بيروت - "القدس العربي" من ناظم السيد:
"أكحلك بنجمة": المرأة تستعمر القصيدة
صدر عن دار "كنعان" في دمشق مجموعة شعرية جديدة للشاعر الفلسطيني سامح كعوش بعنوان "أكحلكِ بنجمة". المجموعة التي تبلغ 167 صفحة من الحجم الوسط، تضم 36 قصيدة يشكل الحب مادتها الأساسية. إنها قصائد تتوجه بشكل مباشر إلى المرأة الحبيبة أو المشتهاة أو حتى العاهرة. قصائد يتبادل فيها الشاعر موقعه مع الحبيبة، إذ يصيران واحداً عبر لغة مستلهمة حيناً من الصوفيين وحلولهم وأحياناً من تجريبات أنسي الحاج عبر استخدام أفعال لازمة بصيغة المتعدي: "وجهكِ يشبهني/ فأضمني وأعانقني" أو "أنا لا أكون إلا بك/ ولا تكونين إلا بذاتك، تعلينها فوق الحد/ حد البرد/ برد السرد/ ورواية الكلمات المريضة..".. في هذه القصائد الشبقية يكتب سامح كعوش بلغة المخاطب. الحبيبة دائماً حاضرة. دائماً محل مخاطبة أو نداء. هذا قد يعني أن حضورها الجسماني حاضر أيضاً. هذا قد يعني أن الشاعر لا يكتب في لحظة غياب بل في لحظة تواصل. هذا قد يعني أن الشاعر يكتب ليتواصل مع الآخر/ المرأة لا ليؤكد سوء الفهم التاريخي الذي درج الشعراء على كتابته في قصائدهم. أياً تكن التأويلات لهذه الصيغة المباشرة في المخاطبة، فإن ما هو مؤكد أن المرأة تحيط بقصيدة سامح كعوش، تحاصرها، تطرد خارجها سواها. إنها المرأة حين تستعمر القصيدة وتثقلها.
"رؤى وردة المعنى": إجادة الحديث عن الآخر.
عن الدار نفسها صدر للشاعر كعوش أيضاً كتاب نقدي بعنوان "رؤى وردة المعنى" (190 صفحة من الحجم الوسط). الكتاب الذي يتألف من قسمين هما "كتاب وردة المعنى" و"كتاب الرؤى"، يضم مجموعة مقالات نقدية كتبها الشاعر عن شعراء خليجيين ولا سيما الشعراء الإماراتيين. وشمل القسم الأول قراءات لمجموعات شعرية للشعراء أحمد أمين المدني، حبيب الصايغ، إبراهيم محمد إبراهيم، سعد جمعة، خالد البدور، شهاب غانم، عبد الله عبد الوهاب، إبراهيم الهاشمي، شيخة الناخي، أسماء المزروعي، ابتسام المعلا، فاطمة المزروعي، حسنة الحوسني، خالد الجابري، إضافة إلى ثلاث مقالات تناولت محمود درويش وفدوى طوقان وقاسم حداد. أما القسم الأخير فقد حوى مجموعة مقالات تناولت موضوعات ثقافية مختلفة.
وكان الروائي الإماراتي علي أبو الريش قدّم للكتاب في الصفحة الأخيرة منه بالقول: "الشاعر سامح كعوش في كتاباته عن بعض الأعمال الأدبية في الإمارات، لحن الكلمة فأزهرت مغزى وعمقاً وتدفقت اللغة دماء وماء وعصفاً من حب جارف لما يسطرون وما يخرجون للعالم من بياض انهار، ولون الفرح، وما يتألق من عرجون النماء والعطاء الإبداعي.. ومهما يكن من أمر تلك الإبداعات وما لها من قيمة ما كان لها أن تلقى هذا الوقع لولا أن تجد كل هذا الاحتفاء البريء الممعن في الاتكاء على عمق المضمون.... سامح كعوش كاتب وشاعر يجيد الحديث عن الآخر بلغة تتسامى إلى حد النقاء الفكري والصفاء الثقافي.."..
"سؤال المفردة والدلالة":
قراءات من كل صوب
وكان الشاعر سامح كعوش أصدر عن دار "نينوى" في دمشق كتابه "سؤال المفردة والدلالة - دراسات في المشهد الثقافي العربي" (في جزأين). وقد ضم هذا الكتاب بجزأيه قراءات نقدية لعدد من المجموعات الشعرية لشعراء عرب نذكر منهم على سبيل المثال سلطان العميمي، حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، جمعة الفيروز، أحمد العسم، عبد الله السبب، سالم أبو جمهور، كريم معتوق، هاشم المعلم، ميسون صقر، ناصر جبران، خلود المعلا، أحمد راشد ثاني، أحمد محمد عبيد، أحمد منصور، ظبية خميس، صالحة غابش، محمد المزروعي، محمد حسن أحمد، ميرة القاسم، نجوم الغانم، الهنوف محمد، ثاني السويدي، أدونيس، عباس بيضون، محمد عيد إبراهيم، ناظم السيد، منى ظاهر، رانية أرشيد، محمد حلمي الريشة، آمال عواد رضوان، محمد مجدي، هويدا عطا، مريم الملا وآخرين، إضافة إلى قراءات لمجوعات قصصية وروايات لأسماء مثل حارب الظاهري، عائشة الكعبي، سارة الجروان، باسمة يونس، لميس المرزوقي، علي نصار، ورحاب ضاهر. وقد ختم قراءاته هذه بمقال عن كتاب "العروس" للكاتب السوري ماهر شرف الدين حمل عنوان "حين يكتب الفساد أدباً". ووصف كعوش صاحب "العروس" بالصحافي الذي "قفز من موقف إيديولوجي إلى آخر تبعاً لمصلحته المراعية لعوامل النقص في الذات المأزومة في نموذج القروي الساذج أمام مشاهداته المدينية، أو الكاتب الهلامي الذي لا يجد ذاته إلا في طفيلية الاعتياش على نقض المفاهيم والقيم ونقد الكتابة الحقيقية المبدعة، وصولاً إلى ما صار إليه من خلق مسخي لا منتمٍ. ماهر شرف الدين في كتابه "العروس" يسخر من تراث ديني صوفي، وينقض شرطاً من شروط قصيدة النثر العربية التي يدّعي الانتماء إلى جيل التسعينات من شعرائها، فالصوفية كانت سبيلها إلى المصالحة مع التراث العربي في شقه الديني، وبخاصة بعد أن نضجت تجارب شعراء كبار كأدونيس وأنسي الحاج، كتبوا قصيدة النثر كما كتبها في النثر الصوفي متصوفة أمثال ابن عربي والنفري والسهروردي وغيرهم."
إلى هذه القراءات التي تناولت مجموعات شعرية أو قصصية أو روايات شمل الكتاب مقالات مختلفة عن بدر شاكر السياب، محمد الماغوط، نازك الملائكة، سركون بولص، ناهيك عن مقالات حول "الشعراء والقلق"، "الشاعر والمدينة" وسوى ذلك من الموضوعات التي تجتمع وتفترق في داخل المؤلف نفسه.
30/06/2009