لغات أخرى
 
   الصفحة الرئيسة | اتصل بناخارطة الموقع
الغرفة الكونية | دفتر الزوار
جهة الشعر
دفتر الزوار الغرفة الكونية
 
كتاب الجهة
كتاب الجهة
جهة الأسبوع



















































 

نجوى بركات: أراهن على خلق مؤسسة حرة تتحول إلى تيار ثقافي

عناية جابر
(لبنان)

نجوى بركاتبعد الإعلان عن بدء استقبال طلبات الانتساب للدورة الثانية لمحترف كيف تكتب رواية، الذي أسستهُ وتُديره الروائية نجوى بركات، الذي لاقى نجاحاً طيباً في دورته الأولى التي ظهّرت إنجازاً روائياً لافتاً لكتّاب شباب في روايات ثلاث صدرت أولاها عن «دار الساقي» بعنوان: «صابون» لرشا الأطرش، على أن تصدر روايتا رنا نجار وهلال شومان عن المحترف بالشراكة مع «دار الآداب» في بيروت في خريف 2010، في رغبة بركات توسيع آفاق مشروعها عبر تضمينه، إلى جانب الرواية، خوضين جديدين هما: ورشة الكتابة المسرحية، وورشة الكتابة السينمائية. عن التجربة وجديدها كان هذا الحوار مع بركات:

نرى الى رغبتك في توسيع مشروعك، فمن محترف «كيف تكتب رواية؟»، الذي أرخى نتائج طيبة كشفت عن روائيين واعدين، وروائيات، إلى إعلانك الآن عن دورة ثانية للمحترف، يُعنى، بالإضافة الى الرواية، بالنصوص المسرحية والسينمائية. الى أين هذه المغامرة؟

^ لا بدّ لنا من تأسيس نخبة ما. لا بد للنخبة من أن تكون مرجعاً ولو تكاثر من حولها ما يناقضها ويحفر لها قبراً. ولا بدّ من سقفٍ تقاس به الأمور. وإلا فسنبقى خارج الزمن، نتغذى من الفراغ وننتج للفراغ. حين أحكي هكذا أكون أفكّر في المستقبل، في كتّاب الغد، روائيين ومسرحيين وسينمائيين. ولا بد من أن يجري ذلك على صعيد المنطقة ككل.
عند كل مشروع إبداعيّ جديد، يجد الكاتب نفسه بشكل عام، في مواجهة معضلة إبداعية يكون مجبراُ على حلّها بنفسه وكيفما اتفق، أي بالشكل الذي يراه هو الأنسب. في المقابل، هناك انتشار معارك الفوز بلقب «الأكبر»، أي أكبر شاعر، وأكبر روائي، وأكبر سينمائي، وأكبر... لقد بتنا ثقافة «استعراض»، «show» على الطريقة الأميركية بالمعنى السلبيّ للكلمة، أي ريش وأضواء وجوائز وضجيج إعلاميّ وجماهيريّ ، الخ. والنتيجة؟ خواء على فراغ على قحط.
هكذا ببساطة خطرت لي فكرة محترف «كيف تكتب رواية»، وقد كانت كتابة نصوص مسرحية وسينمائية واردة في ذهني من الأصل. لكني كنت أجده حلماً صعب التحقيق، وهو لم يزل كذلك طالما لم أتمكّن من توفير دعم وتمويل كافيين لتحويله إلى ما يشبه «مؤسسة تعليمية» حرّة ودائمة. حالياً، أنا أخوض مغامرة أراهن وحيدة عليها، فإن نجحتْ في دورة أولى كما جرى هذا العام، وفي دورة ثانية كما أتمنى أن يحصل قريبا، فهذا لا يعني أني كسبت المعركة وأنّ الأمور قد انتظمت بشكل نهائيّ. ترين جيداً أني لست ممن يجيدون الترويج وجمع الأموال. بل إني حتى الآن دفعت من جيبي المثقوبة كي أؤمن شروط الاستمرار بالحدّ الأدنى. لكني حتما ممن يجيدون العمل. لديّ المؤهلات والكفاءة والحماسة. تبقى الأموال. فلعلّها تصل من جهات تقدّمت منها أنا ومن سيتم اختيار مشاريعهم للمشاركة، بطلب مساعدة. سوف نرى.
قلق وتساؤل

كيف تفهمين العلاقة بين الكتابة الروائية وتلك المسرحية والسينمائية؟

^ الرواية والمسرح والسينما أعمال فنية تحتاج إلى ثقافة واسعة، ثقافة إنسانية بالمعنى العميق للكلمة، وثقافة فكرية وفنية أيضا. توجد عناصر كثيرة مشتركة في ما بينها، كتطوير قصة وشخصية وحدث ومكان. أضف إلى ذلك ضرورة احتوائها هي الثلاثة على بنية، إيقاع، حوار، أصوات، وحتى نبرة ما، وهو ما تتقاسمه الرواية والمسرحية والسيناريو. فكتابة مسرحية لا حوار فيها مثلا، أمر يدعو إلى القلق والتساؤل. هذا لا يعني أن المونودراما يجب أن تلغى أو أن تُحتقر، لكنها الاستثناء والتجريب لا القاعدة، ولا يمكن لها أن تكون هي المرجع والقياس. في السينما اللبنانية مثلا، هناك مشكلة العائد. السينما اللبنانية كلها «تعود» من مكان ما, ربما لأن معظمها يصوَّر من قبل مهاجرين عائدين، أو لأننا ربما بالأساس، أصحاب ثقافة «القفشة». السينمات العربية الأخرى قد تشكو من الأدلجة، أو من الجمهور «عايز كدة». يوجد جيل من السينمائيين الشباب يمتلكون لغة بصرية ومعارف تقنية وكل ما يلزم. وربما كانوا أكثر تواضعا لجهة الموضوعات وأحسوا حاجتهم إلى العمل مع آخرين. السينما والمسرح أكثر من تقنيات وإمكانيات، إنها رِؤية إلى الشرط الإنساني عامة، وإلى واقع يتجاوز القشرة والظاهريّ إلى ما هو أكثر عمقا وتشعّباً ودقة. في الرواية والمسرحية والسيناريو، نحن بصدد بناء عوالم وشخصيات بلحم ودم. ما يجوز في الأدب، قد لا يجوز في المسرح أو في السينما. لكنّ اللبّ أو الخلاصة هي نفسها: شخصية في زمان ومكان معينين وفي ظرف معيّن، وثمة ما يحدث لها أو معها أو من حولها (والعكس صحيح). التجريبية والأساليب والمدارس على اختلافها جائزة، إنما القصة كلّها تبدأ من هنا. لذا، ليوجد السيناريو والمسرحية كنصوص، قبل أن يوجدا كأعمال مشهديّة. فربما خلق الأمر رغبةً في احتراف من نوع آخر، احتراف مهنة الكتابة المسرحية والكتابة السينمائية، وهو ما نفتقده وما نحن بأمسّ الحاجة إليه.

هل من أسماء محترفة ومعروفة تنوين التعامل معها، فالمشروع المطروح الآن غدا كبيراً ويحتاج الى معارف شاملة، كما يحتاج الى تمويل. ما المتوفّر من هذه الاحتياجات؟

^ بالطبع، هناك أسماء محترفة ومعروفة أتمنى التعاون معها، لكن لا يمكنني حاليا مطالبتها بالمساهمة مجاناً. وطالما لا يوجد تمويل بالمعنى الرسميّ للكلمة، أسعى وحيدة إلى مواصلة العمل بالمحترفات وإلى الإشراف على التدريب فيها. الحقيقة هي أني أشعر في الوقت الحالي بأننا في حاجة لأن نبدأ كل شيء من جديد. وحتى من الدرجة صفر. يختلط عليّ أنا شخصياً كل شيء في عالمنا العربيّ. أحسّ الأمور متداخلة في بعضها، تائهة وغائمة وكأنها التقليد والمسودة، لا الأصل. شيء أشبه بكبابة صوف محلولة الألوان لا تعرفين رٍأسها من نهايتها. والأمر يصحّ في معظم نتاجنا، في ما عدا استثناءات قليلة طبعاً. حتى الكلمات كأنها باتت تحتاج إلى تعريفها في قاموس جديد. ضوضاء هائلة أو جداريّة عملاقة لا شكل لها يختلط فيها الحابل بالنابل. والأمر سواسية في جميع المجالات دونما استثناء. هذا ما يعذبني ككاتبة، وهو ربما دافعي العميق إلى تأسيس المحترف و«التطاول» على مجالي الكتابة المسرحية والسينمائية إذا صحّ التعبير، رغم أني كما تعرفين، قد درست المسرح والسينما وعملت في المجالين مهنياً ولسنوات. نحتاج إلى بادرة توضيب معمّمة، عملية تنظيف أو تفريغ هائلة، لإعادة الأمور إلى أماكنها وللإمساك بزمام الأمور من جديد. من هنا فكرة التدريب على كتابة نصوص مسرحية وسينمائية، ونشرها بغض النظر عن إنتاجها وإخراجها. تلك مراحل أخرى لها أهلها واختصاصيوها، من مخرجين ومنتجين. أما المحترف، فيبقى حتى إشعار آخر، في مضمار إنتاج النصوص ونشرها.

تراجع وانحدار

هل تتوفّر الكتابات والموضوعات لمثل مشروعك هذا، وهل يُشكلّ العمل الجماعي حلاً، أو بداية على طريق خلق تيار، ومن ثم ثقافة بالمعنى الشامل والجدّي؟

^ تقلقني قلة الموضوعات. كلما رأيت فيلما أو مسرحية، أصاب بحزن عميق. هناك أفلام عربية تنال جوائز في مهرجانات عالمية كمهرجان «كان» على سبيل المثال، لو رأيتها بالتتابع لاكتشفت تراجعها وانحدار مستواها. لماذا؟ لأن ليس كل مخرج هو كوروساوا أو باستر كيتون أو روسيلليني من الضربة الأولى. ربما أن المخرج السينمائي بالذات يتعذّب لتحقيق فيلمه لدرجة تجعله لا يرغب في أن يُنسب نجاحه لأي تعاون مع أيّ كان. أو أنه لا يثق ربما بقدرة آخرين على التعاون معه.. نحن لا نعرف تطوير صوت الفرد في حكاياتنا، في حين أننا ننتج كأفراد. في الأمر تناقض ينعكس على نتاجنا سلباً. أنا أتوجّه إلى جيل الشباب علّه يصبح أكثر إيمانا بالعمل الجماعيّ، لأنه في أساس خلق تيّار والتيّار في أساس خلق ثقافة. أمّا الجماعة، فهي برأيي تكتفي غالباً بالرقم اثنين.

* * * * * * *

مواعيد المحترف

أعلن «محترف كيف تكتب رواية» الذي أسّسته وتديره الروائية نجوى بركات، عن بدء استقباله طلبات الانتساب للدورة الثانية، من مختلف الدول العربية. وبناء على نجاح الدورة الماضية التي تمخّض عنها إنجاز ثلاث روايات أولى لكتّاب شباب، ارتأت بركات توسيع آفاقه ليشمل حقلين جديدين هما، إضافة إلى الرواية: ورشة الكتابة المسرحية، وورشة الكتابة السينمائية.
يمكن للراغبين في خوض هذه التجربة إرسال موجز عن مشروعهم في صفحة الى 5 صفحات
(A4)، بدءاً من اليوم وحتى نهاية شهر أيلول 2010، على العنوان التالي: mohtarafat@hotmail.com، وإرفاق الفكرة بنصوص مكتوبة سابقاً إذا ما توفّرت. على أن تبدأ الورش الثلاث في بيروت، منتصف خريف 2010.
هذا وتستمر كل ورشة لمدّة سنة كاملة، وتقسم الى 4 مراحل متقطعة تدوم كلٌّ منها ما بين 7 إلى 10 أيام. في النهاية، تختتم الدورة الثانية بحفل يجري خلاله الإعلان عن النصوص الفائزة وتوقيعها، بعد أن تكون دار نشر معروفة قد تولّت إصدارها. لمزيد من التفاصيل، يمكن زيارة موقع المحترف على
http://mohtarafatnajwabarakat.com

* * * * * * *

http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=1635&ChannelId=38230&ArticleId=131&Author=نديم جرجورة

جريدة السفير 2 سبتمبر. أيلول 2010

* * * * * * *

كلاكيت
كتّاب سيناريو؟

نديم جرجورة

هناك حاجة ملحّة للتدريب العملي على الكتابة السينمائية. السيناريو مشكلة جوهرية في النتاج السينمائي اللبناني. الجيل الشبابي واقعٌ في مأزق. لديه أفكار وهواجس، لكنه عاجزٌ عن تحويلها إلى نصوص سينمائية متكاملة، أو متينة البنية الدرامية والسردية، أو مكثّفة في رسمها الحالة أو الشخصية أو الفضاء أو القول. الجيل الشبابي المتخرّج من عدد لا يُحصى من المعاهد الجامعية والأكاديمية ناقص الدراية الكتابية السليمة. النقص منسحبٌ، أحياناً عدّة، على أمور تقنية وجمالية وفنية وفكرية أيضاً. هذا جزء من غياب التمرين الفعلي على الكتابة، وعلى التفتّح الثقافي والمعرفي على أمور شتّى في الحياة وما وراءها وما بعدها. ليست المشكلة حكراً على الطلاّب الجامعيين. الخطورة كامنة هنا أولاً، أي في المعاهد الجامعية والأكاديمية، التي يُفترض بها أن تُدرّب الطلاّب على الأصول الحقيقية للمهنة. الخطورة كامنةٌ في ما بعد التخرّج أيضاً. الكتابة السينمائية ليست سليمة دائماً. ركيكة هي. مُصابة بخلل بنيوي، أو بغياب القدرة على التعبير بالمفردات المستلّة من واقع الحال. لا تختلف الحوارات عن النصّ أو السيناريو، غالباً. هذه مشكلة أخرى: أين هم الكتاب البارعون للحوارات؟ أين هم المتمكّنون من تحويل اللهجات اللبنانية (أكاد أقول اللغات اللبنانية، بالمعاني السياسية والطائفية والاجتماعية والثقافية) إلى جزء أساسي وحقيقي من السيناريو؟ كيف يُعقل أن يغوص النصّ السينمائي في متاهة العيش اللبناني وآفاقه المسدودة ومآزقه المتشعّبة، في حين أن الحوار معلّقٌ بين كتابة أدبية منقوصة وبساطة معقودة على سذاجة وخفّة لا تُحتملان؟ أإلى هذا الحدّ بات الواقع المحلي عاجزاً عن خلق كتّاب سينمائيين، في بلد يشهد فورة في إنجاز الأفلام المختلفة، شكلاً ومضموناً واختبارات (الفورة هذه محتاجة إلى نقاش نقدي طويل، لتبيان الغثّ من السمين في إنجازاتها)؟ الواقع البصري اللبناني محتاجٌ إلى تفعيل الاختصاصات الأدبية والفنية في العمل السينمائي المحلي. الكتابة أساسية. إنها المنبت الأول للفيلم. هذه بديهيات يُفترض بها ألاّ تُقال. لكن المأزق خطِرٌ. أفلام كثيرة مشغولة بحرفية تقنية جدّية، واقعةٌ في فخّ التسطيح السيئ في كتابة سيناريو، أو في سرد حكاية، أو في صوغ حوار. المعاهد الجامعية مسؤولة. إنها تخرّج عاطلين عن العمل السينمائي. تُخرّج، أيضاً، شباباً متنبّهين إلى براعة الإبداع في صناعة الأفلام، لكنهم محتاجون! إلى تمر ين كتابي أصيل. الورشة التي أطلقتها نجوى بركات جديرة بالمتابعة النقدية. أثمرت، في دورتها الأولى الخاصّة بالكتابة الروائية، اختباراً يجب أن يتطوّر. أضافت، في دورتها الثانية، تدريباً على الكتابتين المسرحية والسينمائية. هذا أمرٌ حسن. ورشات العمل ترتكز، غالباً، على تمرين جدّي ومفيد. تفضي، أحياناً، إلى اكتساب مهنة، أو وعي معرفي بمفرداتها وتقنياتها، على الأقلّ. لكن، إلى أي مدى يُمكن لورشة كهذه أن تُخرِّج كتّاب سيناريوهات سليمة وإبداعية؟ أم انها مجرّد بداية؟

أعلى