عبد الكريم الرازحي
(اليمن)

لاحتياج لسماء ثانية وجحيم إضافي أيتها السماء المسقوفة بزجاج الأساطير وعظام الخرافات القديمة
الطافحة من الخارج بالنجوم
هذه الدمامل المنثورة بشكل جميل فوق جلدك الأزرق
والتي تتوالد كل مساء من جرثومة الخطيئة الأولى
وتتسلق وجهك كقطيع رشيق من الجدري المتوهج

شيء قذر في نفسي أرغب في التخلص منه وألقي به سلتك المصنوعة
من صفائح آلام القديسين وسعف نخيل العشق الصوفي
ذنب ثقيل وسميك بودي لو أدفنه في إحدى فجواتك السوداء الشاعرة،
تلك وبحاجة إلى سماء ثانية وجحيم إضافي

-2-

أيتها الخطيئة المنتصبة في بوابة روحي كحيوان بدائي
أيا صخرة الخوف التي سدت طريقي إلى الله والبشر
واحتجزتني في هذا القبول المظلم
انزاحي قليلاً ودعي خيطاً من الدخان المتصاعد من موقد روحي المتوهج
يتسلل إلى الخارج
ليعيد التواصل بيني وبين أحقر دودة تحت قشرة الأرض، بيني وبين أعظم
كائن خلف غلاف السماء.

-3-

وأنت أيها الخوف من أي مكان ناء وبعيد أتيت،
من أي كوكب غريب ومجهول هبطت،
ومن أي هاوية سحيقة صعدت.
كيف استطعت أن تشق طريقك إليّ وتتمركز بكل طبيعتك الكثيفة الموحشة
أنت أيها المسخ المخلوق من عفونة الجمال وروث البهائم
في حظيرة المثل السفلى
كيف اندفعت من مبدأك بهذا الحماس الجارف وتجسدت هذا التجسد المخيف.
ما الذي جعلك تسرف إلى هذا الحد في التدخل وتطرح حملك الثقيل في كل
زاوية نائية من جسدي وفي كل منعطف من منعطفات روحــي، وتطأ بأقدامك
الحجرية المسننة حمامة قلبي
وها أنت تعيد ترتيبي بهذه الصورة المهمشة المرعبة وبهذا القدر من
التشوه والإهمال والفوضى
أيها الخوف الذي أسس مملكته فوق هذا الكوم من الأشلاء والأنقاض
وثبت عرشه فوق هذه المساحة الشاسعة من الطبيعة الانسانية
المصادرة
إنني من رعاياك
سأكون مواطناً صالحاً في مملكتك
ولن أحرّض إنساناً ضدك.