عناية جابر
(لبنان)

عناية جابرحِل عنّي
لم تعد ذات شأن
هذه الإسعافات الرقيقة
لم تعد تؤثّر

وكما لا يمكن للأخوة ان يُسلّوا بعضهم
حِل عنّي
كما لو أننا طفلان
كما لو ان هشاشتنا
تحتاج اماً واحدة

ربما لن يأتي أحد
ربما لا يوجد احد سواك على هذه الأرض
مع ذلك انتظر.
بينما
عن جد، حِل عنّي.

وأنت
مع أنني ألزم الشاطيء
يضربني الموج

وجدوني في ثياب النوم
في الطريق الى باريس
قدماي مدمّيتان
ولن أحسن المشي بعد

كيف تمر الفصول عندك؟
رخوة كلها؟
رنينها مضبوط؟
وأنت أي قميص ترتدي؟

اذا توقفت حتى من اجل الصلاة
في مونمارتر، او في مونبارناس
تلفِن يا رجل
لأجل مساحة الرمل
بين الماء وأصابع رجليّ
لأجل الشلل المبارك
والعجز.

أليس أمراً يمكن تأجيله
تحبني!!
أليس أمراً يمكن
تأجيله
ثم
ما هذه الجلبة وآن تتوجه اليّ
مهتاجاً ومفتوناً، لماذا
لا يخطر لك، أنني متكدّرة
ربما،
مزاجي سيء ولا أريد
رؤية أحد.

شاعرات
الشاعرات خفيفات القلق
الريشات الثلجية
الغريبات مدى
الحياة
ترفرف كلماتهن
بأجنحتها المطلية
تقفز قصائدهنّ
الى العناق
بيضاء
رموشها مفترسة.

نسوة
الدمى ذوات النزوات
النسوة
شعورهن بلون الكستناء
او
البندق
اللواتي يُثرن
عطش الحياة

حتى النوم
لا يمحو صورهنّ

سيدات الليالي
زائرات القمر التعيسات
الفاتنات/الفراشات.

لماذا أتذكر الآن حصاناً أحببته
اكتب لي شيئاً لطيفاً
شيئاً رقيقاً
جمالك الذي أُحب
طولك المناسب.

- هكذا أفكر -
ان قلمك
نباته الدمعي
عليه ان يتمدد هكذا
على طول
قلبي

في بياضها الذي يوجع الرأس
تغفو أناملي
تكتفي بجلدك

آمل أيضا
ان أفوز
بركبتيك
ان لا تبقى وساوسي
على عنادها.

الأشياء تجري نحوي
وكل ما فعلته
أنني حرّكت الريح
وغمزت لك
مرّ القطار تحت المطر
بارداً وجميلاً
سرياً
لم يره احد

العالم ثانية
والشعور بأنني
أشم الملح عميقاً
- هذا الوجود التام -
لماذا أتذكر الآن
حصاناً أحببته
في ما مضى

لك ان تمكث اكثر
تحت شمس لا حد لها
وتذكّر
قبل ان تدلق نبيذك
إن تكن هذه
لحظة ملائمة

لك ان تمكث
ريثما تتبدد ابتسامتك
ريثما
يتحطم الانسجام.

كما لو أفاقت زهرة تنظر
ان اعتقد ان بوسعي
الرحيل
ولا أعود
من جديد أبدا
حدائق في عيني
(غير طبيعية)
أتمدد بلا حراك
متريّثة فوق الكتب
دائماً الأخيرة...
الى قلبك
المنزل هو الآن منزلي
تأتي لتلمسني
بطرقات بيضاء

ارتفاع قلبي الكسول
من الأرض الى السماء
كما لو أفاقت زهرة
تنظر.

أنني سوداء
أحصي نساءك البيض
ان اصنع كلمات من دون
مناقيرها السود.
ان ارسم وجهك في
رئتي السليمة
ان أتمكن من شمّك
مرة بعد مرة

رأيتك تغازلهّن
واحدة اثر واحدة
أنني سوداء أحصي نساءك البيض
أتينَ قبلي وبعدي
أنني السوداء
كما لو ان لوني
مشهد تالف

إننا شبيهان قويان
نتبادل حمولة
مشاعر كثيفة

سقطت في غيم ركبتيك
اقرأ في طياتها.

رغبات
إنها الظهيرة
أسوأ ما يقع لي
محلياً وهو أسوأ
عالمياً

النتيجة ليست واحدة
ما دام القبر قد أُغلقَ
باعتراف الحجر
الثقيل
- لا أحد يعيش في شقوقي -
هكذا تتفرق
الرغبات
كلسية كلّها.
رهان
كضوء وافر
يهبط ماؤك
فوزك لا يبدو مضموناً
لكنه فاتن
تماماً.

ايّ عمق
سيئة المزاج
كأبي
وأفضّل النوم
على مواعيدك
غير أنني اعرف
أين يدخل السكين
وأي عمق
يقطع.
شيء ثمين حقاً

حين يأتي الليل
لا يخسر الرأس أي شيء
نحلم بجنون
ونصير أغنياء
اذا لم تجد وسادتك
عليك هكذا
ان تبقى ساهراً
طويلاً كصحراء
ولا يهم
الى أي عمق
تنام

في أيام كهذه
قوة الغصن الخضراء
ورغبتي بالتدخين
تتسعان اكثر

خلف بيتي
زرعت عشباً
ونباتاً برياً
وأذهب الى الفراش
حرة تماماً
بين الفصول
ليس لديّ ما افعله
أنام مع الأشباح
اشرب وأبكي
لبرهة يُفتح
ويُغلق
شيء ثمين
حقاً.

وحدة
وجه صغير واحد
يصل الى القمة
"شي غيفارا"
انك بمفردك
تماماً.
قطفت لك "مرغريت" صغيرة
وقرأت بطاقتك البريدية
"هل تلائمك الأرض"
كلماتك تمسكني
حمراء كأية نار

الظلام يطال كل الأجساد
يبقى ثلجك
أول
حقيقي.

أمور يوقظها الغناء
ايّ الطرق الى رافينا
ايّ الطرق الى نابولي
أنت
أنت
بعد ذلك الليل
لن تهملني

لا ادّعي شيئاً في الرقاد
او العناق
غير ان الضوء يتغير
على يدي التي
تلمسها يدك

مربّعات "الدانتيلا"
تفكر بالمساء
وتتحدث عنك
وبالتأكيد
عن القمر
فسيح وأبديّ ونائم
كما تنام أمور أخرى
حتى يوقظها
الغناء.

براءة
العالم يسع أرواحا كثيرة
أين روحك؟
قرّب ركبتيك قليلاً

انه دوار ما يُضعفني
قلة النوم
حجم ابتسامتكَ وارتفاعها
لكنها كتفك اليسرى التي اعبدها
أنفاسك الطيّعة خلف أذني

هذا الذي بدأ كمزحة
توسّع كثيراً
غدا مؤلماً
بينما لم نفعل
سوى الاستلقاء
كملعقتين مصفوفتين.

رقة
بهيئة مجرم او مجنون
تأتي بغتة
تشتمني
تلعن أصحابي، غيابي
تُمسّد شعري

إنها الرقة تحديداً
لأنك بغتة تحضر
وتنعف الهواء.

من ديوان "ساتان ابيض" الذي يصدر قريباً لدى "دار الريس".