(1)إلى أين سنتجه ؟
من المعروف تماما أن تحلل المدن الأمريكية.. والفشل في تغيير أوضاع الفئات المتخلفة من الشعب الأمريكي.. هي الأخطار التي تهدد العالم والولايات المتحدة بحرب نووية وباتساع الفجوة بين الأمم الغنية والأمم الفقيرة , وبرغم هذا لا توجد أية خطة أو عمل فعّال لتغيير المجريات التي قد تؤدى إلى انهيار المدنية أو ربما إلى الدمار الشامل للإنسان .
ومن المسلم به أيضاً ظهور منظمة اجتماعية حديثة في العالم الصناعي وعلى رأسه أمريكا , هي المنظمة الصناعية البيروقراطية التي تحول فيها البشر والآلات إلى أجزاء في الآلة التي أسماها لويس ممفورد بالآلة الضخمة (Megamachine) في تحليله الاجتماعي والثقافي العميق والفني ... هذه الآلة الضخمة هي صورة المجتمع الحديث التي رسمها الدوس هكسلى ((Aldous Huxley في روايته "عالم رائع جديد ".. وكذا فعل عدد من الكتاب مثل هرمان كان ( Herman Kahn ) وبرزيزنسكى ( ( Brzezinski في وصفهم لمجتمع الصورة الصناعية الثانية , وقد اختفى فيه الفرد وأصبح مغترباً تماماً , ومبرمجاً حسب قواعد الحد الأقصى للإنتاج .. الحد الأقصى للاستهلاك .. والحد الأدنى للتصادم . ويحاول هذا المغترب التخفيف من وطأة ملله بمختلف أنواع السلع الاستهلاكية بما فيها الجنس والمخدرات , كما أن الإمكانيات الفسيولوجية والعصبية التي نتج عنها تغيرات في أحاسيس الفرد بالإضافة إلى التلاعب بعملياته الفكرية من خلال أساليب مقترحة سوف تستخدم في محاولة لتزويد تلك الآلة الضخمة بهذا الفرد المعد وظيفياً وكأنه جزء منها .
يبدو التغيير الذي شكل الوجود الإنساني في هذا المجتمع المعاصر واهناً و ضعيفاً عند مقارنته بذلك الذي حدث منذ مجتمع القرون الوسطي حتى المجتمع الحديث , كما تبدو التغيرات الثورية الناتجة عن الثورتين الفرنسية و الروسية كليهما و كأنها حركات تمرد بلا أية أهميه تاريخية .
ألا يدرك هؤلاء الذين اعتبروا هذا التطور حتمياً أو ذا فائدة جوهريه حقيقة أن الإنسان لم يخلق ليكون" شيئا " , بل وشيئاً سلبياً لا حياة فيه , وأن حالتي الشيزوفرينيا المزمنة والكآبة اللتين نرى بوادرهما الآن سوف يؤديان إما إلى إنفجار ذي عنف جنوني أو إلى انقراض هذا المجتمع المفتقر إلى القدرة على الحياة و النماء .
إذن ما البدائل الممكنة للاختيار فيما بينها ؟
أول البدائل - الذي ما زال مقبولاً عند الغالبية العظمى من الناس - هو أن ندع الأشياء تسير في مسارها الطبيعي و أن نأمل في الأفضل . هذا البديل قد يجنبنا أرق الليالي حالياً إلا إنه لن يغير مجريات الأحداث التي تتجه نحو تطور مأساوي .
البديل الثاني يمكن تسميته ( بالبديل الماوى ) , غير أن المرء لا يمكنه التأكد إن كان هؤلاء الذين يظنون أنفسهم ماويين يطرحون أفكار وأهداف القادة الصينيين بنفس الصدق و الإخلاص . هذا البديل نابع من مقدمة منطقية مؤداها أن النسق متجه نحو كارثة محققه إذ لا يمكن لأي نوع من أنواع الإصلاح أن يغير هذا المسار. و الفرصة الوحيدة لتفادى هذه الكارثة هي تغيير النسق في حد ذاته , الأمر الذي لن يحدث إلا بقيام ثوره على نطاق عالمي . بمعنى أن كل الدول المتخلفة سوف تكون قادرة على الإطاحة بالنسق عندما تنقلب ضد الدول الصناعية , و خصوصا أمريكا , مثلما أطاح فلاحو الصين بحكامهم في المدن .
يوجد في هذا البديل الثاني قدراً من الجرأة و المنطق لا يمكن إنكاره إلا أنه لا يخلو من اليأس الممزوج بمقدار كبير من الرومانسية و التكلف و المغامرة . فالهجوم العام على الولايات المتحدة قد ينتهي بتأسيس الفاشية داخل هذه الأمة و ربما داخل كل الدول الصناعية الأخرى و كذا في أغلب الدكتاتوريات المتحجرة في باقي العالم . لأن الولايات المتحدة إذا وجدت كيانها محاطاً بخطر حقيقي , فسوف تضطر للمخاطرة بخوض حرب نووية و إلا كان الصينيون أنفسهم أطلقوا العنان لمثل هذه الحرب .لقد نسى مؤيدو هذا التصور أن المجتمع الأمريكي لم يتحلل بعد , و أن أغلب الأمريكان من مختلف الأعمار ليس لديهم أدنى استعداد للسير في طريق الدمار أو الفاشية . وعلاوة على ذلك , لا يوجد في الولايات المتحدة الأمريكية ما يمكن أن يسمى بالموقف الثوري إلا في الفانتازيات الرومانسية عند عدد ضئيل جداً من الناس . ومن ثم فإن استخدام الوسائل الثورية في الأوضاع اللاثورية محض مغامرة وإدعاء .
هل يوجد بديل ثالث ؟ أعتقد هذا .. ورغم ضآلته إلا أنه قد يطرح نفسه في اللحظة الراهنة لآخر مره... و سيظل هو البديل الحقيقي طالما لم يفقد المجتمع الأمريكي العناصر الأساسية للمجتمع الديمقراطي , و طالما هناك فئة من الناس لم يتم إخصائهم عاطفياً و لم يتحولوا بعد إلى روبوتات و رجال منظمات داخل أمريكا .
عند الحديث عن البديل الثالث فإن أول سؤال يجب طرحه و دراسته هو : ما حجم تلك الفئة التي لا تزال تحتفظ لنفسها بما يكفى من الإنسانية و الجوهر الإنساني والتقاليد الأمريكية على وجه الخصوص و التي ممكن مناشدتها عقلياً و عاطفياً ؟
و السؤال هنا : هل يوجد عدد كبير من الأمريكان - سواء من المحافظين أو الراديكاليين - الذين يمكن أن تتحرك مشاعرهم لدرجه تدفعهم إلى حد الفعل ؟ لا أزعم معرفة الإجابة على هذا السؤال ولا أظن أن أحداً يعرف الإجابة . لكن من ملاحظاتي الخاصة أعتقد أن هناك احتمال كبير بأن تكون هذه الفئة في أمريكا ضخمه وجديرة بالإهتمام , و ليس من المهم أن تكون على دراية كاملة بالأخطار المحدقة و بدائل الحل , لكن المهم هو إحساسها بالحقيقة و قدرتها على إدراك ما يستعصى على حسها .
إن السبب الذي قد يحرك المحافظين والراديكاليين الذين هم على دراية بخطر مجتمع الآلة الضخمة يرجع إلى أن هذا الخطر يشكل تهديداً عميقاً لدرجة إنه قد يمس المصالح الحيوية لكل الذين لم يغتربوا تماماً حتى الآن . و الذين , بالتالي , يمكن للتهديد أن يخيفهم .
(2) مالا يروق لي في المجتمع المعاصر
هناك عدة أشياء لا تروق لي في المجتمع المعاصر .. لذا من الصعب- بل و ليس من الضروري- البدء بشكوى محددة .. حيث من الواضح تماماً أن كل تلك الأشياء التي لا تروق لي ما هي إلا أوجه متباينة لبنية المجتمع الصناعي الحديث .. و التي تشكل في مجملها مجموعة أعراض مرضيه تعود إلى نفس جذور بنية المجتمع الصناعي الرأسمالي والسوفيتي على حد سواء .
أول الأشياء التي لا تروق لي أن كل شيء و كل شخص تقريباً أصبح معروضاً للبيع , فلم تعد السلع و الخدمات هي فقط المعروضة للبيع بل الأفكار و الفن و الكتب والأشخاص والقناعات والإحساس و حتى الإبتسامة قد تحولت كلها لسلع , و هكذا يتحول الإنسان بكل قدراته وإمكانياته إلى سلعة .
نتيجة لهذا أصبح هناك قلة قليلة من البشر يمكن الوثوق بهم , و أنا لا أقصد بالضرورة هذا المعنى الفج لعدم الأمانة في العمل أو الخداع في العلاقات الشخصية بل أقصد معنى أكثر عمقاً :
كيف أثق اليوم في شخص و هو معروض للبيع غداً ؟ و كيف لي أن أعرف في من يجب أن أثق ؟ بالتأكيد لا يوجد الكثير من الثقة و لكن مجرد محاولات للطمأنينة .
و بالطبع هذا يتماشى مع الرأي القائل بأنه لم تعد هناك قناعات إلا عند قله قليلة من البشر , ولا أقصد بكلمة " قناعات " الفكرة التي تظل مركزية و يمكن تبديلها بسهوله بل أقصد وجهة النظر المتأصلة في خلق الفرد وشخصيته الكلية التي تحفزه على الفعل .
و هناك نقطة أخرى وثيقة الصلة بما سبق .. وهى أن الجيل القديم معنى إلى حد كبير بإمتلاك شخصية محددة ومرتبطة بالنماذج التقليدية و مفتقرة للتكيف الناجح .. في حين أن جيل الشباب لا يمتلك أي شخصية على الإطلاق .. ولا اقصد بذلك أنهم عديمو الأمانة , بل على العكس , فأحد المباهج القليلة في عالمنا الحديث أن جزءاً كبيراً من جيل الشباب يتسم بالأمانة و لكن ما أقصده حقاً هو أن هؤلاء الشباب يعيشون فكرياً وعاطفياً دون ادخار شيء للمستقبل .. فهم يشبعون كل احتياجاتهم على الفور .. ولا صبر لهم على التعلم و تحمل الإحباط ببساطه .. كما لا يوجد مركز بداخلهم ولا إحساس بالهوية , فهم يعانون من التشكك في أنفسهم و هويتهم و في معنى الحياة .
و قال بعض علماء النفس عن هؤلاء الشباب المفتقرون للهوية أنهم أصحاب شخصية (بروتينية ) متقلبة يجاهدون لأجل كل شيء و غير ملزمين بأي شيء . و لكن هذا أسلوب شاعري للغاية في مناقشة موضوع الإفتقار للهوية التي قال عنها B.F.skinner في كتابه ( هندسة الإنسان ) .. تتحدد كينونة أي إنسان وفقاً لما يعتاد عليه .
أيضا لا تروق لي حالة الملل العام والإفتقار للبهجة .. فمعظم الناس يشعرون بالملل لأنهم ليسو مهتمين بنا يقومون به من عمل - ونسقنا الصناعي غير مهتم بعدم إهتمامهم بعملهم - لذا أصبح التطلع نحو المزيد من التسلية هو الحافز الوحيد و الضروري الذي يعوضهم عن ملل العمل .. و مع ذلك فأوقات فراغهم و لهوهم مملة .. فبقدر ما تتحكم المؤسسات الصناعية في أوقات العمل.. تتحكم أيضاً صناعة التسلية في أوقات الفراغ .
يبحث الناس عن الإثارة و المتعة بدلاً من البهجة .. و يتطلعون إلى القوة و الثروة و ليس إلى التطور و النماء فهم يريدون إمتلاك الكثير , و إستخدام الكثير بدلاً من أن تقدر كينونتهم بالكثير .. لذا نجد إنجذابهم للموت ولكل ما هو آلي أقوى من إنجذابهم للحياة و العمليات الحية .. و لقد سميت الإنجذاب لكل ما هو غير حي بـ (النيكروفيليا) و الانجذاب لكل ما هو حي بـ ( البيوفيليا ) مستخدماً كلمات أونا مونو Miguel de Unamuno .
وعلى الرغم من التركيز الشديد على المتع الحسية إلا أن مجتمعنا يفرز النيكروفيليا بدرجة أكبر من البيوفيليا ( حب الحياة ) و كل هذا يؤدى إلى الإحساس بملل فظيع يتم التعويض عنه سطحياً بمحفزات تتغير باستمرار .. حيث أن هناك حقيقة بيولوجية تفيد بأن الحافز المتكرر السطحي يتحول آجلاً أو عاجلاً إلى حافز ممل و رتيب . فبقدر ما تقل قدرة المحفزات على إثارة النشاط و الحيوية بحق , بقدر ما تزداد ضرورة تغييرها مراراً و تكراراً .
و أكثر ما لا يروق لي ملخص في تصوير الميثولوجيا الإغريقية ( العصر الحديدي ) الذي عاصره الإغريق , و تناوله الشاعر (Hesiod) هسيودوس في قصيدته إيرجا Erga :
تزداد الأجيال سوءاً كلما تعاقبت ,
وسيأتي وقت تتعاظم فيه شرورهم
.. حيث سيعبدون القوة
.. و يصبح بطشهم عدلاً
.. و يكفون عن تبجيل الخير
وفي النهاية عندما لا يغضب البشر من الآثام
أو يشعرون بالعار في حضرة البؤس
.. فإن زيوس سيدمرهم
.. و مع ذلك هناك ما يمكن حدوثه
.. إذا نهض عامة الشعب و أطاحوا بحكامهم الظالمين .
ولا أستطيع أن أختتم حديثي دون أن أقول أنني بالرغم من كل هذا لست يائساً , فنحن في وسط مرحله يمكن فيها للعديد من الناس أن يبدأوا في التخلي عن أوهامهم . و كما قال ماركس ذات مرة ( إن التخلي عن الأوهام هو الشرط الأساسي للقضاء على الظروف التي تتطلب أوهاماً ) .
(3) البعض يؤمن بالإنسان و في الإنسان و من أجل الإنسان
* أومن أن وحدة الإنسان على نقيض الكائنات الحية الأخرى منبثقة من واقع أنه يمثل الحياة المدركة لذاتها , فهو مدرك لنفسه , و لمستقبله الذي هو الموت , ولضآلته وعجزه , و هو على دراية بالآخر كآخر , و الإنسان خاضع للطبيعة و قوانينها حتى لو تجاوزها بفكره .
* أومن أن الإنسان هو نتاج التطور الطبيعي الناشىء عن الصراع بين كونه سجين للطبيعة و منعزل عنها , و بين إحتياجه لإيجاد وحدة و تناغم معها .
* أومن أن طبيعة الإنسان هي تناقض متأصل في ظروف الوجود الإنساني , و هذا التناقض يتطلب البحث عن حلول تخلق بدورها متناقضات جديدة و بالتالي تحتاج إلى الاستمرار في البحث عن حلول .
* أومن أن كل الحلول الخاصة بهذه المتناقضات يمكنها بالفعل أن تفي بالشروط اللازمة لمساعدة الإنسان في قهر إحساسه بالعزلة و تحقيق الإحساس بالتوافق والإتحاد و الإنتماء .
* أومن أن في كل الحلول الخاصة بهذه المتناقضات يستطيع الإنسان أن يختار بي إحتمالين .. التقدم للأمام أو الارتداد للخلف , هذه الاختيارات تترجم غالباً إلى أفعال محددة . تهدف إلى الارتداد أو إلى تطوير الإنسانية التي بداخل كل فرد منا .
* أومن أن البديل الأساسي للإنسان هو أن يختار بين الحياة والموت , بين القدرة الإبداعية و العنف الهدام , بين الواقع و الخيال , بين الموضوعية و التعصب , بين الاستقلال و السيطرة .
* أومن أن المرء يمكنه أن ينسب للحياة دلالة الميلاد المستمر و التطور المتواصل .
* أومن أن المرء يمكنه أن ينسب للموت دلالة التكرار المستمر و تعطيل النمو .
* أومن أن اختيار الإنسان للحل الإرتدادي هو محاولة لإيجاد وحدة يحرر بها نفسه من وطأة الوحدة و الشك , و يشوه بها كل تلك الأشياء التي تجعل منه إنساناً و تعذبه .
و الإتجاه الارتدادي يتجلى في ثلاث ظواهر - مجتمعة أو منفصلة - و هي النيكروفيليا ( حب الموت ) - النرجسية - تكافل غشيان المحارم .
و تعنى النيكروفيليا حب كل ما هو عنيف و مدمر , الرغبة في القتل , عبادة القوة , الانجذاب للموت و الانتحار و السادية , الرغبة في تحويل كل ما هو عضوي إلى ما هو غير عضوي .
و الشخص النيكروفيللى يفتقد إلى الصفات الضرورية للإبداع . وفى ظل عجزه يجد أن التدمير سهل و بسيط لأنه يخدم صفة واحدة فقط ألا و هي القوة .
والنرجسية تعنى أن يكف المرء عن الإهتمام الحقيقي و الأصيل بالعالم الخارجي و نجده بدلاً من ذلك يرتبط ارتباطاً شديداً بالذات أو بمجموعته أو عشيرته أو دينه أو أمته أو جنسه .... إلخ
و ينتهي ذلك إلى تحريف خطير جداً في الإحتكام للمنطق . و عموماً فإن الرغبات النرجسية تحتاج للإشباع كضرورة للتعويض عن الفقر الثقافي و المادي .
وتكافل المحارم يعنى ميل الفرد أن يبقى مرتبطاً بالأم أو ما يعادلها (الدم- العشيرة - العائلة) ليهرب من عبء المسئولية و الحرية و المعرفة وأن يحظى بالحب و الرعاية في حالة من التبعية المؤكدة يتوقف الفرد في مقابلها عن تطوره الإنساني .
* أومن أنه بمكن للإنسان باختياره التقدمي إيجاد وحده جديدة من خلال التطور الكامل لكل قوته الإنسانية و التي تظهر في ثلاث اتجاهات - مجتمعه أو منفصلة - : البيوفيليا ( حب الحياة ) , و حب الإنسانية و الطبيعة , وحب الإستقلال و الحرية .
* أومن أن الحب هو المفتاح الأساسي لنمو الإنسان , الحب و الإتحاد بشخص ما أو شيء ما خارج ذات المرء , الإتحاد الذي يسمح للمرء بان يدخل في علاقة مع آخرين و أن يشعر بمشاعرهم , بدون تقييد الإحساس بالتكامل و الإستقلال . و الحب ذو إتجاهات إنتاجية و لذلك من الضروري أن يصاحبه في نفس الوقت الإهتمام و المسئولية و الاحترام و المعرفة بهدف الإتحاد .
* أومن أن تجربة الحب هي أكثر الأفعال الإنسانية التي تمنح للإنسان البهجة , والتي تكون بلا معنى إذا اعتبرت مسلكاً جزئياً . مثلها في ذلك مثل التفكير .
* أومن بضرورة التحرر من الروابط الداخلية و الخارجية كشرط أولى لتكون لدينا القدرة على حرية الإبداع و البناء و الرغبة في المعرفة .. إلخ , و لكي يكون الفرد قادراً على أن يصبح حراً و فعالاً و مسئولاً .
* أومن أن الحرية هي القدرة على اتباع صوت العقل و المعرفة , و ليس صوت العواطف اللاعقلانية , هي الخلاص الذي يجعل الإنسان حراً و هي التي تضعه على الطريق الصحيح لاستخدامه سماته العقلية و فهم العالم و دوره فيه بموضوعية .
* أومن أن الصراع من أجل الحرية ليس له عموماً إلا معنى واحد و هو الصراع ضد السلطة التي تستغل و تقهر إرادة الفرد . و اليوم يجب أن يكون الصراع من أجل الحرية معناه تحرير أنفسنا فردياً و جماعياً من السلطة التي نخضع لها بكامل إرادتنا , و تحرير أنفسنا من القوى الداخلية التي تحتم علينا هذا الخضوع لأننا عاجزين عن تحمل الحرية .
* أومن أن الحرية لا ينسب إليها دائما إننا نملك أو لا نملك , و إحتمال أن هناك حقيقة واحده فقط : هي فعل تحرير أنفسنا من خلال عملية استخدام الاختيارات . و كل خطوه يزداد الإنسان فيها نضوجاً في الحياة تزداد قدرته على اختيار البدائل الحرة .
* أومن أن حرية الاختيار ليست متساوية دائما لكل الناس في كل وقت , الإنسان ذو الاتجاهات النيكروفيلية العالية أو النرجسي أو المتعلق بتكافل غشيان المحارم لا يختار إلا الحل الارتدادي . و الإنسان الحر , المتحرر من الروابط اللاعقلانية لا يمكن أن يكون إختياره ارتدادي .
* أومن أن مشكلة حرية الاختيار توجد فقط للإنسان ذو الإتجاهات المتباينة . كما أن حريته مشروطة دائماً بالرغبات اللاواعية و التبريرات المرضية .
* أومن أنه لا يوجد من يستطيع أن يحمى أخاه الإنسان بصنع اختياراً له . و لكي يساعده يمكنه أن يشير له بالبدائل الممكنة بحب و إخلاص دون عاطفة أو وهم . إن المعرفة و الدراية بالبدائل المتحررة يمكن أن توقظ في الفرد كل الطاقات الدفينة و أن تضعه على طريق اختيار الحياة بدلاً من الموت .
* أومن أن المرء يشعر بالمساواة عندما يكتشف ذاته بالكامل , وعندما يدرك أنه مساو للآخرين و مماثل لهم . كل فرد يحمل بداخله الإنسانية , فالشروط الإنسانية فريدة و متساوية لكل الناس , بالرغم من الاختلافات الحتمية في الذكاء و الموهبة و اللون و الطول .
* أومن أن المساواة بين الناس يجب تذكرها , حتى لا يصبح المرء أداة للآخرين .
* أومن أن التآخي هو حب موجه من الإنسان إلى أخيه الإنسان , ولكن ستظل هذه الكلمة بلا معنى حتى تستأصل كل الروابط الخاصة بغشيان المحارم التي تحرم المرء من أن يكون قادراً على الحكم بموضوعيه على أخيه الإنسان .
* أومن أنه إذا لم يكن الفرد في طريقه لتجاوز مجتمعه و تحديد أي الطرق التي تعوق تطور القوة الكامنة داخله , فإنه لن يستطيع أن يتصل اتصالاً حميماً مع إنسانيته . و إذا كانت القيم المشوهة للتابوهات و التقييدات تبدو طبيعية بالنسبة له , فهذه إشارة واضحة بأنه لا يستطيع أن يعرف طبيعة الإنسان معرفة حقيقية .
* أومن أن المجتمع في حالة صراع دائم مع الإنسانية على الرغم من أنه يقوم بوظيفة المحفز و المحبط في آن واحد . ولكن عندما تتطابق أغراض المجتمع مع الأغراض الإنسانية فإنه يكف عن شل حركة الإنسان و يشجع سيطرته .
* أومن أنه على المرء أن يأمل في إقامة مجتمع عاقل يستطيع فيه أن يكون قادراً على حب رفاقه , وأن يكون قادراً على العمل والإبداع لتطوير موضوعيته و فكره الناجم عن إحساسه بذاته التي تعتمد على خبرة طاقته الإنتاجية .
* أومن أنه يجب على المرء أن يأمل في الاستعادة الجماعية للصحة العقلية التي تتسم بالقدرة على الحب و الإبداع و على تحرير الإنسان من إرتباطات المحارم بالعشيرة و الأرض وعلى الإحساس بالهوية المعتمدة على الخبرة التي يمتلكها الفرد كوسيلة وموضوع لقوته , و بالقدرة على تأثير الحقيقة على المرء داخلياً و خارجياً و تطويرها للموضوعية و الفكر .
* أومن أن عدداً كبيراً من الإفراد يشعرون بالحاجة للتوحد و العمل مع الآخرين يشاركونهم قلقهم , حيث العالم أصبح لا يتسم بالعقلانية و الإنسانية .
* أومن أنه لا يجب على هؤلاء الناس ذوى النوايا الطيبة أن يتوصلوا إلى تفسير الإنسانية للعالم فقط و لكن يجب عليهم أيضا أن يشيروا إلى الطريق لعمل تحولات ممكنه . فالتفسير بلا آمل في التغيير يعتبر بلا فائدة . و التغيير بلا تفسير مبدئي هو تغيير أعمى .
* أومن أن الفهم و الإدراك الممكن للعالم الذي يمكن أن يكون فيه الإنسان أكثر ثراءً حتى لو كان يمتلك القليل . عالم لا يكون فيه الإستهلاك هو الدافع المسيطر للوجود . عالم يكون فيه الإنسان هو الغاية الأولى و الأخيرة . عالم يستطيع فيه الإنسان إيجاد طريقة تمنح حياته هدفاً كما تعطيه أيضاُ القوة ليعيش حراً دون أوهام .