(لمناسبة ذكراه
وجها لوجه: عبدالله البردوني وعلي المقري)

عبدالله البردونيربما يمثل هذا الحوار الوصية الأخيرة لشاعر راحل عرف من الحياة بؤسها أكثر مما عرف من مجدها وزهوها.
يوصف البردوني بأنه آخر الشعراء العرب الكلاسيكيين الكبار، وأبرز المتميزين في كتابة القصيدة العمودية، وله اثنا عشر ديواناً صدر أولها في عام 1961م، وله ثمانية كتب تتناول تاريخ اليمن المعاصر السياسي والثقافي والاجتماعي.
وأجرى الحوار في صنعاء الشاعر والصحفي اليمني علي المقري، أحد أصوات جيل الثمانينيات الأدبي في اليمن، صدرت له مجموعتان شعريتان وعدد من الأبحاث.
وكان الحوار قد أجري معه قبل وفاته (يوم 30 أغسطس 1999م) بعشرة أيام بحضور الشاعر أمين العباسي.

العمى والفقر

- العمى أصابني وأنا صغير جداً، في السنة الخامسة أو السادسة من عمري، وكانت بدايته أن عُميت عين نهائياً، وعين بقي فيها شيء يعرف البصيص، فمثلاً إذا صحوت من النوم ورأيت دخول الضوء أعرف أن الصبح قد أطل، وأرى إذا وجد في المكان سراج، وبعد فترة أصابتني ضربة شمس وصداع فانطفأ ذلك البصيص.
وما عميت إلا وقد كان عندي دراية بالحركة، أين أصعد إذا كانت أمامي صخرة، وكيف أنزل من الصخرة، فبقيت في ذاكرتي تلك الأماكن التي كنت أروح وأغدو منها وإليها، ولأن الطريق إلى المسجد الذي بجواره المعلامة (الكتاب، ويتم فيها تحفيظ القرآن)، كان شاقّاً اندهش الناس في القرية (البردون)، فهناك مكان اسمه (صفي الجبهة) فيه البيوت متراصّة من هنا وهناك، كان الناس في الرابعة (عصراً) إلى السادسة يتجمّعون فيه. فمنهم من يطعم ثوره ومنهم يطعم جمله أو يعلف بقرته. ولأن بعض أطراف الثور أو غيره تكون في الطريق، فقد كانوا يتعجّبون لأنني كنت عندما أمر أدهف الثور وأمشي.
وكانت النساء بشكل خاص يقمن بجر الثور أو البقرة إليهن من أجل أن أمشي، وكان خالي حسين علي فقيه ـ وهو شاعرـ يضيق مني، ويقول لي: (احتكم... احتكم) وهذه الكلمة يقولها بعض الكهول للكهل إذا أصيب بالعمى، أما أنا، فكيف (أحتكم؟)، أنا كنت غير معترف بالعمى، وألعب حينما يلعبون، وكان الدم لا يجف من بنان قدمي، أكدف هنا وأضرب رأسي هناك، وكانت أمي تربط أصابعي بخيط أحمر (كحرز) يقيني ضربة حرّاء، كما تعتقد، والسبب أن الأحجار الناتئة تقع عليها رأس الأصبع فتدمى، كما أن ضرب رأسي يكون في جدار قام حديثاً أو بني ليلاً وضحى، وما مررت عليه سابقاً.
وكان يسرني إذا ما أنزلني أبي إلى (المعلامة) لأنه كان يمر بطريق خلفية سهلة، فينزل من حجر أملس، ويطلع إلى حجر وينزل من ثان، وإذا بنا نشم رائحة الحارة حيث نكون في باب (المعلامة).
وقد ظللت أفكر كيف سأعرف هذه الطرق، وهممت مرة بعد مرة.

- نعم، بواسطة (المعلامة) قرأت ما يسمى بجزء البياض، وهذا الجزء هو قراءة الحروف وكتابتها في لوح على مداد أبيض وقلم (مبري).
وبالنسبة لي كنت أحفظ الحروف دون كتابتها، وكنا نقرأ الحروف قراءة إنشادية، فيها شيء من الإطراب، تشبه الإنشاد الذي يصاحب الجنازة من قبل الأطفال، فهؤلاء في اليمن إذا تقدموا الجنازة يحوّلون الإنشاد الجنائزي إلى موسيقى فريدة.
وعندما انتقلت إلى المدينة (ذمار) وأنهيت فيها حفظ القرآن تجويداً، انتقلت - أيضاً - من (المعلامة) إلى (المدرسة الشمسية)، وهي جامع أسسه أو بناه شمس الدين بن شرف الدين الذي حارب الأتراك في القرن العاشر، وكان مرشّحاً للإمامة، لكنه أصيب بطلقة وحجرة، فكسرت رجله ثم جُبرت، فصارت فيه عاهة العرج مما حرمه من الخلافة التي تشترط في الإمام أن يكون سليم الحواس والأطراف.
عندما دخلت هذه المدرسة، شعرت أني بدأت غربة جديدة، فقد كنت في (المعلامة) أعلّم الأطفال المتخلفين في الحفظ وأكرر لهم وأكرر، وزيادة البنات، فأحصل بالمقابل على قطع من الخبر تكفيني يومي، إضافة إلى أن اثنين من الأساتذة قررا لي (بقشتين) في كل يوم.

نعم فقيرة، وكانت في (البردون).. ولم تستطع أن تعيلني، طبعاً، لكنها كانت تعيلني عندما كنت عندهم، ولكن كنت أحسّ أن إعالتي شيء ثقيل، وسمعت كلمات رديئة عندما عميت، قالوا: أعمى لا غرّام ولا رجّام، أي لا يقاتل مع القرية (رجّام) ولا غرّام يعطي نصيبا من النقود إذا كانت عليهم غرامة.
وأذكر أنني ظللت في (المدرسة الشعبية) شهراً في جوع قاتل.
وخرجت مرة وفوجئت في (معلامة) هناك، فيها واحد اسمه سيدنا أحمد دادة، فدعاني وقال لي: كم ستبقى تقرأ (تتعلم) كل يوم؟ فقلت: يا سيدنا ما نفعل؟ قال: هيا لتعمل ساعتين أو ثلاث ساعات؟ تعلم هؤلاء (الطبول عيال الفراعنة الذماريين)، وكان بذيئاً لا يتكلم إلا شتماً. فعهد إليّ بخمس بنات أعلمهن في الصباح.

محامي المطلقات

- المسائل الفقهية من يفقهها جيداً لا يجدها قيوداً، فيقدر أن يتعامل معها في مجتمع يبني عليها تفكيره وبيئته، وليس في الأمر أي صعوبة.

- في الحقيقة لا أدّعي أن علاقتي بالمرأة كانت تحرّراً أو مناصرة بل لأنه لم يوكلني أحد غيرهن.
فقد كنت أبدو بقميص مهلهل، نعم كان هناك رجال يوكلونني، لكن أول مَن وكلني كن نساء، وبالذات المطلقات والوارثات أو مغتصَبات الإرث من الإخوة، ففي هذه الناحية عندما يموت الغني يتعاون الأولاد في الاحتيال على البنات حتى لا يخرج مال أبيهم إلى زوج الأخت أو البنت، كما وُكّلت أيضاً في قضايا الزنا وغيرها.
في هذه الفترة تحسنت أحوالي المعيشية باستثناء فترات العطل، كنت فيها أقتنع بالقليل.

- أنا أقرأ كل ما وجدت ولا أستطيع أن أرتّب على حسب ظهور كل كتاب أو كل رواية، إنما استطعت أن أتابع نجيب محفوظ من رواياته التاريخية الثلاث إلى آخر رواية وهي (ابن فطوطة)
وأستطيع أن أقول بأنني تابعت كتب طه حسين بعد خروجها بمدة قصيرة، ولي أصدقاء وصديقات في سوريا ومصر ما حالوا بيني وبين كتاب، حتى أن أحدهم لم يقبل مني أن أعطيه ثمن أو مقابل ما دفع.

- كنت أقرأ في الخمسينيات ثماني ساعات من التاسعة إلى الواحدة ظهراً، وبعدها من الخامسة إلى الثامنة أو التاسعة.
وفي أوقات أقرأ أقل، أما أكثر فلا، وفي أوقات لا أقرأ أي شيء، أستمع إلى الراديو أو استرجع ما قرأت وأرتّب ذهنياً، فعندي - مثلاً - فكرة عن كل كتاب فيه شاهد على ما أقول أو دليل.

- قد أقع في أخطاء في الأسماء وفي أرقام القرون الزمنية، وهذا يحدث لأنني أملي ولا أرى كيف كتب، فأظن أن الإملاء يحرمني رؤية الاسم فأذكره، ولكني لا أرى أن هذه الأخطاء موضوعية وإنما هي هامشية.

- في مجال الشعر كانت هناك دوافع زمنية ودوافع حرمانية ودوافع وطنية، في الحقيقة، أما الشريعة فإنها تأمر بطاعة الله ورسوله وأولي الأمر.

- في الحقيقة، الأحكام الأدبية مصابة بأمرين، الأمر الأول: السباق على الأحدث والأجد، والأمر الثاني: مجاراة العلم الذي ينتج كل يوم من الألعاب عشرة أنواع، كلباً وقطّاً، دجاجة وفأراً، وكذا المخبز الآلي الذي ينتج مليون رغيف.
الشعر غير ذلك، أنا من عام 1950م إلى الآن واقف على مبدأ أدبي واحد هو أن المهم هو الإجادة: في شكل البيت، في شكل التفاعيل، في شكل العمودي المتطور.
لأن الشعر العمودي ظل قائماً ولايزال، لكنه كان قائماً عند مَن أجادوه، مثل محمد مهدي الجواهري في العراق، ومحمد المجذوب في السودان، وعمر أبي ريشة وبدوي الجبل في سوريا.
وفي سوريا بالذات، ظل الشعر العمودي هو المسيطر إلى مطلع السبعينيات ولم يلتفت السوريون، حتى المعاصرون جداً، إلى الشعر الجديد.
الشعر العمودي كان قوياً جداً، وكان يؤجج مظاهرات، كان الجواهري يخرج مظاهرات تظل ساعات في بغداد، كما حدث يوم رثى أخاه جعفر قائلاً).
أتعلم أم أنت لا تعلم بأن جراح الضحايا فم

وكان الجواهري جماهيرياً أحسن من أبي ريشة، لأن الجواهري ذا صوت مبحوح غير مشروخ مثل عمر أبي ريشة، والجواهري شيعي وللشيعة فلسفة فيثاغورية والفلسفة الفيثاغورية هي أرومة الوجودية التي بدأت بشكل إيماني عند كيركيجورد وسان بيرز، وحييت بعد ما ظهر سارتر وسيمون دي بوفوار وأصبحت الوجودية من مطلع الأربعينيات إلى الآن أقوى مدرسة أدبية.

قصائد رديئة

- القصيدة العمودية الرديئة تبقى رديئة، مثل قصائد أحمد رامي، وبعض قصائد أحمد الصافي النجفي، وبعض أبيات للجواهري، فمثلاً الجواهري يقول:
أرأيت مملكة تبيع شهيدها للخائنين الخادمين أجانب
أنا حتفهم ألج البيوت عليهم أغري الوليد بشتمهم والحاجب فعندما يقول (أنا حتفهم ألج البيوت عليهم، بلغ غاية القوة التعبيرية والتحدي، لكنه حين يقول (اغري الوليد بشتمهم والحاجب) فإن المسألة سهلة ليس بها اقتحام.فكان الشطر الثاني إضعافا للأول، وأوجد في القصيدة تهاوناً، لكن القصيدة الجميلة موجودة في العمودي وفي العمودي المتطور، لأن شعر الخمسينيات ليس كله جديداً وأكثره عمودي متطور، فمثلاً، بدر شاكر السياب أبرز دواوينه في الفترة التي بدأت من أول الخمسينيات إلى 1958م (أنشودة المطر) 20% منه قصائد عمودية.
وكان السياب منجذباً لشوقي، فمثلاً له قصيدة (الأسلحة والأطفال) يقول فيها:
عصافير، أم صبية تمرح عليها سناً من غد يلمح؟

وشوقي يقول:
ألا حبذا صحبة المكتب
وأحبب بأيّامه أحبب
ويا حبذا صبية يمرحون
عنان الحياة عليهم صبي
خليون من تبعات الحياة
على الأم يلقونها والأب
وتلك الأواعي بأيمانهم
حقائب فيها الغد المختبى

والحقيقة أنني أرى قصيدة شوقي هذه جميلة وقصيدة السياب أجمل.
لكن قصيدة من العمودي المجيد ليست مثل بيئة الجديد، لأن الجديد هو تقطيع دون أن يخرج ذلك التقطيع نظرية في المعنى.
وقد مر الشعر بخمسة أطوار: العمودي السنتيمتري، العمودي المتساهل، العمودي المنوّع القوافي الذي هو ليس على قافية واحدة، وبعده العمودي المتطوّر، ثم الجديد.
وقد قال عبدالقادر القط في عام 1965م، وهو يستقبل ديوان محمد إبراهيم أبو سنة (قلبي وغازلة الثوب الأزرق) إننا كنا نظن أن هذا الشعر الذي فتح الخمسينيات سوف يأتي في الستينيات بتجارب أغنى وبحركة أفضل وبتطور لغوي أجود وليس أجد فقط، فلا قيل أهلاً للجدة بلا إجادة.
أما المسألة الثانية في ذكر الرواية والمسرح والفن والتشكيل فهذه فنون أخرى لها قواعدها.
والبشرية تحتاج إلى الفنون كلها وليس إلى الرواية فقط مثلاً.

ولا يمكن أن توجد الروايات الجيدة إلا في بلد فيه شعر جيد وأجود، فنقرأ - مثلاً - ديستوفسكي، تولستوي، وأنطون تشيكوف الذين كانوا من أمهر الرواة، فمن كان في عصرهم من الشعراء؟ كان هناك مايكوفسكي وبوشكين أشعر شعراء العالم.
ولن تجد الرواية مزدهرة والقصة جيدة إلا وكل الفنون جيدة لأن التعاون الثقافي من أسرار تطور الشعوب.
ولا نقول إن هذه التجارب الجديدة معيبة إلا الآن، لأنهم بدأوا الآن يقولون: ما بعد الحداثة.. ما بعد الحداثة؟ الشيخوخة والموت.
فليس بعد الحداثة والأحدث إلا الموت.

- القضية لا تخلو من وجود الكل، وقد كان هناك جانب سياسي، فصالح جودت وأحمد رامي وعزيز أباظة كانوا يسمّون صلاح عبدالصبور وأحمد عبدالمعطي حجازي وأمل دنقل ونجيب سرور وأحمد عبدالمعطي بالقرمزيين:

وأشعارهم مثلما القرمزي
وشعرنا ساطع أخضر
لنا وزننا ولهم وزنهم
يقولوا أواناً وقد يقصروا
وشعرهم كضمير اليهود
يطول مع الزيف أو يقصر

هكذا يقول صالح جودت وليس في شعره نَفَس الشعر، لكن الشاعر العمودي المجيد هو محمود حسن إسماعيل وعبدالمنعم السويسي.
وفي مصر وجوه مبدعة لا يتاح لها الظهور، لأن الذي لا يظهر هناك في الإعلام لا يمكن أن يظهر مثلما يظهر في اليمن أو في العراق.
وكانت القصيدة العمودية في العراق هي الأغلب في كل أطوارها وظل الجدد مقلين، فنازك الملائكة ليست جديدة، هي عمودية متطورة، اقرأ لها أي ديوان ستجدها هكذا، لكنها كانت متشبّعة بالرومانتيكية، لأن الرومانتيكية تعبر عن الحزن وضياع الإنسان وهذه كلها في أصول الإنسان وفي حياة بني البشر.

- قضايا العصر الحديثة سياسة ضرورة، لأنها عدالة أمر بها الله ويطلبها الشعب، لأنها حرية، وهي عن حق الشعب أن يعبّر بصوت عال وأن يفكّر بصوت صائت وأن يكتب بأمانة، لا رقيب عليه إلا ضميره، وألا ينال عقوبات.
وأنا الآن معادى من أكثر من رئيس حكومة لأنني لم أمدح، وقد دعوني المرة الأولى فسافرت، ودعوني المرة الثانية فسافرت، فقالوا: لتقابل الرئيس (فلان) والشيخ (فلان)، فقلت: والله أنا مواطن.. أصغر مواطن من اليمن، ومن مدينة أفلاطون فمالي صفة تتيح لي المقابلة، فهي لا تدل إلاّ على الاستجداء، وأنا ما جئت مستجدياً بل ملبياً دعوة.

- لا، لا أظن أن الجوائز مهمة، يتوقف عليها تطور الشعر أو ركوده، لكن بالنسبة للجائزة التي حصلت عليها، فهي نفحة إنسانية أو مبادرة كريمة لا يرتجى منها جزاء، لأن معطيها قد مات، فهي أبرأ وأرقى جائزة، وأنا لم أنل غيرها سوى (الأصوات الإنسانية) وقدرها سبعون فرنكاً فرنسياً.

اليسار اليسير

- في أشد تفكك، وفي خروج سافر عن القومية العربية وعن أمة العرب، وعن تجربة الوحدة وعن عمل التوحيد، وقد أصبحت الفنون الإعلامية شعبية، وكل شيء فيها يتعلق برئيس الدولة أو رئيس الجمهورية وكأنه فرعون ذو الأوتاد.
هناك تجزئة وأنا أتوقع أن هذه التجزئة سوف تتحوّل إلى أسلحة إسرائيلية ضد الشعوب التي لها مواقف، وأظن أن سوريا ستضرب من إسرائيل بتسهيل من دول عربية.

- نعم، لكنها قصيدة سياسية ليست معبّرة عن وجهة نظر حزب ما أوجاعة بعينها، وهي مقيدة بالمكان اليمني وبالحالة اليمنية وبالتاريخ اليمني.

حتى الأماكن كنت أرى فيها علامة، والشعر علامة على المكان والزمان.

- لا، أنا أرى أن لهذا الحزب أو ذاك موقفا يستحق أن يُذكر بما هو عليه، ولكن ليس بالارتماء أو النظر في الجزاء.

- نعم، اليسار على الإطلاق، نعم، لكن ليس من يسار اليسار، بل من اليسار اليسير.

- العرب ليس لهم تجربة في كتابة السيرة كما لهم تجربة في كتابة الرسالة وتأليف التاريخ وكتابة المقامة، وقد ابتدع العرب في المقامة، أما السير فاقتصرت على الأبطال في الماضي: سيرة سيف بن ذي يزن، سيرة عنترة، سيرة الأميرة ذات الهمة.
وهذه السير في الحقيقة لها أشكال شتى جميلة من الرواية، ولكن ليس لها كل شروط الرواية المعاصرة.
فمثلاً محمد شكري كتب روايتين رائعتين:(الخبز الحافي) و(الصعاليك)، الأولى من أجود الروايات عن حياة البيوت الفقيرة، والثانية أرّخ فيها للشعب النائم في الأرصفة.
وفي الحقيقة هناك أشياء في السيرة الذاتية لا حاجة إليها مثل اعترافات روسو وروايات فرنسوا ساجان.
وأنا أظن بأنني كتبت سيرتي على طريقة طه حسين في (الأيام) وقد نشرت أكثر من خمسين حلقة وربما يصبح هذا العمل أكبر كتاب لي لأنني مازلت أكتبه.

عن مجلة (العربي) الكويتية
العدد 504 - نوفمبر2000