أعداد: أحمد عبدالحسين

لعله تقليد عراقي عريق أن يشهد كل عقد زمني انبثاق ثلة من الشعراء تعلن عن نفسها كجيل، يرافقه تقليد أكثر عراقة يتمثل في تجاهل السابق للاحق مع قدر وافر من العجالة في إنشاء الأحكام وارتكاب المواقف، يصحب ذلك كله هيجان وحماس من لدن الأسماء الجديدة في تأكيد غيريتها وانقطاعها عمن سبقها.
فعل الثمانينيون ذلك بهتاف ساهم كثيراً في التشويش علي منجزهم اللافت، اذ يمكننا أن نجد الأمر بيناً في عدد أسفار اليتيم الصادر العام تسعين من القرن الماضي، حيث يطل النبذ والإلغاء علي لسان خزعل الماجدي ممثل العشيرة السبعينية، يقابله هتاف محموم من الفرسان الجدد حيث الكلام الرميم علي أشده.
والحال أن عناصر غير شعرية كانت تتحكم بأوبرا الأصوات المتنافرة، عناصر ممثلة بحميمية العلاقات والتقارب المكاني والفضاء الذي كانت تدور في أبهائه نصوص جيدة قليلة واسترسال في الوهم كبير، فما بين استكان شاي وآخر كان ثمة من يريد توكيد أبوته المطلقة بتبني بعض واستبعاد آخر، وثمة من يريد إفهامنا أن بداية الشعر يعلنها وقع خطاه الخفيضة في مقهى صاخب وتبقي الاستفتاءات لا تمثل المشهد الشعري الكامل حيث هناك شعراء كثيرون مازالوا في الظل وخاضعين لتعتيم متعمد.

تسعينيون

حدثت الثورة الشعرية الثانية لكن في محيط مداره الفم والأذن بين ضربتي نرد لزبون عابر لا يفهم ما يقال، وكتب نص اللاشعر لكن علي ورقة عرفنا في ما بعد أن الحماسة التي أملت كتابتها هي التي أحرقتها.

كان هذا فضاءنا، الرحم الذي سيظل بعض مشدوداً إليه بقسوة، وكثيرون لن يطيقوا الكتابة بعدُ إلا حال استعادتهم لهذا الصخب الأليف.

مع الأسماء الجديدة التي قيض لها أن تولد بعد الزلزال حدث تبدل عميق علي أصول اللعبة، إذ المشهد لم يعد كسابقه إثر خروج من خرج وصمت من ألجمته الواقعة، صار الثمانينيون وأغلب السبعينيين، منفيين ولم يكن الخروج شعرياً بمثل إغراء الخروج مكانياً، كان لهم أن يهربوا من جحيم لا يعرفهم الى جحيم لا يعرفونه، غير ناجزين إعلامياً كحال سابقيهم، لكن مازالوا محملين بالرغبة المتأصلة ذاتها، الوقوف علي أرض الشعر كجيل لم يجدوا من يباركهم، وليس هذا بمستغرب نظراً الى أن قبائلنا الشعرية المتصارعة لن تتخلي بسهولة عن العرف الذي أنتجها، أعني الفتور والاستخاف واللامبالاة التي تقرأ به كل قبيلة مشاريع سواها.

لم يباركهم أحد لكن، وهذا يؤلم أكثر، لم يحاربهم أحد أيضاً، لم يجدوا من يصغي لنصوصهم كما لهتافهم، ولذا لم يكن التغالب هو ما ساهم في تلوين نصوصهم ورؤاهم، بل كانت لهم، من دون سائر الأجيال الأخرى، فرصة أن يجابهوا المنجز الشعري برمته، بلا حوار محموم مع سابقيهم أدمنته الأجيال السالفة.

ألهذا لا يخفي بعضهم برمه بكل من جاء بعد الرواد من شعراء؟
ألهذا يتجاهلون الأسماء القريبة منهم رداً علي تجاهل عميم لحق بهم؟

ولهذا ربما نستطيع بسهولة أن نتبين تأثيرات مدهشة في غرابتها حكمت نصوص بعضهم، تأثيرات مرحلة من الشعر الأوروبي والأمريكي الذي وصلتهم ظلاله، كما وصلت سابقيهم، تلك الظلال التي قد تكون مشوهة وزائفة بفعل الترجمة، أفكر بذلك وفي خاطري الآن نصوص غازي الأخرس التي نشرت في مجلة واحد الهولندية حيث النسخ البين لطريقة الفرنسي هنري ميشو علي سبيل المثال، ثمة أيضاً الإشهار، القول الدال بوضوح وبقدر أقل من المواربة والالتفاف علي اللغة، وهو عادة قول يماحك السردي ويستعير سياقاته، كأنه يحمل في مطاويه سخرية ما من نظام الجملة الشعرية التقليدية، يرافقها انشغال باليومي والزائل، منتجة تلك النبذ الشعرية المتوائمة مع المفاهيم ما بعد الحداثية التي نعت النصوص الكبرى وبشرت بأسئلة تستنطق العابر.

أخيراً لا يمكن لكتابتي هذه، وهي جزء من مشروع أعكف عليه، أن تستقصي كامل سمات الأسماء الشعرية التي أفرزتها فترة التسعينيات، وهي أسماء أقرأ لها بحب كبير، وأحرص علي متابعة جديدها.

لنتعرف عليهم بما عندهم لا بما عندنا، طرحنا أسئلتنا عليهم وانتظرنا الإجابة.
لنسمعهم ولننادهم باسمهم الذي يحبون

نص الإستفتاء:

منذ فترة قليلة أثير في الوسط الأدبي العراقي مصطلح جيل التسعينيات الشعري للدلالة علي الأسماء الشعرية التي برزت في العقد الماضي بصفتك أحد الذين كان لهم نشاط ملحوظ في الساحة الأدبية العراقية يهمنا ان نتوجه لك بالسؤال عن أهلية مصطلح الجيل بعامة والتسعيني بخاصة للتداول نقدياً أهم السمات الأسلوبية التي ميزت نصوص شعراء هذا العقد واختلافهم عمن سبقهم.

û هل تعتقد ان للواقعة العراقية مدخلاً في رسم ملامح هذه الأسماء؟ وهل أن فداحة هذه الواقعة لابد أن تفضي بالضرورة لاستيلاد جيل شعري؟

û إلا يعد مصطلح الجيل استلاباً لأهم مكونات الشاعر الحق وأعني به التفرد؟

û أخيراً من هم برأيك أبرز ممثلي هذه الفترة؟

الواقعة قادتنا الى الشعر

فرج الحطاب

ــ دائما كنت أتجنب الحديث عن مصطلح الجيل لكثرة ما قيل وما قلناه سابقا عن هذا المصطلح غير اني لا أجد مفراً من الحديث مجددًا، هل يمكن عد ذلك كضرورة مثلا؟

وان كان الأمر كذلك فلماذا نتحدث عنه باستحياء؟

في البدء لابد من الإشارة باهتمام الى ان مصطلح الجيل يجب ان نفترضه كأي إطار خارجي للمنظر او كوعاء يحتوي الأشياء لا ان يمثل عنصرها الفاعل، واذا ما كانت العناصر الداخلة من القوة والحقيقة، قادرة علي التمايز فبالتأكيد سيكون الوعاء او الإطار مهما أيضا
وعليه فليس هناك ميزة ما ان تقول أن هذا الشاعر او الأديب ستينيا او سبعينيا او ثمانينيا او تسعينيا، بل تأتي الميزة من فاعلية المنجز وتجاوزه للآخر، وإذن فنحن نستطيع ان نتفق علي إن مصطلح الجيل يمكن أن يكون مخرجا ذكيا إذا ما استخدم للدلالة علي الإطار التاريخي، الزمني بداية ومن ثم مدخلا لحصر الظواهر.
من هذا أريد القول بأن مصطلح الجيل يجب ألا ننظر إليه كإشكالية تفتت الثيمة الأساس وهي ملاحقة العناصر الداخلة تحت هذه التسمية والدخول وإياها في جدل إبداعي جوهري لا شكلاني.
كذلك فإن مصطلح الجيل التسعيني مثلا لا يهمنا إذا ما وجد أحد تسمية أخرى تشير للتجربة، حتى وان لم تنوجد تسمية أخرى فهذا لا يشكل مفصلا مهما يشغل شعراء التسعينيات عن اهتمامهم الأول واعني الشعر، اذ أن انعدام المجسات في السلاحف لن يؤرق الجائع بالتأكيد، وبحسب قول أحدهم.

* * *

أما عن أهم السمات الأسلوبية التي ميزت شعراء هذا العقد واختلافهم فلطالما تمنيت ان يوجه هذا السؤال الى من يفترض ان تكون وظيفة الإجابة عن هكذا اسئلة واعني الناقد
هل بات علي الشاعر الآن ان يمارس دور الشعر والنقد معاً، لقد تخلي نقاد الشعر العراقي عن ملاحقة النصوص الأدبية الى ملاحقة الظواهر الاجتماعية والنظريات المعرفية والفلسفية، واذا ما حاول احدهم من باب التذكر للشعر ان يمارس دوراً نقدياً فسرعان ما تري ناقدا يبحث عن نص معين ليرمي عليه بكل ما تجمع له من محصلة تطوافه بين تلك النظريات التي ليس لها علاقة مباشرة بالشعر وربما لها علاقة أكثر بالرواج الأكاديمي، لا سيما الأكاديمية الغربية.
في الثمانينيات كان الشعراء يشكون من غياب النقد بينما الواقع كان يعكس استطرادات نقدية مهمة وعديدة لقصائدهم لا سيما ما قدمه حاتم الصكر علي سبيل المثال.
الان هنا غياب حقيقي للنقد أمام الشعر، يمثل من جملة ما يمثله بعضا من سمات القصيدة التسعينية، الان الشاعر يكتب قصيدته وقد تحرر من عقدة النقد، النقد يبدأ عند ذائقة الشاعر ومهارته، وهذا ما يمهد لنا القول بان القصيدة التسعينية تمارس حركتها بحرية في شكلها ومضمونها، اذ كف الشاعر مثلا عن اللجوء الى استخدام بدائل مستعارة وتقنيع النص بشكل ما، من اجل تمرير القول، اعني ما حدث مثلا في كثير من قصائد الثمانينيات التجريدية، أسوق هذا مثلا لان الثمانينيات اقرب إلينا زمنيا، ان أهم ما يميز القصيدة التسعينية إنها، الان، أكثر التصاقا بالقول وتأخذ شكلها من تطور الأداء والتصور الشعريين.
القصيدة، الآن، أعلنت عن انفصالها بلا اكتراث لأي مقدس شعري سابق، لم يعد المقدس الشعري يفرض ظلاله السابقة، ما يحدث ان الشعر يحضر بحرية تفترضها الموهبة وقدرة الأداء والتجربة، والمراقبة الواعية للإنسان ومصيره، الإنسان، الذي يعاني من تهديد ليس لحريته فحسب بل لوجوده علي هذا الكوكب الغبي كما يسميه احد شعراء هذه الموجه.

* * *

لم يكن الشعر بأي حال من الأحوال بمعزل عن الواقع، واذا كان الخيال هو جزء مهم من آلية الأداء في الشعر، فان الواقع ايضا يمثل مصدرا تندلع منه الانفجارات الشعرية، علي هذا الأساس فان الواقعة العراقية لها حضورها البارز في قصائد شعراء التسعينيات، بل يمكن القول أنها المحرض الأول الذي قادنا الى الشعر، بعض متابعي قصائدنا يأخذ علينا مثلا إغفال المرأة، الحبيبة وقلة حضورها في هذه القصائد، والحاصل ان رموزاً جديدة في القصيدة التسعينية حلت محل رموز شعرية سابقة وتراجعت رموز جديدة مثل الحرية بمفهومها العام، المرأة، الأسطورة وغيرها أمام الحياة، الواقع الأسطورة، البحث عن ورقة بيضاء او رغيف خبز او ثمن شاي المقهى.
لقد عاش هؤلاء الشعراء الكارثة العراقية بتفاصيلها وهم بداخلها، ثم تأملوها وحصدوا نتائجها شعراً مليئاً بالفاجعة والسخرية منها في آن واحد، في الستينيات مثلا كان الشعراء مغرمين بالبحث عن كل ما هو سوريالي، يجتهدون كثيراً في تحويل عوالمهم الى واقع سوريالي، بينما انشغل شعراء التسعينيات في كيفية التخلص من واقع سوريالي مفروض أصلا، كذلك كان مثلا استثمار الأسطورة في شعر الرواد بمثابة إضافة جديدة في الشعر العربي، غير ان الأسطورة، الآن، في شعر التسعينيات لا تشكل حيزاً علي تلك الأهمية، ذلك ان الواقع العراقي كان بمثابة أسطورة لا منتهية، لهذا تم ابتكار أساطير جديدة نبعت من عمق المأساة ودهشة الحاضر، لهذا لا يمكن أبدا ان نعزل الظرف العراقي بتشظياته عن ترسيخ واستيلاد مفاهيم جديدة أثرت بدورها تأثيراً بالغاً في رسم ملامح أهم أسماء شعراء المرحلة، وهناك أشياء عديدة لا أستطيع ذكرها في هذا الاستفتاء الذي يوجب الاختصار عموماً، واذا كانت الأحداث والتغيرات المتلاحقة في الساحة العراقية علي الأصعدة المختلفة السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والإيديولوجية غير قادرة علي واستيلاد أداء شعري جديد فهذا يدفعنا الى التساؤل عن شرعية وجود أسماء شعرية جديدة مهمة كانت نتاج هذه المرحلة.
نعم لقد أفرزت هذه المرحلة أسماء كثيرة ليست مهمة جميعها بالتأكيد ولكن فيها ما يشار إليه بشكل متفرد وهذا واقع حال الشعر في كل زمان.

* * *

كذلك لا اعتقد بأن هنا أية علاقة بين التفرد والجيل فكما أسلفنا ان التصنيفات والتجيلات لا تعطي لأحد صفة ما أي أنها لا تضيف كما أنها لا تقلل من القيمة الإبداعية فحين نقول مثلا هذا سبعيني فهو لا يدل علي انه شاعر موهوب وحين نقول هذا تسعيني فهو لا يعني انه شاعر سيء مسألة التسميات لا تتجاوز حدود ما وراء التسمية ويبقي التقييم مسألة فردية تتعلق بتجربة كل شاعر ومدي إسهامه في تقديم شعر جيد او سيء وعليه فإن مصطلح الجيل لا يلغي او يقلل او يسلب مكونات الشاعر المتفرد، واذا كان هو شاعراً متفرداً فكيف يمكن للتسميات ان تسلبه تفرده، التفرد صيغة تجاوز لما هو سائد ولا يمكن كبحها او تحجيمها بالتسميات.

أما عن أهم ممثلي فترة التسعينيات من الشعراء، فنحن نمتلك أسماء مهمة قدمت تجارب جميلة حقاً ويمكن ان نراهن علي مستقبلها من بينها علي سبيل المثال لا الحصر..

حسين علي يونس، جمال الحلاق، عبد الخالق كيطان، عبد الأمير جرص، أحمد الشيخ علي، سليمان جوني، حسن السلمان، محمد الحمراني، سلمان داود محمد، كولاله نوري، عباس اليوسفي، محمد الأخرس..... وأسماء أخري لا يسعني ذكرها جميعاً، هؤلاء قدموا تجاربهم مطبوعة أو مخطوطة وشعرهم متداول في إطار الحضور الشعري لا إطار المؤسسة او منابرها الآيلة للسقوط.

حلمٌ سياسيٌ

معتز رشدي

ان رغبتي في المشاركة في هذا الاستفتاء لا توازيها سوي رغبتي في الامتناع عنها، ولأسباب منها ان الأجوبة لن ترقي الى مستوي الإجابة الحقيقية الوحيدة إلا وهي الشعر نفسه، مع عدم إغفال إننا نطرح في الشعر ما هو أكبر من مجرد الإجابة عن هكذا

اسئلة، لان الشعر الجيد هو سؤال وشهادة في آن واحد لم اعثر في ذهني علي إجابة محددة لمعني كلمة جيل، وحسب ظني إنها فترة زمنية طرأت عليها مستجدات حاسمة أثرت في نظرة أبناء تلك الفترة الى الأشياء من حولهم، اذ ان ما هو أساسي في الفترة السابقة لم يعد كذلك من وجهة نظرنا اليوم. وعلي الرغم من حبي منقطع النظير للمعري و فوكو، إلا أنني أجد أن السياب، عبد الكريم قاسم، فؤاد التكرلي، جواد سليم، غائب طعمة، فرانز فانون، ماركس، ادوارد سعيد وغيفارا، هم أكثر التصاقاً بمآسينا من سواهم لذا فان اختلاف شعراء الموجة الجديدة لا يعود الى رغبتهم في التخندق ضد أبناء الموجات الشعرية السابقة، كما ان المتغيرات التي طرأت ستترك تأثيرها علي جميع الشعراء ومن مختلف الانتماءات وفي كل مكان في العالم وعن علاقة النص المكتوب حالياً ــ بغض النظر عمن كتبه عشرينياً كان أم الفينيياً ــ بالواقعة العراقية، فان موت أكثر من ثلاثة ملايين نص ـ عفواً إنسان عراقي ــ ونزوح أكثر من أربعة ملايين آخرين ليدل دلالة واسعة علي عظمة المسؤولية الملقاة علي عاتق الشعر.

وبالنسبة لي فان الواقعة جعلت مني حالماً سياسياً، فنحن سجناء حقاً في هذه الزنزانة الممتدة
من أقصي العالم الى أقصاه، وتظل الزنزانة العربية هي الأكثر سخفاً وهمجية وحقارة من
سواها، اذ إننا كعرب ومسلمين نضطر الى الإخفاء في كل شيء، حتى تحولنا نحن أنفسنا الى سجن حكم علينا بالمكوث المؤبد فيه الى ان يتعفن هو ذاته ينبغي لنا ان نحلم كسجناء سياسيين.

يقول نعوم تشاومسكي ان فترتنا الحالية هي أكثر الفترات شبهاً بفترة الستينيات، نظراً لوضوح سفالة ووحشية الغرب وأمريكا في هاتين الفترتين أكثر من سواهما: إما عن ملامح النص الذي يكتبه أبناء الموجة الجديدة فهي حسب اعتقادي اعتماد اللغة الشعرية علي ما هو محسوس مع وصولها في التكوين النهائي للصورة الى مستوي تجريدي ودلالي مذهل إلغاء دور الوسيط ــ الناقد ــ خلق أساطير مستمدة من الواقع اليومي للشاعر إعادة الواقع المشترك بين جميع البشر الى النص الشعري ــ الاستخدام المجاني للغة مما يؤدي أحياناَ الى صنع ممالك فنطازية ساقطة التأثير السييء الاعتماد المبالغ فيه علي المفارقة المحضة عبر قصائد ــ ومضات مما يؤدي الى الاعتقاد بأنك تقرأ لشاعر عاجز عن مواصلة الكتابة، علي مستوي واحد من الكثافة والتركيز لأكثر من سطرين، وحسب ظني ان القصيدة ــ الومضة هي تمرين رائع يلجأ إليه الشاعر لتقوية بناء الجملة بين اليد التي تكتب والذهن الذي يفكر قلة الاهتمام ببعض من أهم منجزات الشعر العراقي في فترتي السبعينيات والثمانينيات: أما عن ابرز شعراء الموجة الجديدة فهم فارس حرام، احمد كاظم سعدون، جمال الحلاق، وفرج الحطاب.