أرتشي راندولف أمونز

أ. ر. أمونز
مفتتح
من (قصائد أ. ر. أمونز القصيرة حقّاً)
عن طقس
إعتاق
بعد البارحة
شفاء
الجلوس
موعد
انبعاثات
سير الأمور
سيرة نجاح
صقل حجر بحجر
أقلع عن ذلك
إنفلاق
شارع الشمال
مركبة فضائية
تسوية
غابات الصنوبر
ذات
رجعت
منطقة صمّاء
لهفة بيداغوجية
العناية الإلهية
قراءة
قصيدة
حياتهما الجنسية
انعكاسيّ
أغنية صغيرة
امرأة رائعة
استمرارية
عجوز غريب الأطوار
إلى لويس وتوم غوسيت
مسألة شكلية
أشجار
بشكل دائم
ما قبل الوجود
إناء
سموات زرقاء
العلامة
ثقل
ذلك اليوم
من (دروب الحواف) (1996)
حدود المدينة
تلألؤات
حميميات رائقة
أغنية المشي
عاطفة
أنتيكات محليّة
نهاية الخطّ
الأعلى
إبصار
تصميم
من (عيدان سومرية)(1987)
مأوى حجر
ممدّن
ذكرى
اقتفاء
أدوات تافهة
يتدوّر
أضرحة

أ. ر. أمونز
(1926 - 2001)

A.R.Ammonsبين التجارب الشعرية الأميركية لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية تعتبر تجربة أرتشي راندولف أمونز بين الأكثر غزارة، وتماسكاً، وخصوصية، ودلالة. تجربة، في ظاهرها، محض لغوية، تقوم أحياناً على محمول المفردة الواحدة وإيقاعاتها الخاصة، وعلاقتها بغيرها من المفردات، لكنها في العمق تجربة حياة قبل أن تكون تجربة لغة. لعلّ المقطع الذي نورده في بداية الذي يتحدّث فيه أمونز عن تجربة موت أخيه الأصغر، تشكّل مفتاحاً أساسياً لتجربته كما يرى أحد النقّاد، على الرغم من أنه لم يأتِ على ذكر هذه الحادثة، شعريّاً، سوى مرتين، أو في قصيدتين، وباقتضاب شديد. لكن شعر أمونز يبدو متمحوراً حول ما يصفه (الصورة الشعرية الأقوى التي عرفتها في حياتي)، شعر يقف على المفترق بين معنى الحياة والموت، وجدليتهما، وحركيتهما، وتمظهر كلّ منهما في العالم، والذات، والأشياء.
يبدو شعر أمونز كما توضح هذه الترجمات لمختارات منه شعراً تجريدياً، مبتوت الصلة بالواقع، ميتافيزيقي، لكنّ قراءة أعمق له تقودنا إلى أن نستنتج العكس تماماً. فشعره الذي تتداخل فيه مستويات عدّة من التعبير، حداثية وما بعد حداثية، غنائية وسرديّة واختزالية، عقلانية وعاطفية، هذا الشعر هو في الدرجة الأولى ماديّ، فيزيائي، يحاكي عوالم (واقعية) وأشياء صلبة موجودة في الطبيعة بمعناها الواسع للكلمة، بما فيها الطبيعة الصناعية الناتجة عن الحياة الحديثة (كما في قصيدته الطويلة (قمامة) - 1993). يستنطق أمونز هذه الأشياء، يحاورها، ويستكشف العلاقة القائمة بينها. كلّ شيء بالتالي ممكن أن يشكّل موضوعاً شعريّاً، النباتات، الأشجار، الجبال، الوديان، الطرقات، المدن، أحوال الطقس، الحيوانات، المحيطات والأنهر، الحشرات، القمامة، الضوء، الجسد، الذاكرة... الخ. كل شيء في شعر أمونز يتكلّم، ويتكلّم بالكيمياء الخاصة له، لا بالمنطق العلمي العقلاني المحض للأمور.
هذه الأشياء أو الموجودات يضعها الشاعر في مواجهة الكائن الإنساني، وكمرآة له، تعكس أعمق مشاعره ومخاوفه بالمعنيين البوحي والفلسفي للكلمة. اللغة نفسها في هذا الإطار هي من (موجودات) أمونز. الكلمة ليست مجرد كلمة، إنها شيء، مادة، موضوع، مثلها مثل التربة والمطر، ولذلك يقوم شقّ كبير من عمارته الشعرية على اللغة، والمفاجئ في هذا المجال أنه، حتى في القصائد/ الكتب، لا يحيد عن الاختزال، وحتى وهو (يعالج) أو يروي لحظات يومية، لا يتوقّف عن محاورة اللغة، لغة هذا اليومي بالذات.
سحر شعر أمونز، كشعر الهايكو الياباني، يتمثّل في أن ذات الشاعر تبدو مموّهة باستمرار، تبدو العين الذي يرى العالم، لكنها - أي الذات - سرعان ما تحلّ في الشيء، الزهرة أو النبتة أو الجدار، لتصبح الأشياء من متفرّعات الذات، ومن تجلّيات روحها القلقة. أضف إلى ذلك أن أمونز يعطي معنى جديداً للطبيعة، والتعبير عنها شعراً. فالطبيعة ليست موضوع تغنّ كما في الشعر الرومنطيقي، ليست (الجمال) بالضرورة، بل هي الوجهان معاً، القبح والجمال، الانحلال والثبات، الوهم والحقيقة، إنها المفصل الذي يجمع التناقضات، تناقضات الكائن البشري، ويرتفع بها إلى أماكن تعبيرية جديدة.
(شعر الحركة) وصف يليق بتجربة أمونز المنشغلة ليس فحسب في حضور الأشياء، بل في حركتها في الكون، في تشكّلاتها وتمظهراتها، وفي الفلسفة الخاصة التي تعبّر عنها. وإذا عدنا إلى الحادثة الحياتية المتعلّقة بأمونز، موت أخيه والطريقة التي حمت فيها أمه آثار قدميه على الأرض، لوجدنا في شعر أمونز التقاء حدّين: الاحتفال بقوّة الحياة وغموضها وسرّيتها، وحركيّتها الدائمة، وفي الوقت نفسه إظهار الوجه العبثي الدراماتيكي منها.

***

ولد أمونز في ضواحي (نورث كارولينا) في ،1926 وبدأ بكتابة الشعر وهو على متن مدمّرة أميركية جنوبي المحيط الهادئ. وبعد إتمام خدمته العسكرية في الحرب العالمية الثانية انتسب إلى جامعة (فوريست)، وانتقل خلال ذلك إلى العمل في وظائف عدّة منها بائع عقارات، ومحرّر في مجلة، ومدير تنفيذي في شركة والده للزجاج، قبل أن يبدأ في 1964 التعليم في جامعة (كورنيل).

أصدر أمونز نحو ثلاثين مجموعة شعرية من بينها (لمعان) (1997)، (قمامة) (1993) التي حازت جائزة (ناشيونال بوك أوورد) وجائزة مكتبة الكونغرس الأميركي للشعر، (ساحل من الأشجار) (1981) التي حازت جائزة (ناشيونال بوك كريتيك سيركل)؛ (الكرة: شكل حركة) (1974) التي حازت جائزة (بولينغين) للشعر، و(الأعمال الكاملة 1951 - 1971) (1972) التي حازت جائزة (ناشيونال بوك أوورد)، (قصائد الثلج) (1977)، (آمال عالمية) (1982)، (عيدان سومرية) (1987)، (القصائد القصيرة حقّاً) (1991)، (دروب الحواف) (1996).
عاش أمونز حتى رحيله في 25 شباط 2001 في إيثاكا، نيويورك، حيث كان يدرّس الشعر في جامعة (كورنيل).
نترجم في هذا الكتاب مختارات من ثلاث مجموعات شعرية لأمونز تسعى إلى أن تكون تقديمية على أن تكون عودة في أعداد لاحقة إلى قصائد أمونز الأطول، ولا سيما (قمامة) و(شريط لنهاية عام وبداية عام جديد) و(كرة).


(كان ذلك حين مات أخي الذي يصغرني بسنتين ونصف، ولم يكن تجاوز السنة ونصف السنة.. وجدت أمي بعد أيام قليلة من موته بصمات أقدامه في الباحة، وحاولت بناء شيء حولها لتقيها من هبوب الريح. تلك هي الصورة الشعرية الأقوى التي عرفتها)

( أمونز في إحدى مقابلاته)

*****

من (قصائد أ. ر. أمونز القصيرة حقّاَ)
(1990)

عن طقس

يومٌ بلا مطر أشبه
بيومٍ بلا شمسْ.

إعتاق

بعد يوم
طويلٍ
رطب
مائل
كانت
حبّاتُ المطر
متفرّقة
جداً
النحلةُ الطنّانة
حلّقَتْ
عَبرَها
إلى البيت.

بعد البارحة

بعد البارحة
وغيوم ما بعد الظهر
الزرقاء ومطره الأبيض،
الطائرُ المحاكي
في الباحة
جذبَ
نقاطَ المطر من
الأوراق والأغصان
ووحّدها
في غناء طويل.

شفاء

طوالَ العصر
امتدّتْ ظلالُ الأشجار
متسارعةً
حتى
بعثَها الغروبُ
سوداءَ إلى اللامتناهي:
في الصباح التالي
عادت
الظلمةُ
من اللامتناهي
الآخر
والتقطَتِ الظلالُ الأرضَ
وخلال الصباح قَسَتْ
متباطئة
حتى الظهيرة.

الجلوس

طائرةٌ فضيّة
تحلّقُ فوق غيوم التندرا(*)
ربما تأتي
من الريو:
تشرقُ الشمسُ الألومنيوم
عليها
كما لو أنها كائنٌ طبيعي.

(*) التندرة: سهل أجرد في المنطقة القطبية الشمالية.

موعد

سأراكِ الليلة
العصافيرُ التي تعرفُ وجهة طيرانها
طليقة الآن تحت أضلعي:

عيناكِ تحلّقان إلى هنا، إلى عينيّْ
عقلي: أنظر فيهما:
ماذا لو تجمّدتُ

لدى مرآكِ؛ ماذا لو احتَرقْتُ
بالكامل: العصافيرُ يمكن
أن تَنفلتَ وتذهب

باكراً جدّاً؛ أو، السيئ جدّاً
لو حلّقَتْ نَفْسي إليك
باكراً، وما استطعتُ لحاقها.

إنبعاثات

في الربيع
يهبّ
هواءٌ


على
جدار
ويرفع

وريقات العام الفائت
أعلى
مما تفعل الأشجار.

سير الأمور

الأفكار تدخل
معظم
الرؤوس من دون

أن تلتقط

شيئاً
أو أن تترك
أثراً.

سيرة نجاح

لم تكن لي علاقات
طيّبة بالعالم

في البداية لم يكن لديّ
شيء ممّا يريده العالم

ثم لم يكن لدى العالم
شيء ممّا أُريد.

صَقلُ حجر بحجر

أرخيتُ
المعولَ المكسور

وفي حمأة الغضب
من الفشل

هاجمتُ حجرَ
الوقت بالــ

دموع: صمدَ
الحجرُ، لكنَّ الدموع

ليّنَتْ حجرَ
مُكابَدتي.

أقْلِعْ عن ذلك

لا
أريد

أن أُحمل
على محمل الجدّ سوى

أنّي
أتمنى

ألا تُحمل
أمنيتي هذه

على محمل الجدّ
أنها

محمولة حقاً
على محمل الجدّ.

إنفلاق

ما إن
لا تعود
لديك مشكلة
بالهبوط الى
ال- أرض
يصير لديك
مشكلة في
الارتفاع عن
ال- أرض.

شارع الشمال

أحنيتُ رأسي
لأمضي تحتَ
الغصون الواطئة

فَهِمَتِ الجمّيزةُ
مقصدي خطأً
وانثنتْ إلى الوراء.

مركبة فضائية

مذهلٌ كيف
تجري كلّ هذه
الحركة
والمياهُ تمكثُ ساكنةً
في الكؤوس وصفيحةُ
الغاز
في المرآب
لا تُقعقع.

تسوية

أثلجتِ
الليلة الفائتة

وهذا الصباح
لا

أثرَ في الداخل

أو الخارج يظهرُ
على

درب
المقبرة.

غابات الصنوبر

إنها ساكنةٌ جداً اليوم
حيث إن
انخفاضَ غصنٍ يعني
أن سنجاباً
عَبَر.

ذات

أصحو
من قيلولة
وأحسّ بئراً فيّ:
قد
سَقَطتُ
في البئر:
سطحُ الماء
سَكنَ
توّاً.

رجعتُ

رجعتُ
إلى بيتي القديم
وأخاديدُ
كلّ سنة
المحروثة
كأمواج متكسّرة
عبر المكان
لم تَجرف
الذكراةَ بعيداً.

منطقة صمّاء

رذاذُ
الليلة الفائتة
هو غديرُ

هذا الصباح
المصطخب:
صخورُ الماء تهدرُ

فانظرْ
في الاتجاهين
إذ تعبر الطريقَ،

عبورُ
الغدير
أعلى من السيارات.

لهفة بيداغوجيّة (*)

الأذكياءُ يكتسبون
المعرفة

ويتعلّمون
التعبير

عن أنفسهم للانضمام
إلى

عالم السلطة
حيث

المُجزي
معرفة

القليل وقول
الأقلّ.

(*) البيداغوجيا: علم أصول التدريس.

العناية الإلهية

أن تبقى
لامعاً كما
لو مجرّدَ
التفكير في
الأرض يتطلّبُ
مجردَ
ألا يبقى شيء.

قراءة

جميلٌ
بعد العشاء
أن أسيرَ
إلى الشاطئ

لأجدَ
أكبرَ شيء
على الأرض
هادئاً نسبيّاً.

قصيدة

في الريح العاتية
لا تسقطُ الأغصانُ
بل تطيرُ
مباشرةً من
الشجرة
كالعصافير.

حياتهما الجنسية

فشلٌ
فوقَ الآخر.

إنعكاسيّ

وجدتُ
عشبةً ضاريةً
في داخلها
مرآةٌ
وتلك
المرآةُ
انعكست
في مرآةٍ
فيَّ
فيها
عشبةٌ ضارية.

أُغنية صغيرة

يفسحُ القصبُ
طريقاً

للريح ويسحبُ
الريحَ بعيداً.

إمرأة رائعة

صارَ
الربيعُ

في
خطوتِها

خريفاً.

إستمرارية

أُبعدتُ كثيراً
جداً عن
رغبتي حيث إنك
إذا سألتَني
ما أُريد
فعله:

قبول الاكتمال
الهارمونيّ
للرّكام: قُلْ الإبادة:

على الأرجح.

عجوز غريب الأطوار

أسرعُ
طريقةً
لتغيير

الــ
عالم
أن

نحبّه
كــ
ما

هو.

إلى لويس وتوم غوسيت

بعد أن يشرب
من الغدير
الحسّونُ
يضيءُ

في صفصافة الضفّة
التي
سكبَتْ على الغدير
ورقةً صفراء.

مسألة شكليّة

سواديّة(*)
يهبطُ رشيقاً
من الأرزة
إلى
الممشى
المنير
ليرى
إذا
المطر
طرّى
أكياس
القمامة.

(*) السوّاديّة: طائر أسود الريش لمّاعه.

أشجار

الفنُّ
ثمرةُ

أشجار
الألم

التي تنمو
في

حقول حياةٍ
لم تُعَش.

بشكل دائم

عينان أشعّتا توقاً
للحياة

بخسارة
ناصعة.

ما قبل الوجود

يقودُها
لا شيء

كسفُ الثلج ترسم
أقدام غربان بيضاء

على
أغصان الصنوبر(*)

(*) في الأصل الراتنجية: فصيلة من اشجار الصنوبر.

إناء

كيف تصلّي القِدر:
إغسلني حتى ألمع؟

أيتها الصّلوات شقّي طلائي:
دعي الصدأ يدخل.

سموات زرقاء

إذا قفزتُ
أستطيعُ
الغوصَ على
أعالي الصنوبر إلى
البحر الأعمق.

العلامة

أرجو أن
أكون مخطئاً
أين يضربُ
الصقيعُ
الفراشةَ:
على الظهر
بين
الجناحين؟

ثقل

أَحبَّ حُجب الغيوم،
ذهبَ إلى الغابات
ليختبئ من النجوم:
بكى تحت الجسور،
لاحظَ الأعشاب الضارية، أحصى
نداءات الضفادع
حتى تصلّبَ حجرٌ في بطنه إزاء
اللامتناهي؛

مظالمُ الخفّة العالية.

ذلك اليوم

جئتِ لزيارتي يوماً
وكالعادة في أحوال كهذه

تتخذُ الأشياءَ معنى؛
ما تؤمنينَ به، كيف

تتلفّتينَ أو تنحنينَ: حين
غادرتِ، شُغِلت مساحتُنا،

آجرة قرميد، وكلّ شيء
يعارضُ الخراب، انزلقَ عن موضعه.

********

من (دروب الحواف)
(1996)

حدود المدينة

حين تفكّر في الشعاع، أنه لا يكبحُ
نفْسهُ لكنه يسكبُ وفرته من غير انتقاء في كلّ
زاوية وصدع ليس في الناتئ أو المخبوء؛ حين تفكّرُ

أن عظام الطيور لا تصنعُ ضوضاءَ مروّعةً قبالة الضوء بل
تتمدّدُ خفيضةً في الضوء كما في شهادة عالية؛ حين تفكّرُ
في الشعاع، أنه سيظهر في الثنايا الأقلّ ذنباً

للقلب المترنّح وأنه سينشرُ نفسَه فوقها،
غير منسحبٍ إلى التنكّر أو العتمة؛ حين تفكّرُ
في غزارة مورد كهذا إذ ينيرُ الأجساد

المتوهّجة بالأزرق والأجنحة المخصّلة بالذهب للذباب المحتشد في القنوات
المهجورة لمذبح أو أنابيب البراز التي لا
تجفلُ إطلاقاً من عواصف كرمها؛ حين تفكّرُ

أن الهواء أو الفراغ، الثلج أو الصخر الطينيّ، الحبّار(*)
أو الذئب، الزهرة أو اللايشن(**)
كلّ منها يُقبَلُ بما يَستوعبُ من ضوء، عندها
يصبحُ القلبَ أوسع، عندها يقفُ الرجلُ ويتفكّرُ،

ورقةُ النبات لا تُكثرُ نَفْسها على العشب، والعملُ
المعتم لأعمق الخلايا هو من التناغم مع شجيرات الزعرور
والخوفُ المضاء باتّساع دعةٍ كهذه يستحيلُ ثناءً.

(*) الحبار (squid): السبيدج؛ حيوان رخَويّ من رأسيّات الأرجل.
(**) اللايشن(lichen): نوع من النبات.

تلألؤات

العقلُ يُشتقُّ
من التصلّبات

والتحرّكات المتعدّدة
للطبيعة

تحرّكاتٌ تبلغ في ذاتها
ذرى

انحناءات الوحدة
لكنها

لا تكتفي بالتلاشي،
مكسوفة في

انحلالات اللاشيء،
لكن تماماً كما

عالمُ العالم يخبو
إلى الوراء

يعكس ُبنىً من
التصاميم،

أماكن معيّنة،
حيث أشراك

المقدرة يمكن أن تصوغ
الحريّة

الأشدّ للاشيء،
عالمُ العقل
يضيء الاتجاه من
الفراغ إلى الوحدة

نحو فِتَن
ما ينبغي أن يكون.

حميميات رائقة

ما القوّة وما
يسعنا فعله لننقذ

ذواتنا بها أو منها،
أنّى لنا أن نعرف،

إذ تصلنا منخولة(*)، في التلميحات
والصور المزدوجة، يتردّد صداها

من الهيئات المخادعة، من الإعلانات
الصامتة، من حركة الطيور

وأوراق الشجر، إعلانات
من (أجسام) ونقاط ضوء:

فيضان أم بركة، أيّ
كان، يقف عائقاً:

نحن هنا وهناك
نبحر، نغوص، نغرق.

(*) من منخل

أغنية المشي

شتوة صغيرة
وتخرج
الشمس،

لمعانٌ
خفيّ
يعميك:

الأعلى، إذ
يرتدّ عميقاً
يترافق

مع الأخفض
والأخفض
يغزلُ عالياً

إلى مرتفعات
ليس في احتمالك
أن تشهد عليها.

عاطفة

كلّ ما يعيش يموت لكن حتى
الأنهار تجفّ أو تتدَحرج
خارج ضفافها والأراضي الناشئة

أحياناً تزيلُ البحار والمراعي،
القمم التي يعلوها الثلج طوال السنة تبلى تدريجياً:
الأرض نفسها، بالطبع،

تكوّنَت ومع الوقت ستذوي:
فكّر في الأثناء، مع ذلك، في صدمة،
الأشياء الثانوية، مصادفة صديق

التأخّر على مباراة كرة
قدم ابنك، شجرة مائلة
في باحة زاح عنها بيتٌ قديم.

أنتيكات محليّة

الغديرُ، الأقدم
من المخطوطات،
يذيع
الأخبار:

التلالُ، عارية
في المطر،
تتقدّم زمنياً على المذابح:

حين يحوّل الرسّام
نظره عن لوحة (المطلق)
تبدأ اللوحة

بالتصدّع: الأعشاب الضارية
والأجمّات
حيث تقف المدن

ترخي
دبش الأرض:
نفصلُ

أشياءنا عن
الأشياء، لكنها تتغيّر
فحسب مع التغيّر

الذي يبقى فوق الأشياء
وفوقنا، تسخر من تغيّر
التغيّرات الساخرة.

نهاية الخط

بالغٌ جداراً صخريّاً
نظرتُ خلفي
إلى العَقيق(1) اللولبيّ
وقلتُ
أهذا أقصى ما تستطيع بلوغَه:

والعقيق، دبشٌ
مهترئ من بقايا الكلام
المذروّة بالرياح، قال
الواصلون إلى هنا يرجعون:

جلستُ إذاً، عازماً
على أن أُحاول
حلّ المسألة،
وكلّ ورقة شجر سَقَطَتْ
من دغل عظامي

والرملُ عصفَ في العقيق
اللولبيّ و
مدوّماً
شكّلَ تجويفاً
في الحائط النهائيّ:

جلستُ في ظلّ عظامي الهشّ
وأعملتُ
مفاصلَ عقلي حتى
انفلقت الأرضُ المتبدّلةُ
لترتّقَ الخطأ:

نهضتُ وسرتُ عبرَها.

(1) العقيق: واد عميق ضيّق

الأعلى

الحبّةُ الأعلى
على القمّة
تزنُ أقربَ
إلى لا شيء و،
مسنودة بجبل،
بلا أحمال،
لكن تقريباً،
جاهزة للطوفان،
مكشوفة،
لريحِ الذروة،
تتحمّلُ
صَراماتَ أن لا
أشكالَ أُخرى لتكملها
ولا سماءَ
فارغةً
لتقودَ حلمها.

إبصار

كان أيّار قبل أن
أنتبه إلى
الربيع و

كلمتي التي قلتُها
لمنحدرات الجنوب
قد

أضعتُها، جاءتْ
وذهبتْ قبل أن
أمضي لأرى:

لا تقلق، قال الجبل،
حاوِِِلْ منحدرات الشمال التالية
أو إذا

كنتَ تستطيع التسلّق، تسلّقْ
نحو الربيع: لكنْ
قال الجبلُ

لا تَحدثُ الأمور هكذا
حيالَ جميع الأشياء، بعضُ
ما يمضي يمضي حقّاً.

تصميم

القطرةُ تنزّ كاملةً
من العشب الذي على الصخرة
أو من الطّحلب وتسقطُ،

مجتمعةً، لتسيل،
وتجري، وتسقط، وتطرطش،
وتتمدّد في الأعماق الدفينة،

لتندفعَ في المياه الضّحلة، وتتناثر
رفيعةً في المرتفعات،
لكن بعدها تندفعُ شيئاً فشيئاً،

لتدوّمَ جنبَ لا شيء سوى
انفتالَ اللاشيء
لحركةٍ أُهرِقَتْ.

*********

من (عيدان سومرية) (1987)

مأوى حجر

جلس
وبكى
لأنه ليس ثمة القول
ولا اللاقول،

بكى شعاعَ الشمس
الخالي من الأوراق
دَرَزَ الطرخونيّة(*)،
والهُصطونيّة(*) غير المنقّطة،

قصفَ أغاني
الطيور:
كلّ ما هو مستمرٌّ
استمرَ

واستمرّ، غير أنه، من فوق
مأواه البارد:
عانقَ الحجرَ اللاهثَ
بقوة.

(*) الطرخونية: الهندباء البرية.
(*) الهصطونية: نبات أميركي أزرق الزهر.

ممدّن

تستطيعُ إفلات الماعز على جزيرة
ونسيانَ أمر الأسيجة: تستطيع
دجاجاتك أن ترعى بعيداً من الباحة

ولا تشرُدْ: حصانك أو بقرتك تستطيع
الطواف بأمان: الأرض
تنتهي في كلّ الاتجاهات، والأمواجُ

تحرسُ الشاطئ جيّداً: لكن بقدر ما الجزيرة
تمنعُ الخروج ترحّب بالدخول ولا تستطيع
عينٌ رؤية الدائرة كلّها مرّةً واحدةً: حدِّق

في خطّ الأفق المسطّح
لكن ما على الجهة الأخرى
يرشحُ أو يصطخبُ،

بدعةً من البحر أو وباء
أفواه معروضة: يسعُ
حصانك أن يصهلَ عالياً، وبقرتُك أن تخورَ، وماعزك

أن تدورَ، تهوّشَ، وتضربَ الأرض بحوافرها، اللامسيّج
يصبح خطّ الدفاع والإنذار،
على الأقلّ: والجنيهات، إذا كنتَ تملك منها،

يمكن أن تصطك ليلَ نهار على وقع اللااعتيادي:
لكنّك بقدر ما أنت منيعٌ في الدائرة
أنت هشّ، وتستطيع أيضاً العيش في

اتجاه واحدٍ بسيط، وأن تتشظّى بين
كسور الآخرين ولا يكون عليك النظر إلا قُدماً
سوى بالطبع إلقاء نظرة من وقت لآخر إلى الخلف.

ذكرى
حين كلّ شيء يسوَّى
حتى بالأرض
هل سيحملُنا غصنٌ
أو قصبةٌ
إلى الضوء ثانيةً:

حيث الأقلّ يُصنعُ
من المبالاة
هل سنُشفى من يقظة الخلود
في ورقة نبات:

من اللامبالاة هل سيسعُنا
حزم الكافي
من التوق
لنحفر الخلاء المُعتم: أو حين
الرملُ يكسو الأرضَ

ألن يكون فيها معرفتُنا بالخسارة
وفي الريح العويل.

إقتفاء

ما الذي يثبّتُ الفراشةَ،
ثقلُ
العالم، أتخيّل: الحركةُ
البطيئة لأكثر المعادن

والأحجار عرياً
تفترضُ،
كذكاءٍ، الاحتمال
الذي لا يمكن إنكاره، فوق ذلك،

الريحُ،
تخيط العضلات والمفاصل
البلاستيكيّة، الفراشةُ ترتجّ:
لكنّ الخفّة،

كإيجاد منطق للأشياء أقرب فحسب
من ثقل العالم
المصفّى كلّ لحظة:
أغشيةُ حسّ، منسوجة

من شعيرات الحسّ،
تصبحُ أشجاراً مجدولةً، تلتفُّ
أدغالٌ تحتها: مقيّدة بعيداً:
ثقلُ العالم هو العالم.

أدوات تافهة

لا نريد أن نكون مجرّدَ
الممرّات الضيقة أو المسالخ التي
تشقُّ التموّجات الكبرى طريقها فيها:

نريدُ أن نعرف لمَ أو كيف
تُثار التموّجات أولاً
وما إذا كانت حركتها

مصمّمة مسبقاً أم لحظة بلحظة
منجزة ومفاجئة:
نصنعُ عرض المقدرة

من التبصّر،
من القياس والإدراك
السليم ولا نفهم لمَ،

خدّامُ لحمٍ علينا أيضاً
أن نساند الإدراك، ولا نعرفُ
أكثر مما نكتشف وفقط
حين نستطيع، الموت بالكاد يفصلنا
عن ذلك: العناصر لا تُجيب،
ليس في يوم كهذا،

حيث الانفراج الواسع للقفص الأزرق، ومع أنها
تصرّ أحياناً، تدوّي، تغرق،
تضربُ: هذه اللغةُ المنطوقة في
حيوات تحت معابر الضرورة العالية.

يتدوّر

المجذاف يَصِرُّ
طرطشةً
كخشخشةِ قمر على النهر:

القصبُ
يأسرُ القاربَ
ويجذبهُ

إلى الرمل المتموّج في الأسفل:
الليلُ،
فقاعةٌ،

معلّقة على بعدِ
مئتي ألف ميل
بأسلاكِ القمر:

أشدُّ العزمَ، أتّجهُ صوبَ نافذة
الضوء الوحيدة
أُحرّرُ القمرَ.

أضرحة

1.

الإزميل، في تشظّيهِ،
يحفرُ أسماءً
لا تستطيع أن تذروها الرياح

2.

يفتّتُ القلبَ أن الحجرَ يقبضُ على
ما يُفلتهُ الوقت

لكنّ الحجارة هي
الوقتُ الباقي
لمكث الأسماء

3.

الأرضُ مسطّحة أم
متدحرجة من ذرى تلّة، تتناثرُ
قليلاً،
لا انهمارَ يمكن

أن ينظّمَ التدفّقات التي تُزيحُ
الحجارة،
مطابقاتٌ تنطرحُ
من رابية إلى أُخرى

4.

قائمٌ في الخطّ بين
الوقت واللاتكوّن،
في تقاطع
الوقت الاعتيادي الجاري
والوقت الواقف بين
أوقات أُخرى،
وقتُ النِسب والإلكترونات
يمضي كالعادة -ـ حجر -ـ
مستويات من الوجود
في الوجود، أوقات
في وقت، تَعضيةٌ واحدةٌ
تمضي؛ وإلا،
لا شيء يبدو ضائعاً

5.

الروحُ مع أنها لامرئية،
بلا وزن تضيع: تحويمها
أبقى التحويم: لكنّها تحوّمُ
فقط حين يتوقّفُ التحويمُ
تختفي:
حين لا يضيّعُ المرءُ شيئاً
يضيّعُ كلّ شيء

6.

لكن لمَ وَضعُ حجرٍ هناك:
نضعُ هناك حجراً
ثقيلاً جدّاً لنبني به أو لنسيّجَ،
من دون محتوى عضويّ للقيمة،
ثقيلٌ كفاية
ليمسمرَ الوقت،
تذكارٌ، غالباً من دون
تذكّر يُشفي،
صنيعُ مليون حقيقة
ضائعة كلّها

7.

نهيراتٌ من التناثر،
طرق الفساد المتأتي
من مجاراة الأشياء،
متذكِّرون غير متذكَّرين،
ومع ذلك ينادون الإسم
معاً في المرّة
الأخيرة، في الوقت الجديد، في الصباح الجديد،
كلّ المعلومات الصغيرة،
والإسم الذي قيل من قبل،
سيعاودُ الشكلَ الظهور - المسافةُ
بين المسمّى وطوافِ الإسم

8.

شكلُ الغبار في الهواء
يمكن أن يكون تذكاراً
برهةٌ تدلّ على ما يفصلُ بينها،

أن ما مضى
يمضي مع أشياء أُخرى
ماضية

ثباتُ حركة
في الوقت
تصحبُ وقتَها الخاص:

بدلاً من ذلك كتلةُ
الحجر
تقطعُ الاستمرار،

قَطْعٌ يقولُ إنّ
انعدامَ الوقت يرسمُ
الوقتَ الجاري كالعادة

9.

الإسمُ على الحجر يدلُّ على
ما يمكن أن يُعثر عليه ليعني
شيئاً لرأسٍ حيّ:
حين الرؤوس
فارغة
اسمُ الحجر يسمّي الفراغَ،
ليس الذي الآن
ولا الذي لم يكن أصلاً

10.

كما لو أنّ الإسم ليس
عدماً،
حجرٌ، متشظٍّ،

يتركُ لاشيئيّة الإسم
حاضرة،
أثلام غياب

علامةٌ أُخرى لعلامة
تخفّفُ
رسوّ حملها

11.

الأثلام محتشدة بالطّحلب،
مع ذلك، ذلك الربيع
يحكي بالأخضر
والخريف يحترقُ بالبرد ذاهباً
نحو كتاب الشتاء الأسود

12.

طائر يغنّي
لمقبرة كاملة: دفقُ صوته
يلمّعُ الشواهدَ،
يذوّب الأسماء

13.

الريح تهدرُ، تُحوّمُ، تندفعُ،
حرّة تقريباً حتى في سَكناتها،
والريحُ تحملُ الأوراق، الرملَ،
البذورَ، أيّ شيء: المطرُ ينسكبُ،
يوحلُ، يتدفّق: الأرضُ
تُذعن للريح أو المطر، تشدُّ، تسحقُ،
تفورُ: بين التحرّكات
المدوّمة، الحركةُ الطفيفة للحجر
تحفظُ الإسم

14.

حجرٌ يغرقُ في الرمل
كجوهرة في النفط
أو يجمّعُ الرملَ والأوراق
من الريح
ليكدّسَ نَفْسَه بعيداً:
أو المطر يشقّ زاويةً
ووجه الإسم
ينحدرُ إلى الأرض
كما لو أن مناداةَ
كلّ ما ينهضُ عميقاً
سيُنهِضه ثانيةً

15.

حين ينزلقُ تحت نهر جليديّ ربما
أو ينحلّ إلى البكتيريا والجذور
ينعمُ الحجر
ولا يعودُ بوسعه حملَ الإسم،
هل ينهارُ الوجود
المتشبّث، هل يمتنعُ الوجودَ الطيّب
عن الوجود

16.

الحجارة، والأسماء فيها، مجرّد
حجارة: حين الحجر
يمسّ العقلَ تصفّي
الذاكرةُ الحجر

17.

ما يهمّ إذا
سقط حجرٌ أو انزلق
وأساء إدراك هضبة:
إذ ييأس المظهر
الخارجيّ لحجر
ينادي نفسه

18.

الأحجارُ، كما لو أنّ أشكالاً من الذكاء،
تضطربُ: تركّز الضوء
مع ذلك وتملكه:

مع أن كائنات أُخرى تعيشُ أطول من الحجارة
فإنّ نبضاً في مدارات الكون
ينبضُ مرّة كلّ أربعة آلاف سنة:

في نظام زمنيّ ما
الحجارةُ تهبّ كالريح:
ضوءُ النجوم يُفرقعُها كالفقاقيع

19.

أشياءُ الأرض ليست أغراضاً،
ليس ثمة طبيعة،
لا طبيعة للحجارة والجداول، للمزاريب وجذول الأشجار،

ذلك أنّها أحواض طاقة تعدّلُ المكان،
أو أنّها أضواء نجوم
تُدّخر

أو أنّها ضوءٌ مسرعٌ يُكبحُ:
الغاباتُ أخضرٌ بطيءٌ مشتعل
وطرق السدود الترابية

مجرّد عمى خفيف مكثّف

20.

الحجرُ يَبذل
أطول، وأقسى
(جهوده)
ليمسك الوميض
ويبقيه في الذاكرة
أو اللمعان
الذي لمرّة
في عين أحدهم

21.

الأشياءُ الصلبة
تبقى
أطول، ربما،

لكن بشكل جيّد، الأفضلُ:
إذا الريحُ
تستطيعُ حملَ الرسائل:

فقط إذا الأسماء
الخفيفة الملفوظة:
حين الحبّ يمسّ

أعصابنا
ويرسِلُ
ملخّصاً لأدمغتنا

ربّما يُرسل
الملخّص
عبر الاهتزازات

الكونُ هو الكون
حقّاً، شيء عتيق إلى هذا الحدّ
وما يزال المستقبل أمامه

22.

إذا الحبّ جيّد
والحجارة اضمحلالات قاسية،
كيف نقلّلُ من شأن
الحبّ فنكتب اسمه
مضيّعين الحبّ
على مياه النقش القاسية

23.

الضوءُ عينٌ
متشكّلة
في أُطر الحسّ

كيف هذا النبع الصغير
الضحل جداً
والعميق، السحريّ جداً

والمسطّح يستطيعُ
أن يُمركزَ كلّ
التحوّلات

العينُ نفسها
بصرُ البصر
والرؤى المحكَمَة

24.

الكونُ نفسُه
تذكارُ الحبّ
كلّ جرف،
كلّ مرتفع صخريّ
أنفقَ نفسه
في ضوء الحبّ
حتى أشعلها الحبُّ ثانيةً وحرّرها:
تسعون بالمئة
من الكون نجومٌ ميتة،
لكن أُنظر كيف الضوء ما يزال
يسيلُ
في أمداء ألفيّة

25.

لا شيء، مع ذلك، لا الحجر
ولا الضوء يَبقى
كالمكان الذي
أحفظ حبّي لك فيه وهذا

مع أن شيئاً لا يستطيع تدوينه
ولا شيء يحفظه:
اللاشيء
يبقى كفايةً لحفظه

26.

إذا الشواهدُ حُشرت معاً
في كومة واحدة،
سيكونُ هذا تجميعاً رائعاً،
سجلٌ أعلى من
إيفرست:
لكن إذا الوقت فَتّتَ الحجارة،
جَرف الرمال الخشنة،
ذَوّبَ الأشكال
فكلّ الأسماء المترسّبة
لن تَلفظ شيئاً

27.

سربٌ من
النوارس
مرّ، فكّرتُ، لكنّها

كانت هضبةٌ
من الحجارة

28.

حجرُ الحدّ غائصٌ
بلا حجرِ زاويةٍ
مُجيبٍ، لا وصفَ مثلّثاً
للمنطقة، لا مربّع،
نقطة، نقطةٌ
متبخّرة خارج الأبعاد،

لكن يبقى حدّ عميق،
حدّ يَغزلُ عميقاً

29.

الحروفُ،
تحملُ ما تستطيع
حمله في الحجارة

لكن مرسلةً الرقائق أو
الضبابَ بعيداً -
ثقلُ ذرّة من الذاكرة

أو متذكِّرٌ يمضي:
في مئات كثيرة من السنوات،
الأسماء

ستكون خفيفةً كفاية
وكالبالونات
ترتفعُ من الحجر.

***