لغات أخرى
 
   الصفحة الرئيسة | اتصل بناخارطة الموقع
الغرفة الكونية | دفتر الزوار
جهة الشعر
دفتر الزوار الغرفة الكونية
 
كتاب الجهة
كتاب الجهة

 مجلات أدبية قاسم حداد بصوته
جهة الأسبوع











































 

عن كيف يُمْكِن للُعبة أن تَلِد

محمد المزروعي
(الامارات)

محمد المزروعيأعشق صوت المطر
لَمَّا يتَكْتِك على الشِبَّاك
مِن أسمع الصوت، يجيني نُعاس
وما ألاقي نَفْسِي غير تحت اللحاف
أناظِر الزجَاج.
"إيمان"

prologue

يُصبح التاريخ وحيداً، كَنَوْعٍ من تسمية أخرى لفهم الماضي، فسلسلة الأحداث التي تؤدي بالضرورة إلى نتائج، لا يهمها ما استمتعنا به، ولا إلى ما هَمِمْنا لنكون به ما نحن عليه. أي أن ما يعنينا عند القُبْلة، لا يعني القُبلة نفسها أبداً. وبذلك نَعْمَد إلى أن نصطاد معنىً مفتوحاً على لا شيء، استهلالاً لكوننا لسنا أبديين في حد ذاتنا، ولذلك يأمل الناسُ الفَرحَ، ليس للحظته المُتَحقِّقة، بل لروعة التمني وشبكات علاقاته التي تبني تصوراً ذهنياً عن مُمْكِنَاتٍ لا حياةَ لها إلا هنا.

0
صباح 27-7-2012

بالتحديد بدأت كتابة أول مقطع، وهو التالي المُرّقَّم ب"1"، واستمراراً إلى أن دخلتُ شبكة الكلام، وكان ذلك بعد ليالٍ قليلة شابتها حوارات مُقتصرة على التعرف كُلٌّ منا على الآخر، خَلَل أحجيات وتسميات وأسئلة؛ وبحماسة مَن يُعيد للأرض التي تَم تعبيدها تضاريس بدائيتها.

1
لا بسبب ألمي

لا بِسَبَبِ ألمي
ولا لأن المطر مليء بالدموع
إنما بما تبقَّى لي في المرآة.
تنظر كل يوم بنفس الدِقَّة
متفحصاً لون عينيكَ
لعلك تكتشف ذئباً مُهاجراً إليها

الذئاب ليست من فصيلة الطيور
ولا من الممكن أن تتشبه بملابسنا الداخلية
لا مجال أمامها سوى الصورة المثلى لكونها ذئاب،
هكذا لو استطعت أن أتحول إلى ذئب
لن تضيرني الظُلمة، ولا صِراخي عند اكتمال القمر

كم صورة علينا أن نكون عليها؟
مختبرين الشعور بالدفء، بينما نحن ممدين
كعيدان قصب قبل عَصْرِه

المَرض زائل كأحمر شفاه بعد القُبلة
إلا القليل المتبقي من ثرثرة لا يُفْهَم منها إلا الحُب

تقودنا سمكة خارج الماء، فنصبح نكتةً
ونسهر على كلام مُحَدَّد عن لون البشرة الأحلى
وتقاطيع الوجه التي بإمكانها اجتذاب حَدَّادٍ
يصنع حدوات للأحصنة.

القرابة التي بيننا نومٌ
في جسم حواء
في جسم آدم.

2
أثر الزوال

أمَّا غُصْنُ الشجرة
وبه عدد من الأوراق، وثمرة في بدايتها
ثم إليه هذا الذهاب والإياب
للعصافيرَ تَنقُر في الهواء
كَمِن يتخذ صفةً لنفسه
حتى لا يتحلل بعد الموت

هذا المنظر لا يحتاج إلى حُرَّاس.

3
الأبدية

أَلَيْسَ لِفَمِ العنكبوت
وهو ماثلٌ بربطة عُنقٍ
فوق صدركِ
سَدَّاً من الألغاز؟
وبعيداً عن الحياة اليومية لقلبٍ في قفص
تذهب الأفكار لأخذ حَمَّام سريع، كلما ظهرنا سوياً في مرآة؟
أَولَيْسَ في ذلك تشابه بين رغيف خُبز
وتمرير إصبعي على شفتيكِ
لمساً لِنَقصٍ ما في الحياة؟

4
دماء حائرة

يجيء الليل مُعَدلاً مرةً بعد مَرَّة،
أتخيلها وفي يدها ليمونة
قد تكون بحجم ورم عاطفي
يُصاب به الذين يعتمدون على شفاء البحر لهم،
ما الذي يُمَكِّن ليمونة مِن إثارة ضجة حول نَهْدٍ
سليمٌ إلا من نعيق غِربان؟
ألهذا الحَد يذهب العقل منتظراً سمكة من السمك
أو كرسي من الكراسي
أي شيء من أي شيء
لتبدأ السكين التي تشق القلب
عملها، وعَمل عُمَّالها.

تُوْلَد أصابع زائدة معنا، تساعدنا دون أن ندري
لكن ما نحمله لا يحتاج لنا،
الطُرق التي لا تؤدي إلى ما تؤدي إليه
الجالسون وفي شفاههم شاشة من الكلام لا تَكِل
ومَن يَمُرُّون عالقون بتحريك اليدين على أنها أجنحة
وأكثر من ذلك، بل وعندما تصفعنا فراشة سريعة
تاركةً دقيق حياتها على أوجهنا
لن نملك إلا البدء في تحليل الألوان.

5
زَخَّات قُبَل

لمَرةٍ قبل أخيرة، دائماً لمَرة قَبل أخيرة
لئلا تجف الملابس تحت المطر،
ولشيء آخر: أن يظل الخروج من الأبواب
عَبر العَوم.

حَمْلاً على الحقل، لمراقبة البذور وإرثها
ثم انتهاء الموسم ببدء الحصاد، لعلنا وفي اليد الشَمع
مثالٌ على الليل في ظُلمته – نذهب منفردين.
ما الذي سنحميه
أو مما تخاف تهدجات القلب
والناس في مقاهيها حاجزي أماكن للتأمل.

كل ما يَنْقُص ضحية؛ فَرشُ جِلدها عتبة للباب.

6
فِزيائية

ومنذ تلك اللبِنَة
سَلام نسبي بلا نهاية
فمن ذا الذي يحفظ صورته، عاملاً عليها عَمَلَ نائمٍ
لا يُثنيه النوم عن الموت.

السُهاد بكل أوضاعه؛ تفتيتٌ للغة على أنها شيء آخر غير النُطق بها
كثيرٌ من الدببة لا يهاجمون العسل
فَمِثل الغناء والرقص
مِثلُ خَلط الناي بالحزن.

7
كَ اللعبة

لأن كل شيء يجب أن يُسأل عنه
لم يعد مثلاً كون السؤال الطويل المغزى عَمَلٌ
إذ اكتشفنا أن كتلة حديد بقوة قَصد، بإمكانها أن تُودِي بحياة.

9
............

كيف ننام مُتعَبين
دون أثرٍ لكدمات، أو تسلخات عاطفية..
أوليسَ جريمة أن تَنْغَلِق العين
ويبدأ النائم في الضياع!

وَصْفُ اليِقِظ للنائم
يأتي على تخيل شكل الملائكة
دون الأموات
فمتى يَحْدُث أن نُعَرِّي نائماً
بدلاً من سَتْرِه
فَيُمْسِي هزيلاً، حتى يمكننا رفعه بطَرف إصبع
ونبدأ التفتيش عن القلب الذي يَسْهُل توقفه

بمجرد وخزة من عين فاحصة
نكتشف أنه نائم لأنه يُحب،
هكذا يَحدُث عندما يَعْبُر النسيم مُكَهْرَباً

10
...........

عن زَوَالِ حُبِّنا
كَنَغَمَةٍ لا تنظر إلينا
أكثر مما تنظر إلى ملابس نومنا..

موجة كسولة في البحر
حصانٌ يُعْطِي رقبته لنا
لنتحول إلى مَصَّاصَيّ دماء،
لا يد لنا كما تكون اليد
فالقلب الذي يَسْهُل توقفه
ليس أكثر من سلحفاة
تبدأ الحفر لتطمر بيضها،
فلا تمسين هزيلة
لا أريد أن أُقَبلكِ كما أنظر لفراشة مُحَنَّطة
كيف حالكِ في فستانك الذي في الصورة
وأنتِ ابنة الخامسة، بِشَعْركِ المُلَبَّدٍ
في يدكِ عَصَىً مهترئة، وتلك النظرة الجاهلة بأمور
الحب، والجنس
وحافية؟
مِن العدل عندما تكبرين، أن تكوني
مُصَمِّمة أحذية.

11
............

الاحتيال جزء لا كُلَّ له؛
السماء فوق الأرضْ
النجوم إضاءات في سقف البيتْ
رَفْع اليد لتَلَمُّس فضاء أعلى مِن الممكنْ
الدب القطبي قطبيْ
الحوت القاتل قاتلْ
عسل النحل عسل النحلْ
تخترق الشمس بؤبؤ العين
ويَتَسَمَّر المَشْي في المكان
ففي وَصْفِ وجهٍ عند تقبيله
عتُوٌّ لا يرضى بالغياب
ولو يقع الكتاب مفتوحاً
لأبقينا المنظرَ
من السرير إلى النافذة جميلاً.

12
..............

ألم يكن باستطاعتكَ تنظيفها قبل أن تنام
أطباء عيون يمكنهم أن يروا الإرباك المستمر لحركة البؤبؤ
ورغم البحث في كل مكان عن سِر حالة العمى تلك
عن سِر العميان وهم يضحكون
لا يمكن لأحد إلا أن يرجع في المساء للماء ساخن
لقدمين متورمتين وعقل نظيف من التفكير
فالأداء الجهادي
للبحث عن فكرةٍ لتفسير فكرة
كَفِيلٌ بإخاطة رأسك بالمخدة
وجسمكَ بالمرتبة واللحاف.

أطن أنكَ تكذب، حين تقول أن الطريق المغلق مغلق
الغباء ألا تكون أعمى..
شَكلُ كل شيء مُنْعَدمٌ
ففي النارِ، تَسْهُل الدمعة

سأطلب منكَ استعمال الجسم المألوف
للقُبلة، فأن تكونَ اشتقاقاً مثل الكحول في القطن
لتطهير الجُرح، ليس إلا وازع ديني..

كنتُ أحب الإعتناء بالإشارات المرئية
فحين يقف عصفور على سلك كهرباء؛ تتعظ عِلمياً
أو يذبل نبات بجانب نبات مزدهر؛ تتعظ فقهياً

أنا لا أقول ابتعدي لأنكِ هذا الشيء المُجرَّد من
وسائله لركوب مركب في البحر
إنسي أمر التركيز الذي يُفْهِمنا أن الغنوةَ
مُعْتَرك بين الفاكهة وارتياح الأسنان إليها..

للأسرار أزرارها
حين نفتح أي مَلْبَسٍ
ولا يَظْهَر شيء في المرآة.

13
الطائرُ لَك

الطائر لك. ..عصفور أو عصفورة؛ دليل البساطة، بما يعني أن أي جثة جمالية مصيرها هذا النمل، الذي يتحوط لأداء فعلته الغامرة بالسعادة، والنحل أيضاً، وكل الكائنات الصغيرة، لكي يتم بَعدها فهم شيء واحد، ألا وهو: لماذا الحياه؟.
وهكذا تلتف علينا فكرة ما. تأخذنا مثلاً الورود والمدن الفاضلة، لئلا تحدث هناك "مشكلة"، وقد حدثت، ألا وهي "التاريخ" كما يُقال، فما الذي عِلَّة كل الأيام سوى تذكرها، وما الذي هو الوضوح.
النور في داخلنا ليس هو الاستيقاظ صباحاً، ولا هو سيارات الإسعاف، لأنه ليس من بديل للذات. وكأي حياة لا وجود لعلة دون سبب،، حتى أن أي سبب يطرح نفسه كافتراض.
هكذا نقوم من النوم، على هيئةٍ كنا عليها، غير خائفين من تخيلنا عن أنفسنا، ولا مداهنين لشيء غير الغياهب.
ما الذي تصنعه الطيور لكي نتحمل السماء، وهي بأجنحتها جلابة؟
هل شاهدنا ورقة يُدبرها الهواء لكي تكون إعصاراً خفيفاً، وهل عند تحقق قراءة لأي عملٍ جمالي يمكننا استنباط ما نحن عليه، ..وليس سوى ذلك المجون.
كانت "Charlie Stein" وهي صديقة مُخترَعة، تقرأ عندما تقرأ أي كتاب وتحبه منذ اللحظة الأولى، تُخطط له وقتاً، والمقياس كوباً من الشاي، أي أن كل كوب آخره مهما كان؛ ليس أكثر من خمسين صفحة من الكتاب، وهكذا بامكاننا أن نحيا.
وأن، يأتي منها – الحياة - الأنين، بما يعني الصوت الصغير، حتى تظهر النعمة على المفاصل، لئلا يرتضي أحد بما هو. لذلك نتذكر من الأغاني ما لا في بالنا استذكاره، كأن نقوم من النوم ولسان حالنا من السبحانيات. وكأن يقول لك النور أنت كاذب.
كان مثلاً فلان الفلاني يرتدي ثوباً، وكان هناك في الحقل تلك الثمرة، وكانت غيمة، وكان غريبٌ يأتي كل يوم، وكان عشبٌ، وكان شيئٌ، وكان تلفيقٌ، وكان.
عندما نقرأ الكتب تلتهمنا.
وفي ذلك ما يُقال أنه التراب بين بينين، فلا تأسى قلوب ولكن نشتمل على تمرد. وكما النار تأكل وضوحاً، فبقية العناصر لها تصريفاتها. كما يُغَيِّب الموت أرواحاً يُغيب أسفاراً. وعلى هذه الشاكلة تستبق الحياة قاتلها.

14
أيُّ وردة وأي فاكهة؟

في الصورةِ؛ التقابلُ المعكوس للوجه مع إيهام رومانسي غير حاضر. وما يبدو كوردة على الفم هو من ناحية أخرى تشوهاً، أو فاكهة نفسية لصيقة برغبات غير مُدرَكة، أو رغبات معَطَّلة. ولو كانت الصورة أكبر من حدودها الميكروسكوبية لرأينا غير ذلك.

15
................

الشعور بالطيران مَرضٌ
بالأرض استمراض
تجول بنا الكلاب حارسةً
كيس النوم الأزرق.
في الحلم؛
قَبل النوم بقليل
ما اسم النظرة المُنحرفة على شفتيكِ!
ما اسم كل شيء؟
هل كنتِ تحبينَ قطتك،
قادرةً على قَطع شرايينكِ؟
كم مرةً لم تنجح المحاولة
واكتفيتِ ببعض الخدوش!

ما يبدو كَ عُذرٍ لارتداء مَلبس
لا يقي الجسم من البثور
كما تمسكُ النجوم لوم الناظر إليها
سَمَعَاً لصوتٍ
كان هنا منذ قليل.

Epilogue

تَرَكْتَ الورقة تلك
ل يُطْبِقَ الحوت فمه جيداً
لن تخرج إلى أن يأكل الحوت
حوتاً آخرَ

أعلى