عبداللطيف اللعبي



بيننا
هذه الحرقة
فيما الأيادي مقيدة



بيننا
هذا العطش
فيما الماء يزيد العطش



بيننا الشهوة الفاصلة



هوذا عنقي
أضربي و اقطعي
لن يكون هناك دمٌ
ستبقى عيناى مفتوحتين
وديعتين
ستلمع فوق شفتيّ
بسمة المشنوق الغريبة
فوق سريرك
لن يحتل رأسي
مكاناً كبيراً
و لن ترتابي بعد فيّ .



مرآة منخورة
هذا الجدار الذي لا تجتازين
دفعة من نهديك المنتصبين
تكفي لإنهياره .



الجنون
سبب آخر



مثلك النهر
له تموّج منحنياتك
مَـكرُ أسماكك
لـه ضفافك الدسمة
صفصاف أهدابك

................

له صراخك المخنوق
ودموعك
عندما أدعوك الى التماسك
كيلا نزعج الجيران .



جرحٌ لي
عطر هذه الزنابق الفاضح
هذا الشعر الذي يؤلّب اللسع
هذا البركان الجاهل عصف جنونه
هذا العمر الأقصرمن حبل المشنقة
هذه الغيمة المـدّاحة
التي تنشد قصائدها للعصافير

جرحٌ لي
هذا الثدي المنفلت
تحت حرير الممنوع
هذا القطار الدوغمائي
الخائف من نشر جناحيه
جرحٌ لي
جرحك
المغروف من جرحي



أحبِّـيني
فيما وراء الخير
و الشر



سيفاجئنا المطر
سنتعرى
سننشر الأغصان
و نخرج أوراقنا
براعمنا
سنمدّ جذورنا
سنحضّر الفواكه
و هكذا ننتمي
لمذهب الأشجار



على بعد خطوتين من الجحيم
سيفاجئنا الحب



هذا السوقي
ذو الحنجرة المفتونة الفاتنة
ذو الأنف المختلج كنسر
و قع في الفخ
ذو الأحداق الضائعة
قي مرقى الشهوة العنيد
هذا السوقي
أجمل جحيم
الكائنات الموشومة



دفعة واحدة
إبيّض الرأسُ يا صديقتي
حدث الأمر
كما تحدث عندنا جميع الأشياء
هناك
حيث لا ربيع
ولا خريف
وحده الصيف العاري من الشفقة
و الشتاء الفظ .



لو لم تكن في المرآة إلا شهوتك
لكانت ملامح وجهك المراهق
لي
لكنتِ اغتصبت
أمام عيني أوديب المفقوئتين
لأصبح بطنك
مرمراً من جديد .



لن أستطيع أن أملأ قبري
من دونك
حين يجب أن أخضع
للصمت .



لا تحبيني ميتاً
لكن ، لا ترمي قصائدي

*

تذوب الشمعة
و أذوب
سيأتي أحد ليخنقها
في عينيّ .



سنحضن إسم الربيع
و نضمّد جراحه
سنبعد عنه
أطماع الشتاء
لكن عند أول أمنية
سنعيد له الحرية



ها نحن إذن ، هنا
في اللامكان .

*

كان أخي التركي الكبير يقول :
جميلة هذه الأرض
لكن من يتبعها بالعين
و يلتهم معراج ساقيها

....................

ابتسامتها
الشبيهة بحب التوت المبهم
أظافرها المأكولة حتى الدم ؟
من يصدق عينه ؟



لست من أي أرض !
فأرضي تحب الإمتلاك
و لا تطرد إلا
العاشق المتكبّر العقيم .

*

عهدنا
عهد الأطفال
الذين نسرقهم
من قـدّام باب المذابح .



عندما أغرق
لا تصدقني أرضي .



أنتظركِ
بفوضى
لا أريد أن أقول لك شيئاً
أريد أن تفهمي كل شيء
و في قالب نهائي
ستسكبنا الصاعقة
وتلحمنا ظهراً لظهر .



كل ما بي لك
يا جنوني
و جمرك يطقطق
بين الشفاة
و في حفرة الأذن
ثم ينفيني
تعبرين
قافلة تلو قافلة
كما لو كنت تعرجين نحو السماء
فيما أرتجف
لكوني ضيعتُـكِ .



أنت في الظلام
شهية أكثر
لأنني أشعر برغبة
للاضاءة .



تعلمت تقديم الزهور
تسمية كل نوعٍ منها
ترتيبها في إناء
لكن أرفض أن أتعلم
لغة الزهور



أعلم أنك تريدينني
دون أن أنظر إليك
ها نحن نتكلم كي لا نقول شيئاً
لقد فقدنا الشهية
نطفئ آخر سيجارة
فيما يأخذ البيت بالتحويم
يقلع الزورق
مثيراً غيمةً من الحجلان الحالمة
و إلى مصبّكِ
أمدُّ يدي من جديد
ستنصبين الطاولة
من أجل لذائذنا الصاخبة .



لحسن الحظ
لا نتكلم
اللغة نفسها
و إلا
كيف نتحاور؟



أريد أن أحب
على طريقتي
بعيداً عن العين
قريباً من القلب
موعوداتي في زوجتي
جمعٌ في واحدٍ :
الطفل ، الصديق
الرفيق الذي ضيعته في الطريق
ما لا تقدر أية إمرأة أن تعطيه
الصاعقة و العادة
رجفة الرغبة
و الحضور المطمئن
ما يشبه الإنبعاث
عندما لا يبقى شيء للإحتراق
أريد أن أحب
فيما وراء الحب



كل الحروب تنتهي
ما عدا
حروب العشق .

باريس