أحَاذِيكِ فرساً
خفيفاً من ذاكرتِه. متحلِّلاً من كلّ ما ينمو على شفتيه من كلمات، يغادرُ حصنها الأنيقَ وينثرُ بقايا روحه فوقَ المساءْ. ينهضُ حين يكتمل حلمها ليغادر الوقتَ إلى وقتٍ آخر. وينسجُ قصيدته الأولى -غير خائفٍ- فوق جسدٍ آخر غير جسدها.
هو يعرفُ تماماً أنها الأصلُ. ويؤمنُ أنّها فعلت كثيراً لأجله- أو هكذا يعتقد- لكنه سيغادرها إلى امرأةٍ أخرى لينجو من جمالها ومن نقائها الأسطوري!
* ارتِباكْ
و
يربكُكِ أنَّ الظلامَ ينتَظرُ خروجَكِ من إطارِ الحكايَة..
ويربِكُكِ أنَّ الطيورَ تَئنُّ فوقَ جثَّةِ النهْرِ، تنتَظرُ رجلاً يغيبُ في تفاصيلِكِ المطْلَقةِ.
ويربِكُكِ أنَّ الرجالَ يكدِّسونَ عطرَكِ فوقَ أحلامِهمْ
ويربِكُكِ.../
* أحاذيكِ فرَساً
أُحاذيْكِ فرساً
أرسُمُ قلباً يشدُّ على يَدِ امرئ القيسِ طويلاً
وأرْفَعُ وجْهَ الترابِ عن الجُرحْ.
قلبُكِ ينْسابُ بينَ المياه
همْسُكِ كطيرِ الأنبياءِ خجولٌ.. خجولْ
أحاذيْكِ فرساً
كي يضيْقَ الغيابُ!
* رؤية
رأيتُ الأرْضَ تسْعى نحْوَ السّماء
رأيْتُ السَّماءَ يعْتَريها الشّحوبُ
* احتِلالْ
الحكاياتُ ذابِلَة تحتَ حذاءِ الجنْديّ
الألعابُ. الدفاتِرُ. أقراصُ منْعِ الحملِ. وجْهُ الطفْلِ. السيِّدَةُ الفاتنَةُ. خانُ يونس. الشيْخُ المراهِقُ. أعمِدَةُ الإنارة. الجدرانُ. الكتابَةُ. السّماءُ. البحْرُ.
الحكاياتُ القديمَةُ..
كلُّها تَنوحُ تحْتَ حذا...
* ..والشجَرُ يَنوحْ
منذُ أرضَيْنِ..
النِّساءُ تَلوكُ الصَّمْتَ الحزْنَ الجنونَ
الرِّجالُ تحْتَ القيْدِ يسرِقونَ النُّعاسَ
الزغاريدُ مُطأطِئةُ الرأسِ
الفَراغُ يستَبدُّ
العِشقُ يذْبلُ والشَّجرُ يَنوحْ
منذُ أرضَيْنِ..
الجنودُ يرتِّلونَ الأناشيد
يزْحَفونَ فوقَ النُّجومِ وتحْتَ العشْبِ
يمْرَحونَ. يسْخَرونَ. يقْطِفونَ وردَ الشُّرفاتِ. يشْعِلونَ البُركَانْ.
منذُ عاميْنِ..
..والطينُ يرْحَلْ
* صَهيلْ
صَهيْلٌ يحمِلُ وجهاً إليَّ
صهيلٌ يحمِلُ روحي إليها
صهيلٌ يرقصُ
فيما الخيولُ تموت!
* لَوْ
لو كانَ للنهْرِ ضفَّةٌ واحدةٌ؛ لكُنْتِ..
لكنَّ المياهَ تجفُّ
لكنَّ الغيومَ تسيرُ إلى سجنِها السرمديّ
لكنَّ النهرَ. يحْمِلُ جبَّتَهُ ويرْحَلْ!
* قِطَّة
سَوفَ يجيءُ كلُّ الملوكِ إلى الحيِّ القَديم
يسحَبونَكِ إلى كهْفٍ حداثيٍّ
سوفَ تجيءُ كلُّ الأميراتِ قربَ حُلمِكِ
يزْرعْنَ الأغنياتِ في شَعْرِكِ..
وسوفَ يجيءُ ظلِّيَ يسعى
ليشْهَد أنَّكِ قطَّة شَقيَّةْ
* خَمرْ
لماذا كلّما ذهبْتُ إلى الحقْلِ
وجلسْتُ أسْفلَ كَرمتِهم
هطَلَ وجهُكِ عليَّ؟!
* يرْتَجُّ
نهْدُكِ
نهْدُكِ يرْتَجُّ
يطيرُ خجولاً
يحْمِلُ نبْضَ يدي
يسكبُ خمرَ الزهْرِ
يقولُ كلاماً عن جسدٍ غطاهُ الإيقاع
عنْ جسَدٍ أرهقَهُ العراء.
نهْدُكِ...
* مُخَلِّصْ
فوقَ يديْكِ حملْتِ الجمرَ
كنْتِ الرِّياحَ
كنتِ التّمرَ الشَّهيْ
وغِبْتِ
فصرنا...
* مَوعِدْ
سأسرِق بعْضَ الحنينِ لأهزَّ بهِ هزائِمي ليلاً..
* ثُمَّ خَرجْتُ
..ثُمَّ دخلتُ محْنيَّ السنابِلِ
بعْدَ تيْهٍ قَطَفَ مَلامِحي
أعْضُّ على قمْصَانِكِ
أعلِّقُ وجهْي الحادَّ فوقَ مشجَبٍ صَدِئْ
دخلتُ
وفوقَ صدرِي وَشْمُ صحراءٍ وبَحرْ
ثمَّ خَرجْتُ
بعدَ أنْ صدَّني ظليْ
* غُموضْ
كلَّما صعَدْنا هذا الطَّريق
ازدَدْنا غموضاً
يا صَديقْ
* شَامَة
شامَةُ وجْهِكِ سرُّ التوتّر
أنْهَدُّ أمامَها
أشدُّ كلَّ مَدائحِي إليْها
وأحتاجُ أكثَرَ مِنْ جَسَدْ
لأظلَّ ممتدّاً كَما الصَّحْراءِ حولَها
* مِياهْ
كرجْفَةِ المجدافِ
أركضُ
أحْشُرُ نصْفَ المدينَةِ في زجاجَةِ قلبيْ
وأرقصُ مثْلَ نخْلٍ فوقَ عظْمِكِ.
* بعْضُ حَنينْ
يُبلِّلُكِ الحزْنُ
يَحمِلُ الخيْلُ طيفَ حَبيبِكِ
يسافِر إلى أرْضِ المرايا..
يبلِّلُكِ الفقْدُ..
* يَضيْقُ
قُرْبَ القبْر
قبَّرةٌ
تخافُ على النائمينَ مِنَ القذائِفِ
تمْسَحُ عن جبينِهم تعبَ الوجود
تخافُ على ظلِّهم
من سياجٍ، كلَّما مدَّ الفراغُ يَدَيْهِ، يضيْقُ../
* ظِلٌّ مُتوتِّرْ
وحْدَها تماماً..
تكْشِِفُ للبحْرِ أسرارَها
يجْرَحُها صوتُ الزَبَدِ حينَ يلامِسُ ظلَّها المتَوتِّرَ
تصْطادُ نجْمَةً منْ سَلَّةِ السّماء.
تنْحَتُ قبلةً عليها،
ترتدي حزْنها..
وتختفي في الزِّحامْ
* صوتُ غزَّةَ
صوتُ غزَّةَ مبْحوحْ،
صوتُ غزَّةَ يميلُ إلى البْحرِ، يحْملُ بينَ حروفِه ملحاً كثيراً. وفتْنَةً للعابرينْ
يا بنتَ البحرِ
كيفَ تجدِّلينَ ضفائرَكِ
والماءُ يضيعُ من وجْهِ المرايا؟
ينْدَهِشُ الشّجرُ حينَ تقومينَ صباحاً، ترقصينَ قربَ الدربِ المغْلَقِ، تضعينَ مسْحَةً خفيفَةً من "المكياجِ"، ترفعينَ إلى الأساطير لحنَكِ المكسورْ.
يا أمَّ البحرِ
زمَنٌ يستديرُ حولَكِ، وتقذفينَه بقبْلَةٍ، مثل عاشِقَةٍ مراهِقَةٍ ترْبِكها العيونُ المتطفِّلةُ..
صوتُ غزَّةَ مبحوحْ،
يميلُ إلى الرملِ، يشرَبُ خمْرَ البرْدِ، يترنَّحُ كغزالَةٍ شارِدةٍ إلى زاويَةٍ وحيدَةٍ، وبعيدةْ.
* صَخبْ
حينَ تلْمسينَ خشبَةَ جسديْ
ينتَفِضُ الماءُ
تشْتَعِلُ الكواكِبُ
...
* الناي
الطريقُ وسَطَ الناي
حزينٌ، ضيِّقٌ
يحتَمِلُ وجْهَ طفلَةٍ كسنبُلَةٍ ذهَبيَّةٍ
/ترتَعِشُ/
تزْرَعُ أنينَها في موجَةٍ تائِهَةٍ، مكتظَّةٍ بالأحلامْ..
العازِفُ يفقِدُ دفترَ الموسيقى، يشتَبِكُ مع أشباهٍ تذوبُ، غالِباً في تنهيدَةِ الطيرِ، وصلابَةِ الحجرْ.
النايُ ضيِّقٌ ويرقِّصُ شعرها النزِق، تفاصيلَها الضبابيَّةَ، يضعُ لحنَهُ حولَ خصرها المتطرِّفْ.
النايُ، النايُ، النايُ...
يبْحَثُ عن ستارَةٍ واحِدَةٍ، يسدِلُها حولَهما لحظة يغْرقانِ في لَمْسِ اللذَّةِ، وهما يسابقانِ الريحَ التي تتعثَّرُ بِالقلوبِ الراعفَةِ فوقَ البحرِ؛ حينَ يطلّانِ على الكونِ مِنْ نافِذَةٍ عُليا..
* ظلُّ الزُّجَاجْ
تعْرِفني الدروبُ أكثَر..
قدماي تلْهَثان خلفَ ظلِّكِ الزجاجيّ
الكلام يريدُكِ؛
لكنَّ روحَكِ صفْحَةٌ بيضاءُ لا يحطّ فوقَها حرفٌ إلا انكَسرْ.
* تَورِيةْ
حينَ أقولُ:
"الصبايا وردٌ"
هل يوقِظُكِ الشّوكُ في أجسادِهنَّ؟
* يُزْهِرُ
صوتُ البعيدَةِ
يزْهِرُ حيثُ حطَّ صَداهُ
* صَليبْ
بينَ نهارينِ صلَبْتُ جسديْ
واحتَفلْتُ وحيداً
وحيداً جدّاً
بانهزامِ نَخيلي داخِلَ كهْفِكِ اللا مرئيْ
رَجوتُ المروجَ أنْ تنطَوي
الفرَسَ أن تحمِلَ عِظامَكِ
كيْ يكتَمِلَ مشهَدُ الصّلبْ
* معادَلةُ المكانْ
كالغَريقْ
أسْتسلِمُ لقبْلَةٍ خياليَّةٍ تجتاحُ جسدي. وتنطُّ ككرَةٍ فوقَ كلِّ خلاياي. تشعلُني، وأعرِفُ كما تعرِفينَ، أنَّ مقصَّ الغياب أقوى مِنْ فعْلِ وجوديٍّ نقومُ بِه.
القبْلَةُ حصانٌ حرٌّ
القبْلَةُ خيطُ الكونِ الشفَّافِ
القبلَةُ وجعٌ مؤقَّتٌ يصبُّ النّهارَ في بؤرَةِ الجسدْ
ماذا أقولُ لجارتي، حينَ تكتَشِفُ إصبَعكِ الضبابيَّ فوقَ جبيني؟
كيفَ ستفهَمُ والدتي، أنَّكِ، "هناكَ"
ترسمين تفاصيل الحكاية
وأنَّ وجهيَ يزدادُ انكماشاً في "هُنا"
* لعنة
كأنَّ أباكِ الغيابُ
كأنَّ أمي الفقْدُ
* نُكوصْ
سَأعودُ يوماً ريشَةً،
حينَ يتَغيَّرُ الضوءُ إلى سائلٍ يغطي كلَّ جِراحي، ويحْمِلُ زبدَكِ فوقَ ذراعِ الكونِ ليمْسَحَ الوجوهَ العاريَةَ، إلا منْ مطَرٍ غريبٍ يشهَدُ أنَّكِ الصَّحو، وبَلاغَةُ البكاءْ.
سأعودُ إلى السّربِ، حينَ تفرطينَ بوعْيٍ، حروفَ القصيدَةِ.
جمَّعْتُ صوتَكِ من الحدائق، علَّقْتُه كنهْرٍ حائرٍ في دفْتَرِ البوحِ، فانحَنتْ سماءٌ فوقَ الجسدْ.
الذاكِرَةُ تميلُ ناحيَةَ التوهُّجِ. تستبدُّ. تقتاتُ الوقتَ، تعلِّقُ الأسرارَ، بهدوءٍ، في غابَةٍ مفتوحَةٍ للمتطفِّلينْ.
الأنينُ يذوبُ، يَعُضُّ وحدتيْ
الأنينُ يذوبُ
يا أيها الزّاجِلُ المتعَبُ مِنْ حَملِ كلامِ الرواةِ،
انتَبِهْ!!
لأنَّ سُخونَةَ الأرضِ، شقَّتْ عليَّ ليليْ. أرَّقتني. فاسمحْ للخيالِ أنْ يحطَّ على جناحِكَ، يغرسني كيفما اتفقْ، بينَ ريشِكَ.
سأعودُ يوماً..
ريشَةً!
* بعْدَ عَامْ
غادرتُ...
غَدرْتُ حفْلَةَ عيدِ ميلادِكِ
الورْدَةُ ما زالتْ في جيبي
وكلامٌ كثيرٌ أخْفيتُه في بئرِ القلْبِ.
بعدَ عامٍ
سأمْسَحُ حذائيَ جيداً
وأجعَلُ والِدتي تخيطُ ثقوبَ القَميصْ
لن أرتَبِكَ، بعدَ عامٍ، مِنَ الوجوهِ الزُّجَاجيَّةِِ
التي تغُصُّ بها حفْلَتُكْ.
* يَحدُثْ
صباحاً
يكتُبُ صديقي، أحلامَه
على الحائطِ الخشنْ
صباحاً
تقْذِفُ جارتُنا، أحلامَها
منْ نافِذةٍ مطِلَّةٍ على شَارِعٍ مُزْدَحمْ
* كلّ عَامٍ وأنا بخيرْ
أتأبَّطُ وحدَتي
أوقِظُ دموعِيَ منْ سُباتِها..
اليوم، سأحتَفِلُ وحيداً بيومِ مَولِدي
اليوم، صرتُ هَرِماً أكثر مما يحتَملُ القلبْ
* وَأدُ الخُطى
تروِّضينَ جسدَكِ المترنِّحَ
- يا غزالَةْ -
تبحَثينَ في وديانِكِ عن كسرَةِ خبْزٍ؛ تليْقُ
بمائِيَ الباهِتْ.
يترنَّحُ العُشَّاقُ حولَ نبْعِكِ،
وتشْطبينَ خُطايَ عن بابِكِ السائلْ!
* يَقينْ
أعطِني وجْهيَ الضائِعَ في حقيبَةِ يَدِكِ
أيتها السيِّدةُ!
* بأنامِل، يُداعِبُ حزْنَ البحر
...وأبكي!
* خِيانة
جئتُ بالغاباتِ مَحمولَةً على ورَقٍ شفّافٍ يليقُ بحضورِكِ المزدَحم. قابَلتُ رجلاً أبيضَ الظِّلِ، أخبَرني عن مطَرٍ يغْسِلُ الذاكرِة، قال: "جسدي سيتمرَّدُ عليَّ، سيكتبُ اسمَكِ على جدرانِ غزَّةَ المكتظَّةِ بالأسماء.."
خبَّأتُ وردَكِ الافتِراضيَّ في روحي.
ألوكُ انتِظاري:
أحرسُ عودَكِ الغضَّ،
أُلامِسُ هواءً يُصَلي في رئتيْكِ،
الذاكرَةُ سكْرانَةٌ بكِ،
الذاكِرَة سكرانَة.
سكرانَةٌ، تزفرُ سيرةَ صَّهيلٍ يؤجِّجُ نارَكِ وخشبيْ!
* انكِماشْ
تطّلين من الذاكرة..
يعلنُ الحسون عن نفسِه،
وتمطرُ السّماءُ كلاماً كثيراً
وأحلاماً مؤجلّة
* حنين
ترتُقُ حنينَها
لا أحد
يرسُمُ طَريقاً إليها
لا أحد
يمشِّطُ شَعرها البحريّ
لا أحد
يفرِشُ الشَّوقَ لها
كي تنامَ دون دمعْ
* مطر
تلمُّ كلامَ الليْلِ عن منامَتِها
وتخرج..
يبقى معلَّقاً حتى انتصاف الليلة القادمة
* أسرقُ منكِ الحلمَ..
غصْنُ الزَّمانِ المعلَّقِ على شجرَةِ الرغبَة. أنتِ.
غابةٌ تحبسُ أنافسَها لحظَةَ يعانِقُ نصْفَها السّفليَّ خريفٌ مراهِقْ. تهتفينَ بالرِّجالِ أن يمدوكِ بحبْلٍ يسحَبُكِ من بئرِكِ القديمة.
الماءُ يلتَفُّ حولَ ليلِكِ، الرجالُ ظلالٌ يسترِقونَ اللمساتِ في حروفِكِ الواضِحةِ.
أسرِقُ منكِ الحلمَ. تسرقينَ منّي الحلمات.
أعودُ لدارٍ أكملتْ صبحَها في نومِكِ الخفيفْ.
وأرقصُ، الآن، وحيداً على درجِ النسيانْ
هل أنتِ هناكَ.. ترتِّبينَ النجومَ كرسالَةٍ مشفَّرَةٍ كي أفهمَ موضِعَ القبلاتِ فيكِ؟!
* لا سَبيلْ
أموتُ
يوشِكُ الندى إعلانَ جفافِه، يستديرُ بوجهِه إلى جبلٍ مِلْءَ يديهِ حنينْ، الثلْجُ يشعُّ كذلك، يستفرِدُ بأوجاعي. يغمرني بنعاسٍ مغناطيسيٍّ تعلَّمَهُ من مجنونِ القريَةِ النائية.
لا سطوة لي على جسدي.
أقايِضُ العشبَ أن يرفعَ أيامي إلى جذورِه..
لكن لا سبيلْ
كأنني ميتَةٌ الآن!
* حلمُ يَقظةْ
في القُرى
...
وحدُكِ، تنهَضينَ من نصْفِ حكايَةٍ بهيَّةٍ
وترقصين.
* ....
يبدِّلُ الحبُّ مراياهُ
تجدِّدُ أصابِعُنا براكينَها
* ....
حَذِراً يَرقصُ وجْهٌ تحتَ وسادتيْ
* نُقصانْ
ربّما، جَمَعْتِ أنهاراً
تحتَ الرِّداءْ
لكنَّ ماءً لديَّ ما زال يسعى نحوَ الجفاف!
* يَموتُ بعدَ قليلْ
أنتَ الذي تروي حكاياتِ القرى
تهزُّ النجومُ كهفَ قلبِكَ
بعدَ قليل
تغادِرْ
دثّرْ روحَكَ بثوبِ أمِّكَ القديم
خذْ عناوينَ الأصدقاء
رتِّل أغنياتِكَ جيداً
وسافرْ
إلى فَراشٍ يضحكُ كلما مرَّ الصّباحُ فوقَ الجناحْ
* لو كنتَ
فوضاكَ تُزاحِمُ أغنيةَ فمي
لو كنتَ فارِساً لانحنيتَ قليلاً
وأخذتَ حينَ تغادِرُ، فوضاكَ
لو كنتَ...
* أو بعدَ غد!
ما دمتُ قادِراً على المشي
ما دمتُ قادِراً على رؤيَةِ المسافاتْ
ما دمتُ قادِراً على استعمالِ يديَّ
إذن، سأطيرُ غداً!
* يكبرُ الفَراغ
فجأةً.. يسكتُ الجميع.
تزحَفُ الرضيعَةُ إلى يرقتِها؛ لتصمِتْ
لا صوتَ يعلِنُ عن الحياةِ
حينَ يفتَحُ الرجلُ بابَ البيت!
* عزلة
في غرفتِها تتمدَّدُ ظلالُ رجالٍ غرباء. ترتِّبهم حسبَ حاجاتِها. ترفَعُ يدَها فينتَظِمون صفّاً طويلا، يبدأ من أمامِ سريرِها وينتهي عميقاً في جهازِ الكمبيوتر الموصول بشبَكةِ الإنترنت.
كلّ يومٍ تلعبُ برجلٍ جديدٍ. كل لحظَةٍ تنامُ افتراضياً مع كلامٍ جديدْ.
في غرفَةٍ مجاورَةٍ يتنفَّسُ رجلٌ وحيدٌ وفيزيائي، ويلمِسُ هواءُ رئتيه بابَ غرفتِها الموصَد دائماً.
ينسابُ عطرها إلى الحديقَةِ الخلفيَّة.
ينسابُ عطره إلى الحديقَة الخلفيّة.
يمارِسانِ طقوسَ الأزواجِ في أحلامِهما فقط!
* استدراك
...لكنَّ العشبَ يشاركني صلاتي
ووجبَةَ الصّمتْ.
* يُحبُّكِ الآنَ أكثر
تأخذينَ بينَ شفتيكِ المضمومتين قلبَه، وترفعينَ سؤالَهُ الضروريَّ إلى مستوى الخلقْ.
- كيفَ حالُكِ اليوم؟
- كيفَ جاءت إلى حدودِ مراعيكِ حروفي التي تشبهُكِ؟
بعضُ الحنين موجِعٌ، يرَقِّصُ القلب في فراغِ الكونْ.
بعدَ قليلٍ، تنامُ الحكايَةُ على كفِّ راويها، لكنَّ القلبَ الناتئَ يظلُّ يقظاً.. يشكِّلُ دونَ مللٍ وجهَ النهارِ فوقَ ليلٍ لا يَمِلّ. يطبعُ حروفَه في رسالةٍ طويلةٍ تعرفُ خطَّ رحلتِها.
منهُ، إليها هناكَ.
حيثُ جسدها امتداد الأزرق..
* تَحرسُ ماءَ القلبْ
أنتِ ذاكرةُ الآخرينْ
جنيَّةٌ ترقصينَ فوقَ اللغة.
وتحرسينَ "ماءَ القلبِ" من ملاطفَةِ نساءِ الحيّ.
الحبُّ يقدِرُ أن يمنحَ الجناحَ ريشاً،
يقدِرُ أن ينثرَ الحنينَ في كلِّ زوايا الهواء.
نطيرُ معاً، وأهمِسُ
ماذا لو صار طيرنا طقساً مقدَّسْ
وهمسنا عن الحبِّ، قربَ الغيم، درساً أخير؟!
* براءَةُ الطينْ
ما زلتَ، وحدكْ
تمضغُ الأيامُ قلبَكْ
تنزفُ، والليلُ يملأُ الكأسَ حنينا
كيفَ تقرأُ أيامَ عيدِكَ دون رائحةِ الهدايا؟
المسافِرون، يدرِكونَ ملامحَ هاويةٍ تضمّك.. فيرحلون.
أقتلْ حنينَكَ. يبرأُ الطينْ
أقتلْ وخزَ صدرِكَ. تُذهِلُ الفجر.
نمْ. يكفيكَ عطر أحلامِك
فما زلتَ، وحدكْ
* ظلّي فوقَ ظهري
قلتُ:
سأضعُ قبلَ اكتمالِ الفجرِ، قبلةً خفيفَةً فوقَ صورتِكِ الناعِمة.
جئتُكِ والحمّى ترقصُ كريحٍ مرتعشَةٍ حولَ جسدي.
شئتِ.. أن أرسمَ ظلاً وأحمله فوقَ ظهري..
فعلتُ..
انتظرتُ نباتَ الظلِّ ينمو في تربَةِ جسدي
وانتظرتك.
* بَللٌ مؤقّتْ
يرحلونَ
يحملونَ أجسادَهم الثقيلةَ
ويختفونَ في قلبِ العتمةِ
أبقى أراقبُ صخبَ الخُطى حولَ الخيام
يرحلونَ
تفيضُ ذاكرتي بهم
أفيضُ بمطرٍ يُغرِقُ مركبي.
يرحلونَ
يتركونَ أحلامَهم، فوقَ جدارِ البيتِ، مرسومة بحبرٍ أنيقْ.
الغزالةُ الشاردةُ تأتي من بعيدٍ، لتشمَّ رائحةَ الغيابِ، العالقةِ، في قمصانِهم المبلَّلةِ منذُ عامٍ،
أو يزيدْ!
* احتلالٌ" ذاتيّ
لا مدَدْ
الحربُ، والأحلامُ تشتَعِلان فيكَ
وإذ تنامُ رافِعاً عطشَكَ الأبديّ،
ترقبُ الأصوات تختصرُ المسافات إليكَ
لا مدد
دونَ خروجِكَ عليكْ،
دون أن يحتلَّ جيشُكَ.. جسدَكْ
* عَماءْ
حينَ نعودُ إلى المدينةِ
- قريباً جداً -
سنحمِلُ معاً أطرافَ ثيابِنا لنغطي وجهَ الليلْ
ونعيدُ برفقٍ أعيُنَنا إلى موضِعها الأول!
* تكرار
كطفلٍ يلعبُ أمامَ البحرِ
وتغوصُ قدمهُ في زمنٍ ضحلْ
كطفلٍ تماماً
يرفعُ الموجُ قبَّعته حينَ تفتحينَ شرفةَ الأحزانِ
وتذوبين في هرموناتكِ الشهريّة المتكرِّرة
* عشبُها
يتكوَّرُ عشبُكِ
ينزلقُ لساني فوقَ أخاديد الجلدِ
أحملِقُ فيَّ غريباً
غريبٌ هذا الوجه، وتلكَ اللُّجَّةُ
غريبٌ عني نصفُ الجسدِ العاري،
غريبٌ ظلي، حينَ يطوفُ، يطيرُ، يغازِلُ ماءً مكنوناً طلباً للبلَلِ
غريبة هذي البئرُ، وتلكَ العتمَةُ.
داخلَ جسدي أحلامُ نساءٍ غبْنَ قبيلَ القصفِ،
داخلَ جسدي قوسٌ يسحبني للخارجِ مني،
للعشبِ ببابِكِ يتكوَّرُ!
* قلب
خذْ قلبي يا ابن الأهوالِ، دقَّ عليه الختمَ الأبديَّ،
قلبي في المرآةِ قلوبٌ
المرآةُ في قلبي شظايا
خذ قلبي
دونَ البشرِ... هناكَ، بعيداً في وادٍ معتمْ
غلِّفهُ بحرفٍ سرِّيٍّ، لتمنع عنه الغرباءْ
ادفنه!
واحملْ ناياً، أو غصناً مكسوراً
واغرسْهُ بصدري!
* على مهْلٍ
ترتِّبُ السيِّدةُ الزرقاء
ذاكرتها جيداً
تحزِمُ أيامَها السابقة
تشطِبُ أسماءً كثيرةً، وملاحظاتٍ يوميَّةً من أجندتِها
تلبسُ، على مهْلٍ، ثوبَها المطرَّزَ جيداً
تضعُ عقدَ أمِّها الثمينَ حولَ رقبتها.
وتغادِرُ عزلتَها إلى بيتِ زوجِها الجديدْ
* تَطابقْ
كأنَّكِ الفجرُ
يجلسُ قربَ البحر..
ويمسحُ وجوهَ النائمين برذاذ الموجْ.
* صارَ وجهي خَيمةً
عارياً من سلاسِل الحجر التي زرعها الأجدادُ قديماً حول خيامهم. عارياً من عمريَ الذي يدفعني كلما توقفتْ قدمايَ صوبَ الهاوية. عارياً من لونيَ الحنطيّ الذي دعكته أمي كثيراً حينَ قذفني الولدُ الصديقُ بوحلٍ يغطي جسدَ المخيم. فصارَ وجهي خيمةً.. وصرتُ بلونيَ الجديد مخيماً إضافيّا.
عارياً من صباحٍ يزورُ شظايايَ.. يُجمِّعُها فوقَ راحتِه، وحينَ يذوبُ في عتمةِ الليلِ أستحيلُ مرّةً ومراتٍ إلى ما كنته دائماً.
عارياً من فضاءٍ كلما فتحَ يديه يضيقُ!
* جِهاتْ
ثلاثة وعشرون عاماً
وأنا أركضُ فوقَ جسرِ العمرِ، مرتبكاً..
أشدُّ الخيلَ إلى جهتي.
أنامُ مرتجفاً،
وتسحبني الظلالُ إلى "جحرِ" أرنبٍ بريّ
* سؤالي حولَ عنقي
كم سؤالٍ علَّقتهُ حولَ عنقيْ
كم جبلٍ نحتَ الهواءُ وجهيَ فوقَ صخرِه الناتئَ
يزدادُ الضبابُ.. وأتقنُ الهمسَ
وتلكَ البعيدةُ تعجنُ بينَ كفيْها الأغاني، وتطعمني
هكذا، دوماً، أزيلُ التعبَ من فوقَ كتفيْ
وأنهضُ كأغنيةٍ جديدةٍ من بين شفتيها..
* ممنوعُ التجوّلْ
ممنوع التجوّل، يقولُ الجنديُّ
الشهوةُ، وحدها، تخرجُ من دفتريَ المهْمَلِ
تتسلَّقُ بابَ البيت المغلَقِ جيداً
لتجلسَ في وسطَ الشّارع، وترقصْ
****
أقرأ أيضاً: