لغات أخرى
 
   الصفحة الرئيسة | اتصل بناخارطة الموقع
الغرفة الكونية | دفتر الزوار
جهة الشعر
دفتر الزوار الغرفة الكونية
 
كتاب الجهة
كتاب الجهة

 مجلات أدبية قاسم حداد بصوته
جهة الأسبوع





















































 

نحن طيبون صالحون للأكل

سيلفيا بلاث مارلين مونرو الشعر الأميركي الحديث

تقديم وترجمة: محمد الحموي

سيلفيا بلاث ولدت سيلفيا بلاث العام 1932 في بوسطن، ماساتشوستس. كان والدها أحد المهاجرين القادمين من ألمانيا وكان خبيراً بالنحل وقد عمل مدرساً في جامعة بوسطن وتوفي عندما كانت بلاث في الثامنة من العمر، وكان فقده مصدر عذاب عقلي لها طوال حياتها وقد سكنت روحه كتاباتها. أبلت بلاث بلاءً حسناً في المدرسة فنالت بعثة دراسية كان أولها إلى كلية محلية ثم إلى كلية نيوهام في جامعة كامبريدج، وهناك، في العام 1956، قابلت وتزوجت من تيد هيوز الكاتب المولود في يوركشاير الذي أضحى في العام 1984 شاعر البلاط الملكي. كانت شراكتهما ككاتبين خصبة للغاية: أوقد كل منهما الشعلة في نفس الآخر وقرآ مسودات بعضهما بعضاً بشراهة مما أغنى أشعارهما. ولطالما كان للعلاقة بينهما جانبها العاصف ففي العام 1962 انفصل الزوجان عن بعضهما إثر اكتشاف بلاث خيانة هيوز لها مع امرأة ثانية. كانا في ذلك الوقت يعيشان في مزرعة كبيرة، قديمة و متداعية في ديفون. في يوم من أيام تشرين الأول 1962 استطاعت بلاث، بالوقت الذي سرقته من تربية طفليها، كتابة مجموعة مدهشة من القصائد التي نقدم بعضها في هذه الترجمة. لسيلفيا بلاث شخصية معقدة ومكروبة فقد حاولت الانتحار في العام 1953 وقد شكل هذا الحدث محور روايتها "جرة الناقوس" المنشورة العام 1962 والتي هي عبارة عن سيرة ذاتية. في شهر كانون الأول 1962 انتقلت للعيش في لندن وفي شهر شباط 1963، في منتصف أبرد شتاءات القرن الماضي قتلت سيلفيا بلاث نفسها. باكورة أشعارها "التمثال الضخم" The Colossus نشرت العام 1960، أما أشهر قصائدها فنشرت العام 1965 في مجموعة "أريل" (1) في حين قام زوجها، تيد هيوز، بإعداد وتقديم أعمالها الشعرية الكاملة ونشرت العام 1981. بعد ذلك ظهرت في المكتبات مجلدات تضم رسائلها إلى أمها إلى جانب قصص قصيرة كتبتها بلاث في فترات متباينة من حياتها الصاخبة. اتسعت شهرة بلاث بصورة منتظمة بعد موتها وصدر العديد من السير والكتب حول قصائدها أما تفاصيل حياتها وموتها فقد تسابق النقاد على نبشها وعلى الاستحواذ عليها. أطلق عليها لقب مارلين مونرو الشعر الحديث لما بينها وبين نجمة السينما المشهورة من تشابه لناحية الحياة القصيرة الأمد واللامعة ومن حيث موتها المبكر المثير للجدل. تبقى قصائد سيلفيا بلاث من بين أبلغ قصائد العصر محافظة على طاقة تصدم القارئ وتأسره.

الفطر

في الليل، بالكثير من
البياض، بحذر،
بهدوء شديد
أصابع أقدامنا، أنوفنا
تتكامش فوق الطفّال الرملي (2)،
تقبض على الهواء.
لا أحد يرانا،
لا أحد يوقفنا، لا أحد يخوننا؛
الحبوب الصغيرة تفسح لنا مكاناً.
القبضات الناعمة تصر على
رفع الإبر،
رفع الفراش المورق،
حتى حجارة الرصف.
مطارقنا، مدكاتنا،
التي لا آذان لها و لا عيون،
والتي لا صوت لها بتاتاً
توسع الشقوق،
تتدافع عبر الثقوب. اتبعنا
حمية على الماء،
على فتات الظل،
لطفاءً، نسأل
القليل أو لا شيء.
العديد منا!
العديد منا!
نحن رفوف، نحن
طاولات، نحن طيبون،
صالحون للأكل،
مثيرو انتباه ودافعون
بالرغم عنا.
يتكاثر جنسنا:
في الصباح
سنرث الأرض.
قدمنا في الباب.
أغنية الصباح
الحب يجعلك تمضي مثل سمكة (غولد فش) سمينة.
صفعتْ ربة المنزل أخمصي قدميك، وصرختك الصلعاء
أخذت مكانها بين العناصر.
أصواتنا ترجع الصدى، تعظم وصولك. تمثال جديد.
في متحف تمهيدي، عريك
يظلل سلامتنا. نقف دون ملامح كالجدران.
لست أمك بعد اليوم
لست أكثر من غيمة تقطّر مرآة لتعكس
انمحاءها البطيء على يد الريح.
طوال الليل رائحة فمك الكريهة
ترفرف بين الورود الزهرية المنبسطة
أستيقظ لأسمع:
بحر بعيد يتحرك في أذني.
صرخة واحدة، وأصحو متعثرة من الفراش، ثقيلة كبقرة ومهتمة بالورد
في ثياب النوم الفيكتورية.
فمك ينفتح مثل فم القطة. مربع النافذة
يبيضّ ويبتلع نجومه البليدة. والآن جرب
حفنتك من النغمات؛
حروف العلة الواضحة ترتفع مثل البوالين.

مرآة

أنا فضة ودقيقة. ليس لدي أفكار مسبقة.
كل ما أراه أبتلعه تواً
تماماً كما هو، لا تشوبه المحبة أو الكراهية.
لست قاسية، حقيقية فحسب
عين إله صغير، موزعة على جهات أربع.
معظم الوقت أتأمل على الحائط المقابل.
إنه وردي، ملطخ. نظرت إليه مطولاً
أظنه جزءاً من قلبي. لكنه يرفرف.
الوجوه والظلمة تفرق بيننا أكثر وأكثر.
أنا الآن بحيرة. امرأة تنحني فوقي،
تبحث في أرجاء جسدي عما هي عليه حقيقةً.
ثم تستدير نحو أولئك الكذابين، نحو الشموع أو نحو القمر.
أرى ظهرها، وأعكسه بإخلاص.
تكافئني بدموع وبهياج اليدين.
أنا مهمة بالنسبة لها. تأتي وتذهب.
كل صباح يحل وجهها مكان الظلمة.
أغرقتْ فيّ فتاة شابة، وفيّ امرأة عجوز
ترتفع نحوها يوماً بعد يوم، مثل سمكة مريعة.

التحضير لفصل الشتاء
إنه وقت الراحة، لا شيء أفعله.
وصلت جهاز تنقية الهواء الخاص بربة المنزل،
لدي عسلي،
ستة مرطبانات منه،
ستة عيون قطة في قبو الخمر،
أتحضر لفصل الشتاء في الظلام دون نافذة
في قلب البيت
قرب مربى المستأجر الأخير الفاسد
وزجاجات الحلي الفارغة
يوجد (جن) السيد فلان الفلاني.
هذه هي الغرفة التي لم أدخلها قط.
هذه هي الغرفة التي لم أتنفس فيها قط.
ظهر الأسود هناك فجأةً مثل خفاش،
لا ضوء
سوى المشعل وخفوته
أصفر صيني على أغراض مروعة
بلاهة تامة. زوال.

***

استحواذ

إنهم هم من يمتلكني.
لست قاسية و لا غير مبالية.
أنا مجرد جاهلة
هذا هو وقت ترقب النحل النحل
البطيء الذي بالكاد عرفته،
يبرد الأزهار مثل الجنود
نحو صفيحة الرحيق
ليعوض عن العسل الذي أخذته.
(تايت ولايل) (3) يجعلهم يستمرون،
الثلج المكرر.
إنه يعيش على (تايت ولايل) بدل الزهور.
يأخذها. يحل البرد.
الآن يتكوّر النحل في كتلة،
سوداء
تناقض كل ذلك البياض.
ابتسامة الثلج بيضاء.
إنها تنشر نفسها، جسد بطول ميل من المايسن (4)
الذي إليه، في الأيام الدافئة
يستطيع فقط نقل النحل الميت
كل النحل نساء،
الخادمات وملكة النحل الطويلة.
تخلصن من الرجال.
العاثرون البلداء، الحمقى، الأجلاف.
الشتاء فصل للنساء
المرأة التي ما تزال تحيك،
في مهد شجرة الجوز الاسباني،
جسدها بصلة في البرد وأكثر غباء من أن تفكر.
هل ستعيش الخلية، هل ستنجح الغلاديولات (5)
في صف نيرانها
لدخول عام آخر؟
ماذا سيكون طعمها، أزهار عيد الميلاد هذه؟
النحل يطير. يتذوق الربيع.

السفير
2005/05/20

أعلى