
ما الذي قاله الله في اللحظة الأولى؟
أرض مخلوقة على صورة طائر
يلقحها الضوء
فتلد أمثاله.
دعنا، دعنا نرى البداية،
ضوء يقرر في الظلمة
دعه، دعه يتعلم الأسماء
هذا الضوء هو النهار
هذه الظلمة هي الليل
هذه الجواهر الموهومة هي كل شيء
هذه المشيئة هي كناية العدم.
ما الذي قاله الله في اللحظة الثانية؟
دعه، دعه يرسم العلامة.
دعوت الطير أن يأكلني
دعوت حركات الكلمات داخل الخط
أريد أن أتحدث مع صمتي
أريد أن أراسل اليابسة.
أيكون هذا رقاد الكينونة المبتذلة!!؟ .
وهذه أطيافها؟ .
أريد فكرة الألوهية بلا شوائب الأساطير
أريد فن العرافين بلا أكاذيب
أريد الظلمة بلا أباطيل
أريد إبليس بلا سلطان الموت
أريد الخطيئة بلا مكر
أريد المغفرة بلا معمودية التوبة
أريد أرضاً لا يلعنها الرب
وفلكاً بلا طوفان ،
أريد من الأشكال عطارد
ينقط هاء الرحمة .
أريد الكتابة بلا ريشة أو محبرة،
أريد التغلب على العقبة الأخيرة:- العدم
أريد الصمت بلا تأمل أو صلاة.
أريد الصلاة بلا أكاليل.
أريد الانتصار على الأمل
قتله
كي أستطيع الصمود.
ما الذي قاله الله في اللحظة الثالثة؟
دعه، دعه يغزل الوشيعة.
ماذا فعل الفجر
كيف مالت الشهب
هذا الذهب من أين جاء بحبره؟
" سين " تولد في كتاب
تبصر سماء تفقد النطق
مثلما أبصر
سحابة تسحب ذكرى
على ظلها يرسم علامة
ملاك
يقضي دين الماء بالرماد.
الذين أبصروا هذا
كانوا يحفرون منازل الأبدية
يعودون بميمر من أجل الرهبان
يرسمون على ظل العجب كف النجاة.
إنه
عهد
شمس
تولد
في
كتاب .
شمس تركض في حديقة،
دعها ، دعها تركض في الحديقة،
التمس لها الحظ بالصمت
هزَّ لها الراية،
أوقد لها ، هناك ، في الأعالي،
فمجدها ليس لمخلوق
ولها خاتم الولاية.
شمس لم تذعن دعها، دعها تتمرن على تمزيق السلالة
دعها، دعها تحرق الأشكال.
شمس لم تذنب
ألبسها الله لباس التنسك
عاد أورثها الأحلام
لقمان أورثها الحكمة
وخطيئتها
لها مقام العصمة.
كيف أصبحنا في اللحظة الرابعة؟
دعه ، دعه يضع الغيب بين يدي الخطر.
لم يقبل الطير
لم يكتب صاحب البريد:
أرفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة
مصائر عرجاء
كان يكفي أن يعدّل الله سيقانها
كان يكفي أن يكون الشيطان محقاً في نميمتهِ
وآدم ذو طبع سجالي.
كان يكفي أن يستعين الله بمنظار
ليرى حياتنا المرمية إلى أماكن لا تخطر ببال
ونحن ننتظر الملاك الذي له رئاسة النار
يقرع
جرس الحياة السماوي.
أرفع الكتاب، " لا أصغر ولا أكبر من كتاب مبين"
فهذه الحياة
تلزمها دمية الخياط
لتطرز القيامة
لكنها
- بالتأكيد -
لا تحب التورط مع الملائكة.
ما الذي قاله الله في اللحظة الخامسة؟
دعه، دعه يتولى إخفاء الخلاص.
صحون طائرة تسبق ثأري
أريني قشرة العالم أيتها الأطباق
دعيني أنا الخارج من غواية الأعالي
أكتب رسائل لهذه اليابسة:-
الشيطان
شريك الأعالي
يتضرع في غيب غير معطوف
يسمع من وراء حجاب الجنة
الكوثر يضطرب
والجنان تتعثر.
دع المعجزة تأتي مثل لص
في ساعة لا يظنها أحد
دع العاصفة تعمل في بيتك
واذهب لقداس الظلام
راعي المعصية.
دع الكتاب على غير ما تمليه التلاوة
اذهب مع الخاطر
اجعل صداقتك له سماوية
فهذا هو الشريك الوحيد.
دع القديسين يبتهجون بالأسرار
فثمة أياد تطرق أبواب التيه في جنائن النفس
رحم التكوين
من يزينه
بالعدالة.
هنا ترقد غدران حكيمة
تتأمل صيحة الملاك
- أن تكون الشيطان، فهذا يعني ، قد أوكلك الله
مهنة
لا يحسدك عليها أحد.
قرباني هذه الأحبار المطلسمة
وهذا القرطاس المجهول
يعلمني خديعة اليقين.
لم أفعل خطيئة، وليس في فمي مكر
لا أريد مزحة أخرى كريهة
أريد فقط أن أمد يدي إلى هذه الشبهات
يا الله
امنحي حق الخصومة.
ما الذي قاله الله في اللحظة السادسة؟
دعه، دعه يزرع سفرجل الجنة.
أستيقظ أيها الدف
افتح عين الهدهد المجففة في الظل
قبل أن تسرق الأضرحة هذه القرابين،
قبل أن يحتال الشتاء على النسيان
ويعيرنا العدم عدته.
استيقظ أيها الدف
الموت حبر الله الأسود لكتابة الحياة.
استيقظ أيها الدف
أكان آلها ذلك الذي رتب الأدوار
في حفلة الوجود التنكرية.
استيقظ أيها الدف
اسمع صلاة الميت:-
ماذا في حقيبتك لنا أيها الموت
مستقبل بلا عيب وقتل رحيم
انفق على مهلك أعمارنا
بلا تهور
بلا .......
لن يقطع طريقك أحد
سوف نعزف لك البوق
وأنت ترمي بمصائرنا كنقود على قارعة الطريق.
ادخل بهدوء
لا تتعثر وأنت تدخل المذبح
انقل خطواتك برزانة
ولكي لا تسقط
تشبث بالقرابين.
ما الذي قاله الله في اللحظة السابعة ؟
دعه، دعه يكتب الشاهدة.
تصير الأكفان
ملائكة تصافح المارة
أجل ، ملائكة ، على وشك أن تعانقك .
تصير سحابة تسحب مقبرة
على ظلالها يطلق عياراته النارية
الله
ذلك المهندس القدير.
تصير {.......... }
من اخترع هذه الكلمة
تطلق على المفرد والجمع
على الذكر والأنثى.
تصير كاميرا تركض في المحطات
تصير عدسات تواجه أرواحنا المكشوفة
لكل أنواع اللقطات
تواجه عيون الميت
الذي أتحدث بصوته.
تصير الأكفان ملائكة، ملائكة تصافحني
كأنني آدم في حياته السابقة
تكشف لي السر بمعانيه الوثنية
وتدعوني إلى حفلة الأبدية.
رؤيا فضية تقايض الأزل
ومجرة في غيبوبة.
طائر يدلني على صورة موتي
وحياة تقفز من كوكب إلى آخر
تقتسم وإياي المصير المنتظر.
وكحاج أبدي في رحلة اختفائه السرمدية
ترتفع دراجتي الهوائية إلى السماء
مصباحي يضئ
جرس دراجتي يقرع
وتحف بي مفرقعات الملائكة.
إله مطلق يمد يده لي
لأعبر دائرة الوجود
لكنني أتأخر، كمتآمر
يرى ما اطلع عليه آدم قبل خطيئتهِ
ويصرخ من فوق:
مصائر عرجاء
كان يكفي أن يعدل الله سيقانها
كان يكفي أن يكون الشيطان محقاً في نميمتهِ
وآدم ذو طبع سجالي
كان يكفي .............
...........................
...........................
.......................
{ على الأرض } - تمر شاحنة
ولا يسمع صوتي.

"آدم وحواء" كرافيك- ناصر مؤنس
*هذه القصيدة جزء من مهابارتا شعرية، مكتوبة بأقلام مختلفة، من عهد آدم وحتى الآن، مستثمرة كل الخلفيات اللاهوتية والتاريخية والفلسفية، وتمتد إلى فضاءات أخرى تشكليلية وبصرية.
عن ( إيلاف ) الجمعة 16 يناير 2004