استوقفتني في كتاب الشاعر والناقد عز الدين مناصرة 'الجفرا، المحاورات وشعرية العنب الخليلي' الصادر حديثا في طبعة اولى جديدة عن طبعة سابقة 1993 حكاية عن الشاعر الشعبي توفيق الريناوي وهو يتذكر عرسا احياه مع الشاعر المعروف ابو السعود الاسدي في بلد الشيخ، شمال فلسطين، وكيف وقف الشيخ الشهيد عزالدين القسام، بطل المقاومة وشيخ شهداء فلسطين، ليثني على الشعراء الشعبيين وقال لهم 'انتم ايها الشعراء الشعبيون اكثروا من هذا الشعر الذي يروي قلوب الناس وعقولهم' فارتباط الشعر الشعبي بالمقاومة حقيقة معروفة جسدها شعراء المرحلة خاصة الشاعر نوح ابراهيم الذي سجل ملامح الثورة على الانتداب ووثق للشهداء والانتفاضات الفلسطينية في تلك الفترة. وموقف القسام مرتبط بهم الناس ومشاكلهم حيث عاش معهم ورأى حياتهم عندما كان يعمل خطيبا ومأذونا/ كاتب عقود. وموقفه هذا يتناقض مع رؤية متشددة حاولت أن تضفي عليه طابع 'الحنبلية' في الدين. وما يهمنا هو وعي الشيخ بأهمية اللغة الشعرية الشعبية في مجال المقاومة والكفاح. اما الشعر الشعبي فدوره معروف في حياة الكفاح الفلسطيني اذ ان الشعراء الشعبيين نظموا ثلاثيتهم الحمراء على غرار ثلاثية شاعر فلسطين ابراهيم طوقان، 'فمن سجن عكا طلعت جنازة، محمد جمجوم وفؤاد حجازي...' هي نشيد من اناشيد الثورة والكفاح.
عوض وسجن عكا
وقد اعاد الي مناصرة في كتابه المهم والجامع لعدد من الدراسات التي كتبت في فترات متفرقة وتدخل في مجال المقاومة باحياء ومواصلة التاريخ الشعبي والفلكور. قصة الشهيد الفلسطيني الذي كتب على جدار زنزانته في سجن عكا عام 1936 الذي قالت بعض الادبيات ان اسمه مجهول فيما قالت اخرى انه وقع اسم 'عوض' على القصيدة كما اشار الشاعر المعروف توفيق زياد في كتابه 'الادب الشعبي الفلسطيني' وقال ان القصيدة التي كتبها عوض قبل لحظات من اعدامه تصلح لان تكون نموذجا شعريا يثير النفوس ويؤجج حميتها بشكل يجعلها تفوق اي قصيدة اخرى في ادب المقاومة 'يا ليل خلي الاسير تايكمل جراحه/ راح يفيق الفجر وترفرف جناحو/ تايتمرجح المشنوق في هبة رياحو/ شمل الحبايب ضاع وتكسرت اقداحوا..' والقصيدة مثيرة من ناحية التمسك بفعل الشهادة والمقاومة ومن ناحية الخوف على اولاده فالخوف بالنسبة لعوض (النابلسي) لم يكن من الموت ولكن على 'كمشة صغار' نائمة في البيت. ومن هنا تكمن اهمية الدراسات التي يقدمها لنا مناصرة في كتابه الجديد الذي صدر مع ديوان شعري جديد تحت عنوان ' لا سقف للسماء' وهو ديوان يحفل بالاشارات والالماحات التراثية والاغاني/ القصائد ذات الايقاع الشعبي.
يا عنب الخليل وجفرا
عز الدين مناصرة شاعر له موقعه في الحركة الشعرية الفلسطينية ـ الاردنية وهو يرتبط في الذهن اول ما يرتبط بديوان 'يا عنب الخليل' وقصيدته 'جفرا'. وجفرا هي عنوان اول دراسة في الكتاب الجديد وهي دراسة ميدانية في البحث عن الشخص الذي يقف وراء القصة التي تبدو اسطورية من ناحية البحث عن المنشأ الخرافي لها وتبدو حقيقية وواقعية من ناحية ان من اخترعها شاعر من قرية الكويكات قرب عكا عام 1939. واسم الشاعر الذي سنكتشف ان اسمه هو احمد عزيز علي حسن وتوفي في مخيم اللاجئين في لبنان بعد النكبة وقد التقاه الشاعر في مخيم عين الحلوة عام 1982 اكثر من مرة والتقى بالمرأة التي الهمته وهي رفيقة نايف حمادة دون ان يكلمها. على العموم جفرا القصة والشعر والشاعر هي اسطورة فلسطينية معاصرة ولدت اثناء الثورة من خيال شاعر حاول الاختفاء حول الشخصية الحقيقية بهذا الاسم الذي يحمل رمز البنت الشابة، ثم تحولت فيما بعد لكي ترمز الى فلسطين في عنفوانها وتجذرها في التاريخ. ويبدو ان ما منع الشاعر من ان يكشف عن اسم الحبيبة او الزوجة هي التقاليد الريفية ومن هنا مارس مخادعة على كل من سأله واخذ يؤلف قصصا عن منشأ القصة عبر حلم وما الى ذلك. في الروايات التي جمعها الشاعر تناقضات متعددة حول اصل الحكاية، حقيقتها ومساراتها التي اتخذتها في مدى التاريخ الفلسطيني الغنائي الحديث وقد عمل المناصرة على سد الثغرات واستخراج قصة ترمز الى فلسطين وحياتها في العقد الثالث من القرن العشرين. لكن جفرا الحقيقة والخيال، القصيدة الشعبية، لم تكن لتوجد لو لم تولد في الخيال الشعري والحلم وتجربة الحب او الطلاق التي يقال انها جاءت نتاجا 'للحمق' الغضب والندم الذي تبع ذلك. ما جعل جفرا قصة اخرى هو الرمزية الكثيفة التي حملتها قصيدة الشاعر مناصرة عنها فجفرا هي الوطن المسبي، هي قلادة عنب، طالبة، ثورة، 'امي ان غابت امي'، قصائد للفقراء وللاشجار العاشقة وهي السجناء والعمال والمطرودون والزهرة وهي بيروت والقدس وعمان والمنفى وجفرا 'من لم يعشق جفرا، فليدفن هذا الرأس الاخضر في الرمضاء..' خرجت جفرا من عالم مغنيها الشعبي لمغني الثورة والشاعر المشارك في صياغة هويتها لم تعد قصيدة فحسب بل واغنية وفيلما وصورة ومعرضا ومقهى في عمان يتذكرها الوطن والرواد وهي محل ودكان وقلادة عنب خليلي. في استعادته لقصة جفرا ونهايتها في المنفى يستعيد المناصرة قصة التراث الفلسطيني والفولكور. فالجفرا ليست اسما او اغنية فحسب بل شكلا شعريا مستقلا عن باقي اشكال الشعر الشعبي.
فولكلور الحنين
وهنا تجدر الملاحظة ان الحنين لفلسطين لدى اهلها المرابطين فيها ومن خرج للمنفى ارتبط دائما بالحنين للجنة الموعودة او 'الفردوس المفقود' كما عنون مؤرخ فلسطين لكتابه عن النكبة 'او الفردوس المفقود' عارف العارف الذي اهتم بعادات البدو وكتب في التاريخ المحلي للمدن الفلسطينية.ولهذا فالجنة الموعودة المفقودة ترتبط دائما بتلك الحميمية والحنين للماضي الذي لا يعني هنا في عرف الكاتب انقطاعا في مسار التاريخ بل صلة وتواصلا معه ومع وجود الفلسطيني. وعليه فأي رصد لما كتب عن قرى مدمرة اصبحت في عرف الماضي وتم تخليدها في كتب وذكريات دائما ما يعمد الى استعادتها عبر التاريخ الرسمي والشفاهي اي اشكال العرس والدورة الطبيعية للارض من زراعة وحصاد وانتظار للمطر والعرس والبيدر والموت والولادة والمطر والغيث والموسم كلها اشكال من الحياة التقليدية التي حافظ عليها المجتمع الفلسطيني الزراعي وحملها معه الفلسطيني الراحل حتى لو اقام في الاقليم المتجمد. فصياغة الثقافة الشعبية تمت على عدة اصعدة من الكتابة والتذكروالتسجيل والاحياء الدائم بمعنى البقاء. وفي مراجعة للكتب التذكارية عن القرى والبلدات المهدمة فان الجانب الشعبي لا يختلف من قرية لاخرى ولكن محاولة الاعتزاز بتفوق هذه على تلك جعلت من كاتب ومعد اي كتاب يبحث عن مفاصل التميز عن القرى الاخرى. وبعيدا عن ذلك يقدم مناصرة في كتابه هذا قصيدة مطولة لابو السعود الاسدي عن الحياة في زمن الانتداب وتمثل طريقة الحياة الوادعة التي لم تشوشها سوى شقاوات الشباب ووساوس الشيطان ' حلوة حياة الفلح ما بها تعب افكار'. ويمكن بناء قراءة على القصيدة فيما يتعلق بالتحولات المجتمعية في فلسطين. ومن اجل هذا تبرز اهمية دراسات المناصرة اذ انها تحيي امامنا عالما لم يعد موجودا ولكن الفلسطيني يصر على وجوده. ففي دراسته عن شعرية العنب الخليلي نلحظ دور الحنين في تشكل العلاقة بين الشاعر والكرم الذي عاشه وكان يذهب اليه مع والده في الصباحات المحملة بالندى ليقطف عناقيده ويحملها في السحاحير الى السوق. فالكرم لم يعد موجودا والزمن اختلف، ففلسطين هي ارض الجرافات التي لا تهتم الا بجرف الذاكرة. فالطرق الزراعية الجميلة تحولت لطرق التفافية وجذوع اشجار الزيتون سرقت من الارض الخصبة لتزرع على ابواب المستوطنات اليهودية.
الافق الجديد وسلة العنب
في هذا السياق ما الذي يجمع بين العنب الخليلي وامين شنار ومجلة 'الافق الجديد' المجلة الثقافية المهمة في حركة الادب في فلسطين والاردن. الذاكرة هي ما تجمع وتجدل بين هذه ومعها شارع صلاح الدين. فقد كان المناصرة عام 1964 ذاهبا لزيارة شقيقه في دير دبوان قرب رام الله حاملا معه سلة عنب خليلي، مقطوف من على الداولي، اي طازج وفي الطريق مر على امين شنار واخبره انه بصدد السفر للقاهرة ولان سلة العنب كانت تجلس جانبا فقد 'عزم' الشاعر على امين شنار ليذوق من العنب الخليلي الطازج ومنذ ذلك اليوم والمناصرة كما يقول يحمل معه سلته في المدن والمنافي التي عاش فيها. وجاءت قصيدته 'يا عنب الخليل' بمثابة صرخة الهندي الاحمر على حد تعبير الشاعر الكبير هارون هاشم رشيد. وفي تلك القصيدة صرخ الشاعر قائلا 'خليلي انت يا عنب الخليل لا تثمر/ وان اثمرت كن سما على الاعداء لا تثمر'. في مجال المحاورات يقدم لنا المناصرة تحليلا لالوان الشعر الشعبي الفلسطيني ويعيد الى اذهاننا قصص واسماء رموز الشعر الفلسطيني ومحاوراتهم الشعرية اي سجالاتهم ومنافساتهم التي تصل احيانا الى درجة اشعار النقائض في صدر الاسلام.
توثيقها وتسجيلها ما دار من شعر ومحاورات وصور الماضي من اعراس واحتفالات وفرح مضى وبقيت وراءه الحسرة. وفي استعادة هذه المحاورات يعيد الينا زمن الشعر وقدرة القصيدة الشعبية على استبصار الحاضر عبر التغني بالماضي. وفيها من القفشات والجماليات المثيرة عن حنق الشعراء، 'الحطيني' مثالا، وتجادل النرفزة في حالة الاخير بالموهبة كما ان المحاورات هذه تشير الى علاقات الشعر الفلسطيني بشعراء لبنان.
المحاورات والقدرة الابداعية
وتحتوي المحاورات على قدرات ابداعية مثيرة، ففيها غزل وتصوف 'يا اهل الوجد / لا تخفوا وجدكم/ ولصنع الخير مولانا وجدكم/ وقرينا في الكتب ايضا وجدكم/ عنو بالتصوف في كتاب'. ومع ان الفكرة العامة لدى العامة ان الشاعر الشعبي ليس متعلما وينظم الكلام كحرفة الا ان قصائدهم تظهر معرفة بالتاريخ وقيافة متميزة باللغة وقدراتها ولديهم موهبة في تفتيق معانيها والبحث في ما وراء المعاني. القصيدة والطبيعة والحياة والزراعة هي جزء من منظومة الحياة 'الريفية' ففي الوقت الذي كانت فيه المدينة تستمع لأم كلثوم وعبدالوهاب كانت الارياف ترهف سمعها لمحاورات الشعراء واغانيهم. لكن في تحليل المناصرة لبنية العنب ودلالاته الزراعية والصناعية وعلاقته ببنى الحلال والحرام والسوق اهمية علمية ومعرفية، فالفلكور ليس معرفة بدائية بالارض بل تماهيا وتجربة وعلاقات تاريخية. وفي تقديمه لطقوس الاعراس وطرق الاختيار والطلب ملمح تراثي آخر، لأن هذا الملمح فقد وهجه لبعده عن الارض وتحوله الى مقاولات اعراس في الزمن الحاضر.
مفاصل الكتابة الشعبية
كتب المناصرة دراساته في فترة القلق على الهوية وهي الفترة التي ادت الى اهتمام واسع بكل ما هو وطني/ تراثي من قصة / خراريف، مثل ولغز/ حزازير. وكانت دراسات القلق على الهوية متميزة من ناحية جمعها ما امكن جمعه من طقوس وقيامها بدراسات اجتماعية ـ انثروبولوجية تمت بناء على المراقبة. وظهرت في داخل فلسطين مؤسسات تحمل هم الدفاع عن الهوية الفلسطينية مثل مركز تنمية الاسرة في البيرة ومراكز في الخارج وأعد نمر سرحان موسوعته عن التراث الفلسطيني. وكانت مجلة 'التراث الشعبي' ملمحا مهما من ملامح الحفاظ على الهوية الوطنية، وتعدد اسماء الباحثين في فترة القلق هذه من مثل توفيق زياد وعمر الساريسي وحسن الباش ويسرى جوهرية وعلي الخليلي وغيرهم كثيرون ممن استخدموا ادوات عديدة وتحليلا طبقيا في احيان اخرى. وفي هذه الفترة كانت الثقافة الشعبية فعلا من افعال المقاومة لكن ما حدث من تداعيات على المشروع الفلسطيني ادى لتراجع وحتى غياب اسماء كثيرة ممن عملت ليل نهار على كتابة وتوثيق التاريخ القومي الفلسطيني عبر تراثه.
وما انتهى اليه البحث في الهوية هو بحث فيها من خلال ادوات البحث الفلكوري الغربية كما يبدو في دراسات شريف كناعنة وابراهيم مهوي ونبيل علقم. الاتجاهان هذان يختلفان كما يقول مناصرة عن كتابات الهدوء الرائدة التي لم تكن تخاف على الهوية الفلسطينية مثل كتابات توفيق كنعان وعمر الصالح البرغوثي. لكن لنا ان نتساءل عن دور الكتابات الاوروبية وابحاث ومشاهد الرحالة ممن بعثهم صندوق اكتشاف فلسطين، والتي حاولت التأكيد على الطابع التوراتي للارض المقدسة واين تقع ابحاث الفنلندية غرانسفيت حول الحياة التقليدية في قرية ارطاس من المعادلة؟ ما يهمنا الان ان الكتابة الثقافية الشعبية كفعل مقاومة تراجعت في الوعي الحاضر.
الكنعنة والاسلام ومقالع الحجر
يذكرنا الكتاب او قرار المناصرة بنشره بمحاولة الباحث العودة الى ازمنته الاولى التي كانت ديدنه فهو يقول 'وهكذا احمل في رأسي ( الكنعنة والاسلام والابجدية وكروم العنب ومقالع الحجر وتقاليد الرعي والزراعة) ولاحقا التجارة (النوفوتية والسجاد)...' ومجرد العودة الى هذه الذكريات تعيد الشاعر للالم (ارجع لصفحة 127 عندما يتذكر دالية بيتهم). ولكن الشاعر والباحث الشعبي في بحثه عن الماضي يتمسك بالحاضر ويذكرنا بقصيدته 'قفقاسيا' 'انا لا املك من هذي الدنيا غير الكلمة والقلب/ اجلس تحت الامطار/ امشي في بلد من نار/ انتظر الطوفان الاخضر/ ولقد جاء الى قلبي فانا طفل يتعثر'.
ما يدفع الشاعر الى هذه المحاولة، نشر الدراسات، هو ان الثقافة الشعبية لا زالت في خطر. استمع اليه وهو يكتب في ديوانه الجديد في قصيدة 'القدس عاصمة السماء .. القدس عاصمة الجذور' يا دولة الخازوق، يا قتالة الشعراء، يا سراقة الحناء والاضواء والازياء والاجداد والاباء والاشياء والموال والرايات والخرجات والمألوف/ يا دولة الخازوق/ يا سراقة الابريز والافريز والتطريز والليمون والتفاح والحنون والنارنج والاحجار والتاريخ والآهات حتى (الأوف).
لا سقف للسماء
ما دمنا اشرنا للديوان فلا ضرر من الالماح سريعا لبعض موضوعاته وغنائيته التي يتمسك بها الشاعر خاصة ان له تحفظات او آراء في قصيدة النثر وردت في كتابه 'اشكالات قصيدة النثر'(2002). في هذا الديوان ايقاعية رعوية وروح تدعو لمواصلة البحث عن اشكال المقاومة ورفض لما هو قائم. و استعادة ونظرة للزمن الفلسطيني والمظهر التراثي والاسطوري واضح اما في ايقاع القصيدة او لغتها ومفردتها التراثية التي تعبر عن حال فلسطين الحاضر، فهو يشير للرجال الذين 'لا يبالون اذا شافوا قدوم الشاحنات/ تخلع الزيتون من اعماقه، والطائرات قمن دمرن ابتهاج العائلات' وتبدو اللغة الترابية واضحة في نشيد حارسات الكروم المتعدد الاصوات والمسرحي في بعض تشكيلاته وفيه نشيد يستظهر مذبحة صبرا وشاتيلا ساخرا وسوداويا وينتهي النشيد بقوله 'كي يعم السلام الصحيح .. ارحلوا ارحلوا، ارحلوا/ ليس غير الرصاص الفصيح'. في طريقك خضراء صوت الامل والثبات الواضح، وهي مواصلة ودعوة لمواصلة ترحال المقاومة ودعوة لعدم الانحناء. الديوان مواصلة لتقاليد الكتابة الشعرية الداعية للعودة للوطن العربي الكنعاني فهو يقول في قصيدة التهدئة ان برلين ولندن وارض كولومبس جاهزة والعودة الى هذه وغيرها هو شرط التهدئة الكفيل بوقف الرصاص. في الديوان قصائد للجنوب ولسماحة السيد ولفاطمة 'بوابة؟' التي تربط سرة فلسطين بجبال صنين وتواصل الحنين الكنعاني. ديوان 'لا سقف للسماء' يأخذ عنوانه من قصيدة من اصوات متعددة كاسترو وغيفارا ومانديلا المسجون في سجن روبن وشافيز 'لا سقف للسماء، لا سقف للسماء، ينام في الجزيرة المعزولة، مستذكرا في سجنه براءة الطفولة' لان الغنائية الرعوية هي ما تجعل القصيدة الشعبية جميلة فقصائد المناصرة شعبية وغنائية وتحاول استعادة غنائية الثورة مع ان العمر تقدم والوجه صار خريطة التحولات بتجاعيده. لكن الشاعر لم يفقد روحه فلديه قوة الارادة مثل حصانه الذي رثاه وقد بلغ السبعين وصار وهو الاعمى يهبش في الليل 'بلا نفط وعاصفتي بلا انواء' فيما نام الحصان بين العشب 'كالتاريخ مثل قصيدة عصماء' والقصيدة العصماء هي ما ستعيد الروح المفقودة والزمن الجميل. وان كان احمد المصلح قد لاحظ في دراسة سريعة له في 'مدخل الى دراسة الادب المعاصر في الاردن' (1980) ان اهم ما يميز تجربة المناصرة هو الالم فالالم هنا متخف تحت سدوم السنين.
عن الكاتب
عز الدين مناصرة (ولد عام 1946) في فلسطين. له العديد من المجموعات الشعرية والدراسات النقدية والسينما والفن التشكيلي. ويحمل الكتاب الجديد، مع ان الشاعر يذكر ان الكتاب صدر عام 1993، صورته مع شاعر الجفرا وصورته على الغلاف الاخير امام شاهدة قبر من الهمت شاعر الجفرا احمد عزيز وهي الحاجة رفيقة نايف. ودرس المناصرة في العديد من الجامعات العربية والاجنبية وتنقل كثيرا وعمل في مؤسسات الثورة الفلسطينية. ويعمل حاليا في جامعة فيلادلفيا عمان.
ناقد من اسرة 'القدس العربي'
الكتاب: الجفرا والمحاورات وشعرية العنب الخليلي
دار ورد الاردنية للنشر والتوزيع
عمان/ الطبعة الاولى ـ 2009.
الديوان: لا سقف للسماء
مجموعة شعرية
عز الدين المناصرة
دار مجدلاوي للنشر والتوزيع
عمان/ الاردن - 2009
القدس العربي
8 يونيو 2009