الغاوون  56 صدر في بيروت العدد السادس والخمسون من مجلة "الغاوون" حاملاً بين طيّاته مجموعة مهمة من الدراسات والمقالات والسجالات، إضافة إلى باقة متميّزة من القصائد والنصوص الأدبية.
وفي موقفها الشهري الذي حمل عنوان "دونيَّة المثقف العربي"، قالت "الغاوون":

"رفعتْ ثورات الربيع العربي الستارَ عن دونية حقيقية كان يشعر بها المثقف العربي تجاه نفسه ودوره وموقعه قبل الثورة. فقد تعامل هذا المثقف مع نفسه ودوره كما يتعامل أهلُ الحِرَف مع أنفسهم ودورهم. لقد بدت الثقافة مهنةً عاديةً كبقية المهن تأثيرُها محصورٌ بأفراد القطاع الذين يعملون فيها. اكتفى المثقف العربي بلحاق «الجماهير»، ومن لم يستطع اللحاق بها هجاها واعتبرها رعاعاً. تنصَّل هذا المثقف من جميع مسؤولياته لأنه اعتبر نفسه أقلّ من أن يقود الجماهير أو يصنع وعيها، ولأنه أيضاً اكتشف في دخيلة نفسه أن مسألة بناء الوعي الثقافي لدى الجمهور هي مسألة تراكمية لا تُصنَع فجأةً حين يدهمُ المجتمعَ استحقاقٌ كبيرٌ كاستحقاق الثورة. لقد ظنَّ المثقف العربي أن الأبراج العاجية هي المكان الأنسب لإقامته، لكنه لم يحترم حتى شروط الإقامة في تلك الأبراج، حيث صنع لها سلَّماً خلفياً للاتصال ببلاط السلطان. وهكذا صار البرج العاجي برجاً فارغاً حتى من قيمة الزهد الاجتماعي! لم ينزل المثقف العربي إلى مستوى جمهوره للتغيير فيه وبناء وعيه، ولم يصل أيضاً إلى مستوى العيش في برج يزدري التفاصيل الأرضية بما فيها بلاط السلطة. لذلك جاء دوره مخيّباً وخائساً، بل ورخيصاً في أحيان كثيرة حيث راوحَ بين ممالأة السلطان وممالأة الجماهير".
وختمت المجلة موقفها الشهري بهذه النتيجة: "نظر المثقف العربي إلى نفسه بدونيّة، ثمَّ تعجَّب من نظر الجمهور إليه بتلك الدونيَّة"!

وضمَّ العدد ملفاً طويلاً عن الرسائل المتبادلة بين العلَّامتين أنستاس ماري الكرملي وأحمد زكي باشا، وقد حقَّق هذا الملف وأعدَّه الباحث المصري جمال هيكل.
ومن مواد العدد الأخرى: "لوثة الفن... الكتابة السوريالية ورواية أندريه بريتون نادجا" لحسين سليمان، "من أسئلة الثورة السورية: ماذا لو كان نزار قباني حياً؟" لعلاء الجابري، "الجارية تودُّد أو الثورة التي لا تُؤنَّث لا يُعوَّل عليها" لعبد الله البياري، "تسع قصائد" لحازم العظمة، "الأدب والواقع" لسمير مومني، "ملاحظاتٌ أولى على شفة الأرخبيل... للقصائد هنا نكهة المثلَّجات" لتمّام هنيدي، "موتُ الطائر" لمحمد المطرود، "عن الحسرات الثلاث للسوري المسافر" لهوزان شيخي، "جثث" لسوزان علي، "لو أطعمنا الحظَّ بعضَ الحلوى" لتهاني فجر، "قصائد الأب" لإبراهيم زولي، "أمنياتٌ عاهرة" لبهزاد حاج حمو، "قصيدتان" لماجد الرقيبة، "في البدء كانت الحاء" لعبد السلام مصباح، "ورد أسود للعافية" لخالد خشان، "لم تكن هناك" لأحمد الحضري، "على بساط أحمدي: أنا شو؟" لمي سكاف، "قصيدتي بغداد" لشوقي عبد الأمير، "هي ذي سورياك يا أنطون سعادة" لزينب عساف، "لحظة وفاة الدكتاتور - الحلقة 17" لماهر شرف الدين...

لقراءة العدد الجديد من مجلة "الغاوون"
http://alghawoon.com/mag/