عبداللطيف اللعبي
- ولد بمدينة فاس سنة 1942.
- حصل على الإجازة في الأدب الفرنسي سنة 1964 من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط.
- عمل مدرسا في التعليم الثانوي بمدينة الرباط.
- اشرف على إدارة مجلة "أنفاس" التي أسسها سنة 1966 وكذلك منشورات اطلانط.
- سنة 1968 أسس برفقة أبراهام السرفاتي "جمعية البحث الثقافي ".
- اعتقل في مارس 1972 لمدة تزيد عن ثماني سنوات ولم يطلق سراحه إلا في يوليو 1980.
- عاد الى المغرب في محاولة لتجديد اقامته ولكن خيبته كانت كبيرة فرحل ثانية الى فرنسا.
- يجمع بين أجناس كتابية مختلفة ( شعر، رواية، مسرح، فكر سياسي و كذلك الكتابة للأطفال )
- له حضوره المتميز في المشهد الثقافي المغربي والعربي، الى جانب حضوره على المستوى الدولي.
- يكتب باللغة الفرنسية. وترجم إليها الكثير من الشعر العربي.
- حائز على العديد من الجوائز الأدبية. كما رأس بعضا من لجان التحكيم الأدبية
- قلده وزير الثقافة الفرنسي الأسبق جاك لانغ وسام الفنون والآداب سنة 1985
- انتخب عضوا في أكاديمية مالارميه سنة 1998.
- سلالة، 1974.
- أزهرت شجرة الحديد، 1974.
- عهد البربرية، 1980.
- قصة مصلوبي الأمل السبعة، 1980.
- خطاب فوق الهضبة العربية، 1985
- جميع التمزقات، 1990.
- الشمس تحتضر، 1992.
- احتضان العالم، 1993.
- شجون الدار البيضاء، 1996.
- مقاطع من تكوين منسي، 1998.
- وله مساهمات في الترجمة. ترجم إلى الفرنسية عدداً من الأعمال الشعرية المغربية والعربية إلى جانب إعداده لأنطولوجيات شعرية، منها (أنطولوجيا المقاومة الفلسطينية)
- كتب للأطفال كما كتب مقالات سياسية.
- نشر عدة مسرحيات وروايات.
|
دوغمائية ٌ إنها خيمة البدويِّ في الأزمنة الحديثةِ
* * *
رجلٌ من الجنوب تزعجه شمس الشمالِ
* * *
الليلُ يكشفُ المدينةَ يكشفُ عن ساقيها ثمّ عن فخْذيها وشيئاً فشيئاً عمّا تبَقّى
* * *
شبعنا من مقارنة المدن بالنساءِ
* * *
النظرة تميتُ وتحيي
* * *
الأرض رأتْ كثيراً من البلدان إنها تسافر فينا بلا جواز سفرٍ
* * *
كيف أقول للّغة الأخرى العصية المشتهاةِ تملّكينى كما لوكنتُ أعرفُكِ منذُ البدء ؟ حين تمطر في الصيف يتملّك الشجر شجنٌ كبير
* * *
أيُّ نصيحة يمكن أنْ يقدّمها الليلُ هو العاري من كلّ حكمةٍ ؟
* * *
ضاع القطارُ كان يُقلّ شاعرا |
تنام الكتبُ متكئةً بعضُها على بعضٍ تحلم بزمنِ الغاباتِ
* * *
تُكتبُ من اليمين إلى اليسارِ من اليسار إلى اليمين إنها تُسمّى اللغة المهاجرة
* * *
أجل قد نتعبُ أحياناً حتى من أهوائِنا
* * *
ترقّبُ ساعي البريد على عجلٍ يفضّ الرسائل لم يعد يخشى الخيبة
* * *
الناس جميعاً تهوى المفاجيءَ لكن المشكلة َ أنها تعملُ على تنظيمِه
* * *
الصمتُ ينحتُ الكلماتِ إنه ذو نزعةٍ انتحاريةٍ
* * *
حين تتكلم الأشياء لا نصدقـُها عندها تعلنُ المنفضةُ العصيان ينتحبُ القلمُ..@ |
ترجمة يعقوب المحرقي
(البحرين)
هذا الصوت على الهاتف لا يذكرني بشيء. نداء قادم من البعيد. محادثي يصر علي لأحزر، فاستسلم بلا جدوى للعبة. وعندما يسلمه تعب الإلحاح الى التعريف بنفسه، لا أستطيع وضع وجه على اسمه.
هذا الصوت لا يذكرني بشيء، يسافر منذ ثلاثين عاما، اقترن بامرأة، فقدها. تزوج ثانية، كبر أبناءه، يشقون طريقهم. محادثي يتكلم بطمأنينة الفائزين، ذوي السلطة . ولكن، وفي بعض النبرات، في كلمات غير مألوفة من فم الفائزين، اعتقد أنني لمحت ضعفا مخفيا بطريقة سيئة. هكذا صار شريكا، في حين كنت مترددا بين الدماثة وحرارة الصداقة. التمرين حساس
أستطيع وبيسر، وببرودتي الانحراف صوب خيانة الذكرى الجميلة. كما أستطيع وبسهولة وبحماستي معارضة احد مبادئي: لا تحالف مع أولئك الذين غطوا وجهم خلال حياة كاملة أمام آلام الآخرين، بما فيهم أهلي.
هذا الصوت لا يذكرني بشيء. يأتي من الماضي، بريء ومذنب، منذ ثلاثين عاما يسافر في الصمت، بريء ومذنب. ربما يبرز ذات يوم وجه محدثي. سنتحدث بصوت حي وسأكتشف كالعادة بأنه لم يقرأ حتى كتبي.
أهاجر عبثا
في كل مدينة أرى ذات المقهى
استسلم للوجه العابس للنادل
لضحكات جيراني على الطاولة
بلولب موسيقى المساء
امرأة تمر للمرة الأخيرة
عبثا أهاجر
وأتأكد من ابتعادي
في كل سماء أجد بدرا
والصمت العنيد للنجوم
أتكلم في نومي
مزيجا من اللغات
وصراخا للحيوانات
الغرفة حيث ولدت
أهاجر عبثا
يهرب مني سر العصافير
كسر هذه الجاذبية
التي في كل محطة
ترعب حقيبتي
في ساعتين بالقطار
استعرض فيلم حياتي
بمعدل دقيقتين في السنة
نصف ساعة للطفولة
وأخرى للسجن،
الحب، الكتب، والتسكع
تتقاسم الباقي
يد صاحبتي
تذوب شيئا فشيئا في يدي
ورأسها على كتفي
بخفة حمامة
عند وصولنا
سأبلغ الخمسين
وسيبقى لي من الحياة
ساعة تقريبا
مائدتي صفت وضيوفي تأخروا
هل نسوا دعوتي، أضاعوا عنواني على الطريق ؟ أي سوء الم بهم ؟
منتظر منذ ساعات " أذني معلقة بالباب " لا اعلم كم سيكونون، سيرتدون لباسا شتويا أم صيفيا
بأي لغة سيحيوني عند دخولهم ؟
مائدتي صفت. سأنتظر الوقت اللازم والغير لازم. وإن كنت ضحية وهم، سأعاند. سأبتكر صداقات نادرة، وجوها شفافة، سهلة القراءة ككتب الأطفال، اصواتا بلكنة لذيذة وبأفواه صغيرة تتقاسم حتى حبة الكوسكوس.
مائدتي صفت، بسطت عليها كل الطيبات، بالحب. تعينني الموسيقى على تحمل الانتظار.
تطري يخنتي، تلمع زيتوناتي، وتحرر عطر بهاراتي.
أخيرا اسمع ضجيج خطوات، انهض لفتح الباب، ولكنه يتطاير شظايا.
أهؤلاء ضيوفي ؟ رجال بلا وجوه، سلاحهم في أيديهم، يقتحمون، لا يعيروني انتباها.
يطلقون النار على المائدة، حتى تصبح فتاتا، ينسحبون صامتين. تتوقف الموسيقى.
حسنا.. لم يبق لي سوى التنظيف وإعداد مائدة جديدة.
من المجموعة الشعرية " احتضان العالم " باريس ـ صادر عن لاديفرانس 1993
ترجمة يعقوب المحرقي
ماذا أتيت تفعل هنا ايها القارىء ؟
فتحت دون حذر
هذا الكتاب
مقلبا بانفعال رمل الصفحات
بحثا عن ـ لا اعرف ـ أي كنز مدفون
هل أنت هنا لتبكي
أم لتضحك
أليس لديك من آخر
تكلمه
أحياتك فارغة الى هذا الحد ؟
إذا أغلق سريعا هذا الكتاب
اطرحه بعيدا عن منبه الصباح
وعلبة الدواء
دعه ينضج
تحت شمس الرغبة
على غصن الصمت الجميل
* * * *
في ضجيج مدينة بلا روح
أتعلم الحرفة القاسية للعودة
في جيبي الممزق
ليس سوى يدك
لدفيء يدي
طالما امتزج الصيف بالشتاء
قل لي: أين ذهبت
بلاد شبابنا ؟
******
* الدار البيضاء- أحمد نجيم:
عبد اللطيف اللعبي الشاعر والكاتب والمناضل المغربي الذي اختار الهجرة والعيش في الغربة بعد ان ذاق السجن والتعذيب والتضييق بالمغرب، بعد أن أراد أن يكون "مواطنا" بدل "رعية".
شاعر تتميز لغته الشعرية بالقوة، بالتمرد على القوالب اللغوية الجاهزة كتمرده على قيم المجتمع التقليدية. شاعر ثائر ضد التقليد والمحاكاة والرداءة كما يقول الناقد المغربي طنكول.
مسرحيته-ملحمته "الشمس تحتضر" التي شخصتها ثريا جبران رفقة اللعبي نفسه وفنان مجموعة جيل جيلالة قبابو تقدم صورة لرؤية اللعبي المثقف لمجتمعه ومحيطه. حيث الكتابة-الفن رديف للحرية ومدح للهزيمة:
هذا الصباح الأكثر هدوءا-تغامر بنفسها البراعم-لا الكلمات-جريحة لا تزال-ملوثة-ذبابة بمفردها-تصنع الربيع-تعب الموت.
شاعر راهن على الموت بكونه مصدرا للحياة، وعلى الحياة باعتبارها أساس ما تقوم عليه جدلية الحياة والموت.
يتحدث الشاعر في حواره هذا عن مسرحة ديوانه الشعري "الشمس تحتضر" وعن تمثيله في المسرحية، كما يتحدث عن مفهومه للكتابة:
* لماذا اختيار مسرحية تعتمد على ديوان "الشمس تحتضر" بكل حمولتها وقسوتها وعنفها ونعرف أن الشاعر المحتفى به هو من يختار النص الذي يرغب في تقديمه؟
لأسباب بديهية، نحن فعلا في وضع عالمي مشابه للوضع الذي كتبت فيه المسرحية. وهذه الأخيرة كتبت منذ عشر سنوات، لها صدى في واقعنا المعاش حاليا. من جهة أخرى، فضلت عوض تقديم قراءات شعرية، أن يكون هذا العمل، وأظنه يمثل منهجي الأدبي، ربطا ما بين أجناس أدبية مختلفة وفنانين آخرين، من رجال المسرح أو الموسيقيين...إن هاجسي باستمرار، هو مد الجسور ما بين فناني مختلفي الاهتمامات وما بين أجناس أدبية مختلفة. اخترت المسرحية، إذن، لأسباب استيتيقية ولأسباب ترتبط براهنية الوضع الحالي، فالمسرحية كتبت إبان حرب لخليج، وللأسف، بعد عشر سنوات نجد أنفسنا نعيش نفس الكابوس.
* في المسرحية اكتشفنا عبد اللطيف اللعبي الممثل؟
لست ممثلا، طلب مني الصديق عبد الواحد عوزري-مخرج المسرحية- أن أكون حاضرا فوق الخشبة وأن أقرأ النص، وتدريجيا انخرطت في هذا الجو. وخلال إنجاز العمل المسرحي، اكتشفت شخصيا بعمق إنساني جميل جدا، كانت شروط العمل ممتازة، فانصهرت في الدور.
* بم أحسست فوق الخشبة وأنت الذي كتبت الكثير من المسرحيات؟
أنا مثلا لا أشعر بالخوف الشهير الذي يحسه الممثل، لسبب بسيط هو أنني لا أعتبر نفسي ممثلا فوق الخشبة، أبقى دائما الكاتب. لا أقوم بحركات استثنائية أو استعراضية، أكتفي بالدفاع عن النص باللغة الفرنسية، بينما ثريا جبران، التي تمتهن التمثيل، فإنها استطاعت أن تعطي أبعاد أخرى للنص باللغة العربية.
* تقدم في شهادات أصدقائك عدة تعاريف للكتابة عند اللعبي، فربطوها بالدراما، بالشك، بالالتزام. بالنسبة للعبد اللطيف اللعبي كيف تعرف الكتابة؟
بالنسبة لي الكتابة أشياء متعددة، ولكن يمكن أن أعتبرها كغريزة البقاء، كغريزة الحياة في. وغريزة الأمل كذلك.
أحد الإخوان تحدث عن ذلك، إن السؤال الذي أطرحه على نفسي وأطرحه على الجميع هو ما جدوى الحياة إذا لم نعطيها بعدا إذا لم ننخرط في معركة الحياة، ٌعطائها معنى.
* تحدثتم عن الأمل في أن يصبح اللعبي مواطنا؟
لربما كنت متشائلا-وليست متفائلا أو متشائما-والإنسان المالك للوعي بالوضع البشري ووضعنا بالمغرب، لا يستطع أن يكون متفائلا هكذا. لكنني أمارس تشاؤم العقل وتفاؤل الإرادة، هذا لربما يلخص فلسفتي في الحياة وفي النضال.
**
احتضان العالم
قصيدة "الانهيارات
إلى أندري شديد
إلى محمد ديب
أنظر