أحيى المركز الثقافي العربي بمدينة لييج البلجيكية أمسية شعرية غنائية مغربية بمشاركة الشاعر طه عدنان والفنان والموسيقي المغربي فتّاح نكادي. أمسية لن ينساها الجمهور البلجيكي الحاضر سريعا. الجمهور الذي أسرته حرارة اللقاء الفني ليبقى ساعة بعد انتهاء العرض في نقاش ودردشة مع المبدعين المغربيين. ويشار إلى أن الفنان فتاح نكادي التي يزور لييج بانتظام أصبح له جمهور خاص يواظب على حضور عروضه الفنية، ليعيش علاقة غرام خاصة مع هذه المدينة التي تعتبر من أهم المدن الفرنكفونية ببلجيكا. لذا كان مفهوما أن يفتتح نكادي الأمسية بأغانٍ من ألحانه. أغان اشتغل فيها على نصوص شعرية مغربية ك"كتبت أحبك واختفت" لصلاح الوديع و"البحر" لعبد الرحمان الحمولي و"دّيني آخاطري" لأحمد المسيّح. فيما قرأ طه عدنان قصائد باللغة العربية أفلح خلالها في الاستحواذ على مشاعر الجمهور الذي تجاوب كثيرا مع طريقة الإلقاء القوية والجذابة لعدنان. كما قرأ مقاطع مترجمة إلى الفرنسية من كتابه "شفافيات" الصادر مؤخرا عن دار نشر "شجرة الكلام" بلييج.
لكن اللحظة القوية خلال هذه الأمسية كانت عندما قرأ الشاعر المغربي المقيم في بروكسل قصيدة "مرثية إلى أمادو ديالو" المكتوبة في الولايات المتحدة الأمريكية. وأمادو ديالو طالب غيني قتله أربعة من رجال شرطة نيويورك بعدما أطلقوا عليه 41 رصاصة أمام منزله بحي البرونكس في الرابع من فبراير 1999. وبالصدفة تزامنت الأمسية مع الذكرى الثامنة لهذه الجريمة. الجريمة التي حولتها قصيدة عدنان إلى لحظة شعر صادقة وقوية تسائل العولمة وديموقراطية الكوبوي الأمريكي وتحتفي بإفريقيا الشهيدة. وساهمت مرافقة فتاح نكادي الفنية لإلقاء طه عدنان في إضفاء نوع من الجوّ الجنائزي المؤثر الذي جلب القشعريرة للحضور. قبل أن يواصل نكادي أداء أغنية حزينة من إبداعه تحت عنوان "ماما أفريكا" للشاعر البوركينابي حميدو.
كما أدى من إبداعه أيضاً أغنية جينيرك المسلسل المغربي الناجح "وجع التراب" المقتبس من رواية الأرض للكاتب الفرنسي إيميل زولا، وأغانٍ أخرى من تراث فرقة النورس الغنائية الملتزمة التي يرأسها. لينهي السهرة بكوكتيل غنائي غربي لكبار المغنيين الفرنكفونيين من أمثال الفرنسيين ليو فيري وإيديت بياف والبلجيكي جاك بريل.
لقاء فني راق أظهر أن لحظات الإبداع الصادقة تنجح في التقريب بين الشعوب والثقافات أكثر مما تفعل الديبلوماسيات والمعاهدات والاتفاقيات. كما أنها الوسيلة الأمثل لإعطاء صورة حيّة للثقافة والإبداع المغربيين بالغرب الأوروبي.