صدر العدد الجديد (70 /شتاء 2007) من مجلة فصول الدورية العلمية المحكمة الخاصة بالنقد الأدبي، حيث تضمن ملفا هاما حول نقد النقد ، بالإضافة إلى حوارات وترجمات وقراءات. واستهل العدد بكلمة أولى لرئيس مجلس الإدارة الأستاذ ناصر الأنصاري أبرز فيها أهمية هذا العدد ، كما أشاد بالمجهود الذي تبذله أسرة تحرير المجلة ورئيسة تحريرها الناقدة الكبيرة الدكتورة هدى وصفي . أما كلمة رئيسة التحرير الدكتورة هدى وصفي فقد أبرزت فيها أهمية هذا الملف بما يتضمنه من دراسات وأبحاث متعددة تؤكد أهمية خطاب نقد النقد بالنسبة للتفكير فيما قدمته الثقافة العربية في هذا المجال. فهو، بحسبها، يتقاطع - على مستوى الهم المنهجي والحس الإشكالي للقراءة- مع خطابات على قدر كبير من التداخل والتراكب . وفي كلمتها أشادت كذلك بالدور الكبير الذي قدمه الراحل الناقد عز الدين إسماعيل لمجلة فصول وللنقد الأدبي منوهة إلى أن المجلة ستكرس ملفا يليق به في عددها 72.
في باب النص الاستهلالي نقرأ حوارا مع الناقد تسيفيطان تودوروف أجراه معه جيورجيو كوسيكوف وترجمه أنور محمد إبراهيم . وفيه يطرح تصوراته حول البنيوية وكذلك مجلة الشعرية التي أسسها مع جيرار جونيت ، كما يتحدث عن النقد الحواري الذي اقترحه في كتابه نقد النقد وعن نظرية الأدب الآن ومستقبلا.
أما في ملف هذا العدد فيكتب الناقد المصري صبري حافظ عن : قرن الخطاب النقدي والنظرية الأدبية أو مسيرة من التقطع إلى الاستمرارية، حيث يرصد ما عرفه النقد الأدبي خلال القرن العشرين من إنجازات معرفية كاسحة وغير مسبوقة، كما يتوقف عند الفجوات التي تخللت هذه المسيرة ويطرح من خلالها أسئلة متعددة . كما يكتب الباحث الجزائري عبد الغني بغارة عن: تحولات النظرية النقدية المعاصرة مقاربة تفكيكية في ثقافة التجاوز وعولمة المفاهيم . وفي هذه الدراسة يقوم الباحث بنوع من الحفر في الأنساق المعرفية والثقافية بغية فهم الانتقالات التي تحدث على مستوى المفاهيم والمصطلحات خاصة في عصر العولمة . أما أحمد صديق الواحي فيكتب عن : نقد النظريات اللغوية المعاصرة، حيث يعرض لأهم هذه النظريات كالبنيوية والتوليدية والمنهج الوظيفي النظامي، كما يسلط الضوء على أهم الانتقادات التي وجهت لها . وضمن الملف ذاته يكتب محمد الصالح الباعمراني عن المسألة الأجناسية قراءة عرفانية، حيث يكشف الباحث عن قصورات نظرية الأجناس الأدبية، ويقدم مقترحا يقوم على فهم طرازي للمسألة الأجناسية . كما يكتب الباحث المغربي إدريس الخضراوي عن : نقد النقد وتنظير النقد العربي المعاصر (الوعي بالحدود والضوابط) ، وهي قراءة حوارية في كتاب الناقد محمد الدغمومي، حيث يضيء أهم القضايا التي يعرضها ويناقشها في ضوء إسهامات مختلفة ، بما يعكس أسئلة النقد ونقد النقد والتنظير في الثقافة العربية . أما الناقدة السعودية أمل التميمي فتعرض لثلاث مدونات في نقد النقد مع ثلاث قراءات معاصرة لابن طباطبا وكتابه عيار الشعر . وانطلاقا من هذه المعالجة النقدية التي تقدمها الباحثة لكتب أساسية في نقد النقد ، فضلا عن قراءات معاصرة لابن طباطبا ، فهي تسعى لاستخلاص ملامح نظرية نقدية في الثقافة العربية .
أما الأبواب الأخرى للمجلة فقد جاءت كما يلي: ففي باب الدراسات نجد مساهمتين اثنتين: الأولى بعنوان: الباطوس من الخطابة إلى تحليل الخطاب لحاتم عبيد، حيث يذهب فيها إلى الكشف عما تنهض به العواطف والانفعالات من أدوار في العملية الإقناعية. والثانية لعمرو أمين الشريف عن: الاتجاه الموضوعي ومشكلة الالتزام: إليوت في مراحله الأخيرة حيث يقارب مسألة العقل عند إليوت مبرزا الاختلاف بينه وبين أورتيغا غاسيت وهيجل. وفي باب نص وقراءتان كتب الناقد المغربي أحمد فرشوخ عن: شرق النخيل: وعي الكتابة ولغة الأمومة مستثمرا إمكانات نظرية وتحليلية جديدة ترى إلى الرواية بما هي نص ثقافي. كما كتب عن الرواية نفسها الناقد المصري سيد محمد قطب دراسة بعنوان: القص التمثيلي ومستوياته الدلالية . وفي هذه الدراسة يبرز الباحث كيف يعتمد بهاء طاهر على جمالية التمثيل لوصل الستينات بالثمانينات ومقاومة النزعة الفردية التي هيمنت على السبعينات .
كما تضمن الملف ترجمة للفصل الأول من كتاب تيري إيجلتون : (after theory) بعنوان: سياسة فقدان الذاكرة، أنجزها محمد بهنسي. وفي هذا الفصل يقدم تيري إيجلتون تقصيات عميقة في النظرية الثقافية مبرزا مجالات اهتمامها وعلاقتها بالدراسات النسائية ونظرية ما بعد الكولونيالية. وفي باب النقد التطبيقي كتب عزت جاد دراسة عن الشعر بين التفكيك والهوية، وفيها يتناول المؤلف العلاقة بين النص والمنهج، حيث يمر على النظريات المتعددة التي تقصدت إلى فهم الخطاب الأدبي، ليصل إلى النظرية التفكيكية ويحدد موقعها ضمن هذه المنظومة النقدية. كما كتبت سوسن ناجي عن أبجدية الخروج : قراءة في روايتي مها محمد الفيصل "سفينة الظلال" و"توبة وسلى". وقد أوضحت الباحثة في هذه الدراسة بأن هذين العملين يقدمان نمطا من الكتابة السردية المختلفة في فضاء التجربة الأدبية العربية المعاصرة. أما آمنة يوسف فكتبت دراسة بعنوان: الرؤى السردية في قصص محمد أحمد عبد الولي. حيث توقفت عند ثلاثة أنماط من الرؤية: تقليدية وجديدة وحديثة ، وهي تلاحق كل ذلك مستفيدة من المنهج البنيوي .
كما يحتفي العدد بدراسات أخرى، حيث ساءل الباحث عبد العالي بوطيب إشكالية المصطلح في النقد الروائي العربي، حيث توقف عند أهمية المصطلح النقدي والجدوى من دراسته كما توقف عند ما اعتبره خللا في الخطاب النقدي الروائي العربي. وكتب الناقد محمد الكردي دراسة عن يحيى حقي تناولت كتاباته النقدية، حيث ركز على المجالات التي انصبت عليها استقصاءات يحيى حقي النقدية ومنها فن القصة والنقد اللغوي الأسلوبي فضلا عن أقواله في الشعر والمسرح . أما سمير درويش فقد كتب عن بنية التشظي ، حيث اتخذ من نص " شباك مظلم في بناية جانبية " لفؤاد مرسي نموذجا . وفي هذه القراءة يتوقف الناقد عند جوانب مميزة لهذا النص من حيث التيمات والبناء الفني .
أما شخصية هذا العدد فخصصت للناقد محمد غنيمي هلال، حيث كتب الناقد همام عبد اللطيف دراسة عنه بعنوان : محمد غنيمي هلال وجهوده في الأدب المقارن والنقد الأدبي، كما أعد الباحث نفسه بيبلوغرافيا تتضمن جل أعمال هذا الناقد. وتضمن العدد كذلك متابعة لأهم الدوريات الفرنسية أنجزتها ديما الحسيني، ودوريات عربية قدمها ماجد مصطفى، فضلا عن كشف بأهم المدونات الأدبية وما تعرض له . وحفل العدد كذلك بثلاث مراجعات: الأولى قام بها الباحث عبد الناصر حسن حيث قدم قراءة وعرضا للمؤتمر الدولي الرابع للنقد الأدبي: البلاغة والدراسات البلاغية، والقراءة الثانية انصبت على كتاب: الترجمة والصراع لمؤلفته منى بيكر حيث قام بها مصطفى رياض ، أما القراءة الثالثة فهي لماجد مصطفى ، وكانت حول كتاب: بحوث في الشعريات لأحمد الجوة .