لغات أخرى
 
   الصفحة الرئيسة | اتصل بناخارطة الموقع
الغرفة الكونية | دفتر الزوار
جهة الشعر
دفتر الزوار الغرفة الكونية
 
كتاب الجهة
كتاب الجهة
Poets | Southbank Centre
بدايات
جهة الأسبوع


















































 

رحيل عبدالكبير الخطيبي

الكتاب الحميم
بيار أبي صعب

عبد الكبير الخطيبيبين مؤلفات عبد الكبير الخطيبي التي لا تحصى، في مجالات نظريّة وإبداعيّة شتّى، هناك كتاب يبقى إلى اليوم أقرب إلى اللغز. نصّ طلسمي، أو رسالة مشفّرة إلى معاصريه، تحمل لنا جديداً مع كلّ زيارة. إنّه «المناضل الطبقي على الطريقة الطاويّة» (صدر بالفرنسيّة في عام 1976، وعرّبه الشاعر والمترجم والباحث العراقي/ الباريسي كاظم جهاد، وصدر في عام 1986 عن «دار توبقال» المغربيّة). دار جدال حاد حول مدى جواز تصنيفه في خانة الشعر، لكنّه كذلك في العمق. ربّما جاز اعتباره نصّاً فكرياً أو حكمياً، لا يبتعد عن سيوران كثيراً، ولو أن كتاب لاوتسو يبقى مرجعه الظاهر. وماذا لو نظرنا إليه بصفته الكتاب الحميم، القادر على اختصار صاحبه الذي يترك لنا منجزاً متعدد الروافد والوجوه: النقد أساساً، علم الاجتماع والفلسفة كمادة مرجعيّة، اللغة والكتابة ومنظومة الإشارات، الرواية والشعر والنصّ الإبداعي...؟ وذلك القاسم المشترك، «التأليفي»، لمثقف عربي مغاربي تجاوز شروط الجغرافيا، وبنى منهجه على فكرة النقد (المزدوج) في قلب الأزمة، ومكانة الإنسان في قلب الحاضرة (أو المدينة)، ضمن علاقة جدليّة بين الإحساس والفكرة والكتابة (أو الشكل الإبداعي). هذا المثقف الملتزم (بالمعنى السارتري الأصفى)، «القلق»، «الشاهد»، المنشغل بتفكيك البنى ونقد المجتمع، باستقراء العلامات والرموز وتحريك الفكر، يزاوج هنا بين الماركسيّة والطاويّة، بين التغيير والتأمّل. إنّه «عناد» الكتابة، تجليات فكر يقترن بالواقع خارجاً على الأنساق الفوقيّة الجاهزة. نلتقيه هنا في لحظة ترف جمالي، وتيه لا يوفّره إلا الشعر. والشاعر رأى كلّ شيء: «وها أنا أغادر الحكمة المنظومة/ مواصلاً سيري في هذه الرحلة/ قاربي الصغير ينزلق/ والموجة ترشق الزبد الراقص».

***

عبد الكبير الخطيبي: الغريب المحترف ال - ذي امتهن قياس المساحات

عثمان تزغارت

راهن على «القوة الهادئة»، وعمل بعيداً عن الأضواء، وأحدثت مؤلفاته النظريّة والإبداعيّة نقلة جذريّة في وعي معاصريه. الكاتب وعالم الاجتماع المغربي (1938 - 2009) الذي كان يتمتّع بحفاوة أكاديميّة، أغمض عينيه أمس، واضعاً نقطة نهائيّة في مسيرة خصبة شملت الرواية والشعر والنقد والبحث. إنّه المثقف العربي الوحيد الذي نال جائزة «أهل الأدب» الفرنسيّة العريقة

غيّب الموت المفكّر والأديب المغربي الكبير عبد الكبير الخطيبي، عن 71 عاماً، إثر ذبحةٍ قلبية حادّة، فاجأته صباح أمس، بعدما كان قد تماثل إلى الشفاء من ذبحة أولى أدخلته العناية الفائقة في مسجد زايد في الرباط منتصف الشهر الماضي. على رغم إسهاماته البارزة التي بلغت 25 مؤلفاً في الرواية والشعر والنقد والبحث السوسيولوجي والأنثروبولوجي والاحترام النقدي والحفاوة الأكاديمية اللذين حظي بهما، أوروبياً وعربياً، إلا أنّ الخطيبي ظل دوماً ذلك «الغريب المحترف»، كما كان يحلو له أن يقول... بتلك النبرة المحبّبة من التواضع الشخصي والمعرفي التي لم تفارقه حتى اللحظة الأخيرة، حين أدلى بحوار أخير لوكالة الأنباء المغربية، وهو على فراش المرض، الشهر الماضي. يومها، طلب ألا يُشار، إن أمكن، إلى أنّه المثقف العربي الوحيد الذي نال جائزة «أهل الأدب» Les gens des lettres الفرنسية المرموقة التي تأسّست عام 1838، على أيدي عمالقة من مصاف بالزاك وفيكتور هوغو وألكسندر دوما.

رفض عبد الكبير الخطيبي دوماً أن يكون له أتباع أو مريدون. وضحك ساخراً ممن حاولوا التنظير لمذهب فكري أو بحثي خاص به، قائلاً في مقالة شهيرة نشرها في مجلة «الكرمل» الفلسطينية، عام 1984، بعنوان «الباحث الناقد: «يريد الآخرون أن يؤطّروني في خانة ما، والحال أني ممتهن لقياس المساحات!»
تكفي نظرة سريعة على أعمال الخطيبي التي أعيد إصدارها أخيراً عن منشورات La Différence الباريسية، في ثلاثة مجلدات بعنوان «الأعمال الكاملة للخطيبي» للتأكد من أنّه كان بالفعل مثقّفاً مستعصياً على أي تأطير. ظل دوماً مثل مهندس الطوبوغرافيا، مولعاً بقياس (وامتحان) المسافات بين مختلف الأصناف الإبداعية والفكرية، وشغوفاً بمساءلة الأشياء والأحداث والمفاهيم، في محاولة دائمة لفكّ علاماتها ورموزها وإشاراتها.

منذ تخرّج من «السوربون» خريف 1966، بأطروحة دكتوراه سوسيولوجية عن الرواية المغاربية، كان كلّ مؤلف جديد يصدره الخطيبي - إبداعيّاً كان أم بحثياً - بمثابة ضربة «بازل» هادئة، لكنّها دؤوبة ومنتظمة وطويلة النفس، على صخرة السائد والمألوف في الساحة الأدبية والسياسية والفكرية. لذا، مَن ينظر اليوم، بأثر رجعي، إلى تلك الأعمال، يدرك حجم النقلة التثويرية التي أحدثتها أعمال الخطيبي، بفضل «القوة الهادئة» التي راهن عليها، بعيداً عن أضواء النجومية وادعاءات فكرية أو فلسفية. حتى إنّه رفض بشدة أن يوصَف بـ«الفيلسوف»، لأنّه مفكّر من مصاف أولئك الذين يحسّون بالنفور من اقتحام باب الشروح والتعليقات والتأويلات التي تتطلبها كل متابعة لتاريخ الفلسفة. وهو نفور نابع من رفض مفهوم «الأستاذية»، كما يقول الباحث المغربي عبد السلام بنعبد العالي في فصل «الخطيبي والتراث الفلسفي» ضمن كتابه المشوّق «التراث والهوية، دراسات في الفكر الفلسفي بالمغرب» (منشورات «توبقال»، الدار البيضاء - 1987).
وتتضح هذه الروح التثويرية الهادئة التي اتسم بها الخطيبي جلّياً، من خلال ثلاث محطات مفصلية في مساره الإبداعي والفكري: أطروحته الجامعية عن «الرواية المغاربية» (منشورات «ماسبيرو»، باريس - 1968) التي ترجمها إلى العربية («المركز الجامعي للبحث العلمي»، الرباط - 1971) الناقد والكاتب محمد برادة (راجع زاوية أشخاص، ص 40)، وديوانه الشعري «المناضل الطبقي على الطريقة الطاوية» (منشورات «سندباد»، باريس - 1976) الذي عرّبه الشاعر كاظم جهاد (منشورات «توبقال»، الدار البيضاء - 1986)، وبحثه الأنثروبولوجي «جرح الاسم العلم» La blessure du nom propre (منشورات «دونويل»، باريس - 1974) أو «الاسم العربي الجريح» وفقاً لعنوان الترجمة العربية التي حملت توقيع الشاعر المغربي الكبير محمد بنيس («دار العودة»، بيروت - 1980).

في أطروحته عن الرواية المغاربية، كان الخطيبي أول من قام بمسعى بحثي جاد لتقريب الهوّة بين شقّي الرواية المغاربية: العربي والفرنكوفوني. إذ برهن بأنّ تلك الروايات، بغضّ النظر عن لغة الكتابة، تنطلق من متخيّل ثقافي واحد. أما ديوانه «المناضل الطبقي على الطريقة الطاوية»، فقد أحدث صدمةً أثّرت في وعي أجيال كاملة من الأدباء والمثقفين. إذ إنّ الخطيبي لم يتردّد في رشق الفكر اليساري الذي كان غالباً آنذاك، بحصى النقد والتجديد، رافضاً مفهوم «المثقف الوظيفي»، قائلاً: «المثقّف، سواء كان مناصراً للعقل المطلق أو للحكمة في خدمة الإنسان، أو كان مناصراً لقضية أو مثل أعلى، فهو مطالب بأن يتكيّف باستمرار مع المبادئ والقيم التي يدافع عنها، وبالتالي فهو مرغم على سلوك موجّه إلى ذاته، لأنّ وظيفته هي تحريك الفكر وتحليل المجتمع لا إدارته».
أمّا بحثه الأنثروبولوجي «الاسم العربي الجريح»، فقد انصبّ في نقد المفهوم اللاهوتي للجسم العربي، ونقد المقاربات الإثنولوجية التي تتعامل مع الثقافة الشعبية تعاملاً خارجياً، وفقاً لما كانت عليه تلك الثقافة في مرحلة تاريخية لم تخرج عن نطاق «تقديس المتعاليات». عبر تلك المقاربة النقدية المزدوجة، استطاع الخطيبي إبراز الحاجة الماسة إلى الفصل بين «الجسم المفهومي» و«الجسم الحقيقي المعاش والملموس»، موضحاً أنّ سبيل الخلاص يكمن في «تجاوز قراءة الجسم قراءة لاهوتية، عن طريق التركيز على الهامشي في الثقافة، والذي يعتبر محرّماً مثل: حديث الأمثال، الشم، وكتاب «الروض العاطر» للشيخ النفزاوي، وقصة الطائر الناطق، رغم أن هذه المجالات غريبة عن الثقافة العربية المكتوبة».

وقد كتب المفكر الفرنسي رولان بارت، الذي كان - إلى جانب موريس نادوا وجاك دريدا - من أوائل الذين اكتشفوا الخطيبي وتبنّوا كتاباته ونشروا له في فرنسا، أواخر الستينيات، كتب مقدّمةً خاصة لكتاب «الاسم العربي الجريح» حملت عنوان «ما أدين به للخطيبي». وقد جاء فيها: «إنني والخطيبي نهتم بأشياء واحدة، بالصور، الأدلة، الآثار، الحروف، العلامات. وفي الوقت نفسه، يعلّمني الخطيبي جديداً يخلخل معرفتي، لأنه يغيّر مكان هذه الأشكال، كما أراها، فيأخذني بعيداً عن ذاتي، إلى أرضه هو، حتى إني أحس كأنني في الطرف الأقصى من نفسي»!

أما بخصوص الإنجاز المعرفي الكبير الذي حقّقه «الاسم العربي الجريح» بخصوص إشكالية فهم «الجسد الشرقي» ونقده - وقد باتت اليوم، بعد أكثر من ثلث قرن على صدور البحث، راهنةً أكثر من أي وقت مضى، في زمن الردّة والمدّ الأصولي - فقد كتب رولان بارت في مقدّمته: «الخطيبي ينطلق من فرضية مهمة مفادها أنّ التحرر العربي يتطلّب تحرّر الجسم هو الآخر. وهو ما يجعل هذه القراءة تقترن بالإسلام، بوصفه مفهوماً مسبقاً ومتعالياً للذات وللعالم، كما أنّها تعرض لمسائل الهوية والأصالة المزعومتين، وأيضاً للاحتفال بشهوة الجسم ومتعته».

***

سيرة

في ربيع السنة الماضية، نال عبد الكبير الخطيبي جائزة «لازيو» الإيطالية عن مجمل أعماله الأدبية، وخصوصاً روايته «صيف في استوكهولم» («فلاماريون»، باريس - 1990) التي نالت رواجاً خاصاً في ترجمتها الإيطالية، كون بطلها مخرجاً إيطالياً يدعى ألبرتو يصوّر في السويد شريطاً عن العلاقة التي ربطت بين مؤسس الفلسفة العقلانية الفرنسية ديكارت والملكة كريستين، ملكة السويد. قبل ذلك، كان الخطيبي قد نال «جائزة الأكاديمية الفرنسية» (1994) وجائزة «أهل الأدب» (2008)، ما يدلّ على الحفاوة النقدية التي حظيت بها أعماله الأدبية التي تضم ستّ روايات نشرها على مدى ربع قرن، وغلب عليها المنحى النقدي - التاريخي. كانت أولاها روايته البيوغرافية «الذاكرة الموشومة» («دونويل»، باريس - 1971)، ثم تلاها «كتاب الدّم» (الناشر نفسه - 1979)، ثم «ألف ليلة وثلاث ليال» («فتى مرجانة»، مونبولييه - 1980)، و«حب مزدوج اللغة» (الناشر نفسه - 1983)، ثم «صيف في استوكهولم» وأخيراً «ثلاثية الرباط» («بلاندن»، باريس - 1993).

نشر الخطيبي أيضا أربعة دواوين شعرية، وهي «المناضل الطبقي على الطريقة الطاوية» («سندباد»، باريس - 1976)، «إهداء إلى السنة المقبلة» («فتى مرجانة» - 1986)، «من فوق الكتف» («أوبييه»، باريس - 1988)، و«ظلال يابانية» («فتى مرجانة» - 1989). كما ألّف نصين مسرحيين، هما «موت الفنانين» («دونويل»، 1964) و«النبي المقنّع» («لارماتان»، باريس - 1979). وفي النقد الأدبي أصدر خمسة أبحاث، وهي «أنطولوجيا أدب شمال أفريقيا الناطق بالفرنسية» («بريزانس أفريكان»، باريس - 1965)، «الرواية المغاربية» («ماسبيرو»، باريس - 1968)، «الكُتّاب المغاربة من عهد الحماية إلى 1965» («سندباد»، باريس - 1974)، «تجليات الأجنبي في الأدب الفرنسي» («دونويل»، 1987)، «الفرنكوفونية واللغات الأدبية» («الكلام»، الرباط - 1989).
إلى جانب أعماله الأدبية المذكورة آنفاً، أصدر الخطيبي ستّة مؤلفات أكاديمية وبحثية بارزة، توزعت بين الفكر السياسي والسوسيولوجيا والأنثروبولوجيا، تم تأليفها بالفرنسية، وتُرجمت إلى العربية ولغات عالمية عدة، كالإنكليزية والألمانية والإسبانية والإيطالية واليابانية: بينها «الاسم العربي الجريح» («دونويل»، 1974)، «القيء الأبيض: الصهيونية والضمير الشقي» («10/ 18»، باريس - 1974)، «فن الخط العربي» («شين»، باريس - 1976)، «مغرب متعدّد» («دونويل»، 1983)، «المفارقة الصهيونية» («الكلام»، 1990)، «الجسد الشرقي» (ألبوم صور - منشورات «حازان»، باريس - 2002).

****

عبد الكبير الخطيبي: الغريب المحترف ال - ذي امتهن قياس المساحات

عثمان تزغارت

راهن على «القوة الهادئة»، وعمل بعيداً عن الأضواء، وأحدثت مؤلفاته النظريّة والإبداعيّة نقلة جذريّة في وعي معاصريه. الكاتب وعالم الاجتماع المغربي (1938 - 2009) الذي كان يتمتّع بحفاوة أكاديميّة، أغمض عينيه أمس، واضعاً نقطة نهائيّة في مسيرة خصبة شملت الرواية والشعر والنقد والبحث. إنّه المثقف العربي الوحيد الذي نال جائزة «أهل الأدب» الفرنسيّة العريقة

غيّب الموت المفكّر والأديب المغربي الكبير عبد الكبير الخطيبي، عن 71 عاماً، إثر ذبحةٍ قلبية حادّة، فاجأته صباح أمس، بعدما كان قد تماثل إلى الشفاء من ذبحة أولى أدخلته العناية الفائقة في مسجد زايد في الرباط منتصف الشهر الماضي. على رغم إسهاماته البارزة التي بلغت 25 مؤلفاً في الرواية والشعر والنقد والبحث السوسيولوجي والأنثروبولوجي والاحترام النقدي والحفاوة الأكاديمية اللذين حظي بهما، أوروبياً وعربياً، إلا أنّ الخطيبي ظل دوماً ذلك «الغريب المحترف»، كما كان يحلو له أن يقول... بتلك النبرة المحبّبة من التواضع الشخصي والمعرفي التي لم تفارقه حتى اللحظة الأخيرة، حين أدلى بحوار أخير لوكالة الأنباء المغربية، وهو على فراش المرض، الشهر الماضي. يومها، طلب ألا يُشار، إن أمكن، إلى أنّه المثقف العربي الوحيد الذي نال جائزة «أهل الأدب» Les gens des lettres الفرنسية المرموقة التي تأسّست عام 1838، على أيدي عمالقة من مصاف بالزاك وفيكتور هوغو وألكسندر دوما.

رفض عبد الكبير الخطيبي دوماً أن يكون له أتباع أو مريدون. وضحك ساخراً ممن حاولوا التنظير لمذهب فكري أو بحثي خاص به، قائلاً في مقالة شهيرة نشرها في مجلة «الكرمل» الفلسطينية، عام 1984، بعنوان «الباحث الناقد: «يريد الآخرون أن يؤطّروني في خانة ما، والحال أني ممتهن لقياس المساحات!»
تكفي نظرة سريعة على أعمال الخطيبي التي أعيد إصدارها أخيراً عن منشورات La Différence الباريسية، في ثلاثة مجلدات بعنوان «الأعمال الكاملة للخطيبي» للتأكد من أنّه كان بالفعل مثقّفاً مستعصياً على أي تأطير. ظل دوماً مثل مهندس الطوبوغرافيا، مولعاً بقياس (وامتحان) المسافات بين مختلف الأصناف الإبداعية والفكرية، وشغوفاً بمساءلة الأشياء والأحداث والمفاهيم، في محاولة دائمة لفكّ علاماتها ورموزها وإشاراتها.

منذ تخرّج من «السوربون» خريف 1966، بأطروحة دكتوراه سوسيولوجية عن الرواية المغاربية، كان كلّ مؤلف جديد يصدره الخطيبي - إبداعيّاً كان أم بحثياً - بمثابة ضربة «بازل» هادئة، لكنّها دؤوبة ومنتظمة وطويلة النفس، على صخرة السائد والمألوف في الساحة الأدبية والسياسية والفكرية. لذا، مَن ينظر اليوم، بأثر رجعي، إلى تلك الأعمال، يدرك حجم النقلة التثويرية التي أحدثتها أعمال الخطيبي، بفضل «القوة الهادئة» التي راهن عليها، بعيداً عن أضواء النجومية وادعاءات فكرية أو فلسفية. حتى إنّه رفض بشدة أن يوصَف بـ«الفيلسوف»، لأنّه مفكّر من مصاف أولئك الذين يحسّون بالنفور من اقتحام باب الشروح والتعليقات والتأويلات التي تتطلبها كل متابعة لتاريخ الفلسفة. وهو نفور نابع من رفض مفهوم «الأستاذية»، كما يقول الباحث المغربي عبد السلام بنعبد العالي في فصل «الخطيبي والتراث الفلسفي» ضمن كتابه المشوّق «التراث والهوية، دراسات في الفكر الفلسفي بالمغرب» (منشورات «توبقال»، الدار البيضاء - 1987).
وتتضح هذه الروح التثويرية الهادئة التي اتسم بها الخطيبي جلّياً، من خلال ثلاث محطات مفصلية في مساره الإبداعي والفكري: أطروحته الجامعية عن «الرواية المغاربية» (منشورات «ماسبيرو»، باريس - 1968) التي ترجمها إلى العربية («المركز الجامعي للبحث العلمي»، الرباط - 1971) الناقد والكاتب محمد برادة (راجع زاوية أشخاص، ص 40)، وديوانه الشعري «المناضل الطبقي على الطريقة الطاوية» (منشورات «سندباد»، باريس - 1976) الذي عرّبه الشاعر كاظم جهاد (منشورات «توبقال»، الدار البيضاء - 1986)، وبحثه الأنثروبولوجي «جرح الاسم العلم» La blessure du nom propre (منشورات «دونويل»، باريس - 1974) أو «الاسم العربي الجريح» وفقاً لعنوان الترجمة العربية التي حملت توقيع الشاعر المغربي الكبير محمد بنيس («دار العودة»، بيروت - 1980).

في أطروحته عن الرواية المغاربية، كان الخطيبي أول من قام بمسعى بحثي جاد لتقريب الهوّة بين شقّي الرواية المغاربية: العربي والفرنكوفوني. إذ برهن بأنّ تلك الروايات، بغضّ النظر عن لغة الكتابة، تنطلق من متخيّل ثقافي واحد. أما ديوانه «المناضل الطبقي على الطريقة الطاوية»، فقد أحدث صدمةً أثّرت في وعي أجيال كاملة من الأدباء والمثقفين. إذ إنّ الخطيبي لم يتردّد في رشق الفكر اليساري الذي كان غالباً آنذاك، بحصى النقد والتجديد، رافضاً مفهوم «المثقف الوظيفي»، قائلاً: «المثقّف، سواء كان مناصراً للعقل المطلق أو للحكمة في خدمة الإنسان، أو كان مناصراً لقضية أو مثل أعلى، فهو مطالب بأن يتكيّف باستمرار مع المبادئ والقيم التي يدافع عنها، وبالتالي فهو مرغم على سلوك موجّه إلى ذاته، لأنّ وظيفته هي تحريك الفكر وتحليل المجتمع لا إدارته».
أمّا بحثه الأنثروبولوجي «الاسم العربي الجريح»، فقد انصبّ في نقد المفهوم اللاهوتي للجسم العربي، ونقد المقاربات الإثنولوجية التي تتعامل مع الثقافة الشعبية تعاملاً خارجياً، وفقاً لما كانت عليه تلك الثقافة في مرحلة تاريخية لم تخرج عن نطاق «تقديس المتعاليات». عبر تلك المقاربة النقدية المزدوجة، استطاع الخطيبي إبراز الحاجة الماسة إلى الفصل بين «الجسم المفهومي» و«الجسم الحقيقي المعاش والملموس»، موضحاً أنّ سبيل الخلاص يكمن في «تجاوز قراءة الجسم قراءة لاهوتية، عن طريق التركيز على الهامشي في الثقافة، والذي يعتبر محرّماً مثل: حديث الأمثال، الشم، وكتاب «الروض العاطر» للشيخ النفزاوي، وقصة الطائر الناطق، رغم أن هذه المجالات غريبة عن الثقافة العربية المكتوبة».

وقد كتب المفكر الفرنسي رولان بارت، الذي كان - إلى جانب موريس نادوا وجاك دريدا - من أوائل الذين اكتشفوا الخطيبي وتبنّوا كتاباته ونشروا له في فرنسا، أواخر الستينيات، كتب مقدّمةً خاصة لكتاب «الاسم العربي الجريح» حملت عنوان «ما أدين به للخطيبي». وقد جاء فيها: «إنني والخطيبي نهتم بأشياء واحدة، بالصور، الأدلة، الآثار، الحروف، العلامات. وفي الوقت نفسه، يعلّمني الخطيبي جديداً يخلخل معرفتي، لأنه يغيّر مكان هذه الأشكال، كما أراها، فيأخذني بعيداً عن ذاتي، إلى أرضه هو، حتى إني أحس كأنني في الطرف الأقصى من نفسي»!

أما بخصوص الإنجاز المعرفي الكبير الذي حقّقه «الاسم العربي الجريح» بخصوص إشكالية فهم «الجسد الشرقي» ونقده - وقد باتت اليوم، بعد أكثر من ثلث قرن على صدور البحث، راهنةً أكثر من أي وقت مضى، في زمن الردّة والمدّ الأصولي - فقد كتب رولان بارت في مقدّمته: «الخطيبي ينطلق من فرضية مهمة مفادها أنّ التحرر العربي يتطلّب تحرّر الجسم هو الآخر. وهو ما يجعل هذه القراءة تقترن بالإسلام، بوصفه مفهوماً مسبقاً ومتعالياً للذات وللعالم، كما أنّها تعرض لمسائل الهوية والأصالة المزعومتين، وأيضاً للاحتفال بشهوة الجسم ومتعته».

سيرة

في ربيع السنة الماضية، نال عبد الكبير الخطيبي جائزة «لازيو» الإيطالية عن مجمل أعماله الأدبية، وخصوصاً روايته «صيف في استوكهولم» («فلاماريون»، باريس - 1990) التي نالت رواجاً خاصاً في ترجمتها الإيطالية، كون بطلها مخرجاً إيطالياً يدعى ألبرتو يصوّر في السويد شريطاً عن العلاقة التي ربطت بين مؤسس الفلسفة العقلانية الفرنسية ديكارت والملكة كريستين، ملكة السويد. قبل ذلك، كان الخطيبي قد نال «جائزة الأكاديمية الفرنسية» (1994) وجائزة «أهل الأدب» (2008)، ما يدلّ على الحفاوة النقدية التي حظيت بها أعماله الأدبية التي تضم ستّ روايات نشرها على مدى ربع قرن، وغلب عليها المنحى النقدي - التاريخي. كانت أولاها روايته البيوغرافية «الذاكرة الموشومة» («دونويل»، باريس - 1971)، ثم تلاها «كتاب الدّم» (الناشر نفسه - 1979)، ثم «ألف ليلة وثلاث ليال» («فتى مرجانة»، مونبولييه - 1980)، و«حب مزدوج اللغة» (الناشر نفسه - 1983)، ثم «صيف في استوكهولم» وأخيراً «ثلاثية الرباط» («بلاندن»، باريس - 1993).

نشر الخطيبي أيضا أربعة دواوين شعرية، وهي «المناضل الطبقي على الطريقة الطاوية» («سندباد»، باريس - 1976)، «إهداء إلى السنة المقبلة» («فتى مرجانة» - 1986)، «من فوق الكتف» («أوبييه»، باريس - 1988)، و«ظلال يابانية» («فتى مرجانة» - 1989). كما ألّف نصين مسرحيين، هما «موت الفنانين» («دونويل»، 1964) و«النبي المقنّع» («لارماتان»، باريس - 1979). وفي النقد الأدبي أصدر خمسة أبحاث، وهي «أنطولوجيا أدب شمال أفريقيا الناطق بالفرنسية» («بريزانس أفريكان»، باريس - 1965)، «الرواية المغاربية» («ماسبيرو»، باريس - 1968)، «الكُتّاب المغاربة من عهد الحماية إلى 1965» («سندباد»، باريس - 1974)، «تجليات الأجنبي في الأدب الفرنسي» («دونويل»، 1987)، «الفرنكوفونية واللغات الأدبية» («الكلام»، الرباط - 1989).
إلى جانب أعماله الأدبية المذكورة آنفاً، أصدر الخطيبي ستّة مؤلفات أكاديمية وبحثية بارزة، توزعت بين الفكر السياسي والسوسيولوجيا والأنثروبولوجيا، تم تأليفها بالفرنسية، وتُرجمت إلى العربية ولغات عالمية عدة، كالإنكليزية والألمانية والإسبانية والإيطالية واليابانية: بينها «الاسم العربي الجريح» («دونويل»، 1974)، «القيء الأبيض: الصهيونية والضمير الشقي» («10/ 18»، باريس - 1974)، «فن الخط العربي» («شين»، باريس - 1976)، «مغرب متعدّد» («دونويل»، 1983)، «المفارقة الصهيونية» («الكلام»، 1990)، «الجسد الشرقي» (ألبوم صور - منشورات «حازان»، باريس - 2002).

***

عن «الروحانية العلمانية» في أعمال الخطيبي

عثمان تزغارت

عبد الكبير الخطيبيعزيزي بختي بن عودة،
تذكرتكَ هذا الصباح، وافتقدتكَ، يا صديقي، كما لم أفتقدكَ طيلة السنوات الـ14 الماضية. لا تستعجل، كعادتك، دعني أشرح لك ما حدث. كنت ما أزال نائماً، حيث تلقيتُ رسالة قصيرة على الخليوي. آخ، كدتُ أنسى أن تلك الرصاصات الغادرة التي خطفتكَ، في تلك الظهيرة اللعينة من مايو 1995، غيّبتكَ مبكراً، فلم تعرف ما الـSMS! لولا تلك الرصاصات الغادرة، لكنتَ أنت، بالتأكيد، أول من يتصل بي لينعى إليّ صديقك و«أستاذك» عبد الكبير الخطيبي. هل تذكر ذلك اللقاء الذي جمعنا في سلا؟ كان ذلك في 1989 (أو ربّما 1990؟). وهل تذكر أنكَ، حين تعارفنا، لأول مرة في وهران، أواخر 1987، أصررتَ على أن تهديني نسخةً من مجموعته «المناضل الطبقي على الطريقة الطاوية»؟ وحين ترددتُ، لأنها كانت تحمل توقيعاً خاصاً لك من المؤلف، قلتَ ضاحكاً: «معليش، سأضيف إليه توقيعاً آخر لك، بالنيابة عن المؤلف!»... ذلك أنك كنت تحسّ دوماً بأن أعمال الخطيبي وبارت ودريدا وجوليا كريستيفيا هي جزء حميم من ذاتك...

هل أخبرتكَ أن كتاباتكَ عن الخطيبي أُصدرت، بعد رحيلك، في كتاب «الخطيبي ناقداً»؟ وأن أشعارك جُمعت في ديوان «رنين الحداثة»؟ لا تبتسم ساخراً، كعادتك! اطرح جانباً الطابع التراجي - كوميدي في ثقافة بلد لم يسمح لقامة فكرية من مصافك بأن تُصدر، وهي على قيد الحياة، أي عمل فكري. دعني أزف إليك خبراً سيفرحك: بلغني أن الخطيبي كان سعيداً جداً، وبكى متأثراً عندما تلقى نسخة من كتابكَ عنه.

وبعدُ، يا صديقي، هل يجب أن اعتذر منكَ، لأنّني تأخرتُ كل هذه السنين في الكتابة عنك أو إليك. ليس تقصيراً، يا عزيزي. فقط لأن الكتابة عنكَ بصيغة الماضي استعصت عليّ. ثم إنني كنت دوماً على قناعة بأنني سأؤلمكم، لو ضممتُ صوتي إلى جوقة المؤبّنين المحترفين!

لماذا أكتبُ إليك اليوم؟ هل تذكر تلك الجلسة الصاخبة الأخيرة التي جمعتنا في أحد بارات «مونمارتر»، في تلك الأمسية الماطرة من ديسمبر 1993؟ لا تتظاهر بالنسيان، كعادتك! أنا متيقن بأنك تذكر جيّداً حديثك المستفيض، وقد قطعنا أشواطا في الشرب، عن «الروحانية العلمانية» في أعمال الخطيبي؟ لقد أبصرتُ الابتسامة الساخرة على طرف شفتيك، فلا تحاول أن تداريها، كعادتك، بالتظاهر بمداعبة شاربك! تلك «الروحانية العلمانية» هي التي دفعت بي اليوم، أنا الملحد، إلى الكتابة إليكَ، متيقّنا أن روحك تستمع إليّ من «فضاء ما»..
سلاماً، يا صديقي. مع المحبة الدائمة
عثمان...

****

مفكر عربي كبير لم نقرأهُ بعد

الرباط - ياسين عدنان

عبد الكبير الخطيبيكثيرون لم يعرفوا أمس لِمن يوجّهوا تعازيهم بعدما شاع نبأ رحيل عبد الكبير الخطيبي. هذا «الغريب المحترف» لم يكن ينتمي إلى عائلة فكرية أو أدبية. عاش مثل ماءٍ نزق يسيل بين الصخور، ظل يتنقّل بين «نقط العبور الفاصلة بين اللغات والبلدان والحضارات». علماء الاجتماع المغاربة يؤكدون أنّ الرجل قطب من أقطابهم، ودليلهم أبحاثه المتعددة وإشرافه على إدارة معهد السوسيولوجيا التابع لجامعة محمد الخامس في الرباط منذ 1966 حتى إغلاق المعهد بقرار سياسي عام1970. لكنّ الخطيبي عرف دائماً كيف يفتح شرفات السوسيولوجيا على رياح الأدب. ظل يدعو إلى مراجعة شمولية للسوسيولوجيا حتى يصير بالإمكان تحويل القضايا الميتافيزيقية التي تقضّ مضاجعنا إلى حقل المعالجة السوسيولوجية.
سوسيولوجيا الخطيبي ظلت مفتوحةً على الأدب والتأمل الفلسفي وعلم الجمال. كان يمارس الفلسفة ويتحرّج كثيراً من لقب الفيلسوف. لهذا، ربما، راهن بقوة على الأدب. كتب الرواية من دون أن يعتبر نفسه روائياً: «الذاكرة الموشومة»، «صيف في استوكهولم»...

طبعاً كانت «الذاكرة الموشومة» سيرة ذاتية لابن مدينة الجديدة الذي كان ينظم الشعر بالعربية في سنّ الـ12، ويرسل قصائده باسم مستعار إلى الإذاعة الوطنية. أما أعماله الأخرى فجاءت على هيئة سرديات من صميم الحياة، أكثر مما كانت روايات بالمعنى التخييلي للكلمة. لكنّ الخطيبي لم يكن يهتم لتصنيف النقاد. أما الشعر فشأن شخصي. «مناضلنا الطبقي على الطريقة الطاوية» كان يكتب حكماً وتأملات ومونولوغات وجد الفرنسيون صعوبةً في اعتبارها شعراً، فيما بدت للقراء العرب بعيدةً عن روح الشعر العربي. أما هو فكان يهمس من داخل قصيدته بنبرة الحُكماء: «جئت لأعلمكم الاختلاف الذي لا رجوع منه»، «أنا أعلِّمُ المعرفة اليتيمة»، قبل أن يضيف: «ولكنّ حكمتي تقول: الثورة العظيمة ليس لها أبطال».

هل كان شاعراً؟ سيكون صعباً عليه قبول هذه التهمة، هو الذي حرص على تصنيف قصائده كالتالي «هذا ليس شعراً». والحقيقة أنّ ديوان الخطيبي كان تفكيراً في المحبة وتأملاً في قيم العيش المشترك بين الأجناس والأفكار والديانات والثقافات المختلفة.

كانت الكتابة له تدخّلاً وجودياً عنيفاً في شؤون الحاضر، واستفزازاً عنيداً للفلسفة والفن والعلم والدين. لهذا، لم يؤمن بحدود فاصلة بين الحقول المعرفية والأجناس الأدبية. والذي يقرأ أبحاثه العلمية بنظرة أكاديمية تقليدية، لن يفهم الخطيبي. أما مَن يقرأ نصوصه الإبداعية بنظرة تذوّقية جمالية، فلن تكشف له قصيدة الخطيبي عن أسرارها. بل حتى النقد حينما مارسه، قسى عليه. فقد طالب النقد بأن يبدأ بذاته. لا يكفي أن يتوجه النقد إلى الواقع أو إلى هذا الموضوع أو ذاك، بل عليه أن يبدأ بنفسه وبتأزيم ذاته. ومن هنا، صاغ نظريته الشهيرة عن «النقد المزدوج».

مع ذلك، ظل دائماً على الهامش. يكتب على هامش الفلسفة والعلم معاً. ومعالجته لأسئلة الهوية والغيرية والحب والحداثة والنقد والتراث اتخذت أساليب غير مألوفة. لكنَّ اهتمامه بالحرف والخط والوشم وشغفه بالرموز والصور سيكرِّسُه مرجعاً في هذا المجال. ورولان بارت نفسه لم يُخفِ تأثّره بالخطيبي. أمّا جاك دريدا فيؤكد في شهادة له: «مثلي مثل الكثيرين، أعتبر الخطيبي أحد الكتاب والشعراء والمفكرين المعاصرين العمالقة في اللغة الفرنسية، وأتأسف لكونه لا يُدرَّس بالشكل الذي يستحقه في البلدان الناطقة باللغة الإنكليزية».
مرة في سهرة أقيمت على هامش «مهرجان مراكش الدولي للفيلم»، كنا نتجاذب مع الخطيبي أطراف الحديث عن المثقف المغربي والسياسة، حينما تسلل الرجل خارج حلقتنا فجأة من دون سابق إشعار. بعد قليل لمحناه وسط غابة الأجساد الشابة يرقص مثل طفل. في اليوم التالي، انتقدت صحف مغربية رقصة الفيلسوف. أما أنا فعدت إلى نصوصه كي أفهم. يقول الخطيبي: «الجسم الراقص يكتب الكلام ويحطمه. يجعل الفضاء هندسة دقيقة ومتعددة الأصوات. إنه زوبعة القوانين، انعكاس الضوء ومحو الأثر الذي بواسطته ينطق الأصل: أي الجسد». هذا هو الخطيبي لا حياة له خارج كتابته. ولعل رحيله أمس يذكّرنا به وبحاجتنا إلى قراءته. الخطيبي مفكر عربي كبير لم نقرأهُ بعد.

الاخبار
عدد الثلاثاء ١٧ آذار ٢٠٠٩

أعلى