أقف الآنَ أمامَ البحر ِ
وأرسمُ بيتا ً فوق الماء ِ
صغيرا ً
وبعيدا ً
يكفي شخصين ِ : أنا والموجة ُ ..
أرقبها الآنَ تعدّ القهوة َ فيما أجلسُ في الشرفة ِ
والحورياتُ يجلنَ على مقربة ٍ
ذلك بيتي
حين أغادرهُ تدخلهُ الموجة ُ ، تجلس فوق أرائكه ِ
تتصرف في منزلها .. وتغني
وتقول كلاما ليس له معنى
حين أعودُ أشقُّ الماءَ بأغنية ٍ
تسمعها الموجة ُ عن بعدٍ
فترتبُ فوضاها ، تتركُ بعض القهوة ِ ساخنة ً
لكني الآن على الساحل ِ
لا أجرؤُ أن أذهبَ للبيت ِ
أنا لستُ البحرَ
ويا للحسرة ِ أني لستُ البحر ...
*****
اللوحة ُ اكتملت ؟
اللوحة ُ اكتملتْ
لم تبقَ إلا لمسة ٌ ، توقيعُها مثلا ..
واللونُ في جزء ٍ ... ترى نسيَتْ ؟
لكنها رحلت !
أشواقها والرمحُ في يدها
المهرة ُ انتفضتْ
ريحُ المدى شالٌ .. وغرّتها
أرجوحة ٌ للشمس ِ .. ما التفتت
للعالقين بخيطها
هل قلتُ إني سوف أُرجعها ؟
الرحلة ُ ابتدأت
ما أشبه الأيامَ ، ذات الروح عادت كي تمرّ إلى غد ٍ
ذات الطريق مشتْ
وأقولُ لو بعض الخطوط ِ هنا
فتردُّ إنّ اللوحة َ اكتملت ....
*****
قطعة ٌ من رصيف ..
رصيفٌ بباريسَ ،
أشرعة ٌ من نبيذ ٍ معبأة ٌ برياح ِ اللغاتْ
سؤالُ التأمل ِ في الضوء ِ ،
هذي المقاعدُ تشبهُ تلك التي في الوعود ِ
وتلك المضيفة ُ مثلَ ارتعاشة ِ عطر ٍ
ترشّ على الجالسينَ التفاتتها وتسجل ما يطلبونَ
هي الآن تدنو لتسألَ ماذا أريدُ
ولكنها فجأة ً ذهبتْ وهي تضحكُ
ما قلتُ شيئا سوى :
هات ِ لي قطعة ً من رصيف ٍِ
وبيتا ً صغيرا على طرف الحيّ ِ ليس بعيدا ً
أرى منه ليلَ الرصيف ِ
فهل ثمّ ما يُضحكُ ؟ الطلباتُ الكثيرة ُ تكتبها دون ريب ٍ
تحينتُ عودتها ، قلتُ فلأبدلَ الأمرَ
سيدتي ، هات لي ثورة ً من حرير ٍ
ورشّي عليها القصائدَ ، لا تضحكي هذه المرة َ ،
الساعة ُ الانَ منتصفَ الليل ِ ،
والظمأ ُ المتوارثُ متقدٌ مثل أضواء باريسَ
لكنها ... ضحكت !
هل أقولُ لها إنني قادمٌ من كهوف ِ الممالح ِ
أحملُ موتي معي مثلَ طفل ٍ مضى في انتظارِ ولادته ِ الفُ عام ٍ
ستضحكُ ثانية ً ...
سأقول ، إذن ، هات لي قطعة ً من مطار ٍ
مسيجة ً بالزجاج ِ
ورشي عليها ورودا ومستقبلينَ
بحيث أرى من جميع الجهات ِ بلادي
المضيفة ُ لم تتمالكْ وأطلقت الضحكات ِ
الحضور استداروا .. وأوقف كلّ ٌ أحاديثه
وإذن ، ما الذي سوف أطلبه ؟
حائرٌ والمضيفة حائرة ٌ :
قلتُ طاولة ً حولها مقعدان
ومنفظة ً لرماد ِ حنيني ...ِ
*****
جبل الرماد
يطرقُ البابَ في كلّ يوم ٍ وأفتحهُ
فأنا قبلَ أن يطرقَ البابَ أعرفهُ
جبلٌ من رماد ٍ ... وقامتُهُ
مثلَ صوت ِ السماء ِ ..
وأسألهُ كيف كان الطريقُ ؟
أعدّ له الشايَ ، لكنه مثل عادته لايجيبُ
ولايتلفتُ من حوله ـ مثلا ـ كي يضيفَ إلى اللحظات ِ الطمأنينة َ
الوقتُ مرتبكٌ ، والمسافة ُ مثل المسافة ِ لا أحدٌ مرّ
أو عابرٌ يسألُ العابرينَ
ولاسامرٌ يُذهبُ الوحشة َ ، الجبلُ الآنَ يجلسُ فوق المقاعد ِ
ينفض كفيهِ كي يبدأ الرحلة الثانية ...
قلتُ لو تترجلُ فالساعة ُ الآن موغلة ٌ في الظلام
وأنت احترقت كثيرا ولم يبق إلا شرارة َ نسل ٍ
أخافُ من الريح ِ تطفؤها
ويغيبُ الوجودُ ...
غضبتَ ؟ الكلامُ المحبّ ُ خفيفٌ على القلب ِ
أنت ترى ....
هل ترى ؟
ليس ثمة َ متسعٌ في الطريق ِ
المدى انغلقَ الآن لا لغة ٌ ، أو أصابعُ ، أو جهة ٌ
وحده الصمتُ ينفثُ عزلتهُ
والمقاعدُ فارغة ٌ
غير دائرة الريح ِ تلتفّ ، يلتفّ ، ألتفّ ُ
عن جبل ٍ من رماد ٍ ثقيل ٍ وسرب ِ دخان !
*****