عبدالواحد عرجوني
(المغرب)

عبدالواحد عرجوني ( الألفاظ الغريبة.)
1- مقدمــة:

لا مفر من تفكيك العنوان أعلاه، وتسييج حدوده، ليس لما يمكن أن تثيره ألفاظه من علامات فقط، بل لأن العنوان، أي عنوان، مثير للجدال . فمن قائل بأنه جماع النص وملخصه وبنية عامة قابلة للتحليل والتفسير[1] ،و "علامة مزدوجة" (Signe double ) " يقدم النص الذي يتوجه (Qu’il couronne )، ويحيل في نفس الآن على نص غيري آخر يتحاور معه ويمتاح منه وجوده المرجعي" [2]، ومن قائل بأنه فاتح للشهية، أو مجرد بداية أو مخبر بالنص، أو علامة إشهارية…إلخ، فما مقام العنوان أعلاه؟

1-1-المقام المعجمي:
1-1-1- "دقة" جاء في اللسان:
"وأهل مكة يسمون توابل القِدْرِ كلها دُقة… الدقة التوابل وما خلط من الإبزار …والدقة الملح…" [3] والدقيق أيضا "الأمر الغامض" [4] .
1-1-2- "الشياع" :
والشياع في اللسان "ما أوقدت به النار، وقيل هو دِق الحطب تشيع به النار… والشياع : صوت قصبة ينفخ فيها الراعي .. وقيل لصوت الزمارة شياع لأن الراعي يجمع إبله بها …وكل شيء يكون به تمام الشيء أو زيادته، فهو شياع له… وشاعت القطرة من اللبن في الماء وتشيعت:تفرقت …" [5]
1-1-3- "ديوان"
والديوان "مجتمع الصحف … قال ابن الأثير: هو الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش واهل العطاء…" [6]
1-1-4- "حوض النعناع" :
1-1-4-1-حوض:
" حاض الماء وغيره حوضا وحوضه:حاطه وجمعه…والحوض مجتمع الماء" [7] .
1-1-4-2-النعناع:
وهو نوع من النبات يستعمل عند المغاربة مع الشاي وفي اللسان "النعناع : البقل…والنعنع:الرجل الطويل المضطرب الرخو، …والتنعنع التباعد…والنعنـع والنعنـَع والنعناع : بقلة طيبة الريح" [8] .
1-1-5-الألفاظ الغريبة:
الغريب من الكلام هو الغامض البعيد من الفهم "كما أن الغريب من الناس إنما هو البعيد عن الوطن المنقطع عن الأهل، والغريب من الكلام يقال به على وجهين أحدهما أن يراد به أنه بعيد المعاني غامضه لا يتناوله الفهم إلا عن بعد ومعاناة فكر، والوجه الآخر أن يراد به كلام من بعدت به الدار من شواذ قبائل العرب فإذا وقعت إلينا الكلمة من لغاتهم استغربناها" [9] ، و"الغرابة أن يكون اللفظ غير ظاهر المعنى ولا مألوف الاستعمال" [10] . والغريب من الكلام "العقمي الغامض، ثم أصبحت المادة مصطلحا نقديا ولغويا… وغريب اللغة في عرف ابن سلام كلام العرب الشاذ الوعر الذي يندر استعماله على ألسنة الناس لصعوبته أو لقدمه." [11]

1-2- مقام التأويل :
بقلة طيبة الريح، تثير إحساسا خاصا لدى المغاربة، وتهيج القلب واللسان، بما اعتاده الناس من استعمالها كمشروب منعش ، وهي رمز للمحبة والكرم وحسن الضيافة والترحاب بالقريب أو البعيد / الغريب، وصفاء السريرة وحب الخير للآخرين "حتى يحب المرء لغيره ما يحب لنفسه"، والرغبة في إدخال الطمأنينة والأمن إلى القلوب المنكسرة، والنفوس المفزوعة، والآمال الموؤودة. وتهيج الذاكرة بإحالتها على طول القد وامتشاقه، وجمال المشبه بها ويناعته وشبابه، فيقال :"كبرعم النعناع" [12] . وإذا كان هذا حال البقلة الواحدة، فماذا سيكون حال حوض/مجتمع بأكمله، لابد أنه سيكون حوضا / مجتمعا للطيب والحسن، ونفاث أريج النشر، وبالتالي، تكون الأضمومة الشعرية للمشمول برحمة الله (آمين)، ديوانا / دفترا/ حوضا/ مجتمعا، للكلمة الطيبة، الصادرة عن نفس طيبة تشيع النار في قلب القارئ، كما يشيعها دِق الحطب، وتسري نغما شذيا يجعل المتفرق المتشيع من الأحاسيس مجتمعا، كما يشيع الراعي بقصبته إبله، وكما يجمع الحوض الماء، صادرة من غريب الأهل والديار، تخلى عنه شيعته في أولى داره، غريب غربة النفس اللوامة، في جسد متصوف زاهد في متاع الدنيا، منقطع للقاء ربه، ناشدا النفس المطمئنة الهاربة كالسراب،علها ترجع إلى رحاب ربها راضية مرضية، كالغريب من اللفظ، الذي لا يتناوله الفهم إلا بعد مشقة ومعاناة فكر، ولكنه دقة الكلام وملحه، وتوابله . أما إذا غاص المتأمل في الحوض / الديوان، وارتوى وجدانه،بعد عطش،بلذة الحكاية في "الحربة"، وانتجع شبع مخيلته بعد مسغبة، بمغامرات وتغريبة المجتمع من الناجين من بسة الأرض التي جعلها الانسان خرابا،وتفرق الناس شيعا وشعوبا وقبائل، لا ليتعارفوا، بل ليتقاتلوا، فالتجأوا إلى الفضاء بحثا عن مستقر لهم / جنات إلى حين. وكأني بحكاية أمس"فاضمة بنت المنصورالساكنة وراء سبع بحور" [13] تنقلب إلى "سبع حروب"، فيتحول البحث عن لذة الحكاية أمس إلى البحث عن النجاة من التدمير والقتل وسفك الدماء الذي تربع وكأنه لذة اليوم . وماذا يبقى بعد الشبع والرواء غير "الغناء" [14] ؟ هذا الغناء / التفكير، الذي يقض المضاجع ويلهب الضمائر، ويشيع الأسى، إنه دق الكلام، دق السؤال عن "الفايزة " التي ضاعت أمس (الأندلس) وعلى شفى حفرة من الضياع اليوم (فلسطين) . أو لم يحن،بعد، زمن ظهور "الولية" التي ستقود "مجنون الفايزة " للظفر بالتي كانت هي الداء ؟

1-2- مقدمة في أهمية الغريب :

قال نابغة بني شيبان :

"أؤم بها من الأعياص مَـلـْكـًاأغر كأن غرتـه ضـيـاء
لأسمع من غريب الشعـر غرا وأثني حيث يٌـنْتَضَل الثنـاء" [15]

ويتضح مما أورده الأستاذ الشاهد البوشيخي بأن الغريب ، ليس ظاهرة برزت مع توسع الدولة الإسلامية ، ودخول أمم غير عربية تحت لوائها ، فكثر اللحن وابتعد الناس عن منابع العربية الفصحى ، فصار اللفظ الذي كان دارجا أمس ، غريبا اليوم ، وإنما الاشتغال بالأمر يمتد إلى العصر الجاهلي لأسباب منها ما هو طبيعي ، كتطور اللغة والمجتمعات والانتقال من حياة البداوة والتنقل ،إلى حياة الحضر والاستقرار، وشساعة البلاد العربية وبقاء بعض القبائل منعزلة بعيدة عن التأثيرات الخارجية محتفظة بصفاء لغتها ، لم يتسرب إليها الدخيل من اللفظ . ولما جاء الإسلام وجدت الحاجة أكثر للبحث في الغريب من كلام العرب ، لأن القرآن الكريم نزل بلغة عربية فصيحة ، فكان ذلك حافزا على تعلمه ، وقد جاء في حديث عمر رضي الله عنه :"تعلموا الفرائض والسنة واللحن … أي اللغة قال الزمخشري : تعلموا الغريب واللحن ، لأن في ذلك علم غريب القرآن ومعانيه ومعاني الحديث والسنة ومن لم يعرفه لم يعرف أكثر كتاب الله ومعانيه ولم يعرف أكثر السنن ".[16] وقد قيل إن أول من جمع في هذا الفن شيئا هو "أبو عبيدة معمر بن المثنى التميمي البصري (ت. 210 هـ) [17] . ويحتاج ما ألف في الغريب ،وقد سمي علما ، إلى بيبليوغرافيا خاصة ، لكثرة التآليف فيه؛ فقد ألف العلماء المسلمون في غريب القرآن الكريم والحديث الشريف وفي الشعر ، وفي اللغة ، ومن هذه المؤلفات :
-"التنقيب على ما في المقامات من الغريب" لابن مظفر محمد بن محمد المكي الصقلي المالكي(ت.565هـ).
-"تحفة الأريب مما في القرآن من الغريب" للشيخ أبي حيان محمد بن يوسف الأندلسي النحوي(ت.745هـ).
-"بهجة الأريب مما في كتاب الله العزيز من الغريب" للشيخ علاء الدين علي بن عثمان المعروف بابن التركماني الحنفي(ت.750هـ).
-"التقريب في علم الغريب" للقاضي نور الدين أبي الثناء محمد بن أحمد بن الخطيب(ت.834هـ)
-"تقريب الغريب" للحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني(ت.852هـ)

وغيرها من المؤلفات .
وإذا كان الأمر طبيعيا ، على هذا النحو، في الأدب الفصيح أو المكتوب بالفصحى ، فما علاقة الغريب بالشعر العامي ، أو ما يسمى بـ "الزجل" في المغرب و"الملحون" و"القصيدة" وغيرها من الأسماء ، حتى عدد عبدالرحمان الفاسي في كتابه "الأقنوع" خمسة عشر نوعا من هذا الفن ، كما أحصى عباس الجراري أحد عشر اسما لهذا الشعر[18] .
من المعلوم أن الدارجة المغربية (العامية ) ، هي مزيج من تأثيرات مختلفة المصادر؛ عربية مشرقية، عربية أندلسية ، أمازيغية ، بل حتى لاتينية ، لأن المغرب كان قبلة للعديد من الهجرات منذ ما قبل الفتح الإسلامي لأجناس غير عربية ، ثم جاء الفتح الإسلامي فعرف قدوم الفاتحين واستقرار بعضهم بالبلاد المغربية ، وتوالت الهجرات بعد ذلك خصوصا مع فتح الأندلس ، ثم عرف هجرات جماعية لبعض القبائل العربية ،كقبائل بني سليم وبني هلال ، وتوالت عليه أفواج الأندلسيين ، الذين طردوا من الجزيرة بعد استيلاء النصارى على آخر معاقلهم ، وهؤلاء ترجع جذورهم إلى مختلف المناطق العربية والإسلامية من عرب وأمازيغ وغيرهم ، مع ما يحملون من خصوصيات لغوية هي نتيجة تأثير وتأثر للغاتهم الأصلية واللغات التي احتكوا بها ، فكان لابد أن يمتزج هذا الخليط على أرض المغرب التي استوطنوها ليعطي لغة غنية ومتنوعة الأصول جذورها تمتد نحو الشرق والغرب والجنوب والشمال . وبالإضافة إلى ذلك فمن المعروف عن المغاربة موسوعيتهم ، فالشاعر فقيه (عالم) ، يبدأ أول ما يبدأ بحفظ كتاب الله ، والمصنفات والمنظومات اللغوية، ثم يرتقي بعد ذلك لحفظ العلوم المختلفة الأخرى ، مع غلبة العلوم الدينية ، وهذا ما يجعله متسلحا بمنهاج صارم يجعله يرفض كل ما يأتيه عن طريق الواسطة ، كانت من المشارقة أو غيرهم ، فيأبى إلا العودة إلى الجذور والأصول ، فيحفظ ويمتثل الأشعار والمرويات والأسناد ، ولهذا لا بد أن نجد في شعره ، فصيحا كان أو غير فصيح،شيئا من هذه الجذور . والشائع أن الشعر العامي لا يقوله أو يكتبه أو ينشده إلا الغير المتعلمين أو ما اصطلح عليه ب "العامة" ، إلا أن التاريخ يحبل بأسماء تفند هذا الزعم ، وليس أدل على ذلك من الكفيف الزرهوني الذي نظم ملعبته المشهورة في وصف رحلة أبي الحسن المريني إلى إفريقية ، وحتى إن تم التسليم بالزعم السابق ، فإن الناظم الشعبي ، الزجال ،غالبا ما ينظم بالسليقة ، فاللغة التي يستعملها مشاعة بدورها ولا يجد نفسه مرغما على تعلم لغة يتقنها، ولا حاجة به إلى التكلف ، مع العلم أن هذا الناظم غالبا ما يجالس الفقهاء والمتعلمين، بل ولا يكاد يعلن عن قصيدته حتى يعرضها على المتمرسين في الميدان "المعلمين" ، فكما يحضر،في الصناعات والحرف، لقبا؛ "المتعلم" و"المعلم" ، كذلك الأمر في الشعر أو غيره من الصناعات لاعتباره النظم "صناعة" يتعلم أسرارها اللاحق عن السابق ، فيشذبها وينقحها مستفيدا من ملاحظاتهم وتوجيهاتهم كما يذكر الأستاذ عباس الجراري[19] . فلا غرابة إذن أن يكد المرء، ويجد صعوبة في فهم وقراءة أشعار الزجل لما تحويه من غنى لغوي يحتاج إلى أبحاث ودراسات معمقة، تنفض عنه الغبار وتجلي الغيم،وتزيل الكثير مما علق به من الضيم .

1-3- في المنهج:

ليس من السهل التمكن من تتبع كل لفظة تنأى عن الإدراك وتستعصي عن الفهم، الا بعد جهد ومعاناة وتقميش في القواميس ، لأن ليس كل لفظ نشقى لفهمه يمكن أن يكون غريبا،ولأن لفظ "الغريب" نفسه غير محدد بدقة كافية ، وليس كل ما يمكن أن يكون غريبا وغير مستعمل على نطاق واسع أو مندرس في منطقة أو فترة زمنية أو عند جماعة معينة،يمكن أن يكون دارجا في منطقة أو عند جماعة أخرى ، مما ينفي عنه هذه الصفة ، ثم إن التغييرات التي يلحقها الشاعر على اللفظة الواحدة لتتماشى والوزن أو لتساير نطق لهجة المنطقة التي ينتمي إليها ، أو تأثره بما يمكن أن يكون قد اطلع عليه عند من سبقوه ، يجعل من تحديد واختيار الألفاظ التي بمقدورها أن تصنف على هذا الأساس أمرا بالغ الصعوبة والوعورة . ومع كل ذلك لا يمنع هذا من الانتقال من الحبو إلى الخطو ، حتى وإن كانت الخطوة الأولى أصعب من حتى ، ومدافعة الحيرة لا يثنيها إلا العزم في أمور شتى، والتوكل على الله هو المبتدأ والمنتهى. فكان مستهل الخطو ، عزل كل لفظ لاح فيه غموض أو نأى عن الفهم ، وترتيبه بحسب وروده في الديوان ، ثم اللجوء إلى القواميس قصد استجلاء إبهامه ، فكل ما وجد أنه شائع الاستعمال أو غير فصيح تم التخلي عنه إلى غيره ، إلى أن اجتمع لهذه المحاولة ما كان لها مقدرا أن يجتمع .

2- في "غريب" الحربة :

تمتد الحربة من الصفحة الأولى إلى الثانية ، وتتضمن ثلاثة وعشرون شطرا .
يقول الناظم : "آ ش جرى لسحـارك..
يالـغـزال فـايـزة..
عالم حرزان وطلاسم..
رزته عل لحيال دايزة.. " [20]
يعتبر لفظ :* "الحرز" من الألفاظ الشائعة في الدارجة المغربية ، وهو يدل كما أشار الشاعر في الهامش(1) على ما يكتبه الفقيه (الطالب) لمن يريد قضاء حاجة مستعصية ، ويعرف لدى العموم، في المناطق الناطقة بالعربية أو بالأمازيغية بهذا المعنى ، وغرابته ناتجة عن عدم شيوع استعماله في الفصحى نفسها، لأنه في المعاجم العربية يدل على المعنى نفسه، ففي حلية الأولياء "عن محمد بن يحي بن حبان حدثني أبو عمرة أنه سمع زيد بن خالد الجُهني قال توفي رجل بخيبر فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلوا على صاحبكم فتغيرت وجوه الناس فلما رأى ما بهم قال إن صاحبكم غلذ في سبيل الله ففتشنا متاعه فوجدنا حِـرْزاً من حرز اليهود…" [21]، وفي مختار الصحاح "الحرز الموضع الحصين..ويسمى التعويذ حِـرْزا" [22]، وجاء في رحلة ابن جبير في ذكر مدينة الموصل: "هذه المدينة عتيقة ضخمة حصينة …وباطن الداخل منها بيوت …هذه البيوت حِرْز قاية مهي المرافق الحربية" [23].

يقول :" خرجت نلاغي الخبزة..
نشارك ترواغي نخدم..
نفرت رطوبت الدهر.. " [24]

* "نفرت" : 1- "فرت" : "وقد فرت الماء يفرت فروته وهو فرات إذا عذب " [25]، و "فرت الرجل بكسر الراء إذا ضعف عقله بعد مٌسْكة " [26].
2- "فرث" : "وفرثها :فتتها .. فانفثرت كبده أي انتثرت …وفرث الجٌلة يفرٌثها ويفرِثها فرْثاً إذا شقها ثم نثر جميع ما فيها ..وجبل فريث.. وهو أصعب الجبال…" [27]
فإذا قرئت الكلمة ب "الثاء" على أساس أن النطق الدارج في بعض المناطق يجعل الثاء تاء ، كما أن المعنى الذي أراده الناظم كما ورد في الهامش (6) "أبحث وأفتش" يثير بعض الانتباه ، لأن الفعلين "أبحث" و "أفتش" لازمان ، في حين أن "نفرت" الواردة في الشطر فعل متعد "نفرت رطوبت الدهر" ، وعلى هذا يكون الاحتمال أن المقصود هو"الثاء" وليس "التاء" ، أي أن الشاعر خرج للبحث عن الرزق وهو يشتغل حمالا ولا حاجة بنا للحديث عن عسر الحصول على "الخبزة " بواسطة أحط المهن ، و لا يكون البحث عن الرزق دون مصارعة "الدهر" أي الزمن بمفهومه الشائع ، وتفتيت ومقاومة ومجابهة الأهوال في سبيله ، خاصة بالنسبة للفئات المحرومة. أما إذا قرئت اللفظة على أساس أن الأصل هو التاء ، فسيكون للكلمة معنى آخر. أي جعل مرارة الدهر الذي يشح على المرء برزقه "الخبزة " عذبا مستساغا ومحتملا ، أو اضعافه، باعتبار ما ورد في اللسان ، ولماذا يقاوم الدهر إن لم يكن لجعل مرارته عذبة بالشعر "نسقي المعاني" [28] وإضعافه من أجل تسهيل الحصول على لقمة العيش.

3- الخاتم الأول :

يقول الشاعر : فيضان ليله ، عل نهـار
ويـطـيـب مـهـايـا
في أرض كلـها أوعـار[29]
* "مهايا " : "المهاه الطراوة والحسن ، قال عمران بن حطان :
وليس لعيشـنـا هذا مهـاه وليست دارنا الدنـيـا بدار" [30]
والمراد هنا ،نجني طيب العيش في هذه الدنيا، و"المها (ج.مهاة) وهي البقرة الوحشية، والمهاة أيضا البِلورة ، وأمهى الحديدة سقاها ماء" [31] ، فالناظم يشتد به الغيض ليل نهار ومع ذلك "يطيب" عيشه في أرض حبلى بالصعاب يتلحف بفقره إلى جانب الفقراء والشحاذين (السعاية) المنتظرين متكئين على الجدران، و"الموت في الجماعة نزاهة" كما يقول المثل الشعبي ، و"يطيب" هذه ، يمكن أن تقرأ على مستويين ، المستوى الأول ، وهو الفصيح ، أي يحلو العيش ويهنأ… أما المستوى الثاني ، وهو المستعمل في اللسان الدارج ويدل على "الطياب" أي "الطبخ" ، ويستعمل مجازا للإشارة إلى الانتظار والعذاب الذي يسببه ، وكأن القائل يود التصريح بـ:"ما أقسى الانتظار…"، ويراد به أيضا عكس ما يعنيه في الفصيح أي سوء العيش وشظفه وما يسببه ذلك من آلام وحرقة القلب، وكيف لا يكون الأمر كذلك والمرء لا يجد عملا يعيل به أسرته أويسد به رمق عيشه ، فيلتجئ إلى أحط المهن بالكرامة الانسانية، "الحمالة".

* "عثيق" : يقول الناظم: "يوم شرات بلوقر
فاكيا، بلمـايــة
ولازمها حمال عثيق الهزة " [32]

ونظرا لاختلاف النطق بين الجهات، في ما يخص حرفي "الثاء" و "التاء"، فتنطق "الثاء" "تاء" أو العكس،فإن لفظة "عثيق" يمكن قاءتها إما: "عتيق" فتكون بمعنى "ما بين المنكب والعنق…والعاتق الزق الواسع الجيد" [33]. أو "عثيق"، و"العثق: شجر نحو القامة وورقه شبيه بورق الكَـبَرِ إلا أنه كثيف غليظ ينبت في الشواهق كما ينبت الكَتـَمُ لا يأكله شيء" [34]. فـ"الفايزة" بعد ابتياعها فواكه كثيرة ومتنوعة ، تحتاج إلى حمال قوي البنية، وله عاتق واسع يسع هذه الأحمال، وقوة وقوام أو قد كشجر العاتق الذي ينبت في الشواهق ، في إشارة إلى الطول وقوة التحمل والصبر لبعد المسافة ولثقل المشتريات وكثرتها وتنوعها،ويتضح ذلك من خلال مناداتها للحمال بـ"الفحل".

4- الخاتم الثاني:

*"جفرية" : يقول : "خضاري اسمها غبر
ما تعرف فجغريــة
من بعد،قصدت ذاك الجزار " [35]
ويقول أيضا في موضع آخر: "مكتوبة لي فلجفر
سرارها مخفيـة

ما يعرفها ، غير الجن التيار " [36]
فـ: "الجفرة: جوف الصدر، وقيل ما يجمع البطن والجنبين، وقيل هو معنى الضلوع…وجفرة كل شيء وسطه… والجفرة : الحفرة الواسعة المستديرة. والجّفـَر:البئر الواسعة…والجفير جّعْبَة من جلود لا خشب فيها…" و" أجفَرَ الشيءّ: غاب عنك" [37]. والجفير: الجعبة…قال أعددت بيضاء للحروب وصقو ـلَ الفِرارين يعْصِمّ الحَلَـقـا
وفارجا نـَبْعَة ومِلْءَ جفيـــ ـرٍ مِن نِصالٍ تخالها وَرَقــا " [38]
فمن بين الأدوات الحربية التي أعدها الشاعر ، جعبة النبال، والتي يمكن القول بأنها من الآلات الضرورية، والتي يجب إخفاء ما فيها عن العدو ، حتى لا يعرف عدة وعدد من يحارب، وهذا يدخل ضمن الأسرار الحربية، وغالبا ما يّطَمئن من أودع سرا، صاحبَه بأنه دفن سره أو وضعه في بئر للدلالة على عدم إفشائه وكتمه، أو بالقول أودعه صدره، أي أخفاه ولن يطلع عليه حتى أعز الناس وأقربهم إليه. فأنواع الخضر والفواكه التي اشترتها "الفايزة" لم يسبق للحمال أن رآها حتى بعينه، وكيف وقد اعتاد المبيت على الطوى، ولم يسبق أن تدوولت في قاموسه أو قاموس أمثاله، فهي عنده في حكم العدم والخفاء، كما أن "الفايزة" بالنسبة للساحر كانت مخفية عنه بواسطة الطلاسم ، ولم يكن يستطيع الوصول إليها إلا عن طريق "الحمال" العاشق.
*"فهي": يقول :" فهي العطار في لخصر
ملي مشات البنية… " [39]
"ورجل فه...أحمق" [40]، فحين تتحرك "الفايزة" وهي تمشي مشية الطيور، تجلب الأنظار وتخطف الأبصار، التي تتيه في محاسنها ، ويفقد الناظر عقله ويصبح وكأنه أحمق فاغرا فاه في الفراغ، وذلك ما سيعبر عنه لاحقا بقوله:"الناس لاحو لحصر/ تمعنو ففهايا" [41]،وعلى الهامش رقم أربعة وعشرون (24) يشرح اللفظة بـ:"شرودي وتيهاني"، فقد تعجب الناس من الحمال الذي تغير حاله، وصار دائم التيه والشرود.
* "قارص": يقول ، رحمه الله: "ليمون ، وقارص ياحضار
عنب الداليـــــــة
كَركَاع ولوز ، كي لشفار " [42]
و"شراب قارصّ: يحذي اللسان، قـَرَصَ يَقـْرُصُ قـَرْصاً. واقارِصُ الحامض من ألبان الإبل" [43]. وهنا يمكن قاءة معنى اللفظة، على مستويين، فإما أنه يقصد أنها اشترت، من بين ما اشترته، ليمونا حامضا، أو أنه يشير إلى المثل الشعبي "حامضة"، والذي يحيل على تبرير العاجز عن الوصول إلى شيء لأمر ما ، فيعيبه بالحموضة ، فمن أين لحمال وضيع المنشأ والمنزلة والموقع الاجتماعي أن يصل إلى من هي من طبقة أرقى .
* "سقيل": يقول: "كلهم رماوها بلشفار
يغمزو فمرايـــا
من سقيل الباري المكبار " [44]
فـ"سَقـَلَ السٌقـْـلُ لغة في الصقل وهي الخاصرة ، السقـَلُ في اليد كالصدف سَقِلَ سَقـْلاً وهو أسْقـَل…"و "الصقـْلُ: الجَلاء .. صَقـَلَ الشيءَ يَصْقـُلـُه صَقلا وصَقيلا فهو مصقول وصقيل …صَقـَلـْت الناقة إذا أضمَرْتها وصَقلها السير أضمرها وشـَلتْ أي يَبـِسَت...والصقل الخاصرة..." [45] فمن المعروف عند العرب أن اعتدال القد ودقة الخصر من صفات الجمال ، فكل من رأى "الفايزة" تتبعها بنظراته افتتانا بجمالها وكمال صفات هذا الجمال والتي من بينها دقة الخصر، أو أنه يريد القول أن كل من رآها تعجب من خلقتها المتناسقة ، وهذا كله من خلق الله عز وجل، فسبحان الخالق الرحمان.
* "لمفاشيا" : وهذه اللفظة شائعة في اللغة الدارجة والأمازيغية وهي تعني التفاخر ، ولكننا لا نكاد نجد لها استعمالا في الفصحى، وهو نفس المعنى الذي تحمله في المعاجم :"وفايشه مفايشة وفياشا: فاخره. ورجل فياشه: مفايش. وجاؤوا يتفايشون أي يتفاخرون" [46]. يقول الشاعر:
"غير لوان فلحجر / هندسة رومية / هازاهم لمفاشيا(29) وحب التشهار" [47]، ويشير في الهامش (29)إلى: "الافتخار والمباهاة" [48]. فاهل الفايزة يسكنون حيا غير حي الحمال ، فأهله مغرومون بالتفاخر بالبناء العصري "الرومي" ويجلبون لذلك أحجارا من كل نوع، ومن هذه المساكن تنبعث روائح الورد والأزهار.
*نتمرر-مريرت: يقول : "تايه بالغنج نتمرر
هواها اللي بيــا
لاحني بالخف، لوحة للقفار " [49]
ويقول أيضا: " كيت النفس بلقدر
وياكيتي أنا يــا
فاين نلقى مريرت السحار " [50]

ففي الشطر الأول "نتمرر"، يشير في الهامش إلى "أتحصر" [51] ، أم "مريرت" في الأشطر أعلاه، فيشرحها بـ" طريق ضيقة" [52]. وفي اللسان "…المريرة الحبل الشديد الفتل، وقيل هو حبل طويل دقيق . وفد أَمْرَرْته. والمُمَر: الحبل الذي أجيدَ فتـْـلـُه." [53]و "يقال: استمرت مَريرَتـُـه على كذا إذا استحكم أمره عليه وقويت شكيمته فيه وألفه واعتاده…" و "المريرة عزة النفس" [54]، وفي كتاب نظام الغريب "والمرير قوي القلب شديده" [55]، و"المرير الحبل قال:

كعَمْريَ لقد أشرفت يوم عُنـَـيْزة على رعْبَةٍ لوْ شد نفسي مَريرُها" [56]

وهذا البيت هو مطلع لقصيدة أنشدها شبيب بن البرصاء بعد أن رده يزيد بن هاشم حين طلب منه تزويجه من ابنته، وقد ذكر القصة صاحب الأغاني[57]، والقصيدة أيضا موجودة في ديوان الحماسة [58].
وكلا المعنيين ينطبقان على الشاعر فحين تاه بفعل تأثير حسن "الفايزة" ووقع في حبال لحاظها، تمكن منه الألم والتحسر/التحصر، كحبل أحسن فتله ومن الصعوبة الفكاك من ربطته، وضعفت قواه على المقاومة ، واشتد عليه أمره مما يستدعي قوة القلب وشدته للاحتمال والصبر، وازداد حزنه بعد أن نـُصِح للبحث عن ساحر ليفك وثاقه وهو يتساءل كيف الوصول إلى هذا الساحر والطريق عنده شاقة وملتوية كأنها حبل أتقن فتله.
* "حريد" : يقول: " صوت لماسق تيار
موجاتُ فوقيــة
والنغمة بحريدها تزهار " [59]
و "الحَرْد : الجد والقصد … والحَرْد الغيظ والغضب…وغدوا على حرد قادرين…يريد على حد وقدرة في أنفسهم…حَرَدَ يحْرِدُ حُروداً أي تنحى وتحول عن قومه ونزل منفردا لم يخالطهم…ورجل حريد : فريد وحيد… ومنه التحريد في الشعر ولذلك عُد عيبا لأنه بعد وخِلاف للنظير …وحَرَدَ الوَتـَـرُ حردا ، فهو حَرِد إذا كان بعض قواه أطول على بعض وهو المُعَجر" [60]. فالموسيقى التي كانت تنبعث من دور العيان ، متنوعة بتنوع الأذواق واختلافها ، كما تختلف في درجات الأصوات وحدتها وقوتها وضعفها ، وهذا ينم عن رغد العيش الذي كان يهنأ فيه هؤلاء في حين تنتشر الضوضاء وتنعدم ، ربما الموسيقى، في الأحياء الشعبية كحي الحمال، وهنا يحيل على اندهاش هذا الأخير مما اكتشفه وهو الفقير الذي لا ينشغل فكره، كما تنشغل عضلاته، إلا بالبحث عن لقمة اليوم إن توفرت.إلى جانب أن الوحدة التي أصبح يحس بها بعد ما حدث له، جعلته حساسا تجاه وضع معشوقته إلى درجة إحساسه بالنقص تجاه هذا المجتمع الذي لم يكن يعرف بوجوده. وكأنه اكتشاف جديد بالنسبة له.
* "عثبار" . يقول: "لهوى حملني عثبار
والنظرة لوليـــا
ضحيت قايم نلبي بالتعدار " [61]
في الهامش يشرح "عثبار" بـ:"صرت غريما له" [62]، ومع مراعاة ما يمكن أن يكون قد لحق بالكلمة لتوافق النطق الدارج ، يمكن تناول الألفاظ التالية :

  1. "عبثر" "العَبَوْثران : نبات كالقيصوم في الغبرة إلا أنه طيب للأكل..وعباثر: موضع…وعبْثرّ: اسم. ووقع فلان عَبَيْثـَـران شـَـر وعُبَيْثـَـرَة شر إذا وقع في أمر شديد…" [63].
  2. "عثبر": العُثـْـرُبُ: شجر نحو شجر الرمان في القدر…" [64]
  3. "عثب" : "اسم رجل." [65]

فمن النظرة الأولى وقع الحمال في شباك الفتاة، ويشبه هذا الوقوع باستعمال الحال، وكأنه وقع في شر لا فكاك منه، فصار قائما يخلق الأعذار لنفسه ، لا يملك جرأة الإقدام و "العُدْرَة الجرأَة والإقدام" [66]، وصار دائم التحسر"أخيت" [67] على حاله، ويسائل كيف يستطيع الخروج مما هو فيه من مشكلة عصية عن الحل "خلة" [68] ، وكأنه في مستنقع من المرارة "وليت مليوح للتحرار" [69]، و"التحرار: المر" [70]، فسقمت صحته و "بان الغرام عليه ، وزاد صفار" [71]، وهام في الأرض عديم القدرة على الكسب "هاني قاعد عديم الخبزة" [72]، "طريح زوبية كالفخار/ زاندة محمية / وعليه تخالفوا سفافد النار" [73]، و "زند السقاء الإناء زَنْداً، وزَندَهُما ملأهما وكذلك الحوض" [74] و" الزنْدُ: المسناة من خشب وحجرة يُضَم بعضها إلى بعض" [75]و "حَر الرجل يحَر حَرة عطِشَ… قال الجوهري: ومنه قولهم أشد العطش حِرة على قِرةٍ إذا عطِش في يوم بارد… وفي حديث عيينة بن حِصن: حتى أذيق نَساهُ من الحر مثل ما أذاق نساي، يعني حرقة القلب من الوجع والغيظ والمشقة… وامرأة حَريرَة : حزينة القلب مُحْرَقة الكبد" [76]. وهل هناك ما هو أمر وأشق وأكثر حرقة على القلب من اغتصاب ثالث الحرمين وموطئ إسراء نبينا صلى الله عليه وسلم ؟

الخاتم الثالث:

*"التنقار": يقول الناظم : "ياسامع حروف تنقار
وما فيك سهوتـيــا
مول لغرام ساهل لتغرار " [77]

و"المناقرة : المنازعة…والمناقرة مراجعة الكلام. وبيني وبينه مناقرة ونِقار وناقِرَة ونِقـْـرَة أي كلام" [78]. فالجار الذي آلمه حال جاره وعذبه ما رأى عليه من شرود وسهو وغيبوبة (سهوتيا)، نصحه بأن يقصد العطار، فربما وجد عنده ما يخفف عنه.
*"شنفر": يقول: "تمعن، وتبسم، وشـَنـْـفـَر
زادني صكَوعــيـــــا
وهويت في حفرة من التجمار " [79]
و"رجل شِنذيرة وشِنظيرة وشِنفِرَة إذا كان سئ الخلق..." [80]. فحين حكى الشاعر للعطار ما ألم به اغتاظ هذا الأخير(شنفر=اغتاظ)[81]، وتحول إلى رجل سئ مما زاده نحسا أصبح معه يحس وكأنه يهوي في حفرة عميقة من الجمر. فمشكلته عويصة لا حل لها(زغبيا).
*"شـُـلْخة": " أح ياوعدي وتكدر
لوني بالديــــة
شعلت شلخة من كلخ تكدار " [82]
و"الشلخ: الأصل والعِرق …فلان شلخ سَوْءٍ…والشلخ : حُسْن الرجلِ" [83]
فحين نهره العطار بكلامه القاسي، تكدر لونه كنبات كلخ[84]، أو كأنه أشعل عِرْقا من هذا النبات، وأصبح في حال يرثى لها، وتاه على وجهه لا يلوي على شيء، كما حدث للعذريين قبله.
* "ضنى": يقول :" نتكلف ونبيع أدهر
فسبيل هوايـــا
نشرب كاس ضنى فلقبار " [85]
فقد أصابه ما أصابهم (أي العذريين قبله في التراث العربي) ، "الغرام والجوى والضنى والنحول والسقم والضؤولة بمعنى …من أسماء المحب الذي قد أضر به الحب…" [86] ، ولم يكن غرضه أكثر من أن يلقي نظرة على محبوبته "الفايزة" التي فازت بقلبه السقيم، ولم يكن ليشفيه غير الوصال واللقاء، يقول:"ياترى نلقى لنصار/نعتق الصبية/ ونتوب فضني الغنج ولشفار" [87]، وهو مستعد أن يكون حتى غلاما لمن يقدم له أدنى مساعدة، وخادما، وهو مستعد أيضا ليلعب حتى في الحلقة موصلا يومه بليله ويغني باللحن والأشعار، يقول :"ياترى باللحن ولعار/ نلعب في الركية/ ليلي وصباحي، فشغل الأوتار" [88].
*"الركية": و"ركا : الرَكوة والرِكْوة…رقعة تحت العواصر ،والعواصر حجارة ثلاث بعضها فوق بعض. وركا الأرض رَكْواً: حفرها . وركا ركْواً حفر حوضا مستطيلا … والرِكِية : البِئـْـر تحْـفـَر…ورَكَوْتُ عليه الحَمْل َوأرْكَيْته عليه وأثقلْته به…" [89] فهو مستعد لتحمل كل أنواع العذاب وحتى المهانة من أجل الوصول إلى محبوبته.

الخاتم الرابع:

* "هزار": يقول :"رد بالك أو احدر
لا يفوز بالداميــــة
هذا فعلو ، بدون هزار " [90]

"والهَزْرُ والبَزْرَ: شِدة الضرب بالخشب…هَزَرَه يَهْزِرُهُ هَزْراً بالعَصا ضربه بها…والهُزَيْرَة: تصغير الهَزْرَةِ، وهي الكسل التام. والهَزْرُ في البيع : التقحم فيه والإغلاء…والهازِرُ: المستشري المُقحِم في البيع" [91] . فالساحر لن يدخر جهدا للفوز بالمرأة ، بالحيلة والمكر ودون استعمال العنف ودون تراخ أو كسل.

الخاتم الخامس:

*"الصردية": يقول :"تهديت ياصابغ لشفر
ولعيون الصرديــة
يافايزة، طال عليا تحجار " [92]

"والصرد: الطعن النافذ. وصَرَدَ الرمحُ والسهم يصْرَدُ صردا : نفذ حده …وقيل:الصُرَدُ طائر أبقع ضخم الرأس يكون في الشجر نصفه أبيض ونصفه أسود …وذَهّب صرد خالص…الصرد بياض يكون على ظهر الفرس من أثر الدبَرِ…والصُرَدُ بياض يكون في سنام البعير…" [93]
ففي مجلس انتظار دوره في دار الساحر، لا تفارقه صورتها ،أهدابها ، عيونها التي طعنته ونفذ طعنها إلى أعماقه، تلك العيون الصافية البياض والسواد كأنها ذهب خالص، فقد طال عليه الحِجْر وازداد شوقه وألمه.
*"جدالو" : يقول الشاعر : " ثم تبسم ياحضار
وزاد تمعن فيــا
الشايب،لاحني لجدالو بتقطار " [94]
"الجَدْلُ : شِدة الفتل.وجَدَلْت الحبل أَجْدِله جدْلاً إذا شددت فتله وفتلته فتلا محكما ؛ ومنه قيل لِزِمام الناقة الجديل… والجَديل : حبل مفتول من أدَمٍ أو شعَرٍ… وجُدول الانسان : قصب اليدين والرجلين… والجَدْل: الصرع … والجدل : اللدد في الخصومة والقدرة عليها …" [95] فالساحر يوزع عيونه بين الزوار لاستطلاع الأخبار وتزيين أفعاله للناس، وفي حديثه ، في مجلس الانتظار مع شيخ ، استطاع هذا الأخير الإيقاع بالشاعر، بحسن كلامه ودهائه وشباكه وحباله الجيدة والشديدة الفتل والإحكام فانطلق العاشق يتحدث عن جمال "الفايزة" وما أصابه بها ، والكأس ، كما يقال، بما فيه يرشح،فعاد عليه ذلك وبالا، فقد طلب أعوان الساحر من الزوار الانصراف، ليتفرغ لصيده الثمين الذي طالما انتظره ، ولم يكن له من الاستطاعة، سابقا، الوصول إليه لأن الأمر كان مرصودا عليه، أم وقد جاء الصيد على قدميه ، فهذا ما لم يكن يتصوره، وها هو حاضر بين يديه ، كما هو مكتوب عنده في سحره.

الخاتم السادس:

*"هتر": "تشتت عقلي وهتر
تخنقات الريــة
ملي اطرحت قدام السحار " [96]

"الهَتـْـرُ:مَزْقُ العِرْضِ؛ هَتَرَهُ يَهْتِرُهُ هَتـْـراً…وقول هِتْرّ: كَذِب…والهِتر بالكسر:السقـَط من الكلام والخطأ فيه…" [97]، فحين انطرح أو طُرِحَ أمام الساحر ، تشتت عقله ، وكأنه هتك عِرْضه، فلم يعد قادرا على التمييز.
*"الكز" يقول: " مازال هنا ياكدار
ياخايب السميـة
قال: نوض للكز ولهب النار " [98]
على الهامش (99) الكز : شدة البرد القارس[99]، وفي اللسان نجد :"الكز: الذي لا ينبسط.ووجهه كز: قبيح …والكزازة والكَزاز : اليُبْسُ والانقباض… وكز الشيءَ جعله ضيقا… والكُزاز داء..تعتري منه رعدة… وهو تشنج يصيب الانسان من البرد الشديد…وقيل هو نفس البرد." [100]فإلى جانب ما أصابه من الرجل الكز،فإن ما ينتظره كان أقسى لأن الساحر سيذيقه شر العذاب ، بردا وحرا.

الخاتم السابع:

*"دلح" :أدلحت نسول لحجر
فبلاد فراديا
كَفي ، مخفي حالها في لسفار " [101]

"دلح الدلح : مشي الرجل بحمله وقد أثقله…وذلك إذا مشى به غير منبسط الخطو لثقله عليه ... البعير إذا دلح ، وهو تثاقله في مشيه من ثقل الحمل" [102]. وجد نفسه في بلاد غريبة ، سماها بلاد "كَفي" ، وهي بلاد منعزلة، وأهلها لا يعرفون إكرام الضيف، وقد أصابه تعب شديد وجوع وعطش، مما جعله يفقد توازنه أثناء مشيه وكأنه يحمل أثقالا هي فوق طاقة حمله، فتاه (أدلحت)[103] يسائل الحجر لأن أهل هذه البلاد لا يقدمون أي معروف لعابر السبيل، ومجبولون على إهانة الزوار، وكل من رمته الأقدار ببلادهم أهانوه وأشبعوه ضربا ورموه في الخلاء(لجليا). وذلك ما تأكد له أكثر حين تجرأ ودخل المدينة أو القرية، فقد اتهموه بالفساد والفسق.

* "مخر": "قالوا جا يمخر
عطيوه لزوميا
ميات جلدة، عقابنا للمخار " [104]
وأغلب الظن أن المقصود هنا بـ"يمخر" ؛

أ-النظر والتجسس: "وفي الحديث: إذا إراد أحدكم البول فليتمخر الريح أي فلينظر من أين مجراها…" [105]
ب-السرقة أو الهجوم على ممتلكات الغير:"ومخر البيت يمخره مخرا : أخذ خيار متاعه فذهب به." [106]
ج- الفسق والفساد:وهذا احتمال غالب على الظن، لارتباطه بالجلد "ميات جلدة عقابنا للمخار"، فـ"الماخور:بيت الريبة ، وهو أيضا الرجل الذي يلي ذلك البيت ويقود إليه…وهو مجلس الريبة ويجمع أهل الفسق والفساد…" [107].

* "الكعبية" يقول الناظم: " آش جرى يالعمر؟
بغرام الكعبيـــة
شكون بيه رماني للاشطار " [108]
صار الشاعر مرميا في الخلاء يبيت مع الكلاب والحيوانات البرية، بسبب غرام "الكعبية" الفتاة العذراء الناهدة ، لأن من صفات الجمال عند العرب، بالنسبة للمرأة، بروز الصدر، أو أن تكون ناهدة فـ" كَعبَت الجارية تكْعَب وتكْعِبُ..كُعوباً وكعوبة وكَعبت : نهَدَ ثديها…وفي حديث أبي هريرة: فجثت فتاة كَعاب على إحدى ركبتيها قال الكَعابُ بالفتح : المرأة حين يبدو ثديها للنهود…الكـُعْبَـة عّـذرَة الجارية..وكل شيء علا وارتفع فهو كَعْب." [109]فبالإضافة إلى صفات الجمال التي تتصف بها "الفايزة" ، فهي أيضا تتصف بعلو شأنها وارتفاعه بعفتها وكذلك علو شأن أسرتها وأهلها.

* "عيار" : يقول : "همت هكذا ياعيار
اللغى والقافيــة
مرة مرة ، حالتي تقجار " [110]
فالشاعر يحكي حالته ، ويصرح بما ترمز له "الفايزة" ، إنها "فلسطين" ، والشاعر المغرب من وطنه هو الفلسطيني اللاجئ المبعد من وطنه، والذي أبعده هو الساحر "الصهيونية" ، والوسيلة التي التجأ إليها هي "القافية" و"اللغى" أي قول الشعر والغناء ، وفي بعض الأحيان يشتد به الغيظ "حالتي تقجار" "تغتاظ" [111] ، فيستحث أهل النخوة "العيار" بمعنى "الأسد" [112] "وربما سمي الأسد بذلك" [113] والشجعان، والناشطون من أهل العروبة/ أهل "الفايزة" للقيام والحركة، "ورجل عيار كثير الحركة كثير التطواف" [114]، وهو أيضا يخاطب القارئ والمتلقي لديوانه أو لملحمته مادحا إياه من أجل إصاخة السمع لما يحكيه ، لأن العرب "تمدح بالعيار وتذم به.يقال: غلام عيار نشيط في المعاصي وغلام عيار نشيط في طاعة الله." [115]كما تستعمل "عيار" الوزن أو الكيل أو الإشارة إلى النقد والثمن "وكان خالد بن صفوان إذا حصل في يده درهم قال:ياعيار كم تعير! وكم تطوف! وتطير! لأطيلَن ضَجْعَتك. ثم يطرحه في الصندوق…" [116].

* "فاع" : يقول :" تبَسْمَتْ، وفاعت بلبشر
كشروق الذهبيـــة
سمات الله، وقالت اخيار " [117]
والتعب قد هد العاشق ، حتى أنه كان يجد صعوبة في فتح عينيه "كالقنطار"، ومع حلول المساء واصفرار الشمس ، وقد أصابه اليأس، أحس برائحة عطرة، "سيدة كبيرة" عليها علامات البشر والتقوى "دينار الصلاة ، فجبهتها كَهار" [118] و"على وجهها نور، ما شفت فنظار" [119]، فتأكد له أن المرأة "ولية" أرسلت لإنقاذه، فحكى لها قصته، فطمأنته ببسمة وفاع منها البشر كالطيب "وفوْعَة الطيب: ما ملأ أنفك منه، وقيل هو أول ما يفوح منه" [120] . وحقا كان، فقد وعدته بالنصر "وقف ياولدي بنصر / نبشرك بلبْغيا / رضات الله عليك، راها تنهْمار" [121] "وارتدت على فلان بُغـْـيَتـُـهُ أي طلبته…والبغيَة: الحاجة" [122]

الخاتم الثامن:

ويكرنا مرافقة العاشق مع المرأة "الربانية" [123]، بقصة موسى مع الخضر عليهما الصلاة والسلام، فهي لا تنفك تنصحه وتنصح من خلاله الانسان "ياولد بنادم" ، بالصلاة والقيام فالدنيا دار فناء ، والعمل لا يجب أن يكون لدار الفناء بل لدار البقاء وهي الآخرة، والدائم والباقي الذي لا يفنى هو الله عز وجل.

*"السروية": يقول :" ياولد بنادم واذكر
فالليل والسروية
سجود ضحى، كلو بالاضمار " [124]
و"السريُ: ما انحدر من الجبل وارتفع عن الوادي…" [125]و"سرا السرو المروءة والشرف سَرُوَ يَسْرو…" [126]، و"سُري عنه تجلى همه وانسرى عنه الهم…السرى سير الليل عامته وقيل السرى سير الليل كله تذكره العرب وتؤنثه… وقد سَرى سُرىً وسَرْيَة وسُرْيَة …وأسرى القوم آخر ليلهم…" [127].

* "يثبار" يقول : " قالت:فراقنا شمار
تسلغي للحريـة
راني واعتك، والوعد ما يثبار " [128]
فقد وعدته باسترجاع حريته، واوعد "لا يخالف" [129] ، ولا يرد "ثبَرْت فلانا عن الشيء أثبُرُه ردَدْته عنه…" [130].

*نيوعية: يقول : "سير كود ولا تعثار
توصل لنيوعيــة
تم بلادك ، تم ريح الأشعار " [131]
و"نيَعَ:ناع ينيع نيْعاً واستناع : تقدم واستنعى" [132]و "استناع الشيءُ: تمادى…والاستناعة : التقدم في السير..." [133]

الخاتم التاسع:

*داق: "نتسنى عسى تظهر
نتمتع بلرجيــة
نفسي داقت بالتيه ولهجار " [134]
"والدائق: الهالك حمقا …وقد ماق وداق يمومق ويدوق مَواقة ودواقة ودوقاً…داق الرجل في فعله..إذا حمق." [135]

*كميت: "البلغة صفورت زهار
بكُميت الواليــــة
تشمرت، وقصدت السحار " [136]
وليتخفى العاشق بعد عودته من سفرته الإضطرارية، لبس جلبابا ووضع لحية بيضاء وانتعل بلغة صفراء، كل ذلك تحت غطاء "الولية" التي ستقدم له كل أنواع المساعدة بعد أن أخرجته من ورطته، ووعدته بالقضاء على الساحر بما زودته به من طلاسم وقدرات خارقة،و"الكـُـمي: الشجاع المتكمي في سلاحه لأنه كَمَى نفسه أي سترها بالدرع والبضة… وفي الحديث : أنه مر على أبواب مُسْتـَـفِلَة فقال أكموها، وفي رواية :أكيموها أي استروها…" [137]

*الودع: "لابس كسوة ملوبر
بْلَوْدَعْ مكسيــة… " [138]
و"الودَعُ بالفتح والسكون جمع ..وهو شيء أبيض يُجْلَبُ من البحر يعلق في حلوق الصبيان وغيرهم وإنما نهى عنها لأنهم كانوا يعلقونها مخافة العين" [139]

* شورى: "شوري نحوم بلحضر
واللي فيا راه فيــا
حُرت المنديل، قصيدتي بالرمزة " [140]
وينهي الشاعر قصيدته بإخبارنا بأنها ليست إلا ترميزا وعلى المتلقي أن يفك رموزها، فهاهو يعرضها على الملإ، يشورها "شور يشوره يعرضه والمشوار المعرض" [141] ولم يكن ذلك لهوى أخرجه عن طوره، وإنما حبا في الكلمة المرموزة والشعر ، فهذه القصيدة /الفزة "والفاهم يفهم حروف الفزة " 42[142] و"فز الجرح والماء يفِز فزاً وفزيزا…ندي وسال بما فيه." [143] هي أجمل ما يمكن أن يهديه لنا ويعرضها علينا "…أقبل رجل وعليه شورة حَسَنة. الشورة بالضم الجَمالُ والحُسْن كأنه من الشوْرِ وهو عرض الشيء وإظهاره، ويقال لها أيضا الشارة وهي الهيئة" [144].

خاتمة:
إن ما تم تناوله سابقا، باعتباره خاصا بديوان المرحوم العربي باطما، يمكن أن ينسحب على مجموعة من الدواوين الشعبية، حيث يوظف أصحابها، عن وعي منهم أو بدونه، مجموعة من الألفاظ ، هي في حكم المشاعة والدارجة بينهم، توارثوها أبا عن جد ، أو عن طريق الأخذ أوالمعاشرة والمرافقة أو المجالسة، حتى ترى الواحد منهم يستعملها دون أن تثير لديه أدنى شك، أو تساؤل حول اندراسها أو شيوع استعمالها من عدمه، وقد سبق أن رأينا بعضها في الديوان السابق، رغم أننا لم نستطع الإحاطة بكل ما يزخر به من ذخائر، ولعل عذرنا في ذلك طول الطريق وقلة الزاد على حد تعبير سيدنا علي كرم الله وجهه.
وكان الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه

الهوامش:

[1] - إدريس الناقوري، لعبة النسيان دراسة تحليلية نقدية،الدار العالمية للكتاب، ط1 1995، ص51.
[2] - د. محمد المعادي، مفهوم الإيقاع ومستويات التشكيل في تجربة الشعراء الشباب بالمغرب، العلم الثقافي، السنة 33، السبت 4 رمضان 1423هـ موافق 9 نوننبر 2002 م، ص 2-10.
[3] -ابن منظور، لسان العرب، 10/101.
[4] -نفسه.
[5] -نفسه، 8/190-192.
[6] -نفسه، 13/166.
[7] -نفسه، 7/141
[8] -نفسه، 8/357-358
[9] -مكتبة التاريخ والحضارة الإسلامية، 1419هـ / 1999م، الإصدار 1.5، عمان الأردن، الخطيب للتسويق، C.D.R ) )، الموقع : www.turath.com، عن : كشف الظنون، 2 /1203.
[10] - مجدي وهبه – كامل المهندس، معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب، مكتبة لبنان، 1979 ص147.
[11] -إدريس الناقوري، المصطلح النقدي في نقد الشعر، دراسة لغوية تاريخية نقدية، دار النشر المغربية، 1982، الدار البيضاء، ص 266-270
[12] -مثل بالأمازيغية لدى بعض قبائل الريف الشرقي، ولفطه :"أَمٌغـَدو نَنٌعْناع"، ويقال لوصف المليح الحسن القد والوجه .
[13] - حكاية أمازيغية (حاجية).
[14] - الإشارة إلى المثل الشعبي :"ملي تشبع الكرش تقول للراس غني". وأضن أن على رأس ما يمكن أن يفهم من الغناء هو التفكير،لأن الرأس للتفكير وليس للغناء.فالرأس رئيس الأعضاء كما قال الجاحظ في كتابه"البخلاء" .
[15] - الشاهد البوشيخي ، مصطلحات النقد العربي لدى الشعراء الجاهليين والإسلاميين قضايا ونماذج ، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء ، ط1 1993م ، ص 143.
[16] - ابن منظور ، لسان العرب ، 13/380.
[17] - كشف الظنون ، 2/1203.
[18] - عباس الجراري ، الزجل في المغرب،القصيدة، مطبعة الأمنية ، ط1 1970 ، الرباط ، ص 54-62.
[19] - نفسه ، ص 108.
[20] - العربي باطما ، ديوان حوض النعناع ، منشورات دار الآفاق الجديدة ، ط1 1989 ، ص1
[21] - حلية الأولياء ، 8/262.
[22] -مختار الصحاح ، ص 55
[23] - رحلة ابن جبير 1/167.
[24] -حوض النعناع ، ص1
[25] - معجم البلدان 4/241
[26] - ابن منظور ، لسان العرب ، دار صادر بيروت ، 2/65
[27] - لسان العرب ، 2/176-177
[28] - حوض النعناع ص1
[29] - نفسه ، ص 5
[30] - محمد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازي ، مختار الصحاح ، منشورات أبو شنب ، ص 638
[31] - نفسه ، ص 639
[32] -الديوان ، ص 5
[33] -، ابن منظور ، لسان العرب، 10/238.
[34] -نفسه.
[35] -الديوان ، ص 8 .
[36] -الديوان ، ص 34.
[37] - اللسان، 4/ 142-144.
[38] - نظام الغريب، ص 102.
[39] - الديوان ، ص 8.
[40] - نظام الغريب في اللغة، ص 60.
[41] - الديوان، ص 9.
[42] - نفسه ، ص 8.
[43] - اللسان، 7 / 70.
[44] - الديوان، ص 9.
[45] -اللسان ، 11 / 380.
[46] - نفسه، 6 / 333.
[47] -الديوان ، ص 10
[48] - نفسه ، ص 200 ، الهامش 29.
[49] - نفسه، ص 11.
[50] - نفسه، ص 19.
[51] -نفسه، ص 200 ، الهامش 33.
[52] -نفسه، ص 201 ، الهامش 64.
[53] - اللسان، 5 / 168.
[54] - نفسه، 5 / 169-170.
[55] -كتاب نظام الغريب، ص 89.
[56] -نفسه، ص 152.
[57] -أبو الفرج الأصفهاني (ت 350هـ) ، الأغاني، دار الفكر بيروت، ط2 ،بدون تاريخ، تحقيق سمير جابر، 12 / 320.
[58] - ديوان الحماسة ، مكتبة الأدب العربي (C.D.R ) الإصدار الأول، 1409هـ/1999م ، إعداد الخطيب للتسويق والبرامج،الأردن، الإشراف العلمي مركز التراث لأبحاث الحاسب الآلي ، 2 / 6 .
[59] - الديوان، ص 11.
[60] - اللسان، 3 / 144-148.
[61] - الديوان ، ص 12.
[62] - نفسه، ص 200 الهامش 36.
[63] - اللسان، 4 / 533-534.
[64] - نفسه، 1 / 580.
[65] - نفسه.
[66] - نفسه، 4 / 544- 545.
[67] - بمعنى "واحر قلباه" ، الديوان، ص 200، الهامش 38.
[68] - الديوان ، ص 12.
[69] - نفسه.
[70] - نفسه، ص 200 ، الهامش 40.
[71] -نفسه ، ص 13.
[72] - نفسه.
[73] - نفسه .
[74] - اللسان ، 3 / 196.
[75] - محمود بن عمر الزمخشري ( 467 – 538) ، الفائق ، دار المعرفة لبنان، ط2 بدون تاريخ، تحقيق علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم، مكتبة المعاجم والغريب والمصطلحات ، الإصدار الأول 1419/ 1999 ، مركز التراث لأبحاث الحاسب الآلي، الأردن، 2/127.
[76] - اللسان، 4 / 177- 185.
[77] -الديوان ، ص 15.
[78] -اللسان، 5 / 229.
[79] -الديوان ، ص 16.
[80]- اللسان ، 4 / 431.
[81] -الديوان ، ص 201 ، الهامش 48.
[82] -الديوان، ص 17.
[83] -اللسان، 3 / 30.
[84] - نبات بري له ثمار صفراء، الديوان ، ص 201، الهامش 57.
[85] الديوان، ص 17.
[86] -نظام الغريب في اللغة ، ص 70.
[87] - الديوان ، ص 19.
[88] - الديوان ، ص 20.
[89] - اللسان، 14/333-334.
[90] - الديوان ، ص 24.
[91] - اللسان ، 5/263.
[92] -الديوان ، ص 28
[93] اللسان، 3/ 248-250.
[94] -الديوان ، ص 30.
[95] -اللسان، 11/103-105.
[96] - الديوان، ص 33.
[97] - لسان العرب ، 5/249.
[98] - الديوان ، ص 35.
[99] - نفسه، ص 203. الهامش 99.
[100] -لسان العرب، 5/400
[101] - الديوان ، ص 40.
[102] - لسان العرب، 2/435.
[103] - الديوان ، ص 203، الهامش 103.
[104] - نفسه، ص 40.
[105] - لسان العرب، 5/160- 165.
[106] - نفسه.
[107] -نفسه، 5/ 161.
[108] -الديوان ، ص 42.
[109] -لسان العرب، 1 / 718-719.
[110] - الديوان ، ص 43.
[111] - نفسه، ص 203، الهامش 107.
[112] - لسان العرب، 1 / 417.
[113] - نفسه، 4 / 622.
[114] - أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي(ت.770هـ)، المصباح المنير، المكتبة العلمية بيروت، 2 / 440.
[115] - لسان العرب، 4 / 623.
[116] - محمود بن عمر الزمخشري (467هـ-538هـ) ، الفائق ، دار المعرفة لبنان، ط2 ، تحقيق علي محمد البجاوي-محمد أبو الفضل إبراهيم.
[117] - الديوان ، ص 45.
[118] -نفسه، ص 43.
[119] - نفسه.
[120] -لسان العرب، 8/ 257.
[121] - الديوان ، ص 46.
[122] - لسان العرب، 14/76.
[123] - الديوان ، ص 49.
[124] - الديوان ، ص 51.
[125] - الفائق، 2 / 174.
[126] - لسان العرب، 14 / 377.
[127] -نفسه، 4 /377-380.
[128] - الديوان، ص 53.
[129] -نفسه، 203، الهامش 114.
[130] -لسان العرب، 4/99 .
[131] -الديوان ، ص 56.
[132] -لسان العرب، 8/ 365
[133] -نفسه.
[134] - الديوان، ص 58.
[135] -لسان العرب ، 10 / 108.
[136] الديوان ، ص 60.
[137] -لسان العرب، 15 / 232.
[138] - الديوان، ص 68.
[139] -أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري (544هـ/606هـ) ، النهاية في غريب الأثر، المكتبة العهلمية بيروت، 1399هـ/1979م، تحقيق طاهر أحمد الزاوي-محمود محمد الطناحي، 5/167.
[140] - الديوان، ص 73.
[141] -الفائق، م. س. 2 / 268.
[142] - الديوان ، ص 72.
[143] - لسان العرب، 5 / 391.
[144] - النهاية في غريب الأثر،م.س. 2 / 508.

القدس العربي
14/03/2007