نص

مروان الغفوري

سأملأ هذا البياض على راحتي.
لي ،لبلادي، الحبيبِ، لأمّي ، وللحربِ ..
للخائفين وللنائمين بوسِط كمائنهم.
لفتاةٍ تجيءُ من الشمسِ ، موتٍ ينام على الدربِ ، كلبٍ يبولُ على خردةٍ ملّتِ الحربَ (أو ملّها الحربُ ). أكتبُ للزاحفين وراء الجبالِ ، وللنملِ يهلكُ حظّ القوافلِ، للميتين إذا استيقظوا تحت ضغط السعالِ.

سأكتبُ للموتِ :

يا موتنا لا تبدّلْ ثيابَك ، والبس يمينَك ، ضعْ طرفاً اصطناعية في يديكَ، وقل ما تشاءُ عن الحبِ. يا موتنا لا تمُت مثلنا في البيوتِ ، المشافي، وفي الطرقات .. ابتسِم مثلما الشهداء . ومت مثل أشواقنا.. في السماءِ.
سأكتبُ لي : أغرقتني الفصولُ.

وأكتبُ للهاربين من الحربِ :

كل الضحايا على ما يُرام، وكل الأناشيد فوق الشفاهِ (تنامُ وتصحو ويبلعها الميّتون).

سأكتبُ للأمهاتِ :

غداً سوف تبتدئ الأرض دورتَها من جديد. سيدور الشمالُ على الغربِ ، تعشو البحارُ على الشمسِ ، تمشي المقابرُ للسوقِ ، يغرقُ في دمِهِ الموتُ، يحترقُ الماءُ ، تطفو على الأرضِ روح الدخَان.

سأكتبُ عن قريتي ، لا عن الحرب
عن صفتي ، لا عن الموت
عن زوجتي ، وعن الموت ، والحرب
عن سحبٍ للمنايا وعن سككٍ لعبور العبيد.

عني إلى زوجتي :

إذا دخل الموتُ هذي البلادَ ، وفرّت مساجدُها للجبالِ،
إذا قطعوا الماء عن بيتنا بالمناشيرِ،
إن عبرتْ خيلُهم صوب مطبخنا وقصائدنا
سأعودُ إلى الحربِ وحدي،
وأنتِ .. ضعي الشمس والفجر والبدرَ والخبز في صرّتين،
وضيعي بصدري إلى أن تميّز هذي البلادُ جثامينها،
وتري وطناً باسطاً ظهره وأناشيده في الوصيد.

• الحرب ترقبنا دائماً. تعيشُ بنا، تنتهي عندما تسكن الريحُ، مثل المحبّين.
[ للحب في الريحِ طعم الفرار، وجوع الخطايا إلى كل شيء بدائي]

( نقطة )

• من أين تأتي الحروبُ؟
- من الحبّ ، من غنمٍ في الجبالِ ، ومن برَدٍ غارقٍ في دماه.
• ومن أين تأتي الدماءُ؟
- من الحربِ ، من بقعةٍ في الفؤادِ ، ومن سفنٍ في أعالي النخيل،
ومن مدنٍ في نعال المشاه.
• وأين يروح المشاةُ إذا نامتِ الحربُ؟
- يقتسمون المساء ليحرس كل جريحٍ سماه.
• مثل المحبّين؟
- مثل الجنازات ، مثل الرعاة
• إذن مثلما يفعل العاشقون؟
- عندما يقفون ببوّابة الحرب، ينقسِمون.

للمحاربِ :

شيء من الماء، خصمٌ جديدٌ ،
دمٌ يابسٍ في القميصِ، ورقمُ رفيقٍ قديم.
وفي البدء / في الحرب يُسمح للخائفين بأن يكتبوا
فوق أظهُر من لا يخافون في الحربِ ، من أتقنوا الحرب ، من أكلوا الحرب من كتفيها ، ومن أكل الحربُ من وجنتيه، ومن بلّل الحربَ بالاحتضارِ ، ومن سكنت رئةُ الحربِ في شفتيه ، وشدّ على رئتيه الديار.

[ أن يكتبوا (....) ما يشاؤون]

( ستااااار)