لغات أخرى
 
   الصفحة الرئيسة | اتصل بناخارطة الموقع
الغرفة الكونية | دفتر الزوار
جهة الشعر
دفتر الزوار الغرفة الكونية

كتاب الجهة
كتاب الجهة
جهة الأسبوع



































 

خطّ الهزلاج ليوسف أبو لوز: الذئب قناعا

حسان الباهي
(الجزائر)

يوسف أبو لوزفي الوقت الذي صدرت فيه مجموعته الشعرية ضجر الذئب الحائزة علي جائزة عرار الأدبية سنة 1995 في طبعة ثانية عن بيت الشعر الفلسطيني والتي اختير منها نصّ شعريّ ليبرمج في مقرر اللغة العربية ضمن المناهج المدرسية الأردنية في المرحلة الثانوية كنموذج تطبيقي علي تدريس مادة العروض، صدرت هذه الأيام عن أمانة عمّان الكبري مجموعة شعريّة جديدة للشاعر يوسف أبو لوز بعنوان خطّ الهزلاج ، جاءت في 192 صفحة ومنطوية علي القصائد التالية: معتقدات، قافية مكررة مهداة إلي أحمد فرحات، هجرات وتنطوي علي صدرك سرك، رائية، جدل، فعل أمر، أعشور قصائد، الأرجوحة، ابنة فرعون، ضرب الريح، تليها قصائد الندم (53 قصيدة)، رموز وهي عبارة عن يوميات شعرية، نثرية قمح علي ضريح محمد القيسي.

حوله، يري الشاعر ذياب شاهين أن نشأة الشاعر في بيئة ريفية في إحدي قري مادبا الجبلية في الأردن قد أثرت بصورة كبيرة في حياته علي المستوي الإبداعي والروحي، فصور الريف ما انفكت تطرز شعره ومخيلته، ولا يستطيع منها فكاكا. فالشاعر يوسف أبو لوز، كما يصفه، شاعر خارج الالتزام والأدلجة، وهو نموذج الأديب اللا منتمي، فلا يعمل بوحي من سلطة أو رقيب أو إيديولوجيا. الكتابة لديه تعني الحرية بكل بهائها، ولا يمكن له أن يكون بوقاً لأي كان، وهو يعمل في منطقة لا تنتمي للسرب، يغرد خارجه فروحه عصية علي التدجين، ولا تطيع إلا ما ينبثق من داخلها إبداعياً ويضيف أن يوسف أبو لوز وهو يبلغ الخمسين من عمره يجد في نفسه ذلك البطل الذي لن يترجل عن صهوة حصانه أو يغمد سيفه، بل إنه مطمئن علي أن الذي سيأتي هو الأجمل والأبهي، كما أن غزارته في الكتابة التي أفني حياته بها ونذر نفسه لها لن تتوقف، فالشاعر ما انفك مولعا بالحياة وما تنطوي عليه من شعر ونثر وحب وسفر وجنون .

في مجموعته الشّعريّة الجديدة خطّ الهزلاج ، يواصل يوسف أبو لوز بوحه وعذابه وهو يتمثل قناع الذئب وما لفظة الهزلاج التي وظفها هنا إلاّ إحالة علي معني الذئب الخفيف في رؤيا الشاعر ، فالشاعر يري في هذا السياق أن الله ابتلي الذئب بداء مزمن هو الجوع، وما الجوع إلاّ تطلّع رمزيّ، نهم إلي الحرية في شتي تمظهراتها، إلي العدالة في أسمي تجلياتها، إلي الوطن في بعده المتعدد، إلي كتابة مختلفة، إلي صباح جديد كما ألمح إلي ذلك في أكثر من مناسبة.

يذهب أبو لوز في فلسفة سياسته الذئبية فيقول:

لستُ ذئباً ولا من طباعي العواء علي الليل ظناً من الحيوانِ
بأن الليالي قطيع
وما جعتُ يوماً
ولا نبتُ صيداً
فمثلي من دون ناب
لستُ ذئباً
ولكن، تقنعتُ وجهاً لذئبٍ
لكي لا تعض حياتي الكلاب (ص 71)

يقول عنه توفيق طه: يوسف أبو لوز شاعر بريّ بالمعني العميق للكلمة في دواوينه يستسلم أبو لوز للا وعي الصورة والاستعارة يرتحل بهما ومعهما في الداخل المعتم محولا قصيدته إلي ذئب يعوي في فلاة مكتئبا وشرسا في بحثه اليائس عن فريسة لا تأتي أبدا، هو صاحب ضجر الذئب ونصوص الدم وفاطمة تذهب مبكرة إلي الحقول.

أمّا الشاعر مراد السّوداني فيري في نفس السياق المكرّس لتيمة الذئب لدي يوسف أبو لوز، انطلاقا من باكوراته الشعرية ضجر الذئب ، يري في هذا الضجر الذئبيّ وجعاً مرّاً واغتراباً فظاً.. الأنا لا تبدو في تماسكها الرخاميّ، ثمّة تشظيات وغربة لائبة وحكاية الجيل، جيل مطلع الضياع والتشتت والبحث عن الذات في سياق الحنين إلي الجذور الأولي.

مقاطع من يومياته الشعرية رموز (ص 146):

ظهيرة الأحد
11/1/2004

الشمس امرأة مشرقة أو غاربة تلهو بين الأفلاك وترسل للأرض ضفائرها البيضاء
الشمس امرأة في العشرين مدورة الوجه وسمراء
والشمس بكاء الضوء ودفء الكائن والشيء وبرد العاشق حين يغادره المعشوق
والشمس تحبل من رجل مجهول الأصل له ابن منها سماه القرويون هلال .
و هلال قوس ذهبي في أعلي الشهر
في يده النهي وفي يده الأمر.

ويذكر أن الشاعر يوسف أبو لوز من مواليد 1956 من قرية الكفير بالأردن، وهو منحدر أصلا من بئر السبع في النقب الفلسطيني. صدر له: ''صباح الكاتيوشا أيها المخيم 1983، فاطمة تذهب مبكرة إلي الحقول1983، نصوص الدم 1986، ضجر الذئب 1993 و2007، خطّ الهزلاج 2007 إلي جانب كتاب عن رموز الحياة الثقافية في الإمارات بعنوان شجرة الكلام صدر عن جريدة الخليج .

القدس العربي
12/01/2008

أعلى