَاجِرَةِ
صَارَتْ رَائِحَةُ الْقَهْوَةِ الْعَابِقَةِ بِالدِّمَاءِ تَقْفِزُ
فَوْقَ تَوَابِيتِ الْمُسَافِرَاتِ إِلَى الْعُمُرِ
هَذَا شَكْلِي رُفَاتُ بُحُورٍ وَجُغْرَافيَةُ قَصِيدَةٍ مَاحِيَةٍ
لَحْمِي زَمَنٌ فَلْتَعْتَرِفْ أَنَّكَ جُرْحِي الْهَائِجُ
لأَسْقِيَ حَشَائِشَ الْمَدْفَنِ وَأَقْتَرِبَ أَكْثَرَ مِنْ مَمَاتِي
مَذَاقُ السَّبَانِخِ فِي آخِرِ عَشَاءٍ تَنَاوَلَهُ مَشْنُوقٌ
كَانَتْ فِي أَوْدَاجِي فَتَاتَانِ مِنْ سَمَرْقَنْدَ
تَنْتَظِرَانِ أَبَاهُمَا الْمَحْكُومَ بِالثَّلْجِ وَالانْتِظَارِ
وَطِفْلَةٌ تَقْطِفُ الْغِيَابَ مِنْ سُقُوفِ الْمَسَاءِ
وَفِي مِينَاءِ الْغُرُوبِ تُدَخِّنُ الصَّحْرَاءُ سَرَابَهَا
وَتَبْقَى أَعْقَابُ السَّجَائِرِ فِي مِنْقَارِ مَوْجَةٍ
كُلُّ الْمِكْيَاجِ الْمُتَسَاقِطِ مِنَ السُّومَرِيَّاتِ
عَلَى دَرَجِ الْمَعْبَدِ وَأَرْضِيَّةِ تَوَارِيخِ التَّبْغِ
أَجْمَعُهُ لأُغَطِّيَ بِهِ هَزِيمةَ الْبَيْلَسَانِ فِي حَرْبِ اللوْزِ
مَا فَائِدَةُ أَنْ تَتَزَيَّنَ الْمَرْأَةُ لِزَوْجٍ أَعْمَى ؟
مَا فَائِدَةُ أَنْ تَبْتَسِمَ الْمَرْأَةُ لِزَوْجٍ تَخُونُهُ ؟
تَصَرُّفَاتُ الدُّخَانِ الصِّبْيَانِيَّةُ فَوْقَ غُصُونِ الصَّبَاحِ
كَمَا تَنْمُو صُخُورُ الشَّمْسِ عَلَى جُذُورِ الْحُلْمِ
خُذْ مَا تَبَقَّى مِنْ أَمْسِ الْيَمَامَةِ
وَاتْرُكْ لِي أَكْفَانَ جَدِّي فِي زُرْقَةِ الْغَمَامِ
وَسِيَاطَ الدَّرَكِ خَلْفَ سُورِ الرَّعْشَةِ
حَشَائِشُ مَذْبَحَتِي أَصْدَافُ مَلْحَمَةِ السِّنْجَابِ
وَجَبِينِي قَصِيدَةٌ نَسِيَ امْرُؤُ الْقَيْسِ أَنْ يَقُولَهَا
فَاتَّكَأَتْ مِنَصَّةُ الإِعْدَامِ عَلَى سَيْفٍ
تَقْضُمُ حَوَافَّهُ قُبُّرَةٌ كِلْسِيَّةٌ تُسْلَخُ
هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ مِنَ الرُّخَامِ الْمُتَرَسِّبِ
فِي ضَوْءِ الأَظَافِرِ فَرَاشَاتٍ لِلاسْتِهْلاكِ الْمَحَلِّيِّ .

الزَّمْهَرِيرُ

كُلْ أَقْدَامَ الْبِئْرِ وَمَزِّقِ الْخَارِطَةَ الزُّجَاجِيَّةَ
الَّتِي تَدُلُّ عَلَى مَوْقِعِ قَبْرِي
الْقَصِيدَةُ هِيَ مَا تَبَقَّى لِلْكَرَوَانِ
بَعْدَ نَفْي رِيشِ الْحَجَرِ
قُولِي إِنَّكِ صُورَتِي خَارِجَ احْتِضَارِ السَّجَّانِ
فِي مُكَبِّرَاتِ الصَّوْتِ
قُولِي إِنَّكِ أَيُّ حُلْمٍ سِوَى حُلْمِي
دَمْعَتِي تَحْمِلُهَا بَنَاتُ آوَى إِلَى الزَّمْهَرِيرِ
أَخَافُ يَا عُشْبَتِي الْمُفَتَّتَةَ
أَنْ يَأْتِيَ بَحْرُ الظِّلالِ إِلَى أَيَّامِ اسْمِي
أَخَافُ يَا أُمِّي أَنْ يَغْتَالَنِي يَوْمٌ
يَصِيرُ فِيهِ جَلْدِي شُعْلَةَ الصَّقِيعِ
أَخْشَى الزَّمْهَرِيرَ لأَنَّ ذِكْرَيَاتِ الْعُصْفُورِ الْمُحْتَرِقَةَ
فِي الْمَوْقَدَةِ لَنْ تَغْدُوَ حَطَبَاً لِلتِّلالِ النَّائِيَةِ
إِنَّنِي أُقِيمُ مَمْلَكَتِي عَلَى أَنْقَاضِي
كُلَّمَا اقْتَرَبْتُ مِنْ دَمِي ابْتَعَدْتُ عَنْ لَحْمِي
هَلْ تُصَدِّقِينَ مَا قَالَهُ الشِّتَاءُ
بَيْنَمَا كُنْتُ أَغْفُو فِي عَرَبَةِ الْكُمَّثْرَى ؟
لا جَوَابٌ وَالإِسْفَلْتُ يَفْتَحُ بَابَ الصُّرَاخِ
يَذْهَبُ الْجَسَدُ إِلَى خِنْجَرِهِ ، لِمَاذَا ؟
نَسْرَ الْجُوعِ ، هَلْ سَتَأْكُلُنِي بَقَايَاكَ لَيْلَةَ الْعِيدِ
عِنْدَ أُرْجُوحَةِ التُّوتِ ؟
كَأَنَّ أَسْئِلَتِي صُدَاعُ الْمَسَافَاتِ فِي الأُمْسِيَاتِ
وَتَتَكَاثَرُ الْخَنَاجِرُ الْمَارَّةُ عَلَى وَجْهِ الْوَادِي
أَدْرِكْنِي أَيُّهَا الْمَوْجُ الْمُنْبَعِثُ
مِنْ ثُقُوبِ سَقْفِ غُرْفَةِ التَّحْقِيقِ
إِنَّنِي أَفْتَرِشُ عَظْمِي وَأَلْتَحِفُ مِقْصَلَتِي
لا اسْمُ الْغُيُومِ سَيَحْمِي خُيُولِي
وَلا رَاتِبُ الْحَشَائِشِ سَيُغَطِّي أُجْرَةَ حَفَّارِ الْقُبُورِ
لِنَرْجِعْ إِلَى أَسْئِلَةِ الْحَمَامِ الْمُسْتَلْقِيَةِ عَلَى رُمْحٍ
كُنَّا لِلْقَشِّ صَوْتَاً حَجَرِيَّاً
بِلا مَعْنَى بِلا صَوْتٍ يَدْفِنُنَا وَيَرْثِينَا
فَلْنَشْطُبِ الْمُلُوكَ مِنْ أَصْوَاتِنَا
قَالَ الليْلُ : (( سَتَأْتِي إِسْطَبْلاتُ الْغُصْنِ مِنَ الْجَنُوبِ الْمُرْتَعِشِ ))
وَسَكَتَ الْحُضُورُ

صَفَّقْنَا كَثِيرَاً لِلْمُرْتَزَقَةِ النَّائِمِينَ فِي أَفْخَاذِنَا
كُلُّ وَطَنٍ شَكْلٌ آخَرُ لِلْمَنْفَى
فَلْتَصْعَدْ أَحْصِنَةُ الْجَسَدِ مِنْ جِهَاتِي
إِنَّ حَيَاتِي تَطْلُعُ مِنْ مَمَاتِي
وَدَاعٌ رَسْمِيٌّ لِلْبَرْقُوقِ
فِي مُعَسْكَرٍ يَنْثُرُنَا عَلَى أَعْمِدَةِ الْكَهْرَبَاءِ
تُفْطِرُ الْوِدْيَانُ الرَّمَادِيَّةُ مُبَكِّرَاً
أَمْشِي إِلَى الْمَسْجِدِ طَيْرَاً يَتَشَظَّى عِشْقَاً لِلأَذَانِ
الآنَ أَعُودُ إِلَى بَرِيقِ الزَّنْجَبِيلِ الْمَرْمِيِّ
عَلَى سُطُوحِ الْبُنْدُقِيَّةِ
لَمْ تَلْمَعْ مَنَادِيلُ الْمَجَرَّةِ
حِينَ تَمَزَّقَتْ أَحْلامُ عُقَابٍ خَانَتْهُ أَوْسِمَتُهُ
هَا نَحْنُ وَاقِفُونَ تَحْتَ عِبَارَاتِ الْمَطَرِ
نَنْتَظِرُ مَجِيءَ قَوْسِ قُزَحَ لِيُعَرِّفَنَا
عَلَى شَخْصِيَّةِ الدَّمِ
تَتَقَاسَمُنَا أَشْيَاءُ لا نَعْرِفُهَا
فَتَهُبُّ مِنْ أَطْيَافِ الْقَلْبِ دَبَّابَةٌ
تَرْكَبُهَا شَلالاتٌ لا هَمَّ لَهَا سِوَى صَعْقِنَا
نَسِينَا أَسْمَاءَ أُمَّهَاتِنَا لأَنَّنَا رَضَعْنَا حَلِيبَاً أَجْنَبِيَّاً
وَحَضَنَتْنَا التُّفَّاحَاتُ الْمُهَاجِرَةُ
بِالْقُرْبِ مِنْ مِسَلاتِ الْحُزْنِ
لا شَيْءَ يَسْتَحِقُّ أَنْ تَدْخُلَ النَّارَ مِنْ أَجْلِهِ
الآنَ ، يَبْدَأُ الْحُزْنُ يَنْتَهِي الْحُزْنُ
اذْهَبُوا إِلَى حَيْثُ شِئْتُمْ فِي قَلْبِي تَجِدُوا غَيْرِي
مَاذَا تَبَقَّى مِنَ الْبَزَّةِ الْعَسْكَرِيَّةِ
الَّتِي يَرْتَدِيهَا الْعُشْبُ الصَّاعِقُ ؟
مِحْبَرَةً أَضْحَتْ كُنْيَةُ الْغَرِيبِ
أَجَارَتَنَا ، قَدِ اخْتَفَى لَوْنُ الْوَرْدِ
فِي أَوْدَاجِ مَوْتَانَا
تَعَالَيْ نَتَعَرَّفْ عَلَى هُوِيَّةِ الضَّحَايَا
فِي النَّيَازِكِ الذَّهَبِيَّةِ
عَابِرَانِ نَحْنُ
وَسِكَّةُ الْحَدِيدِ مَنْصُوبَةٌ
عَلَى سُورِ مَقْبَرَةِ الْكَهْرَمَانِ
لا تَشْتَرِ أَحْطَابَ الْعَطَشِ الْمَخْنُوقَةَ
مِنْ بَائِعَةِ اللازَوَرْدِ
لأَنَّ ذَبْحِي دَلِيلٌ سِيَاحِيٌّ
يُرْشِدُ الْبُحَيْرَاتِ إِلَى ضَوْءِ كَفَنِي
إِنْ تَحْضُنْ طَيْفَ الرَّوَابِي تَلْمَحْكَ مُسَدَّسَاتٌ
يَا نَهْرَاً يَحْفِرُ صَدْرِي وَيَا وَطَنَاً يُزْهِرُ قَتْلاً
إِلَى مَتَى سَأَظَلُّ فِي انْتِظَارِكَ ؟
أَعْطِنِي قُيُودَ الصَّنَوْبَرِ لأَكْسِرَهَا زَنْبَقَاً
وَأَرُشَّهَا عَلَى ثِيَابِ الأَطْفَالِ الْعَائِدِينَ إِلَى الْيُتْمِ
كِتَابُ الرِّيحِ مَفْتُوحٌ لِكُلِّ الأَشْلاءِ
إِذَنْ ، زُرْنِي فِي مَلامِحِ احْتِضَارِي
قَبْلَ أَنْ يَشْنُقُونِي عَلَى الْخَوْخِ الْمُتَأَلِّمِ
وَلا تَتَوَقَّعْ حُضُورِي فِي رَعْشَةِ الْبَلاطِ
إِنَّ الصَّاعِقَةَ تَبْلَعُ رَحِيقِي وَتَبْصُقُنِي حِرَابَاً
فَلا تَنْسَ اسْمَ قَلْبِي يَا صَدِيقِي
كُنْ أَكْثَرَ اتِّسَاعَاً مِنْ بَوَّابَةِ الْمَذْبَحِ الْبَشَرِيِّ
كُنْ أَنَا أَوْ أَنْتَ وَلا تَتَوَقَّعْ أَنْ أَبْكِيَ
عُمَّالُ النَّظَافَةِ عَادُوا إِلَى شَوْكٍ
يَتَسَلَّقُ مَوْكِبَ الإِمبرَاطُورِ
هَذِهِ الطَّرِيقُ مَوْجَةٌ تَأْكُلُهَا قَمْحَةٌ طَازِجَةٌ
مِنَ الْحِجَارَةِ الْقَدِيمةِ وَالزَّنْجَبِيلِ
تَسِيلُ كُرَيَاتُ دَمِ الصَّابُونِ وَمَجَاعَةُ الأَزْهَارِ
اذْكُرْنِي أَيُّهَا الْوَشَقُ
وَأَنْتَ تَمْتَصُّ خُضْرَةَ الْجِبَالِ فِي قَاعِ مَعِدَتِي
الْجِهَازُ الْهَضْمِيُّ لِلزُّقَاقِ لا يَتَذَكَّرُنِي
أَنَا الآتِي مِنْ لافِتَاتِ مَقْتَلِ الْهِضَابِ
فَعَانِقْنِي يَا نَزْفِي وَلا تَفْرَحْ كَثِيرَاً
فَقَدْ تُغَادِرُ السَّنَابِلُ الْعَاشِقَةُ فِي أَيَّةِ لَحْظَةٍ
قَتِيلانِ عَلَى صَفِيحِ السَّفَرِ
أَعْرِفُ أَنَّ أَغَانِي الرُّعَاةِ لَيْسَتْ لِي
لَكِنَّ الشُّجَيْرَاتِ الطَّالِعَةَ
مِنْ غَضَارِيفِي أُغْنِيَةٌ لِلشُّرُوقِ
إِنَّكَ كُلُّ الشَّوَارِعِ الَّتِي تَحْمِلُ أَسْمَاءَ الشُّهَدَاءِ
نَعُودُ إِلَى عَوْدَةِ الرَّوَابِي الْمُسَافِرَةِ
الْغُرُوبُ يَصْبُغُ الْبَحْرَ بِأَلْوَانِ طُيُورٍ مَجْهُولَةٍ
هَذَا نَهْرُ الْكَلِمَاتِ الْوَاضِحَةِ يَصْهَرُنِي فِي ثِيَابِهِ
بِلادِي الرَّاكِضَةَ فِي الْجُوعِ
وَيَوْمِيَّاتِ الْقَتْلَى الْمَنْقُوشَةِ
عَلَى حَقَائِبِ الأَطْفَالِ الْمَدْرَسِيَّةِ
إِنَّ أَشْكَالَ الْمَوْتَى لا تَزَالُ تَحْتَلُّ صَدْرِي
كَمْ وَطَنٍ مَرَّ فِي مَنْفَايَ
لِيُسْكِتَ فِي ضَوْضَاءِ الصَّقْرِ جَبِينَ مَجْزَرَتِي !
مَدْرَسَتِي تَمْشِي بَيْنَ أَشْجَارِ السِّنْدِيَانِ
وَجُثَثِ الْبَحَّارَةِ الْمُنْهَكَةِ
أَيْنَ الدَّفَاتِرُ الذَّابِلَةُ بِسَبَبِ هُطُولِ الدَّمْعَاتِ ؟
هُنَا مِثْلُ هُنَاكَ

جَرَسٌ فِي عُنُقِ قِطَّةٍ عَالِقَةٍ عَلَى شُرْفَةِ الْبَيْلَسَانِ
كَأَنَّنِي أَحُسُّ أَنْ بَعَلْبَكَ مِكْيَاجُ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ
فِي صَحْرَاءِ نِيفَادَا
كَوْكَبُنَا إِسْلامِيٌّ يَا أَلْقَابَ الصَّبَاحِ
يَذْكُرُنِي غَيْمٌ يَسْبَحُ فِي الْمَعْنَى
يَكُونُ جَسَدِي أَحَدَ أَسْمَاءِ الْقَمْحِ
أَلْفَاظِي ضِحْكَةُ الْمَطَرِ
حِينَ يَتَمَزَّقُ الْقَرْمِيدُ عَلَى ثَكَنَاتِ الْمِلْحِ
شَظَايَايَ تَجْمَعُ الْمَحَارَ
يَحْلُمُ النَّهَارُ بِأَنْ يَتَعَرَّفَ إِلَى دِمَائِنَا
لَكِنَّ صَائِدِي الْمُكَافَآتِ مَشْغُولُونَ
بِبَيْعِ بَنَاتِهِمْ لِلنَّخَّاسِينَ
الضَّوْءُ يَرْتَكِزُ إِلَى مِنْكَبَيْهِ
لَيْتَنِي كُنْتُ مَوْجُودَاً عَلَى رُفُوفِ مَطْبَخِ رِئَتِي
يَوْمَ تَزَوَّجَ الْكُلُورُ طَعْمَ الصُّوديُومِ فِي مِلْحِ الطَّعَامِ
لَسْتِ ذِكْرَيَاتِي أَيَّتُهَا الْيَمَامَةُ
أَنَا ذِكْرَيَاتِي فَانْثُرِي عَيْنَيْكِ فِي يَدِي
لأَنَّ الانْطِفَاءَ لَنْ يُمَيِّزَ بَيْنَ سَجِينٍ وَسَجَّانِهِ
بَيْنَ عُصْفُورٍ وَقَفَصِهِ بَيْنَ رَاقِصٍ وَرَقْصَتِهِ
سَاعَةُ الْحَائِطِ عَلَى سَنَامِ جَمَلٍ
مَكْتَبُ الْبَرِيدِ يَهْرُبُ مِنْ رَسَائِلِي
تَأْكُلُ سَيَّارَاتُ الأُجْرَةِ اسْمَهَا
مَطْعَمٌ لِلْعَائِلاتِ جُرْحٌ كُومِيدِيٌّ
تَقْفِزُ إِشَارَاتُ الْمُرُورِ عَلَى سَرِيرِي
خَمَّارَةٌ لِرِجَالِ الأَعْمَالِ فِي حُقُولِ الْغَازِ
لُصُوصُ النِّفْطِ حَائِرُونَ بَيْنَ نِسَائِهِمْ وَعَشِيقَاتِهِمْ
طَاوِلَةٌ عَلَى جِسْرِ الليْلَكِ
تَضُمُّ طُلابَ مَدْرَسَةٍ ابْتِدَائِيَّةٍ
يُخَطِّطُونَ لانْقِلابٍ عَسْكَرِيٍّ
مَا مَذَاقُ شَظَايَا الْغِيَابِ ؟
كَأَنَّ رُوزنَامَةَ الْعَاجِ تَلْعَبُ بِعَوَاطِفِ الْفِيَلَةِ
يَضْحَكُ الْعُشْبُ افْتَرِسِينِي يَا نُجُومُ بِسُرْعَةٍ
هَذِي بِلادِي تَعُودُ زَيْتُونَاً
سَأَزُورُكِ يَا رَجْفَتِي الْحَامِضَةَ
حِينَمَا تَنْسَكِبُ الْحُرُوبُ فِي قَارُورَةِ النَّدَمِ
أَتَوْا مِنْ حَيْثُ يَحْضُنُ الْمَغِيبُ خَشَبَاتِ الْحِبْرِ
لَمْ تَعُدْ أَنْفَاقُ الْجُرْحِ تُؤْلِمُ
وَسِرْنَا بِكُلِّ مَا فِينَا مِنْ مَنَاجِمِ عُشْبٍ
وَطَنِي نَسْرٌ أَضَاعَ عُشَّهُ
لَمْلِمِينِي يَا أَتْرِبَةَ الْوِدْيَانِ
وَتَشَظَّى كَبِدُ الرِّيَاحِ
أُورشَلِيمُ تُعْدِمُ بَنَاتِهَا
حَتَّى الْقُيُودُ تَخُونُنَا
وَقَبَضْنَا عَلَى حِصَّةِ الدِّينَامِيتِ فِي أَجْسَادِنَا
مَرْسُومٌ إِمبرَاطُورِيٌّ يَقْضِي
بِوَضْعِ السُّمِّ فِي طَعَامِ السَّجِينِ
نُنَقِّي صِيَاحَ الأَسْمَنْتِ مِنَ الْجِرْذَانِ الْحُكُومِيَّةِ
إِنَّكُمْ شَجَرِي الزُّمُرُّدِيُّ
فَأَيْنَ الشَّوَارِعُ الَّتِي سَالَتْ مِنْ جُرُوحِي ؟
أَيَّتُهَا الرَّاهِبَةُ الَّتِي تَقْمَعُ أُنُوثَتَهَا بِإِزْمِيلِ الرَّغْبَةِ
أَيَّتُهَا الْكَاهِنَةُ الَّتِي تَشْتَهِي الرِّجَالَ
وَتَخَافُ أَنْ تَعْتَرِفَ بِأَنَّهَا امْرَأَةٌ
سَنُحَوِّلُ الْفَاتِيكَانَ إِلَى مَدِينَةٍ إِسْلامِيَّةٍ
الأُكْذُوبَةُ مَحَاكِمُ التَّفْتِيشِ الْعَارُ
كَاردِينَالُ الْقَحْطِ زُعْرَانُ مِيتشِغَان
لُصُوصُ النِّفْطِ وَالآثَارِ فِرْعَوْنُ رَايَاتُ الْفِرِنْجَةِ
تُحَاكِمُ أَحَدَ أَئِمَّةِ قُرَيْشٍ الثُّوَّارِ
الصُّحُفُ الْعُنْصُرِيَّةُ الْغَرْبِيَّةُ بِطَاقَةُ هُوِيَّةٍ فِي جَيْبِ إِبْلِيسَ
الطَّرِيقُ هِيَ الأَجْسَادُ الْمُخْتَلِطَةُ بِالزَّنْبَقِ
الْمُذَابَةُ فِي بُرْتُقَالِ الْحَنِينِ
وَأَضَاءَ الْقَرْمِيدَ نَرْجِسٌ
قُبُّرَةٌ تَحْفِرُ فِي مَنْجَمِ جُرْحِي
فَتَتَسَاقَطُ عَلَيْهَا شَرَايِينِي النَّاضِجَةُ
مَزْهَرِيَّةُ الْعَطْشَى خَلِيطٌ مِنَ الْعَبْقَرِيَّةِ وَالأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ
ذَكِّرْنِي أَيْنَ تَقَعُ مَذْبَحَتِي التَّاسِعَةُ
أَوْصَلْتُ الصَّقِيعَ إِلَى مَنْزِلِ جَدَّتِهِ
وَمَا زَالَتِ الرُّعُودُ تُشَكِّكُ فِي وَطَنِيَّةِ الْبَنَفْسَجِ
غُرْبَتِي تُرْبَتِي أَسْقِيهَا بِمَاءِ الْحُبِّ
وَمَضَى الْمُسَافِرُونَ إِلَى سِحْنَتِي دُونَ وَدَاعٍ
مَا النَّهَارُ الْقَادِمُ فِي مَطَارَاتِ الشَّعِيرِ ؟
حَقَائِبُ عَلَى الْبَلاطِ الَّذِي يَمُوجُ فِينَا
لُطْفَاً أَيَّتُهَا الأَرَامِلُ الْوَاقِفَاتُ
عَلَى صَيْحَةِ سَيَّارَةِ التَّاكسِي
لا تَتْرُكْنَ النَّظَرَاتِ الْعَابِرَةَ
عَلَى سُطُوحِ مَحَارَةِ الْمَسَاءِ
عُشْبَةُ الْحُلْمِ فَسَخَتْ خُطُوبَتَهَا
فَانْكَسَرَ نُخَاعُ الشِّتَاءِ
وَاقِفَاتٌ تَحْتَ الْبَرْقِ
صَاعِدَاتٌ إِلَى الشَّفَقِ غَيْرِ الْوَاضِحِ
وَطَنِي يَتَسَرَّبُ فِي خُيُوطِ مِعْطَفِي
يَا دَمَارُ ، دَعْنِي أَسْأَلْكَ عَنْ عَنَاوِينِ الضَّحَايَا
أَنَا مُتَأَكِّدٌ أَنَّكَ لَمْ تُجَرِّبْ إِحْسَاسَ الْعِنَبِ
بِفُقْدَانِ الْحَدِيقَةِ : رِفَاقِي أَوْ أَشْلائِي
انْتَظَرْتُكِ فِي أُمْسِيَاتِ الزَّعْفَرَانِ
كَانَتْ عَاصِمَةُ النَّارِ تَمُدُّ رِجْلَيْهَا عَلَى الْمِنْضَدَةِ
رُبَّمَا تَكُونُ هَذِهِ الأَرْضُ هَذِهِ الْخَوْخَةُ الْمُشْتَعِلَةُ
آخِرَ الْقَصَائِدِ الَّتِي سَيَكْتُبُهَا الثَّلْجُ
آخِرَ مَا سَيَتَذَكَّرُهُ النِّسْيَانُ
اتْرُكْنِي أَتَمَرَّغْ فِي قُطْنِ الأَمْوَاجِ
سَقَطَتْ مَرَاوِحُ الْبُكَاءِ فِي تَثَاؤُبِ الْقَمَرِ
لا التُّوتُ الْمَشْنُوقُ يَشْوِي لِسَانَ النَّارِ
وَلا النَّدَى يَحْلِبُ شَظَايَا الْجُنُونِ
سَيَّافٌ يُلَمْلِمُ قُرُوحَ رِقَابِ التِّلالِ
وَيَحْضُنُهَا نَعَّامَاتٍ بَاكِيَاتٍ

تَلْجَأُ أَعْضَائِي إِلَى حُفْرَتِهَا النِّهَائِيَّةِ
إِنَّمَا حَيَاتِي حُفَرٌ شُمُوسٌ مُهَاجِرَةٌ
وَكُلُّ كِتَابَاتِي تُسَوِّي حُفْرَتِي
كُلَّمَا أَمْسَكْتُ خَيَالَ الْبِطْرِيقِ
فَرَّتْ مِنْ وَرِيدِي أُغْنِيَاتٌ
كُلُّ مِلْحٍ فِي الدُّمُوعِ سُكَّرٌ فِي الْغَيْمَاتِ
عَمَّانُ ، لا تَخْجَلِي مِنْ تَقْبِيلِي أَمَامَ الأَيَائِلِ
الَّتِي تُخَالِطُ عَطَشِي
يَا مَصْلُوبِينَ عَلَى الْقَصِيدَةِ
تِلْكَ مَدِينَتِي تَنَامُ عَلَى عُنُقِ مَخَدَّتِي
كُنَّا نُدَحْرِجُ الْبَنَادِقَ عَلَى حَوَافِّ الْجُمْجُمَةِ
الْمَرْصُوفَةِ بِالْحَشَائِشِ النَّازِحَةِ
الدَّرَكُ فِي طُرُقَاتِ عُمُرِي
لَعَلَّ الْمُخْبِرِينَ يَتَذَكَّرُونَ أَصْوَاتَ الْبَنَاتِ
الْمُعَلَّقَاتِ عَلَى بَوَّابَةِ الْكَلِمَةِ
اعْتَرَفَتْ بِدَوْلَةِ النَّبَاتَاتِ شَظِيَّةٌ
انْطَلَقَتْ مِنْ قَلْبِي الْمُتَفَجِّرِ حُبَّاً
سَافَرَ الْبَرْقُ مَضَى الْقِطَارُ
يَجْلِدُ الصَّهِيلُ أَحْصِنَةَ اللفْظَةِ
الْمَقَاعِدُ خَالِيَةٌ فِي مِتْرُو الأَنْفَاقِ
كُلُّهُمْ قَتَلُوهُ وَأَخَذُوا يَسْتَعِدُّونَ
لِتَنْظِيمِ جَنَازَةٍ مَهِيبَةٍ تَلِيقُ بِهِ
إِسْطَبْلٌ لِلْحِيتَانِ أَلْغَى الصَّوْتَ الرُّخَامِيَّ
لَكُمْ مِنَ الرَّعْدِ سَلامٌ
الْمُونَالِيزَا صَارَتْ رَقَمَاً حَبِيسَاً
عَلَى جِدَارٍ أَخْرَسَ تَقِفُ أَمَامَهُ نِسَاءٌ مَخْمُورَاتٌ
لا يُفَرِّقْنَ بَيْنَ أَحْصِنَةِ الذِّكْرَى وَمَدَائِنِ الرَّجْفَةِ
لِلآخَرِينَ شَمْعَةٌ وَلِي ضَوْءُ الْبَلُّوطِ فِي مَقْبَرَةِ الأَوْلِيَاءِ
إِنَّنَا عَبَرْنَا مِنْ ثُقُوبِ أَرْجُلِنَا إِلَى ضِفَّةِ الْحُلْمِ
كَانُوا يُحْصُونَ الرَّصَاصَاتِ فِي إِجَاصَةٍ نَائِيَةٍ
وَأَتَى الرَّبِيعُ النَّازِفُ

يَا أَمْسَنَا الْمُسْتَقْبَلِيَّ فِي رُوَاقِ الانْتِصَارِ
دُلَّنِي عَلَى كِتَابَاتِ الْجَلِيدِ الْمَحْفُورَةِ عَلَى الْمَوْقَدَةِ
سَنَرْجِعُ إِلَى حَدَائِقِ الْخَوَاطِرِ
وَالسُّيُولُ تَحْتَ نَوَافِذِنَا الْمُهَلْهَلَةِ
مَا جَدْوَى الْبُكَاءِ عَلَى الْحُطَامِ الْمُزَرْكَشِ ؟
سُلالَةُ أَحْجَارٍ تُحَنِّطُ أَشْكَالَهَا فِي الْمَرْفَأ عِنْدَ الْمَغِيبِ
وَمَلابِسُ الْجُنُودِ عَلَى حَبْلِ الْمِشْنَقَةِ
وَأَسَاطِيرُ الإِبَادَةِ الْمُتَعَفِّنَةُ تَمْشِي عَلَى حَبْلِ غَسِيلٍ مَنْقُوعٍ
فِي أَكْوَامِ قُمَامَةٍ
سَتَرْتَدِي مِيلانُو قِنَاعَهَا هَذَا الْمَسَاءَ
لَيْسَ لِلنِّسَاءِ الذَّابِلاتِ صَوْتُ الأَشْجَارِ
الْوُجُوهُ الْمَيِّتَةُ تَعْتَمِرُ رُؤُوسَاً مُتَحَرِّكَةً
مِثْلَ أَقْوَاسِ النِّهَايَاتِ وَخُدُودِ السُّنُونُو
حَدِّدْ مَعَالِمَ حُلْمِنَا قَبْلَ مَجِيءِ الإِعْصَارِ
نَبْنِي وَدَاعَ الرِّيحِ فِي الشُّرْفَةِ
الَّتِي نَامَ فِيهَا السَّيْلُ الْعَارِي
اشْرَبِينِي مَعَ صُرَاخِ الْبَرْقُوقِ
عَصِيرُ جِرَاحٍ عَلَى مَائِدَةٍ رَمْلِيَّةٍ
كَانَتْ يَوْمَاً مَا شَجَرَةً فِي طَرِيقِ مَذْبَحَتِي
تَرْتَسِمُ بُيُوتُ الْعَزَاءِ صَفْحَةَ فَضَاءٍ
لا تَقُولِي إِنَّ تَشَرُّدَنَا فِي الْمُخَيَّمَاتِ الْغَرِيبَةِ
ذُبَابَةٌ تُسْحَقُ عَلَى جِسْرٍ
تُفَّاحٌ قَتِيلٌ فِي الصُّحُونِ
كَأَنَّ الْغَدَ أَمْطَارٌ وَحُصُونٌ
أَمْشِي إِلَى آخِرِ قِلاعِي عَلَى جَنَاحِ بُحَيْرَةٍ بِكْرٍ
الرَّعْشَةُ مِثْلُ انْطِفَاءِ الْمَجَرَّةِ
كَيْفَ أَنْسَاكَ يَا وَطَنِي
وَخَنَاجِرُ أَعْشَابِكَ مَزْرُوعَةٌ فِي فَرَاشَاتِي ؟
يَصْقُلُنِي الشَّجَرُ الْفِضِّيُّ
فَأَنْهَضُ أُفَتِّشُ عَنْ جَبْهَتِي
أَعْرِفُ أَنَّ أَمْوَاسَ الْحِلاقَةِ تَتَقَطَّعُ
عَلَى مَدَارَاتِ الطُّيُورِ غَيْرِ الْقَادِرَةِ عَلَى الْهِجْرَةِ
لَكِنَّنِي نَبَاتٌ أَزْرَقُ فِي مَزْرَعَةِ السُّيُوفِ
نَنْتَظِرُ الْخَرِيفَ لِنَحْتَفِلَ بِأَمْطَارِ الصَّيْفِ
إِنْ حَاوَلَتِ الْقَصِيدَةُ قَتْلَكَ فَلا تُقَاوِمْ
فِضَّةٌ الصَّرْخَةُ الْمُهْمَلَةُ
كُلُّ جَسَدٍ يَمَامَةٌ أَوْ مَذْبَحَةٌ
الْوِدْيَانُ تُحَارِبُ ظِلَّهَا
فَلْنَقِفْ عَلَى رَايَاتِ الْخَيْبَةِ
هُمُ الْمَوْتَى الْمَنْسِيُّونَ
وَنَحْنُ نَسِينَا أَنْ نَدْفِنَهُمْ
ذِكْرَيَاتُ الضِّفْدَعِ الْمُنَكَّسَةُ
هَذِهِ الْمِحْبَرَةُ غِطَاءُ الْوَرْدَاتِ
مَدَايَ يَخْمِشُ سَرِيرِي
يَفْتَخِرُ الرَّمْلُ بِأَسْلاكِ الْعُمُرِ
قَيْلُولَةٌ ذَهَبِيَّةٌ عَلَى قَرْنِيَّةِ طُوفَان
أَبْوَابُ الْجُرْحِ الصَّاعِقِ يَتَشَظَّى
ظَمَأُ الليَالِي أُعْطِيَ ضَوْءَاً لازَوَرْدِيَّاً
دَعْ لِلنَّزِيفِ الْمُذَهَّبِ اكْتِشَافَ اللمَعَانِ
فِي طُوبِ حُجُرَاتِ التَّعْذِيبِ
أُفُقِي يَصِيرُ فِي عِظَامِي شُبَّاكَاً لِلْفَجْرِ
سَرَطَانُ الْمَاءِ يَزْحَفُ عَلَى قِمَاشِ الإِعْدَامِ
لَمْ يَبْقَ مِنِّي غَيْرُ جَبِينِ أُمِّي فَوْقَ الْمَقَاصِلِ
لأَنَّ رِئَتِي سَيْفٌ لا غِمْدٌ
نَزِيفَانِ عَلَى قَنَادِيلِ الْحُبِّ
يَعْتَرِفُ النَّعْنَعُ : بَيْنَ نَوْمِي وَالْوِسَادَةِ شَجَرَةُ خَرُّوبٍ .

سَنُعْلِنُ نُيويُوركَ مَدِينَةً إِسْلامِيَّةً

جِرَاحٌ مِنْ خَيْزَرَان
يُسَاعِدُ النَّدَى فَرَاشَةً عَمْيَاءَ
عَلَى عُبُورِ الشَّارِعِ
ذَلِكَ الْمَدَى الْمَحْفُورُ فِي مَنَاطِقِ الْبُرْتُقَالَةِ
ذَلِكَ الْعُمُرُ وَشْمٌ عَلَى شَجَرِ الْقَصِيدَةِ
مَنْ يُمْسِكْ نَايَ الْكَلامِ
يَخْسَرْ آخِرَ قُلُوبِ الْمَغِيبِ
الْعَاصِفَةُ الَّتِي وَلَدَتْ جِدَارَ الذَّاكِرَةِ
سَوْفَ تُعَلِّقُ عَلَى بِنَايَاتِ السَّفَرِ خَلِيجَ النِّسْيَانِ
لَكِنَّ مَوْجَاً أَسْمَرَ يَقْضُمُ إِبْهَامِي وَالدَّمْعَ الْقَدِيمَ
لَمْ يَخْسَرِ الْبَحْرُ شَرَفَهُ
الأَسْرَى يُنَظِّفُونَ قُيُودَهُمْ بِرِمَاحِ أَعْيُنِهِمْ
وَشَظَايَا قُرُوحِهِمُ اللامِعَةِ
الرَّمْلُ النَّازِحُ يَتَقَلَّدُ وِسَامَ الْمَجَاعَاتِ الْفَائِضَةِ
أَعْطِنِي أَيَّ شُبَّاكٍ مِنْ مَذَابِحِ بَلَدِي
زَوِّجْنِي كُلَّ مُخَيَّمَاتِ السِّكِّينِ
سَأَتْرُكُ قِلاعَ الْجِلْدِ الْمَسْلُوخِ

تُعَلِّمُنِي سِفْرَ الْجُوعِ الْمُدَوَّنَ عَلَى الرَّصَاصَةِ
كَيْ أَشْبَعَ مِنْ رُؤْيَةِ الْمَشْنُوقِينَ
نُيويُورك الْفَتَاةُ الَّتِي أَضَاعَتْ بَكَارَتَهَا
فِي أَنْحَاءِ أَصَابِعِ الْقُرْصَانِ
سَنُنَقِّيهَا مِنْ مَلامِحِهَا
مِنْ رَائِحَةِ أَفْوَاهِ التَّمَاسِيحِ الْمُحَنَّطَةِ
وَنُعْلِنُهَا إِسْلامِيَّةً فَوْقَ مَصَبِّ الْمَجَرَّةِ
فِي دِمَاءِ الْمُذَنَّبَاتِ
يَا مُتْحَفَ الْوَرْدَاتِ الْمَصْلُوبَاتِ
فِي تِلْكَ الرِّئَةِ بَرْقٌ مُتَفَجِّرٌ
يَصْهَرُ حَدِيدَ الدَّرَّاجَاتِ الْهَوَائِيَّةِ
الأَطْفَالُ الْعُرَاةُ فِي حُفَرِ الْمَجَارِي
وَاللقَطَاءُ يَبْحَثُونَ عَنْ أَنْسَابِهِمْ
فِي حَدَائِقِ الْخَرَابِ الْمُتَكَرِّرِ
عِنْدَمَا أَصْرُخُ فِي شَوَارِعِ النَّزِيفِ
يَسْقُطُ مِنْ شَرَايِينِي صَوْتُ النُّجُومِ سَاعَةَ السَّحَرِ
أُكَنِّسُ دَمَ الأَغْرَابِ الْمُتَبَقِّي
عَلَى أَجْنِحَةِ عَصَافِيرِ ظِلِّنَا
لِمَاذَا يَتَزَلَّجُ الإِسْفَلْتُ عَلَى خَاصِرَةِ الْعُزْلَةِ ؟
هُنَاكَ أَسْئِلَةٌ يُجِيبُ عَلَيْهَا الصُّرَاخُ
بِأَسْئِلَةٍ أَكْثَرَ تَفَجُّرَاً
إِنَّ الْبَحْرَ أُسْتَاذُ عِلْمِ الاجْتِمَاعِ
فِي جَامِعَةِ قَلْبِي الْمَفْتُوحَةِ
وَهَا هِيَ ذُبَابَاتُ الزِّنْزَانَةِ تَكْتُبُ وَصَايَاهَا
عَلَى نَخِيلِ الْجَسَدِ
لَوْ حَلَّلْنَا عُزْلَةَ الدَّيْنَاصُورَاتِ
فَسَنَحْصُلُ عَلَى أَسْمَاءِ التِّلالِ
تَحْتَ مَطَرِ الضَّوْءِ الَّذِي يَنْمُو فِي جِبَاهِنَا
لَمْ تُضِفِ الشُّهْرَةُ لِلنَّهْرِ أَيَّ شَيْءٍ
نَزِيفَانِ يَتَعَانَقَانِ فِي صَحْرَاءَ
وَالآبَارُ الْجَوْفِيَّةُ تَبِيعُ الْفَاكِهَةَ
بَعْدَ انْتِهَاءِ الدَّوَامِ الرَّسْمِيِّ
الَّذِي تُحَدِّدُ سَاعَاتِهِ حُكُومَةُ الْعَارِ
كُنْ وَجْهَاً مَاطِرَاً لأَتَذَكَّرَكَ
فَالصُّرَاخُ لا يَتَذَكَّرُ غَيْرَ أَشْكَالِ عَوَاصِفِ دَمِي
الْكِتَابَةُ تَقُودُ سِرْبَ مُسَدَّسَاتٍ
إِلَى صُدُورِ الرَّمْلِ الْخَشِنِ
الْوِدْيَانُ الَّتِي حَضَنَتْ أَحْلامَنَا
سَتَبْلَعُنَا فِي سَاعَةٍ لا نُحَدِّدُهَا
نَحْنُ الْمَاشِينَ إِلَى مَشْي الْحِيطَانِ الْمُتَرَسِّبَةِ
فِي كَأْسِ عَصِيرٍ غَيْرِ طَازِجٍ
لَدَيَّ مَا يَكْفِينِي مِنْ صَدَىً
وَأَرْكُضُ إِلَى صَوْتٍ

مُعَانِقَاً الْبَيْلَسَانَ فِي كُلِّ صَرْخَةٍ
الآنَ _ أَيْ بَعْدَ قَلِيلٍ _
سَتَأْتِي الأَغْوَارُ اللازَوَرْدِيَّةُ
إِلَى مَأْدُبَةِ شَظَايَايَ الْوَهَّاجَةِ
لا شِرْيَانِي حَلِيبُ الْبَيْدَاءِ
وَلا شَجَرِي مِنَصَّةُ إِطْلاقِ صَوَارِيخِ النَّدَى
أَنْتَ مَدَايَ إِذَا كُنْتَ تَصْطَادُنِي زَيْتُونَاً
طُرُقَاتُ الْفَرَاولَةِ مَدِينَةُ الْقَلْبِ
الْمَفْتُوحِ عَلَى الشَّظِيَّاتِ كَامِلَةِ الدَّسَمِ
لَمْلِمِينِي قَبْلَ انْدِلاعِ الرَّصِيفِ
عَلَى شَفَةِ الْمُنْشِدِ الأَسِيرِ
يَخْرُجُ مِنْ سُطُورِ الْمَذْبَحَةِ قَمَرٌ سِرِّيٌّ
وَأَمْلاحُ عُمُرٍ مَضَى تِلالاً
أَيَّامُنَا كُلُّهَا مَوْضُوعَةٌ عَلَى نَقَّالَةٍ
وَسَيَّارَةُ الإِسْعَافِ تَخْتَبِئُ فِي شَحْمَةِ أُذُنِي
قَدْ يُرَبِّي الْيُورَانيُومُ فِي صُدَاعِي بَلُّوطَ الْغُرَبَاءِ
لَكِنَّ الْجُرْحَ سُنْبُلَةٌ
كَانَ شَهْرُ كَانُون الثَّانِي يَصْرُخُ فِيَّ مُعْلِنَاً مِيلادِي
وُلِدْتُ كَمَا الْبَرْقُوقِ الْخَامِ وَانْبِعَاثِ الاحْتِضَارِ
وَمُعَلِّمَتِي الإِنجلِيزِيَّةُ تُمْسِكُ سِيجَارَةً ذَابِلَةً بَيْنَ أُصْبَعَيْنِ
لَمْ يُحَدِّدْهُمَا لَوْنُ الْمُوكِيتِ فِي غُرْفَةِ الْمُعَلِّمَاتِ
سِيرَتِي الذَّاتِيَّةُ فَرَاشَةٌ وَرْدِيَّةٌ
تَحْضُرُ حَفْلَ زِفَافِ الْجَسَدِ اللوْلَبِيِّ الْمَشْنُوقِ
أُوَدُّ أَنْ أُعَانِقَ دَمِي الَّذِي هُنَاكَ
تَارِيخُ الْفَرَاولَةِ مُسَدَّسٌ مَنْقُوعٌ
فِي إِسْفَلْتِ النِّيكِلِ
ابْدَأْ مِنْ حَيْثُ انْتَهَتِ الثُّلُوجُ
الَّتِي كَنَّسَتْنِي فَوَجَدْتُ نَفْسِي هُنَاكَ
بَعِيدَاً عَنْ مِيَاهِ الذَّهَبِ
وَأَعْمِدَةِ الضِّيَاءِ الْمُتَسَاقِطَةِ فِي الْمَقَابِرِ
قُلْتُ لِلصَّنَوْبَرِ إِنَّ جِرَاحَاتِي تَرْكُضُ
عَلَى سُطُوحِ بَيْضِ النُّسُورِ
مِنْ أَحْصِنَةِ الْعَاصِفَةِ تُولَدُ الْبَنَادِقُ الْمُعَبَّأَةُ بِالزَّفِيرِ
شَعْرِي يَمْضِي إِلَى حَيْثُ يَشَاءُ غُبَارُ الْمَعْرَكَةِ
كُلَّمَا عَرَفْتُ اسْمِي أَنْكَرَنِي بُسْتَانُ الْقِطَطِ الْمَيْتَةِ
يَا صَقْرَاً يَتَقَيَّأُ فِي طَرِيقِ سَيَّارَةِ الإِسْعَافِ
عُدْ إِلَى قِمَاشِ الْعَصْفِ قُرْبَ زَوَايَا رَعْشَتِي
مَسَاءً كَانَتْ مَقُولاتُ النَّهْرِ
يَا جَدَّتِي ، لِنَرْجِعْ إِلَى غُروزنِي
قَبْلَ حُلُولِ الدِّمَاءِ فِي الزَّبَرْجَدِ
وَدَوَرَانِ أَوْرَاقِ اللعِبِ عَلَى طَاوِلَةِ الْجِنَرَالاتِ
خَبِّئِينِي فِي ثِيَابِ الْقَمَرِ
فِي أَيِّ مَكَانٍ لا تَرَانَا فِيهِ الْمَجْزَرَةُ
وَأَتَى الْحِصَارُ
الْمَدَاخِنُ الْمُتَجَمِّدَةُ وَلا دُخَانٌ يَصْعَدُ مِنْ ظِلالِهَا
الأُمَّهَاتُ الْقَتِيلاتُ فِي الْمَطْبَخِ الرُّخَامِيِّ
وَلا رَنِينٌ حَوْلَ مَائِدَةِ الطَّعَامِ
نَشْرَةُ الأَخْبَارِ فِي الْمِذْيَاعِ تَنْتَهِي
وَالْغُزَاةُ يَبْدَأُونَ
أَنَا هُنَا عِنْدَ حَجَرِ الابْتِسَامِ
وَالشُّهَدَاءُ يَسِيرُونَ بَيْنَنَا كَزَيْتُونَةٍ
نَزِيفُ الْحَدَائِقِ فِي حُلْقُومِي
أَمْضِي إِلَى رِمْشِي وَاثِقَاً مِنْ خُطَّةِ اغْتِيَالِي
عُشَّاقَ حُلْمِي
يَا عَابِرِينَ عَلَى مِنَصَّاتِ الإِعْدَامِ
بِأَرْجُلَ اصْطِنَاعِيَّةٍ مَخْدُوشَةٍ
اجْمَعُونِي زَهْرَاً لِلْكَوَاكِبِ الْعَاشِقَةِ
مَضَيْتُ وَكَانَ حَوْلَ خَصْرِي حِزَامٌ نَاسِفٌ
يُفَجِّرُهُ الْعِشْقُ فِي مَرْكَبَاتِ جَيْشِ الْغَرْقَدِ
سَيَجْمَعُ الْغُرُوبُ أَجْزَاءَ خَاصِرَةِ الْوَرْدَةِ
فِي عُلَبِ زِنْكٍ رَخِيصَةٍ
تَمْشِي الْبِحَارُ إِلَى نَظَّارَاتِ الرُّبَّانِ
حَيْثُ تَتَكَسَّرُ زُجَاجَاتُ الْفَرَحِ
فِي الزَّوْرَقِ الْوَحِيدِ
اذْكُرِينِي أَيَّتُهَا الرُّعُودُ كُلَّمَا الْتَقَى صَدِيقَانِ
يَتَنَاوَبَانِ عَلَى الْكُرْسِيِّ الْكَهْرَبَائِيِّ فِي الزَّنَازِينِ
دَوْلَةٌ مِنَ الْكَرْتُونِ نُسَمِّيهَا بِأَسْمَاءِ الظِّرْبَانِ
الَّذِي يَمُوتُ جَالِسَاً عَلَى طَاوِلَةِ قِمَارٍ
الضَّبَابُ الدَّمَوِيُّ أُنْشُودَةٌ لِغَيْرِي
النَّحْلُ بِلادٌ افْتَحِيهَا بِخُيُوطِ قَلْبٍ أَصْفَى
مِنْ ثِيَابِ الْوَهْجِ

فِي آخِرِ أَيَّامِ الْعُشْبِ يَنْطَلِقُ الْعُصْفُرُ
بَلْدَاتٍ وَنُعَاسَاً لِلطَّبَاشِيرِ الْمُمْتَلِئَةِ بِالْحِرْمَانِ
جَاءَ الْمُعَزُّونَ قَبْلَ وَفَاةِ الْعِنَبِ الْمُتَفَرِّقِ
عَلَى أَجْنِحَةِ الْوَادِي
تَلْتَهِمُنِي حَشَائِشُ الْمَغِيبِ
سَيِّدَةَ كُلِّ الأَثَاثِ الأَعْمَى
أَخْرِجِينِي مِنْ إِسْطَبْلاتِ الْبِتْرُولِ
مِنْ لَمْعَةِ الْجَسَدِ الْمُتْعَبَةِ
انْهَمَكَ الصُّبْحُ فِي تَرْتِيبِ حَقِيبَةِ سَفَرِهِ
إِلَى الْجُلُودِ الْمُنْهَكَةِ
أَيُّ حِصَانٍ سَيُفْطِرُ نَزْفَاً وَيَتَغَدَّى مَقَاصِلَ ؟
دَعِينِي أَمْنَحْ لِكَفِّي نَسْفَ الْوَرْدَةِ
تَهْشِيمَ الزُّمُرُّدَةِ فِي أَعْوَامِ الْبَيْلَسَانِ
حِينَمَا تَصْحُو الْخُيُولُ فَلا تَجِدُ غَيْرَ سَوْطٍ يَجْلِدُهَا
وَتَنْهَضُ الأَكْوَاخُ فِي لَوْحَةٍ يَرْسُمُهَا عَاطِلٌ عَنِ الْعَمَلِ
لَنْ نَضِيعَ فِي الْقَصَائِدِ السَّرِيعَةِ
الَّتِي تُسَابِقُ قِطَارَاً يَتَفَجَّرُ فِي حَقَائِبِ الرُّكَّابِ
دَعِينِي أَتَسَلَّقْ مَعِدَتِي لأَخْدَعَ جُوعِي
وَأُقْنِعَهُ بِأَنْ يَخْرَسَ مِثْلَ كُلِّ جَثَامِينِ السُّنُونُو
وَأَعْوَادِ الثِّقَابِ الْمُهْمَلَةِ
تَتَكَسَّرُ سُيُوفُ الْكُمَّثْرَى فِي سُرَّتِي
وَالْبَجَعُ يُنَظِّفُ قَفَصِي الصَّدْرِيَّ مِنَ الأَلْغَامِ الأَرْضِيَّةِ .

نَقَابَةُ اللصُوصِ الأَعْرَابِ

أُعْطِي لِجُثَّتِي الْخَضْرَاءِ الْمُزْهِرَةِ وَرْدَةَ النُّسُورِ
مِحْبَرَةُ الْمَسَاءِ الأَشْقَرِ تَزُفُّنِي إِلَى أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ الْقَتِيلَةِ
وَرْدَتَانِ فِي الْقَلْبِ جُرْحَانِ فِي مَزْهَرِيَّةٍ وَاحِدَةٍ
أَتَلَفَّظُ بِحُرُوفِ الْغَارِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ الدَّمَوِيَّةِ
يَا أَمْسَنَا الَّذِي سَيَأْتِي
كُنْ قَرِيبَاً مِنِّي سَاعَةَ احْتِضَارِ الْبَجَعِ
فَالْخَوْفُ بِرْوَازُ شَعْبِي عَلَى الْحِيطَانِ الْمُفَتَّتَةِ
نَعُودُ إِلَى حَيْثُ تَمُوتُ الشَّوَاطِئُ الْعَارِيَةُ
إِلا مِنْ رَغْبَةِ الْحَيَاةِ
مُدِّي إِلَيَّ حَبْلَ مِشْنَقَتِي
كَيْ أَتَزَلَّجَ عَلَيْهِ وُصُولاً إِلَى بَلْدَتِي الْمَسْرُوقَةِ
بِلادِي ، إِنَّكِ الْعُشْبَةُ الْبِكْرُ فِي دَوَاخِلِي
بَيْرَقَاً لِلنَّوَارِسِ الْمُهَاجِرَةِ
كُلُّ مَا فِيَّ يُنَادِي كُلَّ مَا فِيَّ
سَأُعِيدُ الْبَوْحَ الْمُتَشَظِّي إِلَى الْيَانسُونِ الْبَارِدِ
لَمْ يَحْضُرْ ضُيُوفُ الْحُلْمِ إِلَى كُوخِ الْحَمَامَةِ
لَمْ يَدْخُلِ الليْلُ بَيْتَنَا الْجَبَلِيَّ
مُنْذُ احْتِضَارَاتِ النَّهْرِ الْيَوْمِيَّةِ
الآنَ ، سَأَتَسَلَّقُ مَاعِزَ الرَّصَاصِ
أُنَادِي عَلَيْكَ يَا وَطَنِي الَّذِي يَأْتِي
مِنْ فُوَّهَةِ الإِجَاصِ
أُنَادِي عَلَى الْفُقْمَةِ الَّتِي مَاتَتْ
وَالرَّصَاصَةُ فِي جَيْبِهَا
أَتَقَلَّدُ وِسَامَ الْعُشْبِ الأَبْيَضِ
كَمْ مَرَّةً ذُبِحْتُ عَلَى الرَّصِيفِ
أَمَامَ الْعُشَّاقِ الْخَارِجِينَ مِنْ صَالَةِ السِّينَمَا ؟!
مُسَدَّسٌ مِنَ الْخَشَبِ كَانَ يُدَافِعُ عَنْ أَسْمَائِنَا النَّاهِضَةِ
مِثْلَ غِزْلانٍ فِي الشَّفَقِ الطَّازِجِ
يَا إِلَهِي ، نَقِّنِي مِنْ دَمِي الْمُلَوَّثِ
لأَحْلَى وَرْدَةٍ فِي الْمَقْبَرَةِ يُغَنِّي الْيَمَامُ
لَمْ يَنْتَظِرْنِي الشِّتَاءُ حَتَّى أُعِدَّ مَرْثِيَّةً
لِجَارَتِنَا الأَسِيرَةِ فِي مُعْتَقَلاتِ الْبَحْرِ
لِوَرْدَةٍ قَيَّدَهَا الشَّكُّ بِرِمَالِ الأَنْهَارِ
وَسَلاسِلِ الْجُرْحِ سَأُغَنِّي
فَهَلْ سَيَمْنَعُنِي اسْمُ الْغَيْمَةِ
مِنَ الْبُكَاءِ عَلَى رِئَةِ الزُّمُرُّدِ ؟
خُذِينِي عَاصِفَةً تَدُلُّ الطُّيُورَ الْمُبْحِرَةَ فِي شَرَايِينِي
عَلَى عُنْوَانِ مَجْزَرَتِي
مَا أَسْرَعَ الدَّمَ الْمُتَدَفِّقَ فِي غَيْمَاتِ الذِّكْرَى !
انْثُرِي ضَوْءَاً لِلْبُنْدُقِيَّةِ عَلَى الْعَجِينِ
وَالضَّوْءِ الْمَعْجُونِ بِالأَشْلاءِ
نَزْفِي الْعَرِيسُ الَّذِي لَمْ يُعْطِهِ الْمُخْبِرُونَ فُرْصَةً لِلْفَرَحِ
وَدَاعَاً أَيَّتُهَا الْحَشَائِشُ الذَّبِيحَةُ
فِي مَوْسِمِ تَزَاوُجِ الرَّوَابِي
إِنَّنِي أَتَذَكَّرُ مَلامِحَ الْجَبَلِ الْمُنْتَقِلِ
مِنْ قَلْبٍ إِلَى آخَرَ

أَتَذَكَّرُ أَعْشَاشَ الْغَسَقِ
فِي وِدْيَانِ الْبَنْكِرْيَاسِ الْمُمَدَّدَةِ
عَلَى حَوَافِّ الْمِغْسَلَةِ فِي دَارِنَا الْمُحَطَّمَةِ
جَرَّاءَ قَصْفِ السُّنُونُو بِالْكِلابِ الْمَسْعُورَةِ
جَارَتُنَا الْمُتَحَرِّكَةُ عَلَى كُرْسِيِّهَا الْمُتَحَرِّكِ
أَيْنَ وُجُوهُكُنَّ يَا بَنَاتِ الْعُشْبَةِ الْمُرْتَجِفَةِ ؟
إِلَى شَمَالِ الرَّغْبَةِ مَضَتْ قَوَافِلُ الأَفْخَاذِ الْمُقَطَّعَةِ
إِلَى جَنُوبِ الرَّغْبَةِ مَضَى تَصَدُّعُ سُنْبُلَةِ الأَحْلامِ
وَالنَّهْرُ مَا زَالَ يَبْحَثُ عَنْ أَبِيهِ بَيْنَ الضَّحَايَا
يَتَذَكَّرُ الليْلَكُ أَقْوَاسَ النَّصْرِ عَلَى بَوَّابَاتِ دَمْعِي
لأَنَّ الْوَشَقَ يَدْفِنُ الْبَرْقُوقَ فِي قَاعِ الْمُحِيطِ
فَامْشِ أَيُّهَا الْغَيْمُ إِلَى أَغْصَانِي قُرْبَ زَوَايَا الْمُعْتَقَلِ
النِّصْفُ الأَعْلَى مِنْ جَسَدِ الْبِئْرِ
عَلَى كَتِفِي يَنَامُ الْبُرْتُقَالُ
وَرِئَتِي تُبَاعُ خَلْفَ زُجَاجِ الْمَحَلاتِ التِّجَارِيَّةِ
أُفَكِّكُ تَعَالِيمَ التُّفَّاحِ إِلَى أَبْجَدِيَّاتٍ ثَائِرَةٍ
الأَسْلاكُ الْمُكَهْرَبَةُ أَوْبِئَةُ حِيطَانِ الْعَفَنِ
تَرْكُضُ نَبَاتَاتُ الزِّينَةِ إِلَى سِحْنَةِ الْقَمَرِ
أَيُّهَا الْقَلْبُ الَّذِي يَصِيرُ شَعْبَاً
مِنَ الْكَلِمَاتِ وَالأَضْرِحَةِ وَالذِّكْرَيَاتِ
لَوِّحْ لِلْمُسَافِرِينَ بِِمِينَاءِ الْعِشْقِ
أَتَدَاخَلُ مَعَ مِيَاهِ الأُكْسُجِينِ مُسَافِرَاً مَنْفِيَّاً
حَامِلاً جُمْجُمَتِي الأَنِيقَةَ فِي حَقِيبَتِي غَيْرِ الأَنِيقَةِ
أَمْهِلِينِي يَا أَحْصِنَةَ الْمَغَارَةِ حَتَّى أُجَهِّزَ وَصِيَّتِي
مَنَادِيلُ الْبُحَيْرَاتِ عَلَى مِنْضَدَةِ الثَّوْرَةِ
أَنْقِذْنِي مِنْ شِكْلِ بُنْدُقِيَّتِي
وَأَكْوَامِ الْبُنْدُقِ فِي حَارَاتِ الارْتِعَاشِ
كُنْ مَعِي يَوْمَ يَتْرُكُنِي وَجْهِي
وَيَرْحَلُ مِنْ بَسَاتِينِ الْخَوْفِ
مِنْ فَرْطِ مَا مَرَّ فِي جَسَدِي
مِنْ بَرَامِيلِ الْكَلِمَاتِ الصَّاعِقَةِ
أَضْحَتْ أَنَاشِيدِي اسْمَاً خَفِيَّاً لِلْبَحْرِ
لَكِنَّنِي لَسْتُ الْبَحْرَ وَلا أَنْسَخُهُ عَلَى مُحَيَّايَ
حَضَرْتُ أَعْرَاسَ الْبَطِّ
تَزَوَّجَ الإِسْفَلْتُ فَرَحَ صَيَّادِ السَّمَكِ
أُغَنِّي فِي غُرْفَةِ التَّحْقِيقِ وَحِيدَاً
خَالِيَاً إِلا مِنْ نُمُورِ الرَّفْضِ
سَيَغُوصُ مَا بَقِيَ مِنِّي فِي أَشْرِعَتِي
هَلْ تَفْهَمِينَ كَلامَ الْبَرْقِ
عِنْدَمَا تَحْفِرُ الأَبْجَدِيَّةُ أَجْنِحَتَهَا عَلَى مِعْصَمِي ؟
لا الْمَسَافَةُ ابْنَتِي وَلا الرَّصِيفُ عَائِلَةُ الْبِطِّيخِ الْمَنْفِيِّ
وَلَمْ يَكَدِ الْغُرُوبُ يَفْتَحُ بَابَ نَزِيفِي
حَتَّى انْهَمَرَتْ عَلَيَّ قَوَارِبُ الْغَضَبِ
اغْضَبْ أَيُّهَا الْجِدَارُ الْكُرْسِيُّ الْكَهْرَبَائِيُّ
أَلْوَاحُ الزِّنْكِ قَرْمِيدُ الْمَلاجِئِ نَهْرُ الْغَثَيَانِ أَدْمُعُ النِّفْطِ
كُلَّمَا أَرَدْتُ لَمْلَمَةَ أَشْلاءِ النَّوْرَسِ نَظَرْتُ فِي الْمِرْآةِ
عُرْسُ الْغَرِيبِ أَسْمَاءُ الْمَطْلُوبِينَ أَحْيَاءً أَوْ أَمْوَاتَاً
صَيَّادُو الْمُكَافَآتِ بَلاطُ الْمَخْفَرِ
يَتَكَاثَرُ الْبُولِيسُ السِّيَاسِيُّ فِي حَشْرَجَاتِ صَدْرِي
ابْنَةَ عَمِّي ، أَرْجُوكِ امْشِي فِي جَنَازَتِي
لِتَتَزَوَّجَ الْفَرَاشَاتُ فِي أَدْغَالِ قَلَمِ الرَّصَاصِ
نَحْنُ الْعَابِرِينَ إِلَى خُيُوطِ الْفَجْرِ الأُولَى
وَاقِفُونَ تَحْتَ رَذَاذِ الصَّنَوْبَرِ
لَمْ أُمَيِّزْ بَيْنَ طَعْمِ الْمَطَرِ وَلَوْنِ ثَوْبِ أُمِّي
إِنَّ الْجُرْحَ غَابَاتٌ مِنَ الْقَصْدِيرِ الْعَنِيفِ
فَلْتَسْمَعْنِي سَكَاكِينُ تَتَكَسَّرُ
عَلَى مِدْخَنَةِ حُلْمِ الْبَلُّوطِ الْعَجُوزِ
هَذَا الْخِنْجَرُ يَاسَمِينَةٌ أَضَاعَتْ بِطَاقَتَهَا الشَّخْصِيَّةَ
فِي تَابُوتِ الأُغْنِيَةِ

وَزُرْقَةُ الدَّمْعَةِ مُصَابَةٌ بِدُوَارِ الْبَحْرِ
مَا زَالَ الْبِطْرِيقُ يَعُدُّ جُرُوحِي وَيُخْطِئُ
أَعْشَابِي قَمِيصُ الْحِصَارِ كُتُبُ فَنِّ الطَّبْخِ
وَمَسَائِي آخِرُ أَيَّامِ الْمَشْنُوقِينَ
عَمَّا قَلِيلٍ سَنَفْتَرِقُ تَرْنِيمَةً لِلشَّجَرِ الْمَيِّتِ
فِي كُلِّ الْفُصُولِ
سَيَتَذَكَّرُنَا إِسْطَبْلُ الْغُصُونِ الْمُثْقَلَةِ بِرُؤُوسِ الْقَتْلَى
وَسَنَعُودُ يَا وَطَنِي _ كَمَا بَدَأْنَا _
وَرْدَتَيْنِ عَلَى السِّكينِ وَعُرُوشِ اللصُوصِ
قُولِي إِنَّ الْمَسَاءَ سَيَقْبُرُنِي فِي يَدَيْهِ
حِينَمَا تَمْتَدُّ الْمَرَاثِي عَبْرَ صَحَارِينَا يَنْبُوعَاً
أُسْطُوَانَةً لِمُنْشِدٍ مَجْهُولٍ جَاءَ وَذَهَبَ
لَعَلَّ وَجْنَتَيْهِ تُسَجِّلانِ وَصَايَا اللازَوَرْدِ
عَلَى وِدْيَانِ الْكَلِمَةِ
أَطْفَالُ الْعَصْفِ يُفَتِّشُونَ عَنْ جَمَاجِمِ أُمَّهَاتِهِمْ
فِي أَكْوَامِ الْقُمَامَةِ الَّتِي تَمْتَصُّهُمْ
لِلْخَرِيفِ شِتَاءٌ يُنْكِرُ الليْمُونَ
وَيَقْتُلُهُ وَيَمْشِي فِي جَنَازَةِ كُلِّ الْوِدْيَانِ
مَنْ سَيَتَذَكَّرُ حَدِيقَةَ مَنْزِلِنَا عَلَى ظَهْرِ الْقَمَرِ ؟
لِلْفَجْرِ الصَّادِقِ هَؤُلاءِ الأَسْرَى
وَرَّثَنِي أَبِي شَكْلَ قَبْرِهِ وَاحْتِضَارَ السُّجُونِ
وَالشَّلالُ يَجْلِسُ خَلْفَ مَكْتَبِهِ
فَلْتَسْتَثْمِرِ الشَّجَرَاتُ فِي دِمَاءِ الصَّبَاحِ
وَجَاءَتْ مَرْكَبَاتُ الْخَرِيفِ لَيْلاً مِنَ النَّزِيفِ
وَالْيُورَانيُومِ الْمُخَصَّبِ
وَفِي خِزَانَةِ جُرْحِي فَرَاشَةٌ تَحْمِلُ عَلَى جَنَاحِهَا الأَيْسَرِ
بِرْمِيلَ نِفْطٍ فَارِغَاً وَتَطِيرُ بِاتِّجَاهِ كِتَابِ الْجُنُونِ
هَلْ تَسْمَعُ فِي عِظَامِي قَرْقَعَةَ نِعَالِ الْبَيْدَاءِ ؟
أَرْجُوكَ اغْسِلْنِي أَيُّهَا الإِسْلامُ الضَّوْءُ
كَيْ أَكْتَشِفَ وَجْهِي مِنْ جَدِيدٍ .

مُذَكَّرَاتُ النَّوْرَسِ الْوَحِيدِ

سَيَحْصُدُ الْبَارُودُ مَا زَرَعَهُ الرَّعْدُ فِي جِرَاحَاتِي
أَمْدَحُ الْعَبِيرَ لِئَلا يَخْنُقَنِي
وَأَتَغَزَّلُ بِالْبُحَيْرَةِ لِكَيْلا تَقْتُلَنِي
رَائِحَةُ حَبْلِ الْمِشْنَقَةِ بَعْدَ صَلاةِ الْعَصْرِ
ضَيِّعْنِي فِي مَمَالِكِ دَمِي وَاجْمَعْنِي فِي الْهِضَابِ نَشِيدَاً
تَبْذُرُ الأَنْهَارُ أَشْلاءَهَا عَلَى مِرْوَحَةِ السَّقْفِ
الْمُوَظَّفُونَ الَّذِينَ عَادُوا إِلَى ضَرْبِ نِسَائِهِمْ وَطَنٌ مَسْبِيٌّ
كَهْرَمَانُ الْعُمُرِ وَالأَكْشَاكُ تَبِيعُ ظِلالَ الْعَصَافِيرِ لِلْمُتْحَفِ
أَيُّهَا الْوَطَنُ الْمُغَلَّفُ مِثْلَ الشُّوكُولاتَةِ الْمُسْتَوْرَدَةِ مِنَ الدَّمِ
مِثْلَ النَّرْجِسِ الْمُسْتَحِمِّ فِي فَرَاشَةٍ وَقِحَةٍ
وَفِي قَاعِ الأُغْنِيَةِ تَتَرَسَّبُ أَضْرِحَةُ السَّوْسَنِ الْفَضَائِيِّ
اسْتِفَاقَةُ كَوْكَبٍ فِي عُشٍّ تَبِيضُ فِيهِ الرِّيَاحُ
كُونِي أَيَّ شَيْءٍ سِوَى زِنْزَانَتِي لأَصْقُلَ حَجَرَ الْمَعْنَى
وَالْقَبَائِلُ تَتَقَاتَلُ عَلَى حَمْلِ ذِكْرَيَاتِي
وَدَرْبِ مَذْبَحَتِي تِلْكَ السِّنْدِيَانَةِ وَالْكُحْلِ الأَبْيَضِ
كَصُنْدُوقٍ مِنْ جَمَاجِمِ الْهُنُودِ الْحُمْرِ هُوَ الارْتِعَاشُ
شَمْسٌ تَجْدِلُ شَعْرَ الْقَمَرِ زَنْبَقَاً لِلْعَاصِفَةِ الْحَالِمَةِ

وَجَسَدَاً لِلتُّفَّاحِ النَّائِمِ فِي الزِّئْبَقِ الْحَجَرِيِّ
يَا بِطِّيخَاً يَبْنِي فِي نُخَاعِ الْعَظْمِ مِينَاءً لِلأَشْجَارِ الْمُهَاجِرَةِ
وَحُقُولِ الْحِبْرِ الْمَنْفِيِّ
حَيْثُ تَخْتَبِئُ الْقَارَّةُ تَحْتَ إِبْطِ عُصْفُورَةٍ
وَيَكُونُ دَمُ الْعُقْبَانِ مُهَنْدِسَاً مِعْمَارِيَّاً
رِئَتِي الْمَهْجُورَةُ يَحْمَرُّ خَدُّ الْحَصَى
تَبْنِي النُّسُورُ أَعْشَاشَهَا فِي عَمُودِي الْفَقَرِيِّ
يَدُقُّ النَّهْرُ صُورَةَ وَالِدِهِ عَلَى تَابُوتِ أُنْشُودَتِي
كَتِفِي يَهْجُرُهَا كَوْكَبُ الرُّوحِ
أَيْنَ مَأْسَاةُ النَّمِرِ الَّذِي أَرْضَعَتْهُ سَمَكَةٌ ؟
رَبَّتْنِي الصَّاعِقَةُ فِي حَارَاتِ الأُغْنِيَةِ
إِنَّ جَدَائِلَ الْبُحَيْرَةِ تَرْمِيهَا الْمَقَاصِلُ
عَلَى ضِفَّةِ الْوَقْتِ
وَالْفَيَضَانُ يَرْبُتُ عَلَى كَتِفِ الْيَانسُونِ
كُلَّمَا شَرِبَ زُجَاجُ مَرَاكِزِ التَّسَوُّقِ
احْتِضَارَاتِ الْحَدِيقَةِ الْمَجْدُولَةِ مِنَ الْفُهُودِ
هَرَبَتْ مِنْ قَفَصِ الْجَمَاجِمِ وَرْدَةٌ
هَلْ جَرَّبْتَ خَوْفَ الْقَرْمِيدِ مِنْ مَطَرِ الْقَلْبِ ؟
كَزَوْجَاتِ الْبَحَّارَةِ الَّذِينَ لَمْ يَعُودُوا
كَالأَظَافِرِ الَّتِي تَحْتَفِظُ بِشَرَايِينِ الصَّخْرِ
وَنُخَاعِ الشَّلالِ فِي الْحَقَائِبِ الْمَدْرَسِيَّةِ
لَمْ يَكُنْ ضَبَابُ عَرَقِي مَوْجُودَاً حَوْلَ الْمِدْخَنَةِ
يَوْمَ زَارَتْنِي الْبُحَيْرَاتُ فِي لَحْمِي الْخَامِسِ رُمْحِي الأَوَّلِ
تُعَبِّئُ الشَّمْسُ دَمَهَا فِي زُجَاجَاتٍ نَظِيفَةٍ
وَتُرَتِّبُهَا عَلَى رُفُوفِ مَكْتَبَةِ قَاعَةِ الإِعْدَامِ
أَنَا وَمَوْتِي انْبَعَثْنَا مَعَاً
وَالْمَسَاءُ أَخْضَرُ أَوْ أَصْفَرُ

مَا لَوْنُ السَّنَابِلِ حِينَ تَلِدُ صَمْتَ الشَّلالاتِ الزُّمُرُّدِيَّةِ ؟
يَا مَطَرُ ، تَأَمَّلِ الطُّيُورَ الَّتِي تَمْضُغُ طُحَالِي
هَلْ تُشْبِهُ بَوَّابَةَ الرُّؤْيَا أَمْ حَشَائِشَ الْمَدْفَنِ ؟
حَدِّقْ فِي أَثَاثِ الْمَذْبَحَةِ الطَّالِعِ
مِنْ وَجَنَاتِ الْخَفَافِيشِ الْمُحَنَّطَةِ
يُغَيِّرُ الْمَسْلَخُ دَرَجَهُ اللحْمِيَّ
وَمَا زَالَ قَوْسُ قُزَحَ جَالِسَاً فِي الْمَقْهَى
يَحْتَسِي انْتِحَارَاتِ الْقَشِّ
وَفِي جَسَدِ الشَّعِيرِ تُطْلِقُ الرِّئَةُ الأُولَى النَّارَ عَلَى الثَّانِيَةِ
يُفَصِّلُ الْقَمَرُ مِعْطَفَاً مِنْ جِلْدِي عَلَى مَقَاسِ الْحُلْمِ
وَالْمِدْخَنَةُ تَرْتَدِي رَبْطَةَ عُنُقٍ مِنَ الْكِتَّانِ الْمَهْجُورِ
وَالْبَحْرُ حَزِينٌ لأَنَّهُ أَضَاعَ مِحْفَظَةَ نُقُودِهِ فِي الْحَافِلَةِ .

إِنَّهُ يَجْمَعُ الْيَاقُوتَ فِي الْوَطَنِ الْحَجَرِيِّ

سَأَنْتَظِرُ أَنْ تَنْمُوَ أَسْوَارُ الْخَوْخِ عَلَى فُوَّهَةِ مِدْفَعٍ مُلْقَى
فِي غَابَةٍ مِنْ فَوْضَى الْبِلَّوْرِ إِبْرَةِ الضَّبَابِ الْقُرْمُزِيِّ
لِي عَاجُ الطُّوفَانِ وَتَحْتَ أُذُنِي أَدْغَالُ حُرُوفِ الضَّوْءِ
مِثْلَمَا تَحْبَلُ نَخْلَةُ الذَّاكِرَةِ بِالدِّينَامِيتِ وَالْغِزْلانِ الْبَرِّيةِ
أَنْثُرُ سِحْنَتِي عَلَى صَنَوْبَرِ الْمَقَابِرِ
وَأُحَمِّلُ أَكْيَاسَ ذِكْرَيَاتِ الشَّمْسِ عَلَى ظُهُورِ الْخَيْلِ
قَالَتْ أُنْثَى الشَّلالِ : (( سَيَأْتِي الْحِصَارُ مِنْ هُنَاكَ ))
وَأَشَارَتْ إِلَى أَبْجَدِيَّةِ النُّحَاسِ الْخَام
ذَكِّرِينِي يَا مَدِينَةَ الْمَوْجِ بِأَلْقَابِ التِّلالِ فِي أَكْتَافِ الْقَلْبِ
نَافِذَتَانِ مُتَوَسِّطَتَا الْحَجْمِ فِي كَفِّ إِحْدَى الْيَتِيمَاتِ
حَيْثُ يَعِيشُ فَرْخُ السُّكُوتِ مَعَ رَائِحَةِ السِّيلِيكُونِ الْبَرِّيِّ
زِنْزَانَتِي الانْفِرَادِيَّةُ وَطَنٌ عَاصِمَتُهُ الْفَرَاشَةُ الصَّارِخَةُ
وَمَمَالِكُ الشَّبَقِ تَغْزِلُهَا ابْتِسَامَةُ تَلَّةٍ
عَلَى ظَهْرِ عَنْكَبُوتِ الْمَنَافِي
يَا صِيَاحَ جِدَارِ الشَّعِيرِ فِي دَمِ زَهْرَةِ اللوتِسِ
ذَكِّرْنِي بِاسْمِي فَوْقَ مُنْحَدَرَاتِ الْبُكَاءِ
وَكُنْ وَجْهَاً خَامِسَاً لِلْعُشْبِ حِينَ يَزْأَرُ التُّوتُ

لَمْ أَحْمِلْ جُثْمَانَ أَبِي فِي حَقِيبَةِ سَفَرِي
وَلَمْ تَأْخُذِ القُبُّرَاتُ أَكْفَانَ الْبُوسنِيَّاتِ تِذْكَارَاً
سَلامَاً أَيُّهَا الْبَرْقُ الَّذِي يَسْتَأْجِرُ ظِلَّ السُّنُونُو
إِنَّ السَّفَرْجَلَ الصِّنَاعِيَّ عَلَى سَبُّورَةِ الْحِصَارِ
لَكِنَّ رِئَاتِ النَّخْلِ تَقَاسَمَتْهَا حِرَابُ الأُمَوِيِّينَ
كَفَنُ عُصْفُورَةٍ يَقُودُ دَرَّاجَةً طِينِيَّةً
فِي أَرْيَافِ الرِّئَةِ الْجَنُوبِيَّةِ
لأَنَّ نَوْمِي عُقَابٌ لا تَدْعُونِي قِلاعُ الْكَرَزِ
لِحُضُورِ جَنَازَتِهَا غَيْرِ الرَّسْمِيَّةِ
وَالْغُرَبَاءُ يَحْتَفِلُونَ بِغُرْبَتِهِمْ
صَحْرَاءُ فِي مَسَاحَاتِ أَقْمَارِ الْجِرَاحِ
لِلضَّيَاعِ مَنَادِيلُ جَدَّةِ الْمَوْجِ
بِطِّيخَةٌ تَحْتَسِي ضَوْءَ الْمَشَانِقِ وَدَرَجَ النَّهْرِ
تَكَلَّمَتْ أَنْفَاقُ عُمُرِي هَذِي غَابَاتُ الصَّدَى
وَالْوَرْدَةُ طَابُورٌ مِنْ حَمَامَاتِ التَّجْنِيدِ الإِجْبَارِيِّ
سَأَمْسَحُ اسْمَ الْقَمَرِ مِنْ هُوِيَّةِ الليْلَكِ
عُودِي إِلَى كُهُوفِ الدَّمْعَةِ لأَتَذَكَّرَ اسْمِي
عِنْدَ نُمُوِّ الْغُرُوبِ عَلَى كُرَّاسَاتِ الرَّعْدِ
وَالْبَرْقُوقُ غَدُ مَنْ لَيْسَ لَهُ شَاهِدُ قَبْرٍ
فِي حَافِلاتِ النَّرْجِسِ
فَانْهَضْ شَجَرَاً خَالِيَاً مِنْ قَرْمِيدِ الشَّلالاتِ الدَّامِعَةِ
وَكُنْ صَدِيقَ الْغَيْمِ يَوْمَ يَمُوتُ الْغَيْمُ الأَخْضَرُ
فِي رَوَابِينَا الثَّائِرَةِ مَوْزَاً
وَيُسَجِّلُ سَقْفُ النَّزِيفِ أَبْنَاءَهُ
فِي مَدْرَسَةِ الدِّينَامِيتِ
نَهَضْتَ فَلْتَبْكِ لأَنَّ حَنِينَ أَشْجَارِ الْمَلاحِمِ هَبَاءٌ
وَخَوْخَةٌ لِلطُّوفَانِ الْقَادِمِ
لَيْتَ الأَرْضَ تَسْتَلْقِي فِي كِرِيستَالِ الْحَرْفِ
وَسَجَاجِيدِ الصَّاعِقَةِ
فَالْمَسَامِيرُ تُثَبِّتُ آذَانَ الْعَاصِفَةِ
عَلَى جِدَارِ آخِرِ أَيَّامِي
لَمْ أَعُدْ غَيْرَ تَرْنِيمَةٍ عَابِرَةٍ تُرَدِّدُهَا تِلْمِيذَاتِي
فِي لَيْلَةِ عِيدٍ يَنْتَظِرُهُ الْفُقَرَاءُ تَحْتَ أَعْمِدَةِ الضِّيَاءِ
وَبَغَايَا بِلادِي يَتَبَوَّلْنَ عَلَى أَضْرِحَةِ الصَّنَوْبَرِ
شَعْبٌ مِنَ اللبُؤَاتِ الْمُحْتَضِرَةِ
مَتَى يُولَدُ مِنْ عُشْبِ الْمَرَاعِي ؟
بُحَيْرَاتٌ لا تَعْرِفُ إِلا الْجِنْسَ فَلْتَمُتْ
لأَنَّ الْغَابَ نَوَافِذُ الْقَلْبِ الأَخِيرَةِ
لِلْحِصَارِ أَعْضَائِي وَمُشْمُشُ الْمِقْصَلَةِ
هَجَمَ عَلَيْنَا تُرَابُ الْغُرَبَاءِ
بَيْنَ اسْمِي وَالْكَسْتَنَاءِ عُودُ مِشْنَقَةٍ عَابِرَةٍ
فَاعْبُرْ شَجَرَكَ الْمَيِّتَ
وَقَبِّلْ زَهْرَةَ الثَّلْجِ الْمُشْتَعِلِ زَعْتَرَاً وَلَيْلاً
أَيُّهَا الطِّفْلُ الْمَسْلُوخُ عَلَى رَبْطَةِ عُنُقِ الشَّلالِ
سَتَقْتَحِمُ ضَوْءَ الْغُبَارِ وَرْدَةُ الْقَتِيلَةِ
وَيُنِيرُ مَغَارَةَ الأَمْوَاجِ حَطَبُ الرَّعْشَةِ
اتْلُ وَصِيَّةَ الْبَيْلَسَانِ عَلَى مَسَامِعِ زَيْتِ الزَّيْتُونِ
أَهَازِيجُ الرَّمْلِ ذُبَابَةُ جُرْحٍ
يَا شَجَرَةَ الْمَوْتَى
اجْمَعِي ثِيَابَكِ وَارْحَلِي مِنْ نَشِيدِي
تَحْمِلُ الأَمْطَارُ أَغَانِي الرُّعَاةِ
إِلَى مُعَسْكَرَاتِ الرَّمَادِ الْمَخْمُورِ
عُدْ إِلَيْنَا يَا سَمَكَ الثَّوْرَةِ
نَحْنُ الْمُعَلَّقِينَ عَلَى الشَّفَقِ كِتَابَاً مَفْتُوحَاً
لِلْبَعُوضِ السَّكْرَانِ
لِنُحَاسٍ يَتَقَمَّصُ حَشَائِشَ الْبُرُوقِ
فِي أَمْعَاءِ الرِّمَالِ

لِحَدِيدٍ يَزُورُ غُرُوبَ الْبَحْرِ السَّاقِطِ
فِي دَفَاتِرِ عَرَقِي تُولِمُ الصَّاعِقَةُ
الْتَصَقَ الدَّمْعُ بِالْهَوَاءِ الْمَارِّ
فِي أَكْبَادِ سَيَّارَةٍ يَرْكَبُهَا الْمَوْجُ
وَالْمُحَارِبُ وَضَعَ رُمْحَ الذَّاكِرَةِ
عَلَى طَاوِلَةٍ تَمْشِي فِي تَوْقِيتِ السُّيُوفِ
وَجَعُ الْمُذَنَّبِ رَأَى جُثَثَ الْمُلُوكِ
عَلَى فُوَّهَاتِ مَدْخَلِ الْبَارِ
وَالْغَرِيبُ يَمْشِي عَلَى مَعِدَتِهِ الْمَنْثُورَةِ
عَلَى الشَّاطِئِ الْوَحِيدِ
عُشْبَةٌ نَسِيَهَا مُؤَرِّخُو الْجَلِيدِ
أَنْيَابُ جِدَارٍ مِنَ الْبِلاتِينِ
تُهَاجِرُ الْحِيتَانُ مِنْ بَنْكِرْيَاسِي
لِتُفَتِّشَ عَنْ حُبِّهَا الأَوَّلِ
وَالْغَيْمَةُ تَشْرَبُ قَهْوَتِي فِي حُصُونِ الليْلَكِ
وَفِي زَحْمَةِ زِيجَاتِ الْمُتْعَةِ
لَمْ تَعُدِ الشِّيعِيَّةُ تَتَذَكَّرُ مَنْ مَزَّقَ غِشَاءَ بَكَارَتِهَا .

جَدَّتِي الأُمِّيةُ تَضَعُ آخِرَ نَظَرِيَّاتِهَا

غَابَةٌ مِنَ اللازَوَرْدِ تَلْتَقِي بِعَشِيقِهَا
مُقَابِلَ قَبْرِي الْمَطْمُوسِ
وَيَتَبَادَلانِ الأَكْفَانَ الْجَاهِزَةَ
بَعْدَ انْتِهَاءِ الدَّوَامِ الْمَدْرَسِيِّ
جَسَدِي مَطَرُ الْيَاسَمِينِ
اشْرَبِينِي يَا تُرْبَةَ أَضْرِحَةِ السِّنْجَابِ الْكريستَالِيَّةِ
حَوْلَ مَعَاطِفِ الْمَجَرَّاتِ يُزْرَعُ الصَّخْرُ الزَّيْتِيُّ
وَيَنْمُو إِجَاصَاً ثَوْرِيَّاً يُظَلِّلُ عُنْفَ الرَّبِيعِ
وَحُرُوفَ مَنْ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَقُولُوا كَلِمَةَ السِّرِّ
وَيَفُكُّوا شِيفرَةَ الدَّمْعِ
وَالنِّسَاءُ اللوَاتِي مَلَلْنَ مِنْ مُمَارَسَةِ الْجِنْسِ
فَمَارَسْنَ الثَّقَافَةَ كَسْرَاً لِلرُّوتِينِ
أَخِي الْقَمَر ، أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمُتَوَّجُ عَلَى أَحْزَانِي
رَغْمَ أَنْفِ الشَّمَّامِ الْفَوْرِيِّ
إِنَّ الْبَرْقَ أَوْصَانِي أَلا أُعْطِيَ قَلْبِي لِغَيْرِ الشَّرْكَسِيَّاتِ
دَخَلْتُ إِلَى اسْمِ الْفَرَاشَةِ
أَقْرَضْتُ كَبِدِي طَبْشُورَ الدِّمَاءِ
وَأَعْطَيْتُ لِلصَّوَاعِقِ عُنْوَانَ أَمْسِ الْعُشْبَةِ
لِلْبَرِيدِ _ الَّذِي ضَيَّعَهُ الأَسَفُ _ وَجْهُ النَّخِيلِ
وَهَذَا الصَّبَاحُ بُرْتُقَالَةٌ لِلأَسْرَى
الْبَطَاطَا الْمَقْلِيَّةُ وَالْجُثَثُ الْمَقْلِيَّةُ وَالْوَطَنُ الْمَقْلِيُّ
رَمَيْتُ دَمِي فِي طُحَالِ تُفَّاحَةٍ
شَعْرِي سَوْسَنَةٌ تَخْرُجُ مِنْ حُكْمِ الإِعْدَامِ
لِتَقْضِيَ فَتْرَةَ النَّقَاهَةِ
رُبَّمَا يُؤَخِّرُونَ شَنْقِي كَيْ تَلْعَبَ الأَمِيرَةُ
كُرَةَ السَّلَّةِ فِي قَسَمَاتِ وَجْهِي
جَدَّتِي تَحْمِلُ جُغْرَافِيَّةَ الْقَصِيدَةِ فِي مِنْدِيلِهَا
وَتَهْزِمُ الْحَطَبَ الْفَيْلَسُوفَ
كَرَاسِي الْمَسْرَحِ الْمَذْبُوحِ
لِلأَرْضِ دَوِيُّ نَحْلَةِ الْمَنْفَى
يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّ الْعَصْفَ لا يُخَيَّلُ إِلَيْهِ
أَنَّ سِحْنَةَ النَّارِ زِلْزَالُ أَجْسَادٍ مَشْوِيَّةٍ
فَاصْعَدْ مِنْ أَنْقَاضِ الْبَيْلَسَانِ
كَنَافِذَةٍ تُشْرِفُ عَلَى مَزْرَعَةِ جَمَاجِمَ
لَعَلَّ الْبِطِّيخَ يُفْضِي إِلَى شَرَارَةِ حِكَايَةٍ
تَبْدَأُ مِنَ النِّهَايَةِ

قُلْتُ لِلرُّعُودِ إِنَّ أَسْمَاكَ الانْقِلابِ
تُفْرَشُ عَلَى طَاوِلاتِ الْمَلْهَى الليْلِيِّ
فَلَمْ يُصَدِّقْنِي السَّيْفُ الْهَارِبُ مِنْ غِمْدِهِ
وَطَائِرُ الْفِينِيقِ يَزْرَعُ الْخُشْخَاشَ فِي حُفَرِ الْمَعْنَى
وَيَبْصُقُ الْعَبِيدُ صُدُورَهُمْ تَحْتَ حَجَرِ الرَّحَى
وَالْمَنَافِي الْمُرَقَّمَةُ تَتَفَرَّسُ فِي وُجُوهِنَا الْمَحْجُوزَةِ
دَمِي لا تَحْتَمِلُهُ الطُّرُقَاتُ لا يُحْمَلُ
هُوَ الْحَامِلُ لأَشْوَاقِ صُخُورِ الشَّفَقِ
حَبِيبَةُ الْقَمَرِ تَتَوَزَّعُ فِي الرُّخَامِ الْقَتِيلِ
وَالْجِرَاحُ الْكِلْسِيَّةُ خَلْفَ صَخْرَاتِ النَّحِيبِ
وَبَكَيْتُ فِي غُرْفَةِ الْفُنْدُقِ وَحِيدَاً
لَكِنَّ دَمْعِي لا يَلِيقُ بِعُيُونِ قَارَّةِ الرَّجْفَةِ
كَانَ الْقَوَّادُونَ مَشْغُولِينَ بِاصْطِيَادِ الْمَوْجِ
فِي وُجُوهِ الذُّبَابِ
وَكُنْتُ مَشْغُولاً بِتَوْزِيعِ أَعْمِدَةِ الضِّيَاءِ
عَلَى قُصُورِ الزَّبَدِ الْمَزْرُوعَةِ فِي أَجْفَانِ الْمَهَا
بَشَرٌ يَحْتَسُونَ سِمْفُونِيَّةَ الْعَارِ مُسْتَلْقِينَ بَيْنَ أَفْخَاذِ الْوَحْلِ
يَتَنَاسَلُ الصُّرَاخُ عَلَى سَجَاجِيدِ الْغِيَابِ
وَتَتَرَاكَمُ فِي أَعْضَاءِ الْمَنْسِيِّينَ هِضَابٌ مِنَ الْكَهْرَمَانِ
الَّذِي يُقَلِّدُهُ الرَّمْلُ النَّازِفُ أَوْسِمَةَ الضَّبَابِ
فِي الْمَنَافِي الْجَلِيدِيَّةِ
فَأَيُّ قَمْحٍ سَوْفَ تَتَسَلَّقُهُ قَامَةُ الْوَحْلِ
فِي أَعْيَادِ الْجَرِيمةِ ؟
حَفْنَةُ طَوَاوِيسَ ذَبِيحَةٍ تَتَكَدَّسُ كَالأَمْوَاجِ الْبَاكِيَةِ
فِي إِسْطَبْلِ الدُّخَانِ
لِمَاذَا تُدَوِّنُ الْمِدْخَنَةُ مَوَاعِيدَ حُضُورِ الْبُحَيْرَةِ
إِلَى شَكْلِي الَّذِي يَغِيبُ فِي دِمَاءِ الصَّبَاحِ ؟
تِينَةٌ مُغْتَصَبَةٌ فِي الرِّيفِ الإِنجلِيزِيِّ
ثِيَابِي فِي خِزَانَةِ غُرْفَةِ التَّحْقِيقِ
سِيجَارَةٌ تَمْتَصُّ الْخَوْخَ الْمَشْنُوقَ
عَلَى شِفَاهِ الْمُحَقِّقِ
فَاهْبِطْ فِي سِرْدَابِ كَبِدِي لأَلْتَقِيَ بِسِحْنَتِي
الَّتِي فَرَّتْ مِنْ وَاجِهَاتِ الْمَحَالِّ التِّجَارِيَّةِ
نَمْلَةٌ تُسْحَقُ تَحْتَ أَنْيَابِ السَّوْسَنِ
مَنْ يَعْبَأُ بِهَا ؟
وَأَتَتْ أَشْلاءُ النَّوْرَسِ مِنْ صَوَامِعِ الْحُبُوبِ
لَكِنَّ الْجُنُودَ يَمْضُغُونَ عِلْكَةَ الْهَزِيمةِ
يَحْرُسُ أَرْزَةَ الْحِصَارِ عُرْسُ النَّهْرِ الْعَابِرِ
فِي مِنْجَلِ الرُّمُوشِ الْبِلاستِيكِيَّةِ
قَدْ يَنْسَانِي حِبْرُ الْخَرِيفِ عَلَى مِرْسَاةِ الشِّتَاءِ
وَالسِّيَاجُ الْجَسَدِيُّ يَتَّخِذُ عُمُرِي
سَبُّورَةً لِعَصَافِيرِ الْحِرْمَانِ
وَنُهُوضِ الصَّفِيحِ الْمُلَوَّنِ مِنْ نَوْمِ اللاجِئِينَ
فَلا تَتَذَكَّرُوا عُكَّازَتِي الَّتِي يَتَّكِئُ عَلَيْهَا شَنْقُ الْحَجَرِ
انْتَهَتْ جَنَازَةُ الْحَمَامِ فَبَدَأَ السَّمَاسِرَةُ يُزَيِّنُونَ غَابَاتِ الْجُوعِ
رُبَّمَا يَمُرُّ فِيهَا مَوَاكِبُ انْتِحَارِ النَّعَّامَاتِ
مَقَاصِلُ تَقُودُ دَرَّاجَةً فِي الرِّيفِ الْمَحْذُوفِ مِنَ الْخَارِطَةِ
مَاذَا تَسْتَفِيدُ الطَّبَاشِيرُ مِنْ لَوْنِهَا حِينَ تُرْمَى
فِي سَلَّةِ مُهْمَلاتٍ كَانَتْ صَالَةَ قِمَارٍ ؟
لِخَشَبَةٍ تَعْمَلُ مُذِيعَةً عَلَى مِنَصَّةِ الإِعْدَامِ
يَهْتِفُ السِّجَّادُ الْفَاخِرُ
كُلُّ مَا حَوْلِي يَغْتَالُنِي

لَكِنَّنِي الشَّاهِدُ عَلَى مَوْتِ الأَشْيَاءِ
قَلْبِي وَالشَّارِعُ أَمَامَ قَبْرِي بَكَيَا مَعَاً
أَقْبُرُ سَيَّارَاتِ التَّاكسِي فِي وَرِيدِ الْيَنْبُوعِ
وَيَحْمِلُ الصُّبْحُ فِي حَقِيبَتِهِ اللبُؤَاتِ الْعَقِيمَةَ
إِنَّنِي مَنْفِيٌّ دَاخِلَ قَصِيدَتِي
فَلا تَتْرُكْنِي مُنْسَابَاً بَيْنَ أَعْوَادِ الثِّقَابِ
أُفَتِّشُ عَنْ قَاتِلِ أَبِي
شَجَرَةُ نَسَبِي تَنْمُو فِي بَارُودِ الثَّوْرَةِ
لَمْ يَبْقَ مِنِّي غَيْرُ مَدِينَةٍ تُلاحِقُنِي
لِكُلِّ وَجْهٍ نَزِيفٌ خَاصٌّ بِهِ
انْطُقِ اسْمِي أَيُّهَا الرَّعْدُ
وَعَلِّمْنِي كَيْفَ أُصَادِقُ النَّيَازِكَ
خُذْنِي إِلَى أَبْجَدِيَّتِي لأَتَعَلَّمَ كَيْفَ اتَّحِدُ بِالْمَرَايَا
دُونَ وَدَاعٍ فِي مَحَطَّةِ الْقِطَارَاتِ
سَاعَةُ حَائِطٍ فِي الزِّنْزَانَةِ
لِكَيْ تَجْرَحَ أَوْقَاتُ الصَّدَى نَبَاتَاتٍ
تَفْتَرِسُ الثَّوَانِي الْمُذَهَّبَةَ وَالْعَاجَ الْمُشَرَّدَ
وَالْحِيطَانُ تَتَبَوَّلُ عَلَى السُّجَنَاءِ .

اسْتِقَالَةُ أُسْتَاذِ الرِّيَاضِيَّاتِ

رَكَضَتِ النَّجْمَاتُ إِلَى طَاوِلَةِ الصَّدَى وَأَتَى الْمَغُولُ
مُقَامِرُونَ يَجْلِسُونَ حَوْلَ أَتْرِبَةِ الشُّهُبِ
لا تُتَوِّجْنِي مَلِكَاً عَلَى هَذَا الْغُبَارِ الْبُرْتُقَالِيِّ
وَالْفَرَاغِ الْمَدْهُونِ بِالْفِضَّةِ الْعَابِرَةِ
إِنَّكَ وَشَقٌ مُخَصَّصٌ لِلذَّبْحِ لِلْوَرْدَةِ الضَّامِرَةِ
وَالْمِقْصَلَةُ تُنَظِّمُ دَقَّاتِ قَلْبِ الشَّعِيرِ
خَرَجَ وَجْهِي مِنْ أَنَابِيبِ الدِّمَاءِ كَوْكَبَ قَشٍّ
إِنَّ مِعْطَفَ الْبُحَيْرَةِ يَبَابٌ مَصْبُوغٌ بِالْبَيَادِرِ الْعَطْشَى
كَازْدِحَامِ جَدْوَلِ أَعْمَالِ الْمُومِسَاتِ
كَالْفُقَرَاءِ الَّذِينَ يَتَقَاتَلُونَ عَلَى مَقْعَدٍ فِي الْبَاصِ
كَرِجَالِ الأَمْنِ الَّذِينَ لا يَقْبِضُونَ إِلا عَلَى الْمُشَرَّدِينَ
لِصٌّ يَغْرِسُ فِي قَمِيصِهِ صُورَةَ غِيفَارَا الانْتِحَارِ
لَمْ تَعِشْ يَا أَبِي لِتَرَى اسْمِي فِي قَوَائِمِ الْمُشْتَبَهِ بِهِمْ
قُولِي أَعْشَقُ الْغَيْمَ الذَّهَبِيَّ لأَعْرِفَ شَكْلَ مَذْبَحَتِي
أَتَوْا مِنْ حَيْثُ يَمُوتُ الْمَسَاءُ الْقَمْحِيُّ
فِي أَحْضَانِ الْغَسَقِ
تَصْعَدُ الْقَصَائِدُ مِنْ حِبَالِ الْمِشْنَقَةِ الْمُنْكَمِشَةِ

كَعَضَلاتِ الشَّحَّاذِينَ
الْجَسَدُ عُنْفُوَانُ الْفِضَّةِ
وَفِي بَنْكِرْيَاسِ الْبَحْرِ سُوقُ نِخَاسَةٍ
أَيْنَ النَّخَّاسُونَ الْعَابِرُونَ فِي ذَيْلِ فَرَسِ النَّهْرِ ؟
يَفْتَرِسُ رِئَتِي طَائِرُ اللقْلَقِ
تَضُمُّنِي ثِيَابُ الأَكْوَاخِ الْعَارِيَةِ
كُلَّمَا مَرَرْتُ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي افْتَرَقْنَا فِيهِ
طَوَّقَتْنِي إِشَارَاتُ الْمُرُورِ فِي الْمَنَافِي
لا تُصَدِّقِ الْبُحَيْرَةَ إِذَا قَالَتْ إِنَّهَا تَكْرَهُنِي
دَمُنَا الأَرْصِفَةُ الدَّاكِنَةُ عَلَى الْغُصُونِ
مَا زَالَ وَجَعِي وَاقِفَاً عَلَى بَابِ الْعِمَارَةِ
يَحْرُسُ خِيَامَ اللاجِئِينَ وَالْكُرْسِيَّ الْمُتَحَرِّكَ لِجَارِنَا
وَالْجُنُونُ يَنْشُرُ الْغَسِيلَ عَلَى حِبَالِي الصَّوْتِيَّةِ
وَمَقُولاتِ الإِسْفَلْتِ الشَّاهِدِ عَلَى اغْتِيَالِ الْمَاءِ
يَا وَطَنَاً تَتَكَسَّرُ فِي أُذُنَيْهِ الأَنْهَارُ كَأَعْوَادِ الثِّقَابِ
خُذْنِي إِلَى بَرِيقِ السُّيُوفِ الْمُعَلَّقَةِ فِي سَقْفِ حَلْقِي
أَعْلَنَتِ الشَّمْسُ وَصِيَّةَ الْفَرَاشَةِ :
(( انْتَظِرُوا الْفَجْرَ الْقَادِمَ مِنْ جُرْحِي ))
بَعْثَرَنِي الْمَسَاءُ عَلَى حِبَالٍ مِنَ الْكِتَّانِ
مَجْدُولَةٍ مِنْ ضَوْءِ الْيَنَابِيعِ
أَجُرُّ حُرُوفَ الْجَرِّ بِأَصَابِعِ دُمْيَةٍ قُطْنِيَّةٍ
تَغْسِلُ حِجَارَةَ النَّيَازِكِ بِعَرَقِ الْوُرُودِ
بَيْنَنَا حُدُودٌ لِلْفُلِّ وَالْمَقَاصِلِ
تَدْخُلُ أَفْكَارُ الصَّحَارِي فِي ثُقْبِ إِبْرَةٍ
نَسِيَهَا الطُّوفَانُ فِي قَمِيصِي
ارْكُضْ نَحْوَ غَابَاتٍ تَحْتَرِفُ النِّسْيَانَ
وَتَحْتَرِقُ فِي دِمَاءِ الشَّفَقِ
جَرَسٌ غَامِضٌ مَزْرُوعٌ فِي بَابِ جُرْحِي
كُلَّمَا تَنَاثَرَتْ أَعْضَائِي عَلَى جُدْرَانِ الْمَجَرَّةِ
احْتَوَتْ حُرُوفِي أَبْجَدِيَّةُ الْبَحْرِ
خُذُوا مَا سَقَطَ مِنْ إِنْسَانِيَّةِ الرَّمْلِ
تِذْكَارَاً لأَيَّامٍ تَنْسِجُ الصَّخْرَ الزَّيْتِيَّ
ثَوْبَاً لِلْوَجْهِ الْمُلْتَصِقِ عَلَى زُجَاجِ الْحَافِلاتِ
وَالشَّحَّاذُونَ يُقَبِّلُونَ مَنَادِيلَ الْبَيْلَسَانِ
السَّاقِطَةَ فِي حُفَرِ الْمَجَارِي

يَرِنُّ الْمَسَاءُ كَالْجَوَّافَةِ الثَّائِرَةِ فِي مَيَادِينِ الْعُمُرِ
هَلْ يَذْكُرُ خَشَبُ الْمَرَاكِبِ أَشْكَالَ جُثَثِ الْبَحَّارَةِ
الْمُبْحِرَةِ فِي الصُّوفِ الصَّخْرِيِّ ؟
لا رَمَدٌ حَوْلَ عُيُونِ الْبُحَيْرَةِ وَلا تَلاتٌ
فِي قَرْيَةٍ مَحْمُولَةٍ عَلَى أَكْتَافِ السُّنُونُو
يَغْفُو النَّهْرُ كَالْعَذْرَاءِ الْعَائِشَةِ مَعَ مُسَدَّسَاتِ خَطِيبِهَا
أَسْتَيْقِظُ عَلَى ضِفَّةِ النَّهْرِ صَارِخَاً فِي التِّلالِ الْمُجَاوِرَةِ :
(( اذْكُرِينِي مِثْلَمَا يَذْكُرُ الْمَنْبُوذُ ابْنَةَ عَمِّهِ الْجَرِيحةَ ))
إِنَّهُ الصُّرَاخُ وَجْهَانِ مُنْحَرِفَانِ عَنْ خَطِّ الاسْتِوَاءِ
سَأَتْرُكُ خُصْلاتِ شَعْرِي عَلَى حُدُودِ الْمُذَنَّبَاتِ
وَأَذْهَبُ إِلَى صَلاةِ الْعَصْرِ فِي غَابَةِ الشُّمُوسِ
أَحْبَبْتُ دَمَاً يَتَقَلَّصُ تَدْرِيجِيَّاً فِي طُبُولِ الْقَبَائِلِ الْمَهْزُومَةِ
لَمْ تُحِبَّ الْمَرَاعِي مِزْمَارَ الرَّاعِي
وَهَذَا حَقُّهَا الْمَكْفُولُ فِي دُسْتُورِ مَذْبَحَتِي
كِتَابٌ أَلَّفَهُ الرَّعْدُ فَقَرَأَهُ الْيَنْبُوعُ
بَعْدَمَا تَقَاعَدَ مِنَ الْوَظِيفَةِ الْحُكُومِيَّةِ
هَذِي بِلادِي تَصْلُبُنِي كُلَّ يَوْمٍ
لأَنِّي أُحِبُّهَا أَكْثَرَ مِنْ تَارِيخِ إِعْدَامِي
حَفِيدَاتُ الْمَلِكَةِ فِكْتُوريَا يُتَرْجِمْنَ مِشْنَقَتِي
إِلَى لُغَةٍ يَفْهَمُهَا الْعَصْفُ
وَلا يَفْهَمُهَا بُرْجُ الْمُرَاقَبَةِ فِي الْمُعْتَقَلاتِ السِّرِّيةِ
اجْمَعْنِي تَرَ قِلاعَ الذِّكْرَى تُرَفْرِفُ حَوْلَكَ
كَمِقْصَلَةٍ تَائِهَةٍ تُفَتِّشُ عَنْ رَأْسٍ تَائِهَةٍ
لِلزَّهْرِ لَمَعَانُ الْخَنَاجِرِ عَلَى رِقَابِ الْعَبِيدِ
إِنَّ رُومَا أَقْبِيَةُ الْجَوَارِي خَارِجَ مِسَلاتِ الْبَرْقُوقِ
ثَارَ النَّزِيفُ فِي غَيْمٍ يَتَكَدَّسُ عَلَى حَبْلِ غَسِيلٍ
لِي وَرْدَةُ الْقَتْلَى وَوَصِيَّةُ الْقَتِيلِ
إِلَى قَلَمِ الرَّصَاصِ تَمْشِي الرُّؤُوسُ الآيِلَةُ لِلسُّقُوطِ
وَالْعُشْبُ يَبْصُقُ عَلَى الْبَلاطِ
وَيَمْشِي كَأَنَّهُ أُهْزُوجَةُ الْغُبَارِ الْبُرُونزِيِّ
لا شَيْءَ فِي غُبَارِ مَكْتَبَةِ الصَّحْرَاءِ
يَسْتَحِقُّ هَذِهِ الْمَقَاصِلَ
تَرَيَّثْ قَلِيلاً أَيُّهَا الْمَوْجُ
أَمْهِلْنِي حَتَّى أُجَهِّزَ أَشْلائِي
لِحُضُورِ احْتِفَالاتِ الْعِيدِ الْوَطَنِيِّ لِلْخَوْخِ
مَا جَدْوَى الْحُبِّ إِذَا لَمْ يَجِدْ شَجَرَاً يُظَلِّلُهُ ؟
سَلامٌ لِبِنْتٍ قَدَّمَهَا أَهْلُهَا عَلَى الْمَذْبَحِ
لِغُصْنٍ يَطْلُعُ مِنْ أَرَقِ الْمَجَرَّاتِ
لا أَبْنَاءَ لِي يَرِثُونَ مَجْزَرَةَ أَبِيهِمْ
يَا أَيُّهَا الْوَطَنُ الْمُعَبَّأُ فِي زُجَاجَاتِ الْعَصِيرِ
الذَّاهِبَةِ إِلَى التَّصْدِيرِ
أَنَا الْوَدَاعُ الرَّصَاصِيُّ فِي الْمَرْفَأ الْمَهْجُورِ
فَلا تُوَدِّعْنِي إِذَا رَأَيْتَ مَشْرَحَتِي
عَلَى أَطْرَافِ الْمَجْمُوعَةِ الشَّمْسِيَّةِ
لِي ذُهُولُ الأَطْفَالِ الشَّاهِدِينَ عَلَى شَنْقِ أُمَّهَاتِهِمْ
وَدَهْشَةُ بَنَاتِ حَيِّنَا وَهُنَّ يَنْتَظِرْنَ الْخَاطِبِينَ
وَرَاءَ سَتَائِرِ الْجُرْحِ الْمَعْدَنِيِّ
أَعْطَيْتُ أَنِينِي لِلأَشْجَارِ النَّازِفَةِ
وَالْتَحَفْتُ صَوْتِي وَجَعَ الْعَاصِفَةِ .

تَمَارَا تَجْلِسُ عِنْدَ قَبْرِي

دَمْعِي الزَّرْعُ الْعَاصِفُ وَأَتَى الْحَصَادُ
فِي مَوَاسِمِ الْبُكَاءِ الأَخْضَرِ
تَنْقُرُ الْبَلابِلُ أَجْزَاءَ مَرَضِي
وَسُعَالِي يَحْمِلُهُ الْحَمَامُ الزَّاجِلُ
إِلَى أَلْوَانٍ تُعَلِّقُنِي عَلَى بَوَّابَاتِ الْمُدُنِ الأَسِيرَةِ
نَحِيبَاً لِمِكْنَسَةٍ تَهْتِفُ لِلْجُنُونِ
وَتَبْنِي الْبُحَيْرَاتُ الآسِنَةُ أَعْشَاشَهَا
فِي ظَهْرِي الَّذِي يَثْقُبُهُ الْحَنِينُ
الْجَسَدُ هُوَ الْمَطَرُ الْمِلْحِيُّ وَالْقُرْبَانُ الْمَعْدَنِيُّ
فَتَمَهَّلْ يَا نَزْفِي حَتَّى أَرْثِيَ طُيُورَ الْمُسْتَحِيلِ
فِي نَزْفِي شُبَّاكٌ يُطِلُّ عَلَى نَزِيفِ الشَّجَرِ
وَالدِّبَبَةُ الْقُطْبِيَّةُ تَسْتَأْجِرُ مَشَاعِرَ الأَنْهَارِ
وَجَعِي مَحْصُورٌ بَيْنَ بُرْتُقَالَتَيْنِ
إِنَّ دَمْعَاتِي الطُّعْمُ وَقَلْبِي الصَّيَّادُ الْمُتْعَبُ
لَكِنَّ الضَّرَائِبَ أَرْهَقَتِ الشَّفَقَ الْوَحِيدَ
عَرَقُ الْحِرْبَاءِ يَغْلِي فِي شَمْسِ الأَرْيَافِ
بِنْتٌ تَجْلِسُ عِنْدَ قَبْرِ الْكَسْتَنَاءِ قَبْرِي
تَنْتَظِرُ قِطَارَ الْبَجَعِ وَالْغَيْمَاتِ الَّتِي تَنْقُلُ الْمَشْنُوقِينَ
هِيَ السِّنْدِيَانَةُ تُخَبِّئُ تَحْتَ إِبْطَيْهَا صَوَامِعَ الْحُبُوبِ
وَشَلالاتِ أَفْرِيقيَا ضَرِيحٍ يَسْبَحُ فِي الْقَرْمِيدِ
لَحْمِي مَنْذُورٌ لِلْهُتَافِ عَلَى سَطْحِ الدِّمَاءِ السَّمْرَاءِ
دَخَلْتُ فِي عُزْلَةِ الرَّعْدِ الْبَنَفْسَجِيَّةِ
رِئَتِي تَنْقَلِبُ عَلَى رِئَتِي

وَلَيْسَ الْمَسَاءُ إِلا خَوْخَاً ذَبِيحَاً
يَطْلُعُ النَّخِيلُ الدَّامِعُ مِنْ مَسَامَاتِ جِلْدِي
وَيُقِيمُ الصَّفْصَافُ الطَّرِيدُ مَوْقِفَ سَيَّارَاتٍ فِي لُعَابِي
سَرْوَةٌ تَنْمُو عَلَى أَجْنِحَةِ الصُّقُورِ وَسَلالِمِ الْقَلْبِ
عَصَافِيرُ الشَّعِيرِ تَقَاسَمَتْهَا سُيُوفُ الْغُرْبَةِ
إِنَّ وَجْهِي حِرَاثَةُ حُقُولِ الدَّمْعِ
غَسَّلَتْنِي الْمَجَرَّاتُ وَكَفَّنَتْنِي الْيَنَابِيعُ وَدَفَنَتْنِي الْفَرَاشَاتُ
لَكِنَّنِي مَا زِلْتُ أَرْكُضُ إِلَى قَلْبٍ أَحَبَّنِي
تَذُوبُ فِيهِ عُقَدُ حَبْلِ مِشْنَقَتِي الْقَدِيمِ
وَالْخَرُّوبُ الْمَطْرُودُ يُغَنِّي لِنَحْلَةٍ مَشْلُولَةٍ
تُرَاقِبُ جَنَازَةَ الشُّطْآنِ الْمَنْفِيَّةِ مِنْ بَعِيدٍ
نَزْرَعُ شَجَرَ الْبَرْقِ لِغَيْرِنَا
وَنَرْحَلُ عِنْدَمَا يَسْقُطُ طِلاءُ أَظَافِرِ الْهَضَبَةِ
فِي بَرَامِيلِ الضَّجَرِ الْوَرَقِيِّ
كَأَنَّ أُنُوفَ الْمَذْبَحَةِ خَجَلُ بَرَاكِينَ فِي لَيْلَةِ الدُّخْلَةِ
وَيَنْتَحِرُ صَمْتُ الْحِمْلانِ كُلَّمَا اسْتَخْرَجْتُ
مِنْ صُخُورِ رِئَتِي أَحْزَانَ الْبَنَفْسَجِ
إِنَّ الْقَمْحَ يَغْفُو فِي سُقُوفِ أَوْعِيَتِي الدَّمَوِيَّةِ
فَمَا جَدْوَى بُكَاءِ الْقَمَرِ فِي لَيَالِي الْمَجْزَرَةِ ؟
إِنَّنِي أَذُوبُ فِي غُرْبَةِ الأَنْبِيَاءِ
وَأَنْصَهِرُ فِي صَلَوَاتِ الشَّمْسِ للإِلَهِ
لا قَمَرٌ يُضِيءُ جِرَاحَ قَوْسِ قُزَحَ
وَلا نَهْرٌ يَطْرَحُ أَسْئِلَتَهُ عَلَى الْحَمَامِ
فَابْكِ فِي الطُّحَالِ الْمُتَّسِعِ لِقُمْصَانِ الضَّوْءِ
عَيْنَانِ لِلصَّدَى الْحَامِضِ وَسُؤَالاتِ الرِّمَالِ
هَلْ يَبْكِي الْقَشُّ عَلَى سَطْحِ دَمْعَاتِي الْحَدِيدِيَّةِ ؟
وَرَكَضَتِ الْمَقَاصِلُ فِي خُطُوطِ قِشْرَةِ الْمَوْزِ
فَأَيُّ مَتَاهَةٍ سَوْفَ تَنْصُبُ عَلَى جَنَاحِ الْبُلْبُلِ
رَايَةَ اللوْزِ وَعُنْفُوَانَ الشُّطْآنِ الْخَشَبِيَّةِ ؟
نَسِيتُ أَنْ أُطْعِمَ ثَلْجَ الْجِرَاحَاتِ رَصِيفَاً طَازِجَاً
وَالأَقْمَارُ تَلُفُّ ضَمَّادَاتٍ رَمْلِيَّةً حَوْلَ نَزِيفِ السُّكُونِ
شَوَاهِدُ قُبُورٍ لامِعَةٌ تَحْتَ وَهْجِ ظَهِيرَةِ الْيَانسُونِ
وَسَاعَةُ يَدِي تَحْفِرُ فِي بَرَاوِيزِ الْمَسَاءِ نِسْيَانَ الْبُحَيْرَاتِ .

شَجَرَةٌ مُصَابَةٌ بِالنِّسْيَانِ

الْقُبُورُ الضَّوْئِيَّةُ طَرِيقُ شُجَيْرَاتِ الْجَسَدِ الْمَشْنُوقِ
وَعُيُونُ الْمَهَا دَاخِلَ زَنْجَبِيلِ الْعَاصِفَةِ
جَسَدِي صَنَادِيقُ الْمَطَرِ لَكِنَّ بَرَارِي رِئَتِي حَلِيبُ الْبُحَيْرَةِ
وَأَنْتَ سَيِّدُ كُلِّ هَذَا الرَّمَادِ الأُرْجُوَانِيِّ
فَاكِهَةٌ اسْتِوَائِيَّةٌ فِي عُلْبَةِ انْتِحَارِ أَخْشَابِ الْمَرْفَأ
تُوَقِّعُ فَتَاةٌ عَمْيَاءُ عَلَى وَثِيقَةِ اسْتِلامِ جُثْمَانِ خَطِيبِهَا
وَعِنْدَ حَافَّةِ أَشْوَاقِي سَطْوٌ مُسَلَّحٌ عَلَى لُعَابِ الصَّخْرِ
نَحْوَ كَبِدٍ خُيُوطُهُ بَنَفْسَجُ الْمَشَانِقِ تَسِيرُ الإِسْطَبْلاتُ
إِنَّكَ مُوغِلٌ فِي أَجْسَادِ الْمَرَايَا
كَأَنَّكَ بُرْعُمٌ حَامِضٌ هَبَطَ مِنْ فُوَّهَاتِ الذِّكْرَى
حُمُوضَةُ أَوْحَالِ الْمَدَافِنِ فِي أَفْوَاهِ الْبَجَعِ السَّجِينَةِ
قُولِي مَا شَكْلُ الانْقِلابَاتِ اللوْزِيَّةِ
فِي وِدْيَانِ رَسَائِلِ الْبُحَيْرَاتِ إِلَى غَدِهَا الْمَاضِي
لَسْتُ صَغِيرَةً كَمَا يَظُنُّ الْمَسَاءُ
جَسَدِي فَرَاشَةٌ عَلَى الْمَذْبَحِ اشْرَبْنِي
وَعُدْ مِنْ حَيْثُ افْتَرَقَ الصَّنَوْبَرُ عَنْ صُورَتِهِ
لا حَجْمِي قِنْدِيلٌ لِلطُّغَاةِ وَلا اسْمِي ثَوْبٌ لِلْعُرَاةِ

نَافِذَتَانِ مُغْلَقَتَانِ فِي بُلْعُومِ الْمَكَانِ
هُمَا اسْتِدَارَةُ خَوْخَةٍ فِي مَوْسِمِ احْتِضَارِ النِّسْرِينِ الْجَبَلِيِّ
أَنَا الانْقِلابُ الْوَاضِحُ كَالْغُمُوضِ الْمُنْتَشِرِ
كَبَوَّابَةِ الْجُرُوحِ الذَّهَبِيَّةِ
كُونِي إِحْدَى مُكَوِّنَاتِ النَّيَازِكِ
لأَكْتَشِفَ شِتَاءَ الْمَدْفَنِ الذَّاهِبِ فِي الضَّبَابِ الأَزْرَقِ
الليْلُ يَشُدُّ أَحْصِنَتِي لأَنَّنِي بَلاطٌ تَحْتَ أَرْجُلِ النَّهْرِ
كُلَّمَا بَكَيْتُ انْتَشَرْتُ فِي السَّوْسَنِ الْبَرِّيِّ
تَرْكُضُ حِيطَانُ السِّجْنِ إِلَى عَاصِفَةِ الْقُلُوبِ
الْمُهَاجِرَةِ إِلَى مَلامِحِ الْبَطِّ
كَفِّي مَرْفُوعَةٌ فِي وَجْهِ فَرَسِي
الَّذِي يَتَزَلَّجُ عَلَى رُكَامِ الأَزْمِنَةِ
ابْتَعِدْ عَنْ لَحْمِي لأَنَّنِي كَوْمَةُ مَوْتَى يُحَدِّقُونَ فِي الْبَعِيدِ
بَنْكِرْيَاسِي لَيْسَ مِنَ الأَسْمَنْتِ الطَّازِجِ مِثْلَ الْعَصْفِ
إِنَّنِي أَعْدُو فِي مَدَارَاتِ نَحْلَةٍ تَحْتَسِي كُوبَاً مِنَ الْمَنْفَى
لا شَيْءَ فِي جُرْحِي يَمْتَصُّ قِلاعَ عَمَّاتِ الْبَحْرِ
فَانْهَضْ مِنَ الْوَرْدِ الْمُدَجَّنِ إِسْطَبْلاً لِخُيُولٍ
تُطْلِقُ الْقَشَّ عَلَى رِئَةِ السُّكُوتِ
إِنْ تُهَشِّمِ الْقَفَصَ الصَّدْرِيَّ لِلسُّكُونِ
تَجِدِ اسْمَ الْفَرَاشَةِ مُضِيئَاً
إِنَّ الْحَطَبَ ضَوْءٌ
فَلا تَخْدَعِ الذُّبَابَ النَّازِفَ شَعِيرَاً لِلْغُرَبَاءِ
أَنَا الْمَوْتَى الصَّاعِدُونَ مِنْ أَكْوَامِ الْمَقَاصِلِ
وَأَعْوَادِ الْمَشَانِقِ الأَنِيقَةِ
لَمْلِمِينِي عَارِيَاً مِنْ غُبَارِ الْمَجَرَّاتِ
وَنُحَاسِ الأَقْبِيَةِ الْجَسَدِيَّةِ
لِي أُغْنِيَةُ الإِسْفَلْتِ وَدَرْبُ الْحَزَانَى
الْمَدَى تُفَّاحٌ لِلْيَنْبُوعِ الْمُتَحَجِّرِ
تُعْمِلُ أَنَاشِيدِي مِعْوَلَهَا فِي سِيرَامِيكِ الرَّعْشَةِ
قَتِيلٌ أَنَا وَمَا عَرَفَنِي أَحَدٌ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ الذَّبِيحَةِ
أُنْشُودَةٌ أَنَا وَمَا تَذَكَّرَنِي أَحَدٌ فِي هَذِهِ الْقَبِيلَةِ الْجَرِيحَةِ
اعْتَلَى الْمَوْجُ مِنَصَّةَ الْخُطَبَاءِ فِي حَفْلِ تَأْبِينِي
تُجَسِّدُنِي عَلَى خَشَبَةِ الْمَسْرَحِ
قُضْبَانُ الْمَلاجِئِ وَأَسْوَارُ الْمُعْتَقَلاتِ
كَأَنَّ قَمِيصِي أُمْسِيَاتُ مَنْ لَيْسَ لَهُمْ ضَرِيحٌ يَحْضُنُهُمْ
لَمْ أَسْمَعِ الليْلَ يَفْرُشُ أَسْرَارَهُ فِي حَقْلِ الشُّوفَانِ
أَوْ فِي أَوْرَاقِ الزَّعْتَرِ الْمُسْتَوْرَدِ

صَحِيحٌ أَنَّ الْقَتْلَى كَالْبُرْتُقَالِ يُقْطَفُونَ كُلَّ مَسَاءٍ
لَكِنَّنِي الْجُرْحُ الْعَمُودِيُّ الَّذِي يَبْتَلِعُ أَرْوِقَةَ مَحَاكِمِ الْبَارُودِ
يَنْمُو السِّنْدِيَانُ فِي صَوْتِي الْمَبْحُوحِ
وَيَكْبُرُ الشَّفَقُ عَلَى حَوَافِّ دَمْعَتِي
فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ نَشِيدِ مَنْ عَادُوا مِنَ الْمَعْرَكَةِ
حَامِلِينَ صُوَرَ الْخَلِيفَةِ
اقْتُلِينِي يَا مَجَرَّاتِ الأَبْجَدِيَّةِ
لا تَقْتُلْنِي أَيُّهَا الْغَسَقُ
أُرِيدُ أَنْ أَزُورَ قُبُورَ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ لا يَمُوتُونَ
أَحْصَى الْوَرْدُ عَدَدَ جُرُوحِي
فَوَجَدَهَا شَكْلاً لِتَوْلِيدِ الْكَهْرَبَاءِ
مِنْ تَصَادُمِ عِظَامِي الْهَشَّةِ
هُنَاكَ دَفَنْتُ دَمَ الدِّمَاءِ حَاضِنَاً هَزِيمةَ آبَاءِ الْعُشْبِ
وَفِي الْمَعَارِكِ الْعَابِرَةِ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الْحِينِ وَالآخَرِ
عَلَى كَوْكَبِ زُحَلَ
تَنْهَمِرُ ظِلالُ الْخُيُولِ الْمُمَزَّقَةِ كَالْيَقْطِينِ
فَيَا وَطَنَ اللصُوصِ اعْبُرْ دَرْبَكَ الرَّمْلِيَّ
نَشِيدَاً ثَائِرَاً طَالِعَاً مِنْ عُنْفُوانِ الْقَمْحِ
لَمْ يَبْقَ فِيَّ غَيْرُ الصَّحَارِي الصَّاعِقَةِ
إِنَّكَ أَهْرَامَاتُ الدَّمْعِ الْمَاحِي
أَمْسَحُ الصَّدَى بِالْمِمْحَاةِ اللازَوَرْدِيَّةِ
فَلا تَثِقْ بِأَبْنَاءِ أُورشَلِيمَ الْعَائِدِينَ مِنْ قَتْلِ الأَنْبِيَاءِ
يَكْتُبُ الْبَرْقُ اسْمَهُ عَلَى سَبُّورَةِ الأَلَمِ
لَنَا الْحُزْنُ الشَّارِدُ وَمُذَكَّرَاتُ الضَّحَايَا
مَنْ كَنَّسَ الأَسْرَى فِي الشَّارِعِ الْعَامِّ ؟
لا مَكَانٌ تَحْتَ شَمْسِ اللهِ يَضُمُّنَا
نَحْنُ الْمَغْرُوسِينَ فِي قَامَاتِ الذُّرَةِ
مَنَاجِلَ قَدِيمةً لَمْ يَخْتَرِقْهَا شَجَرُ الرَّعْدِ
الْمَكَانُ هُوَ طُحَالُ الزَّمَانِ
فَشُكْرَاً لِلْبَغَايَا اللوَاتِي يَحْتَرِمْنَ مَوَاعِيدَهُنَّ !
ذِكْرَيَاتِي سَنَابِلُ فِي الأَجْرَاسِ الشِّتَائِيَّةِ
لَكِنَّ الْخَرِيفَ يَرْتَدِي أَوْسِمَتَهُ
وَيَمْضِي إِلَى الْعُصُورِ السُّومَرِيَّةِ
يَا شَعِيرَ الْعُصُورِ الْحَجَرِيَّةِ !
لا تَلْبِسْ نَزِيفِي الْفِضِّيَّ
وَقَدِمَتْ عَرَبَاتُ الأَمْسِ لِتَفْتَرِسَ مُسْتَقْبَلَ الْبَيْدَاءِ
اتْلُ وَصَايَا الزَّبَرْجَدِ تَلْمَحْ مُسَدَّسَ الْغَزَالَةِ
يَا أَيُّهَا الْبَلَدُ الْمُخَصَّصُ لِلْغُرَبَاءِ هَلْ تَذْكُرُنِي ؟
سَيَفْتَرِسُنَا الزُّقَاقُ الَّذِي يَنْحَنِي أَقْوَاسَاً
تَزُفُّ رَنِينَ دِهَانِ السَّيَّارَاتِ إِلَى الْغُرْبَةِ
غَرِيبٌ أَنْتَ يَا قَلْبِي فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ
الَّتِي لَيْسَ لَهَا عَيْنَانِ تَذْرِفَانِ الْكُمَّثْرَى وَالْبِطِّيخَ
جَلِيدٌ كَثِيفٌ عَلَى شُرْفَةِ الضَّجَرِ
لِمَاذَا يَسْتَيْقِظُ الْهَذَيَانُ مِنْ نَوْمِهِ الرَّابِعِ ؟
نَيْزَكٌ يَقْسِمُ الْبُرْتُقَالَةَ نِصْفَيْنِ
وَإِسْطَبْلاتٌ تَخْتَبِئُ فِي جَوْفِ لَيْمُونَةٍ
مَا الْمَسَافَةُ الَّتِي تَفْصِلُ الْبِطْرِيقَ الْجَرِيحَ
عَنْ سَيَّارَةِ الإِسْعَافِ الَّتِي لا تَأْتِي ؟
وَطَنٌ لِلأَزْهَارِ الْمَذْهُولَةِ لِلْبَرْقُوقِ
وَالْقَصْدِيرِ وَالْحُلْمِ الشَّرِيدِ
إِنَّ جِلْدِي مُعَبَّدٌ بِالْيَانسُونِ الَّذِي لا يَخُونُ
وَمُمْتَدٌّ مِثْلَ الشَّوَارِعِ الْخَلْفِيَّةِ فِي الْمَرْفَأ الْمَنْبُوذِ
مِثْلَ ثِيَابِ الْمُمَرِّضَاتِ الرُّوسِيَّاتِ
وَهُنَّ يَزْرَعْنَ الْحُقْنَةَ فِي جَبْهَةِ الْقَمَرِ
مُشَرَّدُونَ يَتَجَمَّعُونَ حَوْلَ الرَّحَى فِي مَوَاسِمِ الْحَصَادِ
إِنَّهَا بِلادٌ لِلْمُزَارِعِينَ الْمَسْحُوقِينَ
كَأَقْرَاصِ الْفَلافِلِ قُرْبَ هَاوِيَةِ الصَّدَأ
دَثِّرْنِي بِالْغُيُومِ وَدَثِّرِ الْغُيُومَ بِأَشْكَالِ الْمَنَافِي
إِنْ تَبْكِ تَهْزِمِ الصَّدَى .

احْتِضَارَاتُ فَيْلَسُوفٍ فِي مُجْتَمَعٍ مُتَخَلِّفٍ

هَا هِيَ حَبَّاتُ النَّدَى فِي أَفْوَاهِ التَّمَاسِيحِ
أَشْكَالُ عَرَقِي تَصُبُّ فِي الأَمَازُونِ
فَلا تَسْتَجْوِبْ يَا مَوْجُ حَفَّارَ قَبْرِي
إِنَّهُ مَشْغُولٌ بِشُرْبِ الشَّايِ الأَخْضَرِ
عِنْدَ بَلُّوطِ الْهَذَيَانِ
أَتَيْتُ وَفِي أَجْفَانِي حَفْلُ زِفَافِ دِجْلَةَ
كُلُّ الأَنْهَارِ وَجْهٌ لِلنِّسْيَانِ
يَصُبُّهُ الارْتِعَاشُ فِي هُدُبِي الْمُسَافِرَةِ
حَزِينٌ كَأَنَّ دَمِي أُرْجُوحَةٌ خَالِيَةٌ
تَنْبَعِثُ مِنْ وَهْجِ الْغَمَامِ شَرَايِينُ الأَرْزِ
لَمْ يَصِلِ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى بَرْقُوقِ الذَّاكِرَةِ
لأَنَّهُمْ أُهْزُوجَةُ الصَّحَارِي الْعَابِرَةِ فِي الأَغَانِي الْمُسْتَهْلَكَةِ
مَا أَنْتَ يَا قَلْبِي إِلا غَيْمَةٌ
تَجْلِسُ عَلَيْهَا أَسْمَاكُ النَّفْيِ وَالتَّشَرُّدِ
عُدْ إِلَى اسْمِكَ يَا لَمَعَانَ الشَّاطِئِ
فَأَنَا طَرِيقِي الْمَارُّ عَلَى تُفَّاحَاتِ الْغَسَقِ
يَتَذَكَّرُنِي كُلُّ دَمٍ مَرَّ حِصَانَاً فِي قَاعِ الْمُحِيطِ
لا خُدُودِي شَظَايَا وَلا زَهْرَةُ الْبَرْقِ دِينَامِيتُ
يَتَنَاوَلُ قَلَمُ الْحِبْرِ طَعَامَ الْغَدَاءِ فِي خَيْمَةِ الأَشْلاءِ
تَرَكَ النَّجَّارُ أَخْشَابَ الذِّكْرَى
وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَمَاتَ قُرْبَ أَشْلائِي الْمُزْهِرَةِ
جَوَّافَةً لِلْمُشَرَّدِينَ
لِلْعَاصِفَةِ عَيْنَانِ تُطْبِقَانِ عَلَى الرَّصَاصَةِ
إِنْ تَجْمَعِ النُّعَاسَ فِي كِيسٍ وَرَقِيٍّ
تَجِدْ رَأْسَ أَبِيكَ عَلَى طَائِرَةٍ وَرَقِيَّةٍ
مَا أَنَا إِلا أَنْتَ

مَرَايَا تَسْبَحُ فِي جَسَدِي الْمَصْلُوبِ
وَتَتَزَوَّجُ الْقَشَّ الأَحْمَرَ
يَجْلِسُونَ عَلَى الْمَنَادِيلِ الَّتِي عَبَرَتْ فِي الْمِينَاءِ الظَّهِيرَةِ
وَحَبَّاتُ الْحُمُّصِ تَصْعَدُ إِلَى خُدُودِي
تَرَكْتُ بِلادِي وَمَا فِيهَا مِنْ رُعُودٍ تَصْرُخُ فِي وَجْهِ الْغَرِيبِ
لَمْ يَعُدْ فِي صَوْتِي غَيْرُ مَدِينَةٍ تَصْلُبُ إِوَزَّةَ الصُّرَاخِ
نَخْتَبِئُ فِي صَنَادِيقِ الْفَاكِهَةِ
خَوْفَاً مِنْ أَحَادِيثِ جَدَّتِنَا عَنِ الأَغْرَابِ
الَّذِينَ قُتِلُوا فِي الْغَمَامِ الأَحْمَرِ
وَأَظَلُّ أَسْأَلُ ضَابِطَ الْمَخْفَرِ
عَنْ دَمِي الْمُضَاعِ فِي الْمَرَاكِبِ وَشِبَاكِ الصَّيْدِ
بِنْتٌ فِي عَيْنَيْهَا جَثَامِينُ الشُّهَدَاءِ
نَادَيْتُ عَلَى النُّمُورِ السَّابِحَةِ فِي الْغُرُوبِ
وَكَانَ الصَّدَى بِطِّيخَةً
يَتَجَمَّعُ حَوْلَهَا الْفَلاحُونَ وَالصَّيَّادُونَ فِي الْمَسَاءِ
أَيْنَ صَبَاحَاتِي ؟
سَأَلْتُ كُلَّ أَوْحَالِ الْمَلاجِئِ وَالدُّرُوبِ
لَنْ تَجْتَمِعَ زُرْقَةُ شَعْرِ السِّنْدِيَانَةِ
بِالْوُجُوهِ الْعَابِرَةِ خَلْفَ تَابُوتِ الْحَصَى
لَكَ الْمِرْآةُ نَزِيفَاً
وَبَعْضُ الْمُشَرَّدِينَ الَّذِينَ يُصَفِّقُونَ لِلْخَلِيفَةِ
كُلُّ وَرْدَةٍ صَرْخَةٌ فِي قَفَصِي الصَّدْرِيِّ
وَجَاءَ الطُّوفَانُ مِنْ جِهَةِ الْتِقَاءِ الْغَرِيبِ بِالْغَرِيبِ
كُلُّنَا سَوْفَ نُسَجِّلُ أَسْمَاءَنَا
عَلَى حِيطَانِ كُوخِ الْيَمَامِ
مَا مَضَى مِنْ أَشْلائِنَا يَظَلُّ يَتَذَكَّرُنَا
نَحْنُ الْمَنْسِيِّينَ فِي أَكْوَابِ الْحَلِيبِ الطَّازِجِ
عَلَى مَوَائِدِ الأَثْرِيَاءِ
مَا مَضَى مِنْ ذِكْرَيَاتِنَا سَوْفَ يَنْسَانَا
نَحْنُ الْعَالِقِينَ عَلَى أَعْوَادِ الْمَشَانِقِ لأَنَّنَا غُرَبَاءُ
مَا بَصْمَةُ صَرْخَةِ الْجِبَالِ الْوَاقِعَةِ عَلَى أَعْنَاقِ الظِّبَاءِ ؟
عَرَقٌ لَيْسَ كَعَرَقِ الْهِضَابِ الأَسِيرَةِ
وَحُلْمٌ لَيْسَ كَأَحْلامِ الْبِلادِ الْمُسَجَّلَةِ فِي دَوَاوِينِ الْخَرَاجِ
انْتَظِرْ أَيُّهَا الانْتِظَارُ
لأَنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَحَدَّثَ مَعَ الطُّوفَانِ الَّذِي لا يَسْمَعُنِي
نَزِيفِي بُنْدُقِيَّةٌ نَسِيَهَا الْمُحَارِبُ فِي سَرِيرِهِ الْبَارِدِ
لا امْرَأَةٌ فِي دَمِي تَمْتَصُّ اكْتِئَابَ الْحَصَى وَلا أُهْزُوجَةٌ
عَبَرُوا فِي الشَّفَقِ لَحْظَةَ وِلادَةِ الْحُزْنِ الْقَسْرِيِّ
زَمَانٌ يَحْتَلُّ جِلْدِي
وَهَا هُوَ الصَّدَفُ يَجْمَعُنِي عَلَى شَاطِئٍ سَقَطَ سَهْوَاً
مِنْ خَارِطَةِ الدِّمَاءِ وَالْحُرُوبِ
لا بُدَّ أَنَّ مَارِي أَنطوَانِيت لَمْ تَسْمَعْ نَحِيبَ الْفَتَيَاتِ الْمُغْتَصَبَاتِ
فِي حَيِّ سَان أَنطوَانَ
رَقْصَةُ الليْلَكِ الْمَذْبُوحَةُ عَلَى مِنْضَدَةِ أَوْدَاجِ الصِّيَاحِ
فَاذْكُرِي الأَطْفَالَ اللقَطَاءَ يَا مَسَاءَاتِ الذَّبِيحَةِ
كَمَا تَذْكُرِينَ مَقَاسَ أَحْذِيَةِ سَيِّدَاتِ الْمُجْتَمَعِ الْمُخْمَلِيِّ فِي مَرْسِيليَا
كُلُّنَا رَعَشَاتٌ لِلصَّاعِقَةِ
أُصَلِّي الْجُمُعَةَ فِي قَصْرِ فِرْسَايَ
سَقَطَتْ وَرْدَةٌ عَلَى ظِلِّ الْغِيَابِ
تَفْتَرِشُنِي أَقْبِيَةُ السَّرَابِ

فَأَنْهَضُ مِنْ صَحَارِينَا أُفَتِّشُ عَنْ سَرَايِيفُو بَيْنَ الرُّكَامِ
مَا السِّكِّينُ فِي مَطْبَخِ الأَنْقَاضِ إِلا تَارِيخُ زَهْرَةٍ تُحْتَضَرُ
أَحْضِرُوا جِلْدِي مِنَ الْمَسْلَخِ
وَلا تَضَعُوهُ عَلَى جَسَدِ ثَعْلَبٍ
وَطَنِي الْغَارِقَ فِي الصَّمْتِ الشَّمْسِيِّ
الْبِسْنِي كَمَا أَنَا
أَبْحَثُ فِي قَامَاتِ الأَشْبَاحِ عَنْ ذِكْرَيَاتِ مَدِينَةٍ
كَانَتْ شُرْطِيَّةً تَحْرُسُ قَفَصِي الصَّدْرِيَّ
وَالأَنِينُ الَّذِي يَتَشَمَّسُ تَحْتَ مَقَاصِلِ الْعُشَّاقِ
وَجْهُ مُقَاتِلٍ مَرَّ مِنْ أَمَامِ بَابِ الْحُلْمِ
اسْتَجْوَبَنِي رِيشُ الْمُسَدَّسَاتِ
فَلُذْتُ بِالْمَوْجِ النَّائِمِ عَلَى حَافَّةِ الْبِئْرِ
صَمْتِي مَا زَالَ يَتَفَجَّرُ فِي الدُّرُوبِ
وَالنَّاسُ يَهْتِفُونَ لِمَوْكِبِ الذُّبَابِ الإِمبرَاطُورِيِّ
إِنَّ يَدِي نَبْتَةٌ اقْطِفْهَا وَازْرَعْهَا
فِي ذَرَّاتِ الأُكْسُجِينِ فَوْقَ مُنْحَدَرَاتِ الدُّمُوعِ
وَرَوَابِي الْوَدَاعِ الأَعْزَبِ
أَسِيرُ وَاثِقَاً مِنْ صَرْخَتِي إِلَى بَلْدَةٍ
لا تَعْتَرِفُ بِالْبَحَّارَةِ الرَّاجِعِينَ إِلَى نِسَائِهِمْ بِلا صَيْدٍ
وَالأَمِيرَةُ عَلَى شُرْفَةِ الْقَصْرِ
تُزِيلُ مِكْيَاجَهَا بِجُلُودِ الدَّلافِينِ الْيَتِيمَةِ
رَاكِضَاً فِي أَفْلاكِ الْكُمَّثْرَى
حَاضِنَاً مَوْتَ الأَشْجَارِ الْوَاقِفَةِ
إِنَّنِي الطُّرُقَاتُ السَّاحِلِيَّةُ فِي أَجْسَادِ الْبَحَّارَةِ
لِي عُرْيُ الْمَسَافَاتِ وَلَيْمُونُ الْحِكَايَاتِ
وَجَدَّتِي تَقُصُّ عَلَيْنَا أَحْدَاثَ مَقْتَلِ أَبِي
كُنْ شَرْقَاً لِجِهَةٍ ثَامِنَةٍ تَأْتِي لِتَغْتَالَنَا فِي حَدَائِقِ الْمَرِّيخِ
وَالْجَائِعَاتُ يَمْضُغْنَ أَثْدَاءَهُنَّ فِي قَلْبِ الزَّمْهَرِيرِ
رَأْسُ الْحُسَيْنِ تَدُورُ
أَيُّهَا الأُمَوِيُّونَ الطَّالِعُونَ
مِنْ احْتِضَارَاتِ الْخَيْلِ وَدِمَاءِ الْمُذَنَّبَاتِ
فِي غُرَفِ الْقُصُورِ الْمُتَهَاوِيَةِ
لا مَكَانٌ لَكُمْ فِي رِئَةِ الشُّرُوقِ
وَجَاءَ شِتَاءُ الْمَقَابِرِ مُمْتَطِيَاً عَرَبَاتِ التُّوتِ
إِنَّ كَوَابِيسَ الْجِدَارِ سِحْنَةُ صَحْرَاءَ تَعُجُّ بِالْعُرُوقِ الْمَقْطُوعَةِ
رَقَمُ الْحَافِلَةِ الَّتِي سَتَنْقُلُ جَثَامِينَنَا مَطْبُوعٌ عَلَى لُحُومِ الْمُسَافِرِينَ
يَدَانِ مَحْمُولَتَانِ عَلَى عُمُرِ الْقَصْدِيرِ الْبَرِّيِّ .

مَلامِحُ طُلَيْطِلَةَ تَنْتَشِرُ عَلَى الْجُفُونِ

يَقْضُمُ الأَمْسُ مَا تَبَقَّى مِنْ أَكْفَانِنَا فِي مَهَبِّ الذِّكْرَى
إِلَيْكِ تَرْكُضُ الأَشْجَارُ الْمَوْلُودَةُ حَدِيثَاً
وَفِي خُصْلاتِ شَعْرِي تَقْرَأُ حُقُولُ الذُّرَةِ الْجَرِيدَةَ
إِحْدَى الْغَيْمَاتِ تَغْمِسُ رَأْسِي
فِي كُوبِ عَصِيرٍ يَتَرَنَّحُ فِي يَدِ سَيِّدَةٍ مَخْمُورَةٍ
إِنَّنِي الصَّنَوْبَرُ الْعَتِيقُ وَالْمِنْجَلُ الْقَتِيلُ فِي كُلِّ الْبَرَارِي النُّحَاسِيَّةِ
يَتَسَكَّعُ كَلامُ الْوَحْلِ عَلَى حِيطَانِ السُّوقِ الْمَهْجُورَةِ
لا يَزَالُ هُرُوبُ الْكُهُوفِ مِنْ صَدْرِي يَشْغَلُ بَالَ الرُّعُودِ
أَفْرُشُ جِلْدِي عَلَى عَتَبَةِ بَيْتِي لِتَفْرَحَ النَّيَازِكُ
وَهِيَ تَقْتَحِمُ عُزْلَتِي الْبَنَفْسَجِيَّةَ
مَرَّتِ الْبَنَادِقُ عَلَى غَابَاتِ أَصْفَهَانَ
يَوْمَ انْتَحَرَتْ حِجَارَةُ الْمَعَابِدِ فِي أَثِينَا
وَالْتَقَى الْعُشَّاقُ الْعَاطِلُونَ عَنِ الْعَمَلِ تَحْتَ سُورِ بَرْلِينَ
رُشُّوا عَلَيَّ قَلِيلاً مِنَ الأَدْغَالِ
لأَتَذَكَّرَ كِتَابَاتِ الْبَرْقِ عَلَى ذَيْلِ السَّمَكَةِ
الْتَقَمَ الطِّفْلُ ثَدْيَ الْغَابَةِ
وَمَاتَ كَالْخِزَانَاتِ الزُّجَاجِيَّةِ فِي مَحَلاتِ بَيْعِ الأَسْلِحَةِ
لَمْ يَكُنِ الإِغْرِيقُ يَلْعَبُونَ بِجَمَاجِمِ آبَائِهِمْ
أَنَا الْعَائِدُ مِنْ إِغْفَاءَةِ الأَبَارِيقِ الْفَخَّارِيَّةِ
يَا مَنْ يُخَزِّنُ الْمَطَرَ فِي قَلْبِ الْيَتِيمِ
هَا هُوَ قَلْبِي نَوْرَسُ الْجُوعِ لَهُ النَّدَى جَنَاحَانِ
يَجْلِسُ الصَّبَاحُ عَلَى كُرْسِيِّهِ فِي الْمَكْتَبَةِ الْعَامَّةِ
احْتَضِنْ نَفَسِي تَجِدْ مِشْنَقَتِي يَنْصُبُهَا الصَّدَأُ عَلَى شُرْفَةِ بَيْتِي
لِكَيْ أَظَلَّ مُتَذَكِّرَاً الْيَوْمَ الَّذِي مَثَّلَ فِيهِ النَّبْعُ بِجُثَّتِي
لا بُدَّ أَنْ أَنْسَى تَارِيخَ مِيلادِي
نَسْرٌ يَضَعُ الْمَجَاعَةَ فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ
وَيَدْخُلُ فِي الْبَيَاتِ الشَّتَوِيِّ
شُنِقَ أَهْلِي فِي مَسَاءٍ رِيفِيٍّ مُنَاسِبٍ لِتَأَمُّلاتِ الْفَلاسِفَةِ
فِي كُرَّاسَةِ الأَحْزَانِ

لا أَنْفِي إِعْدَامَاتُ بِطْرِيقٍ وَلا رُمْحِي مَطْعَمٌ لِلْعَائِلاتِ
الأَسْلاكُ الشَّائِكَةُ وَالْمَلابِسُ الدَّاخِلِيَّةُ لِلْجُنُودِ الْمَهْزُومِينَ
وَالْفُقَرَاءُ الَّذِينَ يَتَسَلَّقُونَ أَجْسَادَ نِسَائِهِمْ بَحْثَاً عَنِ الْخُبْزِ
رَقَبَتِي هِيَ السُّجُونُ وَأَزِقَّةُ سَمَرْقَنْدَ وَفَتَيَاتُ غُروزنِي
أَنْتُنَّ يَا بَنَاتِ كَشْمِيرَ تَتَذَكَّرْنَ أَطْرَافِي الْمُرْتَعِشَةَ
فِي قَاعَاتِ مَحَاكِمِ التَّفْتِيشِ
تَنْمُو الْجُدْرَانُ كَالْبَعُوضِ الشَّمْسِيِّ
فِي تَقَاسِيمِ وَجْهٍ عَائِدٍ مِنْ حَرْبِ الصَّدَى
كَانَ الْفِطْرُ السَّامُّ يُمَزِّقُ الأَغْشِيَةَ الْمُخَاطِيَّةَ لِلْغُبَارِ
افْرَحْنَ أَيَّتُهَا السَّيِّدَاتُ الْعَارِيَاتُ
اللوَاتِي يَتَسَوَّقْنَ فِي مِيلانُو لأَنَّنِي أَمُوتُ
وَتُجَّارُ الرَّقِيقِ الأَبْيَضِ يُعَلِّقُونَ صَرَخَاتِ الْفَقِيرَاتِ
بِرْوَازَاً لِلأَثْرِيَاءِ الشَّاذِّينَ جِنْسِيَّاً
وَرَاءَ السَّتَائِرِ وَجَلِيدِ الأَدْيِرَةِ مَكَانٌ لِلرُّعْبِ
وَجْهٌ أَخْرَسُ مُشَرَّبٌ بِانْطِفَاءِ الصَّنَوْبَرِ
فِي أَرْحَامِ النَّعَّامَاتِ
كُلُّ لَيْلٍ دَمٌ لِصَبَاحٍ يَطْلُعُ مِنْ يَاسَمِينِ الْمَقَاصِلِ
وَالْكَهَنَةُ يَتَعَثَّرُونَ بِخُيُوطِ النَّعْنَعِ الصَّاعِدَةِ
مِنْ شُقُوقِ بَلاطِ الْمَعْبَدِ
وَيَفْتَتِحُونَ انْتِحَارَهُمْ فِي حُقُولِ عُيُونِهِمُ الْمُشَقَّقَةِ
وَالْبَحَّارَةُ الإِغْرِيقُ يَنْصُبُونَ الْقُلُوعَ شَوَاهِدَ لِقُبُورِهِمْ
أَيْنَ حَفَّارُو الْقُبُورِ الْمُتَرَسِّبَةِ فِي قَاعِ الْبُطُونِ الْخَالِيَةِ ؟
لا بَشَرَتِي حَقْلُ ذُرَةٍ يَرْتَدِيهِ جَابِي الضَّرَائِبِ
وَلا إِبْطِي مَزْرَعَةٌ لِتُجَّارِ الأَسْلِحَةِ
كُلُّكُمْ مَاءٌ لِلْعَاصِفَةِ
اشْرَبُونِي حُفْرَةَ دَمْعَاتٍ
فِي لَحَظَاتِ عُرْيِ مُسَدَّسَاتِ بُخَارَى
الطَّرِيقُ إِلَى طَشْقَنْدَ تُشَرِّحُ آذَانَ الْفَلاحِينَ
يَا قَمَرَاً مَذْبُوحَاً فِي صَبْرَا وَشَاتِيلا
لا تُصَدِّقْ كَلامَ الْخَرِيفِ الْعَالِقَ عَلَى سُرَّةِ بَابِلَ
لأَنَّ قَلْبِي يُعِيدُ فَتْحَ الأَنْدَلُسِ
حَطَّابُونَ نَائِمُونَ عَلَى غُصْنِ الْفِكْرَةِ
فَتَحْنَا أَقْفَاصَنَا الصَّدْرِيَّةَ لِلْخُيُولِ الطَّالِعَةِ
مِنْ خَشَبِ أَعْمِدَةِ الْكَهْرَبَاءِ
أَتَيْنَا وَفِي مَلامِحِنَا يَقْفِزُ سَمَكٌ قَطَعَتْ رَأْسَهُ وَرْدَةُ الرَّعْدِ
الْمُذَنَّبُ أَقَامَ مَدِينَتَهُ عَلَى حِبَالِ الْغَسِيلِ
وَلا غَسِيلٌ عَلَى سُطُوحِنَا الْمَفْتُوحَةِ لِلْمِرْوَحِيَّاتِ الْعَسْكَرِيَّةِ
أَنْسَانَا الْعَوْسَجُ الْمُسْتَوْرَدُ كَيْفَ نُنْجِبُ الأَطْفَالَ
وَنَسِينَا طَرِيقَ الْمَقْبَرَةِ فِي زَوَايَا حُلُوقِنَا
لَمْ تَكُنِ الْبَرَارِي تُسَجِّلُ بَيَانَاتِ جَوَازِ السَّفَرِ لِحِصَانِي
الَّذِي أَضَاعَ هُوِيَّتَهُ الشَّخْصِيَّةَ فِي أَحَدِ الْكَوَاكِبِ
فَلْنَسْتَمِعْ إِلَى الْمُحَاضَرَةِ الَّتِي يُلْقِيهَا الشَّجَرُ الْمُطَارَدُ
فِي كُلِّيةِ الْحُقُوقِ
لَكِنَّنِي لا أَدْرِي لِمَاذَا رَشَّحَ الْبَحْرُ نَفْسَهُ
فِي انْتِخَابَاتِ الإِسْطَبْلِ الذَّهَبِيِّ
لَمْ يَشْطُبِ الْغُبَارُ أَسْمَاءَ الشُّجَيْرَاتِ
مِنْ قَائِمَةِ الْمَطْلُوبِينَ لِلشَّاطِئِ
لَسْتُ الرَّمْلَ الْمَائِيَّ حُنْجُرَةَ التُّفَّاحَةِ
إِنَّمَا لَحْمُ الزُّهُورِ نَيْزَكٌ

اتْبَعْهُ وَلا تَنْسَ أَنْ تَدْفِنَنِي
أَصْغَيْتُ لِصَوْتِ الْجِدَارِ الْمَخْلُوطِ بِعَوِيلِ الرِّمَالِ
أَيَّتُهَا الصَّحْرَاءُ الرَّاكِبَةُ عَلَى ظُهُورِ الْخَيْلِ
لِمَاذَا تَلْبِسِينَ الْوُجُوهَ الْمَنْبُوذَةَ فِي حَيِّنَا الْمُحَاصَرِ ؟
اتَّخَذَتْ مَدَائِنُ الرَّعْشَةِ مَقَرَّاً لَهَا فِي بُلْعُومِي
ارْحَمْنِي يَا ضَوْءَ الْمَنَافِي الْمَنْفِيَّةِ
أَكْوَامُ النِّفَايَاتِ فِي الشَّارِعِ الْمُعَبَّدِ بِالْجُثَثِ
وَرُؤُوسُ الْعَبِيدِ الْمَقْطُوعَةُ
الَّتِي نَسِيَهَا النَّخَّاسُ فِي السُّوقِ
لا تَلْبِسْنِي إِذَا احْتَفَلَ الْقَتِيلُ بِأَعْيَادِي
لأَنَّ يَوْمَ اغْتِيَالِي مِيلادِي
زَرَعَ الْوَلَدُ الَّذِي أُعْدِمَ أَبَوَاهُ نَبْتَةً فِي خَدِّي
وَصُرَاخُ الطَّبَاشِيرِ يَنْمُو كَرَاتِبِ السَّيَّافِ
وَإِطَارَاتُ سَيَّارَةِ الْبَلُّوطِ الْمُصَفَّحَةِ ضِدَّ دَمِي
لَكِنَّ الْبَارُودَ رِئَةٌ
فِي الْعَامِ الْمَاضِي أُعْدِمْتُ فِي السَّاحَةِ الْعَامَّةِ
كَانَتِ النِّسَاءُ يَنْتَظِرْنَ الْمَوْلُودَ الأَوَّلَ
وَكُنْتُ أَنْتَظِرُ الْمَوْتَ الأَوَّلَ
وَلَمْ يَكَدِ الشَّمَّامُ يَسْتَلُّ مِنْ أَوْدَاجِي سُيُوفَ الْحُلْمِ
حَتَّى أَحْسَسْتُ بِالأَبْوَابِ تُغْلَقُ فِي وَجْهِ الْبُحَيْرَةِ
انْطَلَقَ صَوْتُ الْمُؤَذِّنِ يُفَجِّرُ تَوَارِيخَ الإِبَادَةِ
وَيَكْسِرُ الظِّلَّ الدَّمَوِيَّ فِي دَهَالِيزِ مَحَاكِمِ التَّفْتِيشِ
كُنْتُ مَصْلُوبَاً عَلَى الْغَسَقِ
أَنَا الْغَيْمَةُ الْمَصْلُوبَةُ فِي لَيْلَةِ عُرْسِهَا
أََنَاشِيدِي يَحْمِلُهَا الآخَرُونَ إِلَى زَوْجَاتِهِمْ وَبَنَاتِهِمْ
أَمَّا أَنَا فَأَظَلُّ أُرَدِّدُ الأَذَانَ حَيَّاً وَمَيْتَاً
مَلامِحُ لِلذِّكْرَيَاتِ السَّلِيبَةِ لِلشُّعُوبِ
تُفَتِّشُ عَنْ عَصَافِيرَ ذَهَبِيَّةٍ فِي سِلالِ الْقُمَامَةِ
جُثَّتِي الْمُضِيئَةُ تَنْصُبُهَا خِيَامُ الصَّنَوْبَرِ عَمُودَ كَهْرَبَاءَ
فِي الشَّارِعِ الْمُمْتَلِئِ بِرِجَالِ الأَمْنِ
انْتِحَارَاتُ امْرَأَةٍ لا تَعْرِفُ مِنَ الْحَيَاةِ
غَيْرَ فَتْحِ فَخْذَيْهَا لِزَوْجِهَا
رَأْسِي قِرْطٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي أُذُنِ الشَّجَرَةِ الْمُحْتَضَرَةِ
دَخَلْتُ فِي مَوْتِي الْخَامِسِ .

هَوَاجِسُ الطِّفْلِ ذِي الْيَدِ الْوَاحِدَةِ

تُبَدِّلُ حِبَالُ الْمَشَانِقِ جُلُودَهَا
كَمَا يُبَدِّلُ الْفُسْتُقُ شَفْرَاتِ مِقْصَلَتِهِ
لا مَكَانِي قَصْدِيرٌ تَحْتَ مِظَلاتِ الْحُزْنِ
وَلا كُوخِي مُسْتَشْفَى وِلادَةٍ لِلدِّبَبَةِ الْقُطْبِيَّةِ
أَنْتِ الْعُشْبَةُ الطَّرِيدَةُ فِي كِتَابَاتِ الْمَعِدَةِ
فَلْتَضْحَكِي مِثْلَمَا يَبْكِي مَا تَسَاقَطَ مِنْ أُنُوثَةِ الأَرْصِفَةِ
سَجَّلَ الْخَرُّوبُ الْمَقْلِيُّ اسْمَهُ الْبُرُونزِيَّ
عَلَى شَوَاهِدِ قُبُورٍ مُخَصَّصَةٍ لِلْخُيُولِ
مَسَائِي وَهْجُ التُّفَّاحِ آخِرَ الصَّيْفِ
مُنْتَصَفُ الْمَرَاثِي أَلَقُ الطَّبَاشِيرِ الْمَارَّةِ
كَالْقُلُوبِ الْمُسَيَّجَةِ بِالزَّرْنِيخِ
وَذَهَبْنَا نَفْرُشُ مَعْنَى الْبَنَفْسَجِ
عَلَى مَرَايَا الْمَصَاعِدِ الْمُعَطَّلَةِ
كُنْ قِمَاشَاً يُخِيطُ الإِبَرَ الصَّدِئَةَ
قُرْبَ شِتَاءِ الأَلْفَاظِ
قَطَعْنَا خَاصِرَةَ الْبَحْرِ بِسِكِّينٍ قَدِيمةٍ
نَسِيَتْهَا الشَّمْسُ فِي مَطْبَخِ بَيْتِنَا فِي الأَنْدَلُسِ
لِمَاذَا تَلْتَصِقُ دَمْعَاتُ الْحُوتِ الأَزْرَقِ
عَلَى قَبْرِ ابْنَةِ عَمِّي فِي قَشْتَالَةَ ؟
أَضْرِحَةٌ يَبْنِيهَا الْعُشْبُ الْمُبْتَلُّ فِي خَدِّي الأَيْمَنِ
أَتَى الذُّبَابُ حَامِلاً فِي جُفُونِهِ
مَا تَبَقَّى مِنْ قَلْبِ النَّسْرِ الْمَنْبُوذِ
لِلرَّعْشَةِ أَحْصِنَةُ الْفِضَّةِ وَمَنَاجِلُ الْغُرَبَاءِ
يَلْتَقِي السِّيَانِيدُ بِوَالِدَيْهِ فِي مَقْهَى الْيُورَانيُومِ
إِنَّ الأَوْحَالَ تَمْشِي إِلَى تَلَّةٍ
فِي أَحْشَاءِ ثَعْلَبٍ مُجَرَّدٍ مِنْ جِنْسِيَّتِهِ
ابْنِ طَرِيقَاً مِنَ الْعَقِيقِ حَوْلَ الْبَلابِلِ تَلْمَحْ
مَوَاعِيدَ حَصَادِ أَجْسَادِ الْعَبِيدِ
وَفِي انْهِيَارَاتِ تَكْسَاسَ أَرْمَلَةٌ تُضِيءُ مُعَسْكَرَاتِ النَّزِيفِ
فِي جَمَاجِمِ أَبْنَائِهَا الْخَاسِرِينَ فِي الْحَرْبِ بَيْنَ الشَّمَالِ وَالْجَنُوبِ
نَحْوَ الشَّمَالِ الدَّامِي يَعْدُو وَقْتُ الأَكْفَانِ
يُحَدِّقُ تِمْسَاحُ الزَّنْبَقِ فِي سَاعَةِ يَدِهِ
وَيَتَسَاءَلُ عَنْ مَوْعِدِ الْجَرِيمةِ
أَضَاعَتِ الْمُذَنَّبَاتُ حُبَّهَا الأَوَّلَ فِي الْجُرْحِ الثَّانِي
هَكَذَا تَصِيرُ حَيَاتُنَا كَوْمَةً مِنَ الأَرْقَامِ
وَتَحْتَ الشَّجَرَةِ الَّتِي لَمْ تُولَدْ
بَكَيْنَا حَاضِنِينَ أَسْمَاءَنَا وَتَوَابِيتَ أَجْدَادِنَا
إِنْ تَسْكُنِ الْعَاصِفَةُ نَرَ دَرْبَ جَثَامِينِ مَنْ عَبَرُوا
إِلَى سُطُورٍ ذَابِلَةٍ فِي الْكُتُبِ الَّتِي تُطَالِعُهَا رُفُوفُ الْمَكْتَبَةِ
لَيْسَ لأَبْجَدِيَّتِي نَهْرٌ أَوْ سُورٌ

كَانُوا يَحْفِرُونَ الأُنُوثَةَ فِي عُيُونِ الْقِطَطِ الضَّالَّةِ
وَعُمَّالُ النَّظَافَةِ يُصْدِرُونَ جَوَازَاتِ سَفَرٍ لِلصَّنَوْبَرِ الْبَحْرِيِّ
السَّفَرُ كُنْيَةُ الليْمُونَةِ وَفَاكِهَةُ الْغَرِيبِ
وَبَيْنَمَا كُنَّا نَمْشِي إِلَى مِرْوَحَةِ جُمْجُمَةِ الْوَقْتِ
اصْطَدَمَتْ رُؤُوسُنَا الْمَقْطُوعَةُ بِأَسْلاكِ الْكَهْرَبَاءِ
فَارْتَعَشَتِ الْعَصَافِيرُ الَّتِي وَدَّعَتِ النِّسْرِينَ
فِي مَحَطَّةِ الْقِطَارَاتِ
أَصْبَحْنَا صُوَرَاً خَرْسَاءَ فِي بَرَاوِيزَ
تَزَوَّجَهَا غُبَارُ أَشْرِطَةِ الأَفْلامِ الْوَثَائِقِيَّةِ
لَنْ أَبْكِيَ أَمَامَ ابْنَةِ عَمِّي لَكِنَّنِي بَكَيْتُ
لَنْ أَمْشِيَ إِلَى رَمْلِ الْمُحِيطَاتِ لَكِنَّنِي مَشَيْتُ
لَنْ أَرْوِيَ قِصَّةَ اغْتِيَالِ الْيَنَابِيعِ لَكِنَّنِي رَوَيْتُ
كُنْتُ الْغَرِيبَ يَوْمَ اكْتَحَلَتْ عَيْنَا النَّبْعِ
بِرَمَادِ الأَجْنِحَةِ الْمُتَسَاقِطَةِ فِي الْقَصَبَاتِ الْهَوَائِيَّةِ لِلْخَرِيفِ
كُنْتُ الشَّاهِدَ عَلَى إِعْدَامِي الْمُتَكَرِّرِ
مِثْلَ أَلْوَانِ رَبْطَاتِ الْعُنُقِ لِمُوَظَّفِي الدَّوْلَةِ
رَتَّبَ السَّوْسَنُ الْمَحْرُوقُ مَوْعِدَاً بَيْنَ الْفِيَلَةِ وَالأَلْغَامِ الْبَحْرِيَّةِ
لَكِنَّ الْغُرُوبَ مَا زَالَ يَنْمُو كَدُمُوعِي
فِي خُيُوطِ خُنْصُرِ الْوَحْلِ جَدْوَلانِ مِنَ الْعَقِيقِ وَالْبَجَعِ الْمَيِّتِ
اكْتَشَفَتْ أَقْمَارُ الأَلَمِ أَنَّ الْجُرْحَ زَوَّرَ بَعْضَ الأَوْرَاقِ الرَّسْمِيَّةِ
سَوْفَ تَذْهَبُ الْوِدْيَانُ إِلَى الْجَامِعَةِ هَذَا الصَّبَاحَ
مُمْتَطِيَةً حِصَانَاً خَشَبِيَّاً
صَبَاحَاتِي مَسَاءُ الْكُمَّثْرَى وَتِلالُ الْقَلْبِ الطَّرِيدَةُ
بِلادِي الْوَاقِفَةَ عَلَى بَابِ ذِكْرَيَاتِي
حَرِّرِينِي مِنْ خَنَاجِرِ الْمَوْجِ الأَخْضَرِ
وَمَشَى الْخَرُّوبُ إِلَى حُضْنِ جَدَّتِهِ
فَأَيْنَ وَجْهُ جَدَّتِي الْمَصْلُوبَةِ عَلَى أَلْوَاحِ رِئَتِي ؟
أَمْكِنَتِي تَجُرُّ عِظَامِي بِكَلِمَاتِ الرَّعْدِ
غَطَّيْتُ عُيُونَ النَّوَارِسِ الذَّبِيحَةِ بِرِمَالِ جَبْهَةِ الْمُحِيطِ
يَرْوِي قِصَّتَنَا الآخَرُونَ
وَنَظَلُّ نَعُدُّ أَصَابِعَنَا فِي ظَلامِ مَحَطَّاتِ الْقِطَارِ
خَوْفَاً مِنْ لُصُوصِ الآثَارِ وَالأَظَافِرِ
كَانَتِ الصَّحْرَاءُ تَجْلِسُ عَلَى مَقْعَدٍ
مِنْ خَشَبِ الْمَرَاكِبِ الْغَارِقَةِ
وَتَضَعُ رِجْلاً عَلَى رِجْلٍ
وَزُجَاجُ مَكَاتِبِ الْمُوَظَّفِينَ يَبِيعُ السَّحْلَبَ
لِلأَنْهَارِ الْمُشْتَاقَةِ إِلَى لَوْنِ النَّزِيفِ
وَالْهِضَابُ تَسْتَمِعُ إِلَى صِيَاحِ أَقْوَاسِ النَّصْرِ
عَلَى بَوَّابَاتِ الْمُدُنِ الْمَهْزُومَةِ
كُلُّنَا نَصْطَادُ آلامَنَا فِي جَوْفِ سَمَكَةِ الْخَوْفِ
كَأَنَّنِي فَتَحْتُ نُخَاعِي الشَّوْكِيَّ أَمَامَ سَمَكَةِ الْقِرْشِ
وَارْتَمَيْتُ عَلَى ظَهْرِ مُذَنَّبٍ عَابِرٍ فَوْقَ اسْمِي
لا وَجْهِي عُشْبَةُ الْمَنْفِيِّينَ وَلا مُسَدَّسِي حَافِرُ بُحَيْرَةٍ
سَنَابِكُ الارْتِعَاشِ وَاجِهَةُ النَّزْفِ الْقَرْمِيدِيِّ
هُنَاكَ حَيْثُ نَسِينَا وُجُوهَنَا تَحْتَ صُنْبُورِ الْمِيَاهِ
وَآخَيْنَا صَمْتَنَا الْحَجَرِيَّ
بَيْنَ وَجْهِي وَالْحُرُوفِ الْهِجَائِيَّةِ يَنْبُتُ صُرَاخُ الأَرْزِ
مِرْآةً لِلْغُرَبَاءِ السَّاكِنِينَ قُرْبَ انْتِحَارَاتِنَا
فَلْتَسْتَمِعْ إِلَى نَحِيبِ أَطْفَالِ الْبِئْرِ
وَلْتُشْفِقْ عَلَى الرَّضِيعِ وَهُوَ يَمُوتُ فِي أَنْفِ الرُّعْبِ
إِنَّ اسْمَ النَّعَّامَةِ مَخَدَّتِي

فَاذْهَبُوا إِلَى حَيْثُ تَلْتَقِي أَسْلاكُ الْكَهْرَبَاءِ
بِالأَسْلاكِ الشَّائِكَةِ حَوْلَ قَفَصِي الصَّدْرِيِّ
كُلَّمَا حَفَرَتِ الْغَابَةُ اسْمَهَا عَلَى عِظَامِ النَّهْرِ
تَسَاقَطَ الْمَاءُ مِنْ سُرَّةِ الْحُزْنِ وَتُفَّاحَةِ الْوَدَاعِ
يَخْتَبِئُ الْحُوتُ الأَزْرَقُ دَاخِلَ مَحَارَةٍ
فِي يَدِ طِفْلَةٍ قَطَفَ الذُّبَابُ الْمَلَكِيُّ ضَفَائِرَهَا
يَا خَالِقِي احْمِنِي مِنْ دَمِي الْمُلَوَّثِ بِظِلالِ التَّاجِ
وَخَرَجَ الْبُرْتُقَالُ الْمَنْفِيُّ مِنْ بَيَاتِهِ الشَّتَوِيِّ
حَفَرْنَا فِي أَوْدَاجِ الْحُلْمِ أَخَادِيدَ زَنْبَقٍ وَمَمَرَّاتِ شِتَاءٍ
سَمَّيْنَا مَوْسِمَ الْحَصَادِ بِأَسْمَاءِ الصَّوَاعِقِ
وَعَلَّقْنَا قَنَادِيلَ دَمْعِنَا فِي أَعْنَاقِ الْجِبَالِ الْمَارَّةِ
فِي عَقَارِبِ السَّاعَةِ رِمَاحَاً
كَيْفَ سَتَلِدُ خَلِيَّةُ النَّحْلِ آبَارَ قُلُوبِنَا ؟
إِنَّنَا الْمَنْفِيُّونَ عَلَى رُؤُوسِ جِبَالِ الْغَيْمِ
عَلَّمَتْنَا الْفَرَاشَةُ أَنْ نُصَادِقَ أَشْجَارَ الدُّمُوعِ
وَمَضَيْنَا إِلَى مُؤَلَّفَاتِ النِّسْرِينِ الْفَلْسَفِيَّةِ
نَحْنُ الْعَابِرِينَ فِي أَشْلائِنَا دَفَعْنَا ثَمَنَ صَدَاقَةِ الْيَانسُونِ الْمُحَمَّصِ
فِي مَسَاءٍ يَكْتَشِفُنَا مِنْ جَدِيدٍ وَيُعِيدُ قَتْلَنَا مِنْ جَدِيدٍ
ضَيَّعْنَا شَكْلَ مَذَابِحِنَا
إِنَّهُ يَكْتَشِفُ آثَارَ أَصَابِعِنَا عَلَى خَاصِرَةِ الْخَرِيفِ
إِنْ تَبْذُرْ قَلْبِي فِي حَبَّاتِ الْمَطَرِ تَحْصُدْ دِمَاءَ الْمَرَاعِي
هَا أَنَا ذَا أَشُقُّ طُحَالِي بِسَيْفِ الْقَافِيَةِ
فَامْنَعْ خُدُودَ الْبُرْكَانِ مِنِ اسْتِقْبَالِ دَمْعِنَا الْخَارِجِ عَلَى الْقَانُونِ
نُخَزِّنُ الْعَبَرَاتِ فِي أَكْيَاسٍ بِلاستِيكِيَّةٍ
حَتَّى تَكْفِيَنَا لِلسَّنَةِ الْقَادِمَةِ
قَدْ سَقَطَتْ دُمُوعُ الأَقْمَارِ فِي غِرْبَالِ الْجِرَاحِ
فَفَصَلَ الْغُرُوبُ الْمِلْحَ عَنِ الْمَاءِ الْحَارِّ
لَوْ كَانَتْ رَصَاصَتِي الْوَحِيدَةُ فِيلاً لَرَكَضْتُ فِي أَدْغَالِ الْفِكْرَةِ
لَكِنَّنِي الذَّبْحَةُ الصَّدْرِيَّةُ وَالصَّاعِقَةُ وَالْهَضَبَةُ وَالْغَيْمَةُ الْمَالِحَةُ
إِنَّ التِّينَ يَخْلَعُ أَسْنَانَ الْغَيْمَةِ
يُفَكِّرُ الْحَائِطُ فِي مَصِيرِ الْكَسْتَنَاءِ
كَانَتْ خُيُولُ الرَّعْشَةِ أَصْغَرَ مِنْ مَلاقِطِ الْغَسِيلِ
عَلَى سُطُوحِ نِسْيَانِنَا
وَالْمَغِيبُ يَدْفِنُ عُشَّاقَهُ فِي أَجْفَانِ الرَّصَاصَةِ
وَيُتَوِّجُ الشَّرَرَ النَّاتِجَ مِنْ تَصَادُمِ عِظَامِي
إِمْبرَاطُورَاً عَلَى مَمَالِكِ الصَّدَى
مَا زَالَ الْوَحْلُ يُصْلِحُ نَعْلَهُ عِنْدَ الإِسْكَافِيِّ
طَرِيقِي نَحْوَ خَوْخَةٍ لامِعَةٍ فِي ظُلُمَاتِ النَّزِيفِ
فَلا تُصَدِّقْ نَبَأَ انْتِحَارِ النَّهْرِ فِي أُمْسِيَاتِ الرَّجْفَةِ
هِيَ الْقَذِيفَةُ فِي عُيُونِ السَّرْوَةِ
عَيْنَا قِطٍّ أَجْرَبَ يَغْزُو خَيَالَ الشَّاطِئِ
فِي إِحْدَى عَرَبَاتِ الْقِطَارِ الَّذِي يُوصِلُ الْجُثَثَ
إِلَى مَقْبَرَتِنَا الْجَمَاعِيَّةِ
أَتَوْا مِنْ مُخَيِّلَةِ الْعِنَبِ الْمَنْثُورَةِ عَلَى طَاوِلَةٍ نَظِيفَةٍ
صَدِّقْنِي وَلا تُصَدِّقْ قَرْقَعَةَ عِظَامِي فِي خَرِيفِ الْمَعَانِي
تَحْبِسُنَا الْكَلِمَاتُ الْمَاطِرَةُ فِي زُجَاجَةِ عَصِيرٍ فَارِغَةٍ
لا عُنُقِي مُحَاوَلاتٌ لِفَكِّ شِيفرَةِ الدَّمْعِ
وَلا قَلْبِي كِيسُ طَحِينٍ مُسْتَوْرَدٍ
إِنَّكُمْ ظِلُّ إِحْدَى الرَّصَاصَاتِ عَلَى حَقِيبَةِ الْمُهَاجِرِ
وَالأُغْنِيَةُ تَبِيعُ أَبَاهَا فِي سُوقِ عُكَاظَ .

التَّفَاصِيلُ الْكَامِلَةُ لِقِصَّةِ اغْتِيَالِي

قَالَ الرَّمْلُ الدُّبْلُومَاسِيُّ :
(( لِنَتَوَقَّفْ قَلِيلاً عَنْ خِيَاطَةِ الأَغَانِي الْوَطَنِيَّةِ
وَلْنَبْحَثْ عَنِ الْوَطَنِ فِي الْمَجَازِرِ الْمُعْتَادَةِ ))
رَأَى السَّيْلُ كِتَابَاتِي عَلَى سَبُّورَةِ الأَحْلامِ
إِلَى شَيْءٍ رَاقِصٍ كَالرُّؤُوسِ الْمُتَطَايِرَةِ تَمْشِي أَزْمِنَةُ الْبَيْلَسَانِ
لا يَدْرِي الْقَمَرُ لِمَاذَا تَأْخُذُ الْبُحَيْرَةُ إِجَازَةً مَرَضِيَّةً
رَقَصْنَا عَلَى الأَنْغَامِ الْخَرْسَاءِ
فِي قَاعَةِ الْجَمَاجِمِ فِي قَصْرِ الْخَلِيفَةِ
كُنَّا مُهَرِّجِينَ مُبْتَدِئِينَ فِي مُدُنِ الزَّبَدِ
فِي بَلاطِ الْوَالِي فِي التُّرَابِ الأَجْنَبِيِّ
نَقْفِزُ كَأَشْجَارِ الْمَذْبَحَةِ لإِسْعَادِ الأَمِيرَةِ الصَّغِيرَةِ
هَذِهِ الرِّئَةُ مَفْتُوحَةٌ لِكُلِّ السُّيُوفِ
غَائِبٌ الْمَكَانُ فِي قَلْبِ الصُّرَاخِ
تَصْطَادُ الأُسُودُ الْحَيَوَانَاتِ الْمَنَوِيَّةَ فِي أَدْغَالِ الْعُمُرِ
هَكَذَا تَعِيشُ أَشْبَاحُنَا كَالأَرْصِفَةِ الْمَكْبُوتَةِ جِنْسِيَّاً
فِي الدُّرُوبِ الْمَنْسِيَّةِ جَلَسَ وَقْتُ الزَّنْبَقِ
عَلَى كُرْسِيِّهِ الْهَزَّازِ
حَيْثُ تَلْتَصِقُ جُثَثُ الْبَحَّارَةِ الإِغْرِيقِ
عَلَى حِيطَانِ الْمَعْبَدِ
وَتَنْتَظِرُ الْقِطَطُ خُرُوجَ لَحْمِ الْبُحَيْرَةِ
مِنْ شُقُوقِ الْبَلاطِ الْقَذِرِ
لَسْتُ بِرْوَازَاً لِلصَّمْتِ الأَعْرَجِ
تَكُونُ أَزْمِنَتِي بَارُودَاً لِصُوَرِ الْغِيَابِ
شَكْلاً لِلأَصْفَادِ النُّحَاسِيَّةِ فِي أَطْرَافِ الظِّلِّ
وَاضِحٌ غُرُوبُ الْجُرْحِ خَلْفَ جِبَالِ الْكَلِمَةِ
أَتَيْنَاكَ وَفِي أَوْدَاجِنَا عَنَاوِينُ الْمَنَافِي
الَّتِي يَقْضِي الْوَقْتُ وَقْتَهُ فِي عَدِّهَا
شِبَاكُ الصَّيَّادِينَ الرَّاجِعِينَ مِنَ الْمَغِيبِ
وَالأَنَانَاسُ الْوَاقِفُ عَلَى حَافَّةِ كُلِّ الدِّمَاءِ
وَالأَنْهَارُ الْجَارِيَةُ عَلَى سُطُوحِ الْقِطَارَاتِ
كُلُّ الْعَنَاصِرِ الْكِيميَائِيَّةِ تَسْتَقِرُّ فِي ظِلالِ الدَّمِ
قُلْتُ إِنَّ الْبَحْرَ سَوْفَ يَضَعُ عَلَى رَأْسِهِ خُوذَةً فُولاذِيَّةً
أَيْنَ الْبَحْرُ الْمُتَعَطِّشُ لِرُؤْيَةِ مَا تَسَاقَطَ مِنْ عُنْفُوَانِ الرِّمَالِ ؟
نَفْرُشُ سِجَّادَاً عَلَى رَمْلِ الْمُحِيطِ
اسْتِعْدَادَاًَ لِقُدُومِ مَوْكِبِ أَسْمَاكِ الْقِرْشِ
كُلَّمَا اسْتَنْزَفَنَا الْغَسَقُ سَرَّحْنَا الْعَصَافِيرَ
مِنْ خَاصِرَةِ الرُّعَاشِ
عِنْدَمَا أُصِيبَ النَّهْرُ بِالْبَاركِنْسُون
حَزِنَتِ الصَّحْرَاءُ الْمَارَّةُ بِمُحَاذَاةِ مَجْزَرَتِنَا
لِلسِّكِّينِ جُلُودُنَا وَفَرْوُ الثَّعَالِبِ
إِبَرٌ تَتَجَمَّعُ كَرِيشِ الْمَدَاخِنِ وَدُخَانِ الثُّلُوجِ
فِي أُنُوفِ التَّمَاسِيحِ

زُورُوا الْفُقْمَةَ فِي غُرْفَةِ الْعِنَايَةِ الْمُرَكَّزَةِ
وَامْنَحُوا لِلشُّرُفَاتِ الْخَرِيفِيَّةِ حُزْنَ الْفَتَيَاتِ الْمُغْتَصَبَاتِ
فِي رِيُو دِي جَانِيرُو
وَبَعْدَ شَنْقِي سَوْفَ تَذْهَبُ الْفَتَاةُ الَّتِي أَحْبَبْتُهَا مَعَ خَطِيبِهَا
إِلَى مَطْعَمٍ لِلْوَجَبَاتِ السَّرِيعَةِ
قُرْبَ أَطْيَافِ مِشْنَقَتِي
سَنُطْلِقُ عَلَى شَوَارِعِنَا أَسْمَاءَ الْمَشْنُوقِينَ
وَنُسَمِّي عِظَامَنَا بِأَسْمَاءِ الضَّحَايَا
وَنُعَلِّقُ عَلَى رِئَاتِنَا لافِتَاتٍ تَحْمِلُ أَسْمَاءَ مَنْ رَحَلُوا
سَافَرَتْ بِئْرُ الأَحْلامِ وَلَمْ تُوَدِّعِ الْبَحْرَ الْمُخْمَلِيَّ
وَالزَّيْتُونُ يُؤَرِّخُ أَحْدَاثَ مَصْرَعِي وَيُوَثِّقُهَا
وَالْعُطُورُ الَّتِي يَضَعُهَا بُلْبُلُ الدَّمِ تَشُقُّ بَلاطَ زِنْزَانَتِي
لا وَجْهٌ يُغَطِّي الْقَشَّ الْبَحْرِيَّ
وَصَلَتِ الأَعْشَابُ إِلَى كِتَابَاتِ الْمَطَرِ مُتَأَخِّرَةً
مَشَتِ الأَشْجَارُ فِي جَنَازَةِ الْبَلابِلِ
إِنَّكُمْ لَوْنُ الْخُبْزِ فِي الْمَجْمُوعَةِ الشَّمْسِيَّةِ
فَلْتَمْشِ أَيُّهَا الْبَارُودُ إِلَى كُهُوفِ الْبَنْكِرْيَاسِ الرَّصَاصِيَّةِ
يَحْتَفِلُ السُّكُوتُ بِذِكْرَى اسْتِقْلالِ جُرُوحِي عَنِ الْمُذَنَّبَاتِ
وَحَيْثُ يَضَعُ النَّهْرُ خُوذَةَ الشَّعِيرِ عَلَى رَأْسِهِ
تُولَدُ ثَوْرَةُ الْبَيَادِرِ
لِي ضَوْءُ الْجَوَّافَةِ فِي بُكَائِيَّاتِ زُحَلَ
وَلَيْلٌ خَالٍ مِنَ الْقُبَلِ
وَالْقَمَرُ يَحُلُّ مَسْأَلَةً فِي الرِّيَاضِيَّاتِ
وَحِينَ تَبْكِي ابْنَةُ عَمِّي عَلَى الْبَجَعِ الْمَنْفِيِّ
يَنْدَلِعُ الْوَرْدُ فِي شَظَايَا الْفِرَاقِ وَمَرَايَا الْوَدَاعِ
إِنَّنَا مِرْآةُ السَّفَرِ عَلَى صَفَائِحِ النَّثْرِ
الْمِشْنَقَةُ الطَّازِجَةُ كَرَقَائِقِ الْبَطَاطَا الْخَارِجَةِ
مِنَ الْجُرْحِ الْبَنَفْسَجِيِّ
اعْتَادَ اللازَوَرْدُ عَلَى الْتِهَامِ قَوْسِ قُزَحَ
فِي جِهَاتِ شَمَالِ الأَلَمِ
بَدَأَ الصَّمْتُ يُمَارِسُ هِوَايَةَ قِرَاءَةِ الشِّعْرِ
فِي الْكَوَاكِبِ الْمُجَاوِرَةِ
مُنْتَصِبَةٌ شَوَاهِدُ الْقُبُورِ فِي صَدْرِي الرَّمِيمِ
فَانْهَضِي أَلْوَاحَ الصَّفِيحِ الْعَابِرِ
وَسَجِّلِي اسْمَكِ فِي قَائِمَةِ السَّوْسَنِ الْمَحَلِّيِّ
وَمَضَيْنَا نَزْرَعُ النَّعْنَعَ عَلَى ظَهْرِ حُوتٍ أَزْرَقَ
يُغَيِّرُ لَوْنَهُ كَالأَدْغَالِ الْمَطْرُودَةِ
وَالْجِرْذَانُ تَقْضُمُ نِصْفَ قُطْرِ فُوَّهَةِ الدَّمْعِ
إِنَّ الأَمْسَ مُسْتَقْبَلُ الْوِدْيَانِ
وَاضِحَةٌ ارْتِعَاشَةُ الْمَطَرِ
قُلْ إِنَّكَ مَاضِي الْغَابَاتِ الْمُضِيئَةِ
فِي مَسَاءَاتِ الْبِطِّيخِ
يُشْرِقُ مَعْنَى الْبُخَارِ مِنْ جِهَةِ الرَّجْفَةِ
رَكَضْنَا فِي شَهَوَاتِ الْحِصَانِ الْخَشَبِيِّ
بَيْنَنَا صَبَاحَاتٌ لِلْبَرْقُوقِ اسْتِمْرَارُ الرَّعَشَاتِ
لُهَاثُ مَا تَنَاثَرَ مِنَ الأَسْمَنْتِ الْفِضِّيِّ
عَلَّقْنَا عَلَى طُحَالِ الليْلَكِ جَرَسَ الْعَتْمَةِ
وَبَكَيْنَا لِتَبْدُوَ صُورَةُ غَابَاتِنَا وَاضِحَةً
فِي مَنَادِيلِ الْحِجَارَةِ فِي الْمَوَانِئِ الْمَنْسِيَّةِ
نَسْتَخْرِجُ الصُّوديُومَ مِنْ مَخَدَّاتِ سُكُوتِنَا
كَأَنَّنَا عَبَّأْنَا زُجَاجَاتِ الْعَصِيرِ بِهَزَائِمِ النَّهْرِ
وَمَشَيْنَا إِلَى مَوْتِ الْفِطْرِ الزَّهْرِيِّ وَاثِقِينَ
مُلْتَفِّينَ حَوْلَ أَفْوَاهِ النِّسْيَانِ
الْمِينَاءُ الَّذِي رَمَانَا فِي الْقَوَارِبِ الَّتِي لا تَعُودُ
مَا زَالَ يَحْتَفِظُ بِقُمْصَانِنَا تِذْكَارَاً
وَالْبَحَّارَةُ نَسُوا أَنْ يُطْعِمُوا لِلرَّمْلِ الأَخْضَرِ
الْقِطَطَ الْمُشَرَّدَةَ فِي الأَزِقَّةِ الْقَذِرَةِ
مِنْ كُلِّ أَبْوَابِ الْوَدَاعِ

جَاءَتْ خُيُوطُ وِشَاحِ الْمَرْفَأ اللوْزِيِّ
إِنَّ الْمُسَافِرِينَ يُسَجِّلُونَ تَقَاطِيعَ خَاصِرَةِ الشَّاطِئِ
فِي جَوَازِ السَّفَرِ الَّذِي يُجَدِّدُهُ الْبَحْرُ الْغَرِيبُ
نَتَقَاسَمُ وِحْدَةَ الرَّاعِي وَغُرْبَةَ الْفِيَلَةِ
وَنَصْعَدُ كَالْمِلْحِ السُّكَّرِيِّ مِنْ مَعَاطِفِ الدُّمُوعِ
كُلُّنَا وَاقِفُونَ عَلَى حَافَّةِ الْجُنُونِ
نَنْتَظِرُ قُدُومَ جَلادِنَا كَيْ نَحْتَفِلَ بِالْجَرِيمَةِ
لا أَزَالُ أَتَذَكَّرُ وُجُوهَ الْمِلْحِ
وَهِيَ تُبَدِّلُ الأَقْنِعَةَ كَالْمَقَاصِلِ الْجَدِيدَةِ
وَدِّعْنِي أَوْ لا تُوَدِّعْنِي
سَيَرْكَبُ حِصَانِي قَشَّةَ اللامَعْنَى
قُلُوبُنَا مَعَكَ وَسُيُوفُنَا عَلَيْكَ
فَابْدَأْ سَرْدَ حِكَايَةِ بَرْقُوقِ الْمَنَافِي الَّذِي تَفَجَّرَ
فِي وِسَادَةِ النَّجْمَةِ
أَنَا الْمَنْفَى وَالْوَطَنُ الْمَنْفَى
لَكِنَّ نَزِيفِي يَعُودُ فِي الْمَسَاءِ مِثْلَ الْفَلاحِينَ الْمَوْتَى
فَلا تُصَدِّقْ مَا صَرَّحَتْ بِهِ حَدِيقَةُ جُثَّتِي لِوَسَائِلِ الإِعْلامِ .

دَمُ الْحُسَيْنِ يَصُبُّ فِي شُمُوسِ الرُّوحِ

وَجْهٌ تَنَاثَرَ عَلَى غَيْمَةٍ مَصْلُوبَةٍ
فَأَضَاءَ مَسَاءَاتِ النَّرْجِسِ وَفِضَّةَ الصَّلِيلِ
كَرْبَلاءُ مَذَاقُ ذِكْرَيَاتِ الْهَدِيلِ الذَّبِيحِ
يَرْكُضُونَ فِي أَوْرِدَةِ صَلِيلٍ تَسَاقَطَ مِنَ الْفَرَاشَاتِ
وَهَذَا الْجَسَدُ مِشْطٌ لِشَعْرِ الأَرْضِ
حِينَ تَذْهَبُ إِلَى مَعِدَةِ الشُّمُوعِ
رَأْسٌ تَدُورُ عَلَى حِرَابِ الذَّاكِرَةِ
وَالنِّصَالُ عَلَى النِّصَالِ
يَا أَيُّهَا الْوَطَنُ الْمُخَزَّنُ فِي رُؤُوسِ الرِّمَاحِ
قُمْ وَانْفُضِ الْمَوَانِئَ عَنْ أَجْنِحَةِ الْيَنْبُوعِ الْجَافِّ
وَيَوْمِيَّاتِ الْخَرِيرِ الْيَابِسِ
وَتَذَكَّرْ أَطْيَافَ النَّوَارِسِ عَلَى أَخْشَابِ الأَلَمِ
حِينَ يَخْجَلُ قَوْسُ قُزَحَ مِنَ النَّظَرِ فِي عَيْنِ الْقَتِيلِ
قَمْحٌ يَطْلُعُ مِنْ حَدِيدِ الْمَقَاصِلِ
حَلُمْنا بِمِنَصَّةِ إِعْدَامٍ مِنَ اللازَوَرْدِ الْكِلاسِيكِيِّ
قُلْ إِنَّكَ قَاتِلِي أُسَرِّحِ الرِّمَاحَ مِنْ غِيَابِ الْكَسْتَنَاءِ
لا وَجْهِي قِنَاعُ بَارُودٍ
وَلا لحمِي شَاطِئٌ لمذكَّرَاتِ الموتَى
لم نُمَيِّزْ بَيْنَ حَفْلاتِ الزِّفَافِ وَحَفْلاتِ الإِعْدَامِ
سَأُعْطِي سَجَّانِي دَرْسَاً خُصُوصِيَّاً فِي الرِّيَاضِيَّاتِ
جَسَدِي خَنْدَقٌ فَلْيَحْفِرْهُ مَطَرُ الْكَلِمَاتِ الْمُضِيءُ
اخْتَارَتْنِي الْمِشْنَقَةُ لأَكُونَ عَشِيقَهَا
سَيَبْنِي الْمَسَاءُ الْفِضِّيُّ مَمْلَكَتَهُ

فِي دِمَاءِ الشُّهَدَاءِ وَقَطْرَاتِ الْمَطَرِ
وَيَوْمُ شَنْقِي مَوْعِدُ لِقَاءِ النَّهْرِ بِخَطِيبَتِهِ
هَذَا وَقْتُ زَوَاجِ دَمِي مِنَ السِّنْدِيَانَةِ الْيَتِيمَةِ
تَسِيرُ الإِسْطَبْلاتُ عَلَى جَسْرٍ يَرْبِطُ ضِفَّتَيْ ذَبْحَتِي الصَّدْرِيَّةِ
فَلْتَبْكِ أَيُّهَا الْبَلُّوطُ عَلَى فِرَاقِ شَوَاهِدِ الْقُبُورِ
فِي عِيدٍ مُحَاصَرٍ يَحْتَفِلُ بِهِ الْغُرَبَاءُ
كُنَّا لِلْمِينَاءِ نَشِيدَاً خَائِفَاً مِنْ بَرِيقِ الْمِرْسَاةِ
حَمَّلْنَا أَكْتَافَ الشَّفَقِ فِي مَرَاكِبِ الصَّيْدِ
وَلَمْ نَتَذَكَّرْ أَنْ نَبْكِيَ حِينَ عَادَ الْبَحَّارَةُ حَطَبَاً
لإِضَاءَةِ بَنَفْسَجِ الْغَيْمَاتِ
الْجُرْحُ فَرَاشَةٌ لَكِنَّ وِسَادَتِي أَنِينُ قَوْسِ قُزَحَ
وَرَكَضْنَا فِي نَحِيبِ الْمَجَرَّةِ الْمَرْصُوفِ بِأَكْبَادِنَا
الْمُطِلَّةِ عَلَى سَوَاحِلِ الْخِنْجَرِ
نُنَظِّفُ سَكَاكِينَ الْمَطْبَخِ بِمِلْحِ دُمُوعِنَا
وَنَنْتَظِرُ عَوْدَةَ التُّرَابِ الْمُهَاجِرِ
كُلَّمَا غَسَّلَتْنِي أَزْهَارُ الْمِقْصَلَةِ
خَجِلْتُ مِنْ صُوَرِ الْمُشْمُشِ عَلَى حِيطَانِ الْمَوْجِ
لِلنَّدَى نَشِيجُ الْبَرَاوِيزِ الْعَتِيقَةِ
إِنَّ لَحْمِي غُرْبَةُ الْمَعْنَى
الضَّبَابُ يَرْكُضُ عَلَى حَوَافِّ اللوْزِ
فِي شَجَرَاتِ الذَّبْحَةِ الصَّدْرِيَّةِ
لِي مَا تَسَاقَطَ مِنَ اشْتِعَالاتِ الصَّدَى
وَلِلْغُزَاةِ عَتْمَةُ الْغَرْقَدِ عَلَى سُطُوحِ الرَّصَاصَةِ
فَأْرَةٌ تَحْمِلُ عَلَى ظَهْرِهَا سَيَّارَاتٍ عَسْكَرِيَّةً
وَتَمْضِي إِلَى مَقْتَلِ الْخَوْخِ
وَمِنْ وَرَاءِ نَافِذَةِ الْجُرْحِ يَلْمَعُ شَعْرُ الْقَمَرِ وَخَصْرُ النِّسْيَانِ
وَيَحْتَضِنُ الْمَسَاءَ وَمْضُ التَّوَابِيتِ الطَّازِجَةِ
بَشَرٌ يَسْتَلِمُونَ انْهِيَارَ الْكَسْتَنَاءِ
ثُمَّ يَغْطُسُونَ بَيْنَ أَفْخَاذِ نِسَائِهِمْ
جِلْدِي الانْقِلابُ عُيُونِي جَيْشٌ مِنَ الْبُرْتُقَالاتِ الثَّائِرَةِ
وَكُلُّ أَسْرَابِ الدَّمْعِ الرَّاكِضِ
فِي احْتِضَارَاتِ ثَمُودَ سَكَاكِينُ عَلَى ظَهْرِ ثَوْرِ الظُّلُمَاتِ
مَا لَوْنُ الْحَطَبِ فِي وُجُوهِ النِّسَاءِ الضَّاحِكَاتِ
فِي مَأْتَمِ الْحَشَائِشِ السَّامَّةِ ؟
رَاكِضَاً فِي تَفَاصِيلِ الْجِهَازِ الْعَصَبِيِّ لِلْبَطَاطَا
عَانَقْتُ نَبَضَاتِ الْغُرُوبِ
فَصِرْتُ شَيْخُوخَةَ عُودِ الْمِشْنَقَةِ
انْتِظَارُ أَسْمَاكِ الْقِرْشِ عَلَى سُطُوحِ سَيَّارَاتِ التَّاكسِي
دَهْشَةُ الدَّلافِينِ فِي مَحَطَّةِ الْقِطَارَاتِ الْكَهْرَبَائِيَّةِ
وَالْمَاعِزُ يُولِمُ لِزُرْقَةِ الشُّطْآنِ فِي مَمَالِكِ غَرْبِ قَلْبِي
إِنَّ لِظِلالِ النُّحَاسِ أُنْشُودَةَ الْفَتَيَاتِ الْمُغْتَصَبَاتِ فِي فِيتنَامَ
لَكِنَّكُمْ فَمُ الشَّفَقِ الثَّوْرِيِّ لَمَعَانُ أَظَافِرِ الأَرَامِلِ
فِي إِمْبرَاطُورِيَّةِ الصَّدَى الأَبْيَضِ
نِفْطٌ مَغْشُوشٌ فِي ثَدْيِ الرِّيحِ
خَوَاطِرُ الْحَاكِمِ ذَلِكَ الصَّنَمُ الْبَشَرِيُّ الْمَقْتُولُ فِي دَوْرَةِ الْمِيَاهِ
لَمْ تَتَلَطَّخْ يَدِي بِدَمِ الشُّمُوسِ
وَقَدْ يَعْمَلُ الْبَارُودُ دَلِيلاً سِيَاحِيَّاً لِلْبَطِّ الْغَرِيبِ
عَرَقُ الشَّجَرَاتِ تَقَاسَمَهُ جَيْشُ الدُّخَانِ .

إِعْدَامُ فَقِيهٍ سُنِّيٍّ فِي طَهْرَانَ

يَا قَاتِلِي ! لا تَحْمِلْ دَمِي عَلَى ظَهْرِكَ
تِذْكَارَاً لِلأَعْشَابِ الْمَنْفِيَّةِ
سَيَمْشِي الْمَرْمَرُ عَلَى بَلاطِ الدَّمِ الْحَجَرِيِّ
وَالْغَسَقُ يَمْسَحُ الْغُبَارَ عَنْ كُتُبِهِ
اتْرُكْ لِي أَيُّهَا الْمَوْجُ فُرْصَةً لأُرَتِّبَ مَكْتَبَتِي الْمَنْزِلِيَّةَ
لا تَقْطِفْ لَحْمَ الأُسُودِ عَنْ أَغْصَانِ الْمَعْنَى
وَفِي جِلْدِي الثَّانِي تَمُرُّ كُلَّ لَيْلَةٍ أَسْوَارُ الْمَدْفَنِ
حَيْثُ تَرَكَتِ اللبُؤَاتُ الشَّرِيدَةُ وُجُوهَهَا
وَنَامَ الطِّينُ الْمَعْجُونُ بِالْبَارُودِ النَّقِيِّ
وَيَغْفُو الْقَصْدِيرُ عَلَى أَعْمِدَةِ الثَّلْجِ الْبَنَفْسَجِيِّ
سَأَتْلُو مَقُولاتِ الشَّمْسِ
عَنْ قِصَّةِ تَشَرُّدِنَا فِي الليْلَكِ الْهَرِمِ
وَأَتَيْنَا نَجُرُّ أَرْصِفَةَ الْحُزْنِ
حَامِلِينَ مَا تَبَقَّى مِنْ عَرَقِ التِّينِ
مَنْزِلُنَا فِي غِرْنَاطَةَ صَارَ مَسْرَحَاً لِلْعُرَاةِ
وَوَكْرَاً لِقُطَّاعِ الطَّرِيقِ
يَا قَصْرَ الْحَمْرَاءِ ! اتَّصِلْ بِي هَاتِفِيَّاً
قَبْلَ أَنْ تَهْوِيَ الْمِقْصَلَةُ عَلَى رَأْسِ أَبِي
نَرِثُ زَيْتُونَ الشَّفَقِ
وَنُسَجِّلُ أَسْمَاءَنَا عَلَى خُدُودِ الأَبْيَضِ الْمُتَوَسِّطِ
دَعُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ ضَوْءِ وُجُوهِ الأَنْبِيَاءِ
لِيَ الْمَشَانِقُ خَالِيَةً مِنْ أَعْوَادِ الثِّقَابِ
وَسَيَّافُ الْخَلِيفَةِ يُدَخِّنُ الرِّمَالَ وَيَنْفُثُهَا سُيُوفَاً
أَتَوْا كَالصَّبَّارِ الذَّهَبِيِّ فِي أَمْوَاجِ الذَّاكِرَةِ
يَا حَادِي الْفَرَاشَاتِ تَفَرَّسْ فِي لُحُومِ الْبُرْتُقَالِ
لا مِقْصَلَةُ جَدِّي ابْتِسَامَةُ الشَّفَقِ
وَلا مِدْخَنَةُ كُوخِي نَوْرَسٌ أَطْرَشُ
غَامِضَةً كَانَتْ ضِحْكَةُ الْخَرِيفِ
فِي مَزَارِعِ وَأْدِ الْبَنَاتِ

فَاحْفِرْ فِي أَصْفَادِ النَّهْرِ مُسَدَّسَاً
تَسْتَعْمِلُهُ الأَدْغَالُ لِحِمَايَةِ أَعْوَادِ مَشَانِقِنَا
كُلُّ طَلْقَةٍ فِي أُذُنِ الْبُحَيْرَةِ حُلْمٌ لِلْقَادِمِينَ
مِنْ وَهْجِ أَشْلاءِ التُّفَّاحَاتِ
وَفِي خُطَى الْغَرِيبِ يُولَدُ إِسْفَلْتٌ ثَائِرٌ
كَيْفَ قُتِلَتِ الإِوَزَّةُ فِي مُؤَلَّفَاتِ نَهْرِ الدَّانُوبِ ؟
يُشَجِّعُ غَابَاتِ سَمَرْقَنْدَ انْكِمَاشُ الْفُسْتُقِ
فِي أَنْفِ الْجَلِيدِ عَلَى إِكْمَالِ دِرَاسَتِهَا
حَوْلَ أَشْكَالِ مَجْزَرَتِي
وَتَوَهُّجَاتِ قَطِيعِ السُّيُوفِ الَّذِي يَنْهَشُنِي
فَاعْبُرْ ظِلَّكَ الْخَشَبِيَّ فِي مَسَاءَاتِ الزَّيْتُونِ
وَتَذَكَّرِ اسْمَ مَنْ خَلَعَ عُيُونَ أَصْفَهَانَ
انْطَفَأَتْ لُحُومُ الشُّمُوعِ
لَمَعَتْ عَقَارِبُ السَّاعَةِ فَوْقَ أَضْرِحَةِ السُّنْبُلَةِ
عُودُوا إِلَى خِنْجَرِ الْبَحْرِ الْمُحَنَّطِ فِي جُلُودِ الْعَبِيدِ
إِنْ تَفْتَحْ رِئَتِي تَجِدْ أَكْوَاخَاً يَسْتَحِمُّ فِيهَا الْبَارُودُ
الدُّرُوبُ الْبَنَفْسَجِيَّةُ تَقُودُ إِلَى الدُّرُوبِ الذَّبِيحَةِ
وَزَوْجَةُ النَّهْرِ حَامِلٌ أَسْقَطَهَا غُصْنُ الْمَوْجِ
فِي الإِجْهَاضِ الْقَسْرِيِّ
تَوَهَّجَتْ غَابَةٌ حَمَلَ الْعُشْبُ حَقِيبَتَهُ الْمَدْرَسِيَّةَ
نَهَارِي أَفَاقَ عَلَى هَزِيمِ كُرَيَاتِ دَمِي
احْمِلُوا جُثَّتِي إِلَى جُثَّتِي
اتْرُكِ الْمَرَاثِي تَرْثِ الْمَرَاثِي
وَلْنَمْشِ إِلَى بَرِيقِ قُضْبَانِ أَقْفَاصِنَا الصَّدْرِيَّةِ
كَانَ الْوَرْدُ الْحَبِيسُ يَرْفَعُ _ مُجْبَرَاً _
أَوْحَالَ ذَاكِرَةِ الْخَشَبِ عَنِ التِّيجَانِ الْمُبَعْثَرَةِ
بَعْثَرَ النُّحَاسُ ظِلَّهُ
كُنْ أَكْثَرَ لَمَعَانَاً مِنْ حَبْلِ كِتَّانٍ يَشْنُقُ مِشْنَقَتِي
لَكِنَّ الزُّهُورَ طَرِيقٌ
دَمِي قِطَعُ سُكَّرٍ ذَوَّبَهَا الْبَرْقُ
فِي إِحْدَى كُؤُوسِ الْمَجْزَرَةِ
هِيَ رِئَتِي الثَّوْرَةُ اللازَوَرْدِيَّةُ
أَرَى مَوْتَ الْبَنَفْسَجِ فِي أَجْفَانِي يَرَانِي
وَالْقَمْحُ يَرِثُ حُنْجُرَةَ الشَّمْسِ
أَخِي الْمَوْت ! سَأَكُونُ فِي الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ يَوْمَ تُذْبَحُ
تَذْهَبُ أَكْيَاسُ الدَّقِيقِ إِلَى عُنْفِ أَلْوَانِ طَاوُوسِ الْقَشِّ
لِجَبِينِ الشَّعِيرِ حُمْرَةُ الْغُرُوبِ
عِنْدَ شُرُوقِ النَّعْنَعِ عَلَى سَوْطِ الْعَصْفِ
رَكَضَتِ الشَّوَارِعُ إِلَى غُرْفَةِ نَوْمِهَا فِيَّ
يَحْتَلُّ وَرْدَاتِ صَلْبِي سُعَالُ الشَّفَقِ
ظَلَّ الْمَسَاءُ يَحْفِرُ أَغَانِيهِ فِي إِعْدَامَاتِ الرَّاعِي
وَالْغَنَمُ تَسْبَحُ فِي لُؤْلُؤِ الأَنِينِ
أَيْنَ خَبَّأَ الْمَوْزُ أَعْوَادَ الْمَشَانِقِ وَقُمْصَانَ الْفَحِيحِ ؟
لَسْتُ لِلسِّيرَامِيكِ صَوْتَاً
صَوْتِي يَنْقَلِبُ عَلَى صَوْتِي
لَكُمْ مَسَاءَاتُ الذُّرَةِ خَالِيَةً
مِنَ الصُّرَاخِ لَحْظَةَ وِلادَةِ الْبُحَيْرَاتِ
إِنَّهَا أَنَاشِيدُ أَمْوَاجِ الصَّعْقِ الْكَهْرَبَائِيِّ
لَكِنَّ الْمُنْشِدَ لَمْ يَأْتِ

وَجْهُ الضَّبَابِ مِنَ الأَسْمَنْتِ الْمُسَلَّحِ
أُعْطِي وَجْهِي لِلْفَجْرِ الْقَادِمِ مِنْ شَرَايِينِي
وَأَنْتَظِرُ حَبْلَ غَسِيلٍ يَلُفُّهُ الْغَسَقُ حَوْلَ رَقَبَةِ الطُّوفَانِ
قُتِلْتُ فِي ظُرُوفٍ غَامِضَةٍ
وَأَغْلَقَتِ الرُّعُودُ مَلَفَّ الْقَضِيَّةِ
أَرْمَلَةُ الْخَشَبِ تَزَوَّجَتِ الرَّمَادَ يُحْتَضَرُ زَوْجُ الْمِدْخَنَةِ
قُمْ أَيُّهَا الرَّمْلُ التُّفَّاحِيُّ مِنْ شَظَايَانَا
لِلْمَرَايَا نَحِيبُ مَا انْكَمَشَ مِنْ ذِكْرَيَاتِ الْبَرْقِ
عُدْنَا إِلَى أَسْمَاءِ النَّهْرِ السِّرِّيةِ
رَحِيلُنَا يَتَوَهَّجُ كُلَّمَا عَانَقَ الْوَادِي قَرْمِيدَ أَحْزَانِنَا
أَتَوْا مِنْ حَيْثُ يُخَاصِرُ الارْتِعَاشُ أَقْنِعَةَ السُّيُولِ
إِنْ تَجْمَعْ أَجْزَاءَ ظِلِّي فِي كِيسٍ وَرَقِيٍّ
يَنْفَجِرْ ضَحِكُ السُّنُونُو بَيْنَ أَنْيَابِ الْقَشِّ
لا فَرَاشَاتِي بَرَامِيلُ نِفْطٍ
وَلا أَنَاشِيدُ دَمْعَتِي فَرْوُ ثَعْلَبٍ
أَنَا الشَّاطِئُ الْبَعِيدُ النَّزْفُ النِّهَائِيُّ كَلِمَةُ الشَّجَرِ
فِي حَفْلَةِ تَنْصِيبِي مَنْبُوذَاً
لَيْتَ ظِلالَ الْغَيْمِ النَّائِمَةَ عَلَى صَخْرَةِ الرَّعْشَةِ تَفِيقُ أَفَقْتُ
قَالَ التُّرَابُ الْبَاكِي : (( وَدَاعَاً يَا مُومِسَاتِ بِلادِي
مِتُّ وَمَا زَالَتْ أَجْسَادُكُنَّ تَبْحَثُ عَنْ خَنَاجِرِ الرَّمَادِ ))
تَعَلَّمَ الْفِرِنْجَةُ قَتْلَ الْحُبِّ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمُوا مُضَاجَعَةَ نِسَائِهِمْ
قَدْ يَعْمَلُ الْفَيَضَانُ مُرْشِدَاً اجْتِمَاعِيَّاً لِلزَّوْجَاتِ الْخَائِنَاتِ
أُرْشِدُ أَمِيرَاتِ مُونَاكُو إِلَى ارْتِدَاءِ الْحِجَابِ
يَا أَيُّهَا الْبِطِّيخُ الْمُتَشَكِّلُ فِي بَطْنِ إِعْصَارٍ
إِنَّ دَمِي تَوَزَّعَ عَلَى الْقَبَائِلِ
لأَنَّ ذَكَاءَ الطُّوفَانِ مَنْثُورٌ فِي أَوْرِدَتِي
وَالشَّلالُ يَسُوقُ قَطِيعَاً مِنْ كُرَيَاتِ الدَّمِ الْبَيْضَاءِ
أَسْمَاكٌ تَطِيرُ فَوْقَ ضَرِيحِي يَصْطَادُهَا السَّيْلُ الْبَنَفْسَجِيُّ
تَرْكُضُ مَصَابِيحُ الْخِيَامِ الْمَهْجُورَةِ
عَلَى سَطْحِ تُفَّاحَةٍ تُلَقِّنُ هَيْكَلاً عَظْمِيَّاً تَعَالِيمَ النَّدَى
لا تَطْرُدُوا الْقِطَطَ الَّتِي تَمْشِي فِي جَنَازَتِي
وَبَيْنَمَا كَانَ الرَّعْدُ يُشَرِّحُ جُثَّتِي فِي الْغَابَاتِ
كُنْتُ أَتَنَفَّسُ حُزْنَ بَنَاتِ غُروزنِي وَأَشْرَبُ الْقَصِيدَةَ
سَامِحْنِي أَيُّهَا الشَّجَرُ الذَّهَبِيُّ
لأَنَّ أَكْفَانِي لَمْ تَأْخُذْ طَيْفَهَا مِنْ سُقُوطِكَ .

تَقَاعُدُ عَامِلِ النَّظَافَةِ الأَعْرَجِ

أَنْتَ الْعُشْبُ فَوْقَ قَرْمِيدِ الْجُرُوحِ
يَا أَيُّهَا الْفَجْرُ الَّذِي لا يَتَذَكَّرُهُ الشَّجَرُ
إِلا فِي مَآتِمِ الْكَسْتَنَاءِ
امْتَزِجْ بِالْجَلِيدِ الأَزْرَقِ عِنْدَ نَبَضَاتِ الْحَائِطِ الْمَشْقُوقَةِ
لَكِنَّ دَمْعَاتِ الشَّارِعِ تَتَذَكَّرُ نَزِيفَ الْمَكَانِسِ الْخَشَبِيَّ
طَالِعَاً مِنْ بَرَارِي عَقَارِبِ السَّاعَةِ
لَمْ يُمْهِلْنَا الْخَرِيفُ كَيْ نَنْشُرَ جَمَاجِمَنَا عَلَى حَبْلِ الْغَسِيلِ
وَنُسَاعِدَ الْبُرْتُقَالَ فِي تَشْغِيلِ سَيَّارَتِهِ الْقَدِيمةِ
أَجْبَرَنَا حُرَّاسُ الثَّلْجِ عَلَى رَفْعِ صَدَاقَةِ الْوَحْلِ
رَايَةً لِلْمَوْتَى السَّائِرِينَ فِي الزُّقَاقِ النُّحَاسِيِّ
مِكْنَسَةً تَلِدُ ظِلالَ النَّهْرِ كَانَتْ مُحَرِّكَاتُ السَّيَّارَاتِ
وَمُوَاءُ الْقِطَطِ الْوَلِيدَةِ يَقْضُمُ حِجَارَةَ الظِّلِّ الأَبْيَضِ
يَا مَنْ لا تَمْلِكُ غَيْرَ ثِيَابِكَ الْمَزْرُوعَةِ فِي جَسَدِ الرَّعْدِ
قِفْ عَلَى مِنَصَّةِ إِعْدَامِ الْمَوْجِ الْفُسْتُقِيِّ بَلَدَاً لِلتُّفَّاحِ الطَّرِيدِ
عَلَّمْتَنَا كَيْفَ نُكَنِّسُ الْمُلُوكَ فِي ضَجَرِ الشَّوَارِعِ
وَعَلَّمْتَ الْبَطَّ الْمُهَاجِرَ كَيْفَ يَنْتَعِلُ صُوَرَ الْحَاكِمَةِ
لَسْتَ لِلْوَحْلِ شُطْآنَ دِينَامِيتَ أَوْ عَوْسَجَ الْمَدِّ

وَفِي وَطَنِ اللصُوصِ إِنْ مَاتَ صَنَمٌ وَرِثَهُ صَنَمٌ
مَوَاسِمُ كُهُولَةِ حَامِلاتِ الطَّائِرَاتِ
فِي الْمَلابِسِ الدَّاخِلِيَّةِ لِلْقَوَّادِينَ
كَانَتِ الزَّلازِلُ تَدْهَنُ وَاجِهَاتِ الْمَقَاهِي بِأَجْفَانِي
لَكِنَّ الطُّوفَانَ تَبَرَّعَ بِدَمِهِ فِي الْمُسْتَشْفَى الْمُجَاوِرَةِ لِمَذْبَحَتِي
وَيَعْتَرِفُ الْمَوْجُ بِنَسَبِ الْبَحْرِ الْيَتِيمِ
وَمَا زَالَتْ حُكُومَةُ الْحَطَبِ فِي قُبَّعَاتِ الْهَذَيَانِ
تَسْتَدْرِجُ الْبَغَايَا الْمُبْتَدِئَاتِ .

خَوَاطِرُ رَئِيسَةِ الْجُمْهُورِيَّةِ فِي فَتْرَةِ الْحَيْضِ

عِنْدَمَا تَنْشُرُ زَوْجَةُ الْبَارُودِ عَلَى سُطُوحِ رُفَاتِي الْغَسِيلَ
يَحْتَفِلُ الرُّعْبُ فِي أَزِقَّةِ الْمَرْفَأ بِانْتِحَارِ الزَّوَارِقِ الْمُكَسَّرَةِ
وَفِي الْعِيدِ تَزُورُ أَعْمِدَةُ الضِّيَاءِ ثِيَابَ الْمَشْنُوقَاتِ
يَقْضِي الضَّجَرُ حَيَاتَهُ فِي سَرَادِيبِ الْفَنَادِقِ الرَّخِيصَةِ
كَالدِّيدَانِ الْمُلاحَقَةِ أَمْنِيَّاً
مَنْ سَيَمْسَحُ الْغُبَارَ عَنْ مُؤَلَّفَاتِ الْمَطَرِ بَعْدَ مُحَاكَمَتِي ؟
جَسَدِي عُلْبَةُ سَجَائِرَ نَسِيَتْهَا الأَبْقَارُ عَلَى الْمِدْخَنَةِ الْمُحَطَّمَةِ
وَهَذِهِ الرَّعْشَةُ دَمٌ رَصَاصِيٌّ كَوْمَةُ قَشٍّ عَلَى أَفْخَاذِ الْفَيَضَانِ
يَا مِشْنَقَةَ الآلِهَةِ اللصُوصِ
الْعَبِي بِمَشَاعِرِ الْجُدْرَانِ حِينَمَا يَسُدُّ الْعَوْسَجُ ثُقُوبَ جُمْجُمَتِي
كَأَنَّ إِكْلِيلَ الْحُطَامِ خَجَلُ الأَعْشَابِ فِي لَيْلَةِ الدُّخْلَةِ
رَأَى الْغُبَارُ فِي مَنَامِهِ نِسَاءً مُتَّشِحَاتٍ بِالسَّوَادِ
فِي أَعْنَاقِهِنَّ السَّوْدَاءِ صُلْبَانٌ سَوْدَاءُ
غَامِضَةٌ نَظَرَاتُكِ الْحَجَرِيَّةُ قُرْبَ حُفَرِ الذِّكْرَى
كَأَنَّ سَجِينَاً سِيَاسِيَّاً يُحِبُّ ابْنَةَ مُدِيرِ الْمُخَابَرَاتِ
مَا شُعُورُ الْمَقْبَرَةِ حِينَ تَعْلَمُ أَنَّ الرَّصِيفَ ضَعِيفٌ جِنْسِيَّاً ؟
وَالْوَرْدُ يُصْلَبُ فَيُصْبِحُ أَعْلَى مِنْ تَاجِي

خُذِ الصَّوْلَجَانَ أَيُّهَا الشَّلالُ
وَاتْرُكْ لِلسَّرَادِيبِ الْمُتَعَفِّنَةِ أَعْضَاءَ الرَّاهِبَاتِ الْمُحَاصَرَةَ
وَفِي مَآتِمِ الْبَابُونِجِ تَتَحَدَّثُ النِّسْوَةُ عَنْ فُحُولَةِ أَزْوَاجِهِنَّ
وَيَتَبَادَلْنَ تَعَالِيمَ كُتُبِ الطَّبْخِ
ذِئَابٌ تَرْعَى الْغَنَمَ فِي السَّحَابِ
وَفُقْمَةٌ تَكْتُبُ قَصِيدَةَ رِثَاءٍ لِشَارِعٍ مَجْهُولٍ
مَنَحَتْنِي الْكَسْتَنَاءُ الشَّمْسِيَّةُ اسْمَهَا الرَّمْلِيَّ
إِنْ يَحْفِرِ الْهَدِيلُ خُدُودَ النَّيَازِكِ
تَتَجَمَّعِ التَّمَاسِيحُ فِي أَنْفِي
لَكِنَّ الأَرَامِلَ يَنْسِجْنَ مِنْ جِلْدِي ثِيَابَاً لِبَنَاتِهِنَّ
وَأَشْوَاقَاً لِحِصَانٍ يَحْمِلُ جُثْمَانَ الرِّيحِ الْعَجُوزِ
وَيَدْخُلُ فِي عَمُودِي الْفَقَرِيِّ الْمُتَأَكْسِدِ
وَدَاعَاًَ يَا ثَعَالِبَ الْجَنَازَاتِ الأَمِيرِيَّةِ
إِنَّ أَطْرَافَ أَصَابِعِي هَاوِيَةُ الصَّقِيعِ الرَّمَدِ الْمِدْخَنَةِ
فِي جَوْفِي صَحَارِي سَيْبِيريَا
وَتَحْتَ رُمُوشِي بَرَاكِينُ ثَلْجِيَّةٌ
أَيْنَ سَيَخْتَبِئُ جَفْنِي فِي مَوَاعِيدِ مُكَافَحَةِ الْجَرَادِ لِلْجَرَادِ ؟ .

جَارَتِي الْكَاثُولِيكِيَّةُ تَتَعَاطَى الأَفْيُونَ

ضِفْدَعَةٌ عَرْجَاءُ تَرْتَدِي تَنُّورَةً فَوْقَ الرُّكْبَتَيْنِ
إِذَا نَكَحَ الطُّوفَانُ ابْنَةَ الزِّئْبَقِ تَنَاثَرَ فِينَا رَحِمُ الشَّجَرَةِ
امْرَأَةٌ تَلْتَحِفُ أَلْوَاحَ الْيُورَانيُومِ وَتَتَشَظَّى حَطَبَاً
أَيُّهَا السَّاكِنُونَ فِي قَبْوِ جُثَّتِي وَالنَّعْنَعِ الْمُسْتَوْرَدِ
جَارَتِي انْطِفَاءَاتُ زُجَاجَاتِ النَّبِيذِ فِي مَقَرِّ الْحُكُومَةِ الْعَلْمَانِيَّةِ
إِنَّ جَسَدَهَا مَنْقُوعٌ فِي ثَعَالِبِ الأَفْيُونِ
كَالْمِذْيَاعِ الْقَدِيمِ وَجْهُهَا الْمَحْفُورُ بِالسَّنَاجِبِ
وَعُمَّالُ الْمَنَاجِمِ يَلْمَحُونَ أَمْوَاجَ انْتِحَارِهِمْ
فِي ضَرْبَاتِ الْفُؤُوسِ الضَّاحِكَةِ
تَارِيخُ الضَّبَابِ يَشْنُقُ نَفْسَهُ
فِي خُيُوطِ السَّجَاجِيدِ الْحَمْرَاءِ اخْتِنَاقَاً
كُلُّ النَّخَّاسِينَ ذَهَبُوا إِلَى طَعَامِ الْغَدَاءِ
وَتَرَكُوا الْجَوَارِي يَبِعْنَ حَلِيبَهُنَّ مِثْلَ الْبَاعَةِ الْمُتَجَوِّلِينَ
وَتَحَلَّقَ الْعَبِيدُ حَوْلَ أَفْكَارِ الْمَدَاخِنِ
يَرْتَعِشُونَ مِنْ شِدَّةِ النِّسْيَانِ الرَّمَادِيِّ
وَيَدُلُّونَ السُّيَّاحَ عَلَى مَوَاقِعِ قُبُورِهِمْ
فِي شُرُفَاتِ أَشِعَّةِ النَّزِيفِ
وَالْفَيَضَانُ يَتَعَلَّمُ الأَكْلَ بِالشَّوْكَةِ وَالسِّكِّينِ
رَعْشَةٌ رَاحِلَةٌ أَنَا وَخُدُودِي فَلافِلُ فِي عُلْبَةِ سَرْدِين
أَحْمِلُ اسْمَ زَوْجِي كَالأَثَاثِ الْمَنْزِلِيِّ فِي أَنْقَاضِ أَمْعَائِي
وَكِلابُ الْحِرَاسَةِ تَحْمِلُ أَسْمَاءَ الْقِطَطِ الضَّالَّةِ
يَحْلِقُ الْبُرْكَانُ شَعْرَ رَأْسِهِ اسْتِعْدَادَاً لِزَوَاجِهِ مِنْ نَعْشِي
كُنَّا فِي الْحُبِّ كَالْبَدْوِ الرُّحَّلِ
إِنَّنِي قَصِيدَةٌ أَضَاعَتْ قَافِيَتَهَا
فَالْعُشْبُ جِنْسِيَّةُ الْيَمَامِ
قَدْ مِتُّ قَبْلَ قُرُونٍ
وَأَنَا شَبَحِي مَا تَبَقَّى مِنْ أَحْجَارِ الْعَتْمَةِ .

صدر للمؤلف

  1. المرجع السهل في علم الكيمياء .
  2. المرجع السهل في علوم الأرض والبيئة .
  3. المرجع السهل في علم الاحتمالات .
  4. صورة اليهود في القرآن والسنة والأناجيل .
  5. التناقض في التوراة والأناجيل .
  6. محاولة لفهم لغة البحر/ نثر أدبي .
  7. كلام الفراشة الناعمة / شعر .
  8. أكفان مغسولة جيداً / رواية .
  9. الأساس الفكري للجاهلية .
  10. القرميد والإعصار/ شِعر .
  11. أشباح الميناء المهجور/ رواية .
  12. مدخل إلى علم اجتماع القصيدة .

أعلى