06281709.jpg

أحمد بغدادي

(سوريا)

«الكتابة الإبداعية 
 هي سياحة مجّانية في الخيالِ الخلاب»
***
(1)
في وطني
القتلة ينامون بعيونٍ مفتوحة
والقتلى ينامون 
 بفرح
ــ القتلة: هم القتلى 
***
(2)
ــ الشاعرُ يكتبُ الدهرَ 
 والفنانُ يخلقُ المشهد
كلاهما
يتقنان الريح
ويسكنانِ على حافة الهاوية
***
(3)

القلق الانتظار، الحرب، الضياع، الدهشة، الموت، السجن، الحزن، الوحدة، المنفى، الهواجس، الترقّب، الانطفاء 
ــ كلُّ هذه الخناجر مزروعةٌ في جسمي
ــ وحده الحبُّ يسعفني من التبخّر
***
(4)

في مجلس العزاء
يعودُ القتيلُ طفلاً 
خارجَ الخيمةِ
يلعبُ بالكراتِ الزجاجية مع أصدقائهِ
ــ القتلى يمشون بيننا
***
(5)
لا تخطئ بعدِّ أصابعكَ
فقد تفقد واحدة

«القراءة كتابة في الذهن»

لوحة سابعة
2011

حربٌ لكَ 
حربٌ لها حربٌ لهُ
حربٌ لنا وحربٌ لكم جميعاً
ومن يكتب الشعرَ والخطاباتِ والهواجسَ 
والحنينَ بالدمِ 
 يتقنُ السقوطَ في النبيذ
كلُّ عريٍ لا يكتمل هو خديعة 
 أو ماءٌ مسمومٌ في كأسٍ مُنمّقة
أن تقفزَ من فوق الجثثِ 
كي لا تدهسَ وردةً
لن تنقذ قلبكَ من المشهد
في الصباح التالي 
ستمر كلابُ الحربِ 
وتدق عنقها ببساطيرَ سريعة 
حربٌ تأخذكَ إلى القبر
حربٌ تأخذهُ إلى السرير بنصف جسد 
حربٌ تأخذها إلى بلادٍ غريبة 
حربٌ تأخذهم إلى البنوكِ والشققِ المضيئة
حربٌ تأخذنا إلى الحرب
نلقي الحصى في الينابيع الضريرة 
ونشتم أنفسنا
 ونعدَ قتلانا
نحن الحرب
الحربُ قبل أن ترقصَ أمامنا 
 كانت تزحفُ تحت جلودنا
الحربُ تكتفي باسمها
وتتكفّل بأسمائنا
نحن الحروبُ الوسخة

لوحة ثالثة 
2012
/
في دفتر الرسم 
رسمَ صوتاً خفيضاً 
حفيفَ أغصانٍ على سبيل المثال، 
أو صوتَ شجرةٍ تسقطُ على وردة
رسمَ أيضاً
نافذةً عالية لا تطلُّ على شرفةِ جارتهِ 
وفنجانَ قهوةٍ على طرفِ طاولةِ الصباح،
وفي أعلى الصفحة 
إلى اليمين قليلاً باب خلفي
ليس بعيداً 
خرجَ منه بعد أن انتهى من اللوحة مسرعاً 
لم يعد 
لم يتسنَ له أن يشربَ القهوة
فالرجلُ الذي أهداهُ رصاصةً بين حاجبيهِ 
كان لا يحب القهوة
***
لوحة ثانية
2012

اللوحة التي رسمَ فيها الفنان الخجول
الفتاة العارية 
 رسمها مغمضَ القلب 
كان نهدُها خارج اللوحة
في صحن المائدة

---------------------------------

القدس العربي- Jun 15, 2017