الشاعرة الكردية بيري بيبهار هي أستاذة جامعية من كردستان تركيا. درّست في جامعة "كازي باشا" في أنقرة 1995 لمدة خمس سنوات، وبعد المضايقات والاستدعاءات الأمنية اضطرت بيبهار لترك التدريس في الجامعة، وفرغت نفسها للاهتمام بـ"الكردايتي" والشعر والقصة. لكن المرأة وقضيتها وهواجسها كانت محور اهتمامها الأول، إذ تبرز صورتان في شعرها، صورة تحكي عن تهميش واضطهاد المرأة الشرقية عامة والمرأة الكردية بشكل خاص وكم ان هذه المرأة التي هي مصدر العطاء والأمل مهمشة ومضطهدة. وصورة أخرى تبرز صورة العالم الذكوري ودوره في بقاء المرأة في هذه الحال. تلك الصورة التي لا تختلف عن صورة الجلاد. في صورتين تبدو لنا ان بين المرأة والحياة معركة طويلة لكن تصر بيبهار ان تبقي لنا بصيص الأمل. لبيبهار كتابات عديد وأهمها: "قشم" (قصب) صدرت في 2002 في استانبول من قبل منشورات "آفكون". وصف الراحل والروائي الكردي ـ من تركيا ـ محمد أوزون هذه المجموعة بأنها عنوان الحداثة الكردية. "الأحاسيس المشتتة" صدرت أيضا في استانبول عام 2005 أيضا من قبل دار آفكون. والجدير بالذكر ان بيبهار تكتب القصة أيضا الى جانب الشعر وكذلك مقالات أدبية وثقافية في الصحف والمجلات مثل اكري (وهي صحيفة كردية إيرانية) وهولير وفي مجلة القلم ومجلة سوير الهولندية وغيرها. تعيش بيري بيبهار الآن في هولندة هاربة من بلدها بعد ان شعرت بان مستقبل شعرها وحياتها مهدد. وهنا ترجمة لعدد من قصائدها:
قامتي
قامتي،
كالشجرة على الطريق الوعر
آكلة عليها الدهر
مثل أحاسيس اليتامى
هجرتني منذ زمن بعيد
..وفي مكان بعيد
واشعر الآن
ان قامتي بدون رأس
قطعته الأجيال لا نعرفها
لكن ما يقلقني أين الآن رأسي
تحت الأرض
ام في فلك السماء؟
الأمل عيد
في القاع الزمان
وقهره
وعندما كنا نقاتل
ونحيا
لأجل الرحيل من زمن القحط
لكن ما زال القلب ينبض
أغمضت عيني
بغصة
لا لأجل شيء
إنما لأجل ان يأتي الصباح
ويتجدد الأمل
ويأتي العيد
لأن الآمال تستعيد أرواحها في الأعياد
في الأعياد فقط...!
الغياب
لا احد هناك
فقط
نحن والحياة
نراقب بعضنا بخفاء
ونتحين للفرصة
لنبدأ بمعركة القتل الدامي
ترى من منا سيفوز؟
وعند محمل الجد
نرى أنفسنا في فضاء الخراب
والخواء
وفجأة أدركنا: نحن الحياة
والحياة نحن
لكن ما لا نعرفه
أصبحنا في ذمة الموتى
وأصبحنا غائبين..!
عيناك
عيناك تظهران كشطري النهر وخريره
في الأرض التي ضايقتها الحروب
في لحظة التأمل
وعندما كان العاشقان يلعبان في تلك الساحة
كانت يوماً ساحة القتل
ومدفناً للجنود الغرباء
لكن
عيناك المعذبتان
تتأملان من جديد
على غير منوال
تريدان ان تخضّر تلك الساحة
وتكسوها الأزهار
والحمائم
وملتقى العشاق...
ترجمة: فاروق البرازي
اصدارات
كوسوفو: تسوية الخلاف التاريخي لاستيعاب الحاضر والمستقبل
الكتاب: كوسوفو ما بين الماضي والحاضر
الكاتب: محمد الأرناؤوط
الناشر: بيرت، الدار العربية للعلوم ناشرون، 2008
من يعرف كوسوفو، يدرك على الفور حجم الصعوبة البالغة التي يواجهها الكاتب وهو يضع دراسة عن هذه المنطقة المعقدة. ان مهمة كهذه قد تبدو كالنحت في الصخر أو السير في حقل الغام، نتيجة للتكوينات التاريخية والجغرافية الغامضة، اضافة الى تضارب الآراء والرؤى بين الطرفين المتصارعين: الألبان والصرب. من هنا، يؤكد المؤلف طبيعة التحدي وخطورته في انجاز الكتاب خارج مؤثرات الاسطورة والايديولوجيا القومية والأوهام الأخرى، وصولاً الى رؤية اكثر واقعية حول الماضي والحاضر والمستقبل.
يرى الكاتب ان اي محاولة لفهم الحاضر في كوسوفو تبدو امراً متعذراً ان لم يكن مستحيلاً بمعزل عن استيعاب حيثيات الماضي، لذلك، فقد جاء عنوان الكتاب "كوسوفو بين الماضي والحاضر" دلالة على أهمية الخلفية التاريخية في فهم الصورة الآنية لهذه المنطقة الملأى بالأفخاخ السياسية والاثنية والجغرافية. خصوصاً وأن مشكلة كوسوفو تكمن في الخلاف على التاريخ ايضاً وليس على الأرض فقط. فلكل طرف تاريخه المختلف الذي ينطوي على مكونات القومية المتصارعة ضد مثيلتها الأخرى. لذلك يعتبر الكاتب وجوب التعرف الى كوسوفو قبل قدوم السلاف اليها، اضافة الى مكانة كوسوفو في الامبراطورية العربية خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر بعد الميلاد، والصورة المغايرة لكوسوفو خلال الحكم العثماني الطويل، وصولاً الى تجربة هذه الدولة الفتية في القرن العشرين ضمن الاطار اليوغوسلافي والالباني.
ويعتقد المؤلف ان الرؤية المتضمنة في الكتاب ليست نهائية، على الأرجح، اذ انها محكومة، الى حد كبير بالزمن الذي تبلورت فيه. فقد انجزت الفصول الأولى، على سبيل المثال، خلال العامين 2006 و2007، اي اثناء الحركة الدبلوماسية الكبيرة للتوصل الى حل لمشكلة كوسوفو. ووضعت الفصول الأخيرة للكتاب في العامين 2007 و2008، في زمن لم تكتمل فيه الصورة النهائية لهذه الدولة الحديثة. فبعد اعلان استقلالها، طرح مشروع الدستور الجديد وبدأ البرلمان يصدر القوانين، في وقت لم تستقر فيه العلاقة بعد بين الصرب والالبان وبين كوسوفو وصربيا.
يشتمل الكتاب على الفصول الآتية: الألبان في البلقان؟ الفتح العثماني ونتائجه؟ انبعاث صربيا ونتائجه؛ كوسوفو في القرن العشرين؟ كوسوفو الضحية 1989 - 1999، كوسوفو الجديدة 1999 ـ 2008 كوسوفو المستقلة؛ الاسلام والمسلمون في كوسوفو.
المستقبل
السبت 26 تموز 2008