جماعة أبولو

من أشهى الأماني التي طالما جالت في صدور الشعراء أن تنشأ بينهم رابطة تعاونية تصون كرامتهم وصوالحهم الأدبية والمادية دون أن يضحوا في سبيلها بمذاهبهم الخاصة. وإن تكن مثل هذه الرابطة في ذاتها مدرسة نقدية ووسيلة للتفاهم فيما بينهم وتقريب آرائهم بعضها من بعض وتبادل الخواطر والنزعات الإصلاحية. وما أجّلَّ تكوين مثل هذه الجامعة سوى الروح الفردية التي ما تزال متفشية في بلاد العروبة وإن كانت روح التعاون أخذت في الظهور حديثا بصورة تدعو إلى الارتياح والتأميل.

ونحن نعدّ من حظنا النجاح في تأسيس (جمعية أبولو) وأن ينظم في سلكها جمهرة من كبار الشعراء والنقاد، كما نغتبط لاستطاعتنا التوفيق بين مذاهبهم المختلفة حيثما ينبغي ذلك التوفيق، ونرجو أن يتبع ذلك ما نتمناه من تعاون أدبي وإصلاح.

وسيرى حضرات الأدباء في مواد الدستور الآتي نظاما عمليا سهلا دلت الخبرة على نجاح نظيره في جمعيات أخرى، ويلاحظ أن العنصر المالي أثر له فيه بحيث إذا استدعى أيُ مشروع خاص مالا له جمع هذا بالاكتتاب. وأما النفقات الاعتيادية للجمعية فتؤخذ من إيراد هذه المجلة إذ ليستب لها أية صبغة تجارية. وقد أذعنا الدعوة إلى هذه الجمعية من قبل ولا تزال أبوابها مفتوحة للشعراء خاصة ولمحبي الشعر ونقّاده عامة، لأن فائدة مثل هذه الجمعية تعظم باتساع نطاقها وأعمالها، كما أن قيمتها تضيع إذا أصبحت- لا قدّر الله- هيئة حزبية، وما قتل العلم والأدب في بلادنا إلا التحزب الشخصي الذميم.

ولنا غبطة أخرى بنجاح هذا العمل وهو تدعيم الصحافة والهيئات الفنية في مصر بهذه المؤسسة الجديدة فإن ثقافتنا القومية يعوزها تكوين هذه المؤسسات ونموّها، وكرامتنا الأدبية ترتبط بذلك. ومن الخطأ الكبير أن تشغلنا السياسة عن كل ما عداها وخصوصا عن الاقتصاديات والعلوم والفنون التي يجب أن تعد من أقوى دعائم الاستقلال القومي.

* المصدر :نظرية الشعر 4- مرحلة مجلة أبولو، القسم الثاني/ مقالات - شهادات/ تحرير وتقديم : محمد كامل الخطيب/ منشورات وزارة الثقافة - دمشق 1996 (عن) مجلة أبولو - المجلد الأول/ العدد الأول سبتمبر 1932