لغات أخرى
 
   الصفحة الرئيسة | اتصل بناخارطة الموقع
الغرفة الكونية | دفتر الزوار
جهة الشعر
دفتر الزوار الغرفة الكونية
 
كتاب الجهة
كتاب الجهة
جهة الأسبوع



















































 

ريتا دوف : في ذٍهن الغُراب تحترقُ صيحة ذهبية

(مختارات من الديوان الجديد للشاعرة ريتا دوف)

أحمد مرسي
(نيويورك)

ريتا دوفتبوأت ريتا دو (1952) مكانة مرموقة بين أهم الشعراء الأميركيين الأفريقيين المعاصرين. وخلال المدة من 1993 إلى 1995 كانت أول أميركية ـ أفريقية تختارها مكتبة الكونجرس كشاعرة الولايات المتحدة المتوجة، وكانت بذلك أصغر من شُرّف بهذا المنصب سناً، على الإطلاق. وتعالج ريتا دو في شعرها بوجه خاص تفاصيل العلاقات الأسرية والعلاقات العنصرية الأميركية في الماضي والحاضر، من قصائد سردية قصيرة في الغالب. ومع ذلك، ليس من السهل تصنيف شعريتها نتيجة لتباين موضوعات ونطاق مرجعيات شعرها. وإلى جانب خصوبة إنتاجها الشعري، أصدرت دو مجموعة من القصص الصغيرة (خمسون يوم أحد) (1985)، ورواية (عبر البوابة العاجية ـ 1992 ومسرحية شعرية (وجه الأرض الأغمق ـ 1994) وكتاب محاضراتها كشاعرة متوجة (عالم الشاعر ـ 1995).

ولدت ونشأت دو في اكرون، أوهايو. وفي 1986، وقع اختيار الشاعر روبرت بن وارين، (شاعر أميركا المتوج في ذلك الوقت) عليها للحصول على جائزة الشاعر لاان يونجر من أكاديمية الشعراء الأميركيين. ومنذ ذلك الوقت، حصلت دو على عدة جوائز ومكافآت، من بينها، جائزة بوليتزر، عن أشهر مجموعاتها الشعرية "توماس وبيولا"، وهي مجموعة قصائد عن حياة جد وجدة الشاعر، في 1987. وكانت دو ثاني شاعرة، أو شاعر أميركي أفريقي يحصل على جائزة بوليتزر، وفي 1999، أُعيد تعيينها كمستشارة خاصة في الشعر لمكتبة الكونغرس عن المدة 1999 ـ 2000 وهما سنتا الاحتفال بمرور مائتي عام على إنشاء مكتبة الكونجرس. وهي تقوم بالتدريس في جامعة فرجينيا منذ ذلك الحين.

وبرغم أن تيمة الرق والتمييز العنصري والعلاقات العنصرية الأميركية تتردد في شعرها، تعكس قصائدها أيضاً اهتمامها واسع النطاق بتاريخ وثقافات وديانات العالم. وتظهر القصائد التي تتناول بشكل مباشر أخطاء العنصرية جنباً إلى جنب قصائد تتجاوز الشواغل الاجتماعية المرئية من أجل شخصيات فردية أو أحداث منفصلة عن تاريخ أو جغرافيا الولايات المتحدة الحديثة. ويتجلى نطاق المرجعية الواسع حتى في شعر دو المبكر. وفي مجموعتها الأولى (البيت الأصفر، على الناصية) (1980)، تظهر، على سبيل المثال، قصائد "نقل العبيد من ماريلاند إلى المسيسيبي" و"بيت العبيد" و"نقد العبد للتفكير العملي"، إلى جانب قصائد مثل "روبرت شومان أو: العبقرية الموسيقية تبدأ بالألم" و"الطائر فراو"، وهذا الاهتمام المزدوج بالهوية الأميركية ـ الأفريقية والقضايا الأخرى التي لا تتعلق بها تنتمي بشكل أكثر وضوحاً إلى العالم التقليدي للشعر الأميركي ـ التقليد الذي كان يميل إلى تجنب مواجهة الظلم العنصري ـ يتواجد باستمرار في شعر ريتا دوف.

إن تنوع الموضوع من شعر دو يذكر القارئ بأن الكاتب الأميركي ـ الأفريقي لا يحتاج إلى ان يختار بين الانخراط الاجتماعي والوعي التاريخي، والخيالي والمتعدد الثقافات والذي يُعرف في الغالب بالحداثة. وتقول الناقدة تيريز ستيفن "إن عمل دو يوثق ويُثري الأدب الأوروبي الأميركي والحوار الإنساني. ودمج دو خلفيات أميركية ـ أفريقية، وألمانية ويونانية بصفة خاصة، آسر ومثمر.

وبرغم أن الأجيال السابقة من النقاد وقراء الأدب الأميركيين ربما كانوا يميلون إلى الإشادة باستعداد الشعراء الأميركيين ـ الأفريقيين للإشاحة عن القضايا الاجتماعية والاتجاه نحو الشعر الذي يعنى أكثر بالفن والتاريخ أو جوانب الثقافة الرفيعة الأخرى، حصلت دو على أكبر مديح عن كتب تتناول القضايا العنصرية بعمق. وتبين مجموعة "توماس وبيولا" خلفية اجتماعية لانعدام المساواة والتوتر العنصري، بينما تحكي قصص حياة الجدّين. وفي "روست بوسوم" يقرأ توماس لأحفاده من دائرة معارف، حاذفاً التفاصيل العنصرية مثل ادعاء الموسوعة أنه برغم أن الأطفال السود كانوا أذكياء "طمس هذا الذكاء من سن البلوغ، جالباً/ انعدام الهدف والكسل". وفي "قصور فرساي العظيمة، تؤدي قراءة رواية أحد كتب المكتبة عن كيف كانت النساء الفرنسيات يتغوّطن في حدائق فرساي الجميلة إلى تعميق ازدراء بيولا للناس البيض بينما كانت تقوم بكي ملابس لزبائن بيض: ليس هناك أسوأ من شخص أبيض// تهمهم في غرفة قياس الملابس// بمحل شارلوت. وتتناول مجموعة "في الباص مع روزا باركس" التي أثنى عليها النقاد، بتوسع كبير شخصيات وأحداثاً لها علاقة بحركة الحقوق المدنية، وبصفة خاصة مقاطعة ركوب الباص في1955 ـ 56 في مونتجمري، ولاية ألاباما.
ولكن دو تتجنب في شعرها الخوض بشكل مباشر في قضايا العنصر والعنصرية، واتخاذ مواقف خطابية. فهي، على عكس ذلك، تعبر عن مواقفها بشكل غير تقريري أو مباشر من خلال شخصيات فرنسية، وأحداث معينة، والطرق التي تشكل بها تلك الأحداث حيوات وعقول الشخصيات. وفي مقدمة كتابها "قصائد مختارة، تكتب ريتا دو "إن سر المصير يُختصر في الأسئلة المطلقة والتي في النهاية لا يمكن الإجابة عنها: كيف أن المكان الذي أتيت منه يقرر المكان الذي بلغته في النهاية؟ لماذا أنا هو أنا الذي أصبحته وليس ما كنت أعتقد أني سأكونه؟ ما الذي كنت اعتقد أن أكونه؟ أين أقيم بالكامل تقريباً؟".

إن شعر دو، كما تشير موسوعة "الدليل إلى الشعر الأميركي في القرن العشرين"، يتجنب إصدار أحكام خطابية بشأن التفرقة العنصرية، وبدلاً من ذلك، تعبّر دو من خلال شخصيات فردية، وأحداث معينة، كيف تشكل هذه الأحداث حيوات وعقول الشخصيات.

ومن الجلي أن شعرها ليس شعر احتجاج بالمعنى المألوف. وهو ليس شعراً تعليمياً، وليس بالشعر الذي يعلن بشكل مباشر أشياء عن المظالم التاريخية للعلاقات العنصرية في أميركا. وتقول ريتا دو: انني أهتم تماماً بالغوص في رأس شخص، ومع كل ما فيها من أفكار شديدة التعقيد، لا يمكن أن يُجمل مرة أخرى في نمط أبداً.

كانت ريتا دو وزوجها، الروائي الألماني فرد فايبان، يعملان في غرفتين منفصلتين ببيتهما عندما أبرقت السماء. وبرغم أنهما لم يصابا بأي أذى، شاهد الزوجان، في حالة عجز عن عمل أي شيء، ألسنة اللهيب امتدت من الطابق العلوي (السندرة)، واحترق الطابق الثاني في البيت مما أدى إلى إلحاق ضرر بالغ بالبنية بأكملها، وإتلاف المخطوطات والصور الفوتوغرافية وملفات الكمبيوتر وقدر كبير من مجموعتهما الفنية المحببة.

ولا غرو أن يدمر الحادث الزوجين نفسيهما. وتتذكر دوف: "في نهاية هذا الأسبوع المفجع، زارتنا مجموعة من جيراننا ومعهم تذكرتان لحضور حفل عشاء خيري راقص. وقالوا: لقد آن الوقت لكي تخرجا من الرماد. ريتا، اذهبي واشتري فستاناً. فرد، اشتر تكسيدو. سوف نرقص". ثم قالت: كان ذلك أفضل شيء كان يمكن أن يفعلوه، لأنهم أظهروا لنا أنه كان لا يزال هناك جمال في العالم، ومتعة واستهتار".

وقد أدت هذه المبادرة وتحول الأحداث الى نشوء ولع جديد لدى الشاعرة. وبعد أمسية قضتها معجبة بتنويعات رقصات التشارتشا والالسات في قاعة الرقص، وقعت على قبول عرض بدرس تمهيدي في استوديو تيري دين للرقص، في شارلوتسفيل، بفرجينيا. وبعد ست سنوات، لا تزال دينا وزوجها يترددان على الأستوديو. وقد أديا مؤخراً رقصة مٌقف َُّفذ، وهي رقصة صعبة مستوحاة من حركات المتادور الأسباني أثناء مصارعة الثيران.
وقد أدى ولع ريتا دوف الجديد الى إصدار مجموعتها الشعرية الثامنة "أميريكان سموث" وٍَُُّّس َفكىْمٍء. وهواسم رقصة أميركية مشتقة من الرقصات التقليدية (مثل الالس والفاكس والفوكس تروت والتانجو) يسمح فيها للمشاركين بأن يعفى أحدهما الآخر من المعانقة والرقص بدون أي احتكاك جسدي، ومن ثم السماح بالارتجال والتعبير الفردي، استناداً الى شرح الشاعرة، في الصفحة الأولى من الكتاب.

****

مختارات

إثنا عشر كرسياً

المحلّف الأول
القرينة تلقى ظلاً،
الشك هو أن تمشي
الى حقل
في أوج الظهيرة
خصلة شعر
معلقة
في الريح.


المحلّف الثاني
حجرة لتلقيها
لعنة لتطلقها
صمت لتكسره
صفحة لتكتبها
يوم لتعيشه
فراغ
لتملأه


المحلّف الثالث
بين الشفة
والقبلة
بين اليد
والقبضة
بين الشائعة
والصلاة
بين جحر السجن
والبرج
بين الخوف
والحرية
دائماً
بين


المحلّف الرابع
الغِ بعد الظهر
الأمسيات الصباحات
الأيام المقبلة
حتى تتحول النيران
الى رماد
حتى ينقشع الضباب
ونستطيع أن نرى
أين نحن
حقيقة
نقف


المحلّف الخامس
الى متى
سيستمر هذا؟
إنني لست
شقيقي،
أشكرك:
إنني
مشغول كلية
برعاية
نفسي.


المحلّف السادس
لم أعد أي أحد أكثر
من أي أحد آخر.
لقد أديت عملي، ثم
حدقت في
عيونهم.
ما الذي قد
حدث لي؟


المحلف السابع
في ذهن الغراب
تحترق صحيفة ذهبية. في قلب حيوان الخلد
سماء لا نهاية لها
في عين سمكة التراوت
يتلألأ فلك
وأنا الذي يرى هذا
لا أقول لأي أحد
إنني أنا
ممر
يتوق
الى أن يكون
حقلاً


المحلّف الثامن
أنظر حولك:
سحر من كل مكان خلفك،
دموع وظل.
على مسافة من الطريق
شعلة نقية.
أنظر الى أعلى، الهواء
يغني:
تحت القدم
ظلك
ينتظر.


المحلّف التاسع
ليست العينان ـ أبداً
حدق في العينين.
الروح إما
تشرع بحيوية
أو
تنتفض
تحت
الضربة.


المحلّف العاشر
التراجيديا
تشمل
واحداً.
التاريخ
يشمل العديد من
سقوط
واحد
بعد
آخر.


المحلّف الحادي عشر
لا يمكنك أن تنظف الأرضية
قبل أن يدلق
اللبن:
لا يمكنك أن تجري
إذا كان ظلك
مشبوكاً
على
الحائط.


المحلّف الثاني عشر
لماذا الوردة
كيف الشمس
أين أول
متى آخر
من سوف
يحبنا
ماذا
سوف
ينقذنا.

****

ترنيمة مهد

(نقلاً عن Cancion tanta للوركا)


أماه، أريد أن أستريح في حجرك من جديد
كما كنت أفعل كطفل.
ضعي رأسك هنا، كيف تطفو،
ثقيلة مثلما كان جسدك ذات مرة.
ـ إذا غالبني النوم، سوف أكون صعبة
عندما أصحو.
لن تكوني أصعب مني.
لكنني أريد أن أرقد ولا أفعل شيئاً
الى الأبد.
ـ عندما كنت أغضب من أبيك، كنت
أذهب الى الفراش.
مثل أولئك السيدات الفيكتوريات المتهالكات.
لست غاضباً من أي أحد
إنني ضجر في الغالب.
ـ الضجر مفيد للتطريز،
ويوم من الراحة لا يضر أحداً أبداً.
أماه، أريد عشاء عيد ميلادي في طفولتي،
غارقاً في الصلصة.
إذن، عليك أن ترقد بينما أعده!
هذه مخدة لظهرك.
ـ لا أستطيع، الباص آتٍ
سوف تنتظر عند الناصية
مبكراً بهذه السرعة.

المستقبل
الأربعاء 2 تشرين الثاني 2005

أعلى