(عبث)
بالصمت يستدرج الذكريات
ويبعث في مدن الوقت
ليلاً دماء المسافة
بنهر يلوذ بصوتي
بذاكرتي، تغسل الجمر
موتاً
وتنمو
و تمسح عن أمسها عرق لن يجف،
على ضفة النخل
تغرسها الصلوات
فتغفو على الرمل
كالسحب المهملة
عابثتني طقوس الملامح، هاربة من يديك،
كصحراء أمي
كالغريب الذي شرب البئرَ
أغرق بستاننا بالحكايات
أهال التراب على صفحة الشمس
- كنا نعد نجوم الصباح -
فلا صفحة الشمس كفت عن الاختباء
و لا كف ليل الغريب عن الأسئلة.
***
(يرحل الموت)
يرحل الموت
بين المدينة و القافلة
و يجوب كعادته الله في مدن العشب
يغسلها هيكلين من الطين
يأوي إليها و يلهج مشتعلا بالكلام
غسل الضوء نصف شحوبي
و عدتُ أدير احتراق دمائي
أداهم كفي تستدرج البئر
تدفع عنه حديث الظلام
يفر عويل الجدار لمرآة حلمي
و موت يداهمني
فأهيل الحروف على هيكل النخل
كيف استفاق انكسار دمائي
و كيف هياكل موتي استحالت حطام
يرحل الموت بين المدينة و القافلة
........................
كان لله ثمة لون و بعض سلام
كان للحزن غربته القاتلة
انتظرت مجيء النوارس في صفحة الغيم
كان الجميع يحدق في عين أمي
و كان الرصيف يسائل عن جوع صدري
انتظرت مجيء النوارس في صفحة الغيم
قال الرعاة :"رأينا السماء مضت تغسل البئر"
فارتعشت داخلي نبتتان من الحزن
كنت أقلب سفر دموعي
فعدت إليك و سلمت أمري
رأيتك ذات منام
تطل على شرفة الرمل
كنتُ ألملم أشلاء وجهي
و أحلم بالدفء مختبئا في غصون المطر
رأيتك نهر الحكايات
صبح تثرثر فيه النجوم
و طفلان من وجع
يقطفان من الرمل
حفنة ضوء
و نصف قمر...