nar053117.jpg

عبدالله ونّوس

سلميه ـ سوريا

 

ـ 1 ـ

((بُلَغٌ منْ صُبابَةِ العَيشِ عندِي،)) ..

 في أثرٍ مكيدةٍ ما .. وكنتُ حينها آيباً من قصيدة .. ثيابي مغبّرة بالكلام وفي فمي طعمُ الحبر .. المدينة كابية ورامي الرشاش الأخرق سال حتّى آخر ظرف نحاسٍ تزنّر به وهو ينهشُ بعينيه البلهاوين ، كتف التلميذة العاري في يوم مدرستها الأوّل إذ تغزلُ لمنتصف أيلول ربطة عنق أنيقة بدل تلك الأنشوطة المتدلية والمصممة على مقاس الجميع ...

في أثر مكيدةٍ ما .. كنتُ لهذا الصباح ـ ابن فراش ـ .. أمّي مدينة مرجومة وأبي حجر ..

أصدقائي .. كل ما جمعناه من أحلام .. وحشونا به تلك الحصّالة التي أسميناها بلاداً .. وزيّناها بهمسِ كلام الزنازين .. والنفي والشتم على حواجز الهباء ...

(( طَفّفَتْها الأيّامُ تَطفيفَ بَخْسِ )) !!

ـ 2 ـ

(( وَاشترَائي العرَاقَ خِطّةَ غَبْنٍ،)) ..

في أثر مكيدةٍ ما .. ستلّوح تلك الأكف لي مودّعة .. الأكف التي طالما كانت تقول لي ..

ـ " لا حدود موصدة أمام الهروب .. حيث سترى الوطن بعين الصقر .. من بعيد ستراه كما لم ترهُ من قبل ..

الوطن لوحة صالون .. والمنفى أريكة وثيرة على الجدار المقابل .. يجب أن تجلس بكامل تبغك الرخيص وخمرك المغشوش وحبيباتك المنتظرات العدم .. لتستمتع بهذه اللوحة .. لترى تفاصيلها وتتقرأها .. الضوء كما ماء الأنهار .. يأتي من وراء الحدود .. ولا رؤيا بدون ضوء .. " ..

أصدقائي في المنفى .. وإيّاكم نتقاسم كل شيء .. من وراء حدودٍ غدت كبكارة العاهرات .. أكملُ ما قاله هذا الإعرابي في البدء ..

 (( بَعدَ بَيعي الشّآمَ بَيعةَ وَكْسِ )) !!

ـ 3 ـ

((وإذا ما رَأيْتَ صُورَةَ أنْطَا .... كية )) ..

في أثرٍ مكيدةٍ ما .. رأيتُ الجميع في تلك المرآة .. ولم أرى نفسي .. كنت أسمع همسهم كحمار وأشتمّ روائحهم ككلب صيد .. كخلدٍ عجوز رسمت دروباً في تلك المفازات .. نبشت تراب أثرهم .. واكتشفت متأخراً أنني كنت أبحث عن ذلك الكائن البليد الذي هو أنا ..

في أثر العدم .. لبستُ أبهى ثيابي .. وقلمت مخارج كلامي .. ولمّعت أحرفي اللثوية .. وركنتُ إلى ما ترك لي أصدقائي بعد أن غادروا على عجل ..

حينها تأكدت .. ذلك الموت ليس لي .. كذلك المنفى .. ولا من يُقتادون في دغش الصبح ملويّي الأعناق إلى جمهورية القتل ..

كان الجميع هناك .. ولم يكن من أحب ..

ما قبل تلك الحدود .. وما بعدها .. ستقول حين ترى ... !!

  (( ... ارْتَعْتَ بَينَ رُومٍ وَفُرْسِ ))!!

ـ 4 ـ

 حين لم أغادر .. وكنت في هذه المفازة وحدي .. تأكدتُ ..

....   ....  ....

القتلة وما يسكنون ..

(( ذاكَ عندي وَلَيستِ الدّارُ دارِي      باقترَابٍ منها، ولا الجنسُ جنسِي )) !!