جوناثان كلر

ترجمة: علي أبوخطاب

(الفصل الثامن من كتاب"بارت")

جوناثان كلرفي 1975 - وفي مقابلة وضح فيها كيف اكتسب مصطلح "لذة" pleasure أهمية في عمله - تحدث بارت عن رغبته "أن يأخذ على عاتقه نوعاً من الهيدونية، والعودة لفلسفة مشكوك فيها، كبتت لقرون عدة" ("جسيم الصوت" ص 194-195). "لذة النص" هو الوثيقة الأساسية لهذه العودة، لكن اللذة تلعب دوراً هاماً في كتابات بارت الأخرى أيضاً. "ما الفكرة بالنسبة له إن لم تكن فورة من اللذة؟] un empourprement de plaisir [ "يسأل هذا في "بارت بقلم بارت"(ص 107/103)."النص هو موضع اللذة" يصرح بذلك في ساد/ فورييه/ لويولا" (ص 12/7). لكن اللذة لا بد من التمتع بها " التحدي في الأدب هو كيف يستطيع هذا العمل work جذب اهتمامنا، إدهاشنا ، إرضائنا؟ "(1)
"لذة النص" هي نظرية لذة نصية لكنها أيضاً تطبيق بل حتى اعتراف. يقول بارت: "ما يمتعني في قصة ما ليس محتواها بشكل مباشر - ولا حتى بنيتها Structure - لكن الخدوش [eraflures] التي افترضها على السطح الناعم: أني أسرع للأمام، أني أقفز، أني أراجع، أني أنغمس مرة أخرى" (ص 22/11-12). ربما تأتي اللذة من الانسيابات ]drifting La derive [ التي تحدث حين لا أحترم السائد whole وتشير في لغة تبدو غامضة أو تمثيلية theatrical أو مفرطة الدقة (ص 32/18). أنه يلتقط اللذة على سبيل المثال في "الدقة": (في بوفار بيكوشيه Bouvard et pecuchet قرأت هذه الجملة التي تمنحني اللذة: "ملابس وملاءات ومناديل كانت معلقة رأسياً ومشبكة بملاقط غسيل خشبية على حبال متينة" هنا تمتعت بالإفراط في الدقة، نوع من الدقة المهووسة للغة، جنون وصفي " نقابله في نصوب لروب كرييه" ) (ص44/26).
واصفاً لذته في تفاصيل الحياة اليومية في الروايات والسير الذاتية وكتب التاريخ، يستمر بارت في تصور علم جمالaesthetics قائم على لذة المستهلك و"علم أنماط typology للذات القراءة - أو لقراء اللذة": حيث أن كل عصاب neurosis قرائي يجد لذة نصية خاصة:الفيتشيFetishist يكون محباً للشذرات والمقتطفات وتقلبات العبارة، والمهووس obsessional يكون قارئاً متحمساً للميتالغة meta-language والتفاسير والشروحات، والمصاب بالبارانويا baranoid مفسر متعمق يبحث عن الأسرار والتعقيدات، أما المصاب بالهستيريا hysteric متحمس يحرم كل المتابعات النقدية ليلقى بنفسه في خضم النص. (ص 99-100/ 63).
إن المناقشات المتعلقة بالقراءة واللذة قد تبدو أنها تعزز غموض النص لكن "على النقيض من ذلك" فإن بارت يصر على أن "الجهد كله يكمن في تجسيد اللذة، في جعل النص موضع اللذة كأي شيء آخر …الشيء المهم هو معادلة مجال اللذة، وإلغاء التضاد والزائف بين الحياة العملية والحياة التأملية. لذة النص هي مجرد ادعاء يقدم ضد انفصام النص وتأكيد على امتداد المحاصرة الإيروسية erotic لأشياء من أنواع عدة بما فيها اللغات والنصوص"(ص93/ 58-59).
لإدخال النص ضمن مجال اللذة يستحضر بارت هذا المضمون: "لذة النص في اللحظة التي يسعى فيها جسدي لأفكاره الخاصة " (ص 30/ 17) أو كما يقول الأصل:-"حين أحاول أن أحلل نصاً ما منحي لذة، أجد أنها ليست "ذاتيتي Subjectivity التي أقابلها بل "فرديتي I individual الشيء المعطى الذي جعل جسدي ينفصل عن الأجساد الأخرى ويلائم المعاناة واللذة معه: إن جسد النشوة ] Corps de jouissanc [هو الذي أقابله. وجسد النشوة هذا هو أيضاً ذاتيتي التاريخية، وعنده تتلاقى كل العمليات المعقدة التي تربط العناصر العصابية والاجتماعية والتاريخية والحياتية (التعليم والطبقة الاجتماعية وحياة الطفولة الخ) وتجعلني أوازن بين التأثير المتناقض للذة (الثقافة) والنشوة (غير الثقافية) . (ص 98-99/ 62).
الإشارة للجسد جزء من محاولة بارت العامة لإضفاء مدلول مادي للقراءة والكتابة، لكن لها أربعة دلائل محددة. الأولى هي أن تقديم هذا المصطلح غير المتوقع يولد تغريباً مجدياً خاصة في التراث الفرنسي، حيث أن النفس Self كانت متماهية لوقت طويل مع الوعي كما في الكوكيتو الديكارتي Cartesian Cogito "أنا أفكر إذن أنا موجود" هذه النفس الوعي - الواعي لنفسه - ليست هي التي تشعر باللذة النصية. و"الجسد" يخدم كاسم بارتي للكيان المعقد الناتج: كيان معا أكثر غموضاً وتنوعاً، أقل في التحكم والاستجابة للذات من "العقل" mind الديكارتي.
الثانية هي أن البنيوية كرست جهداً أكبر لإبراز أن الذات Subject الواعية يجب ألا تكون هي الممنوحة وألا تعامل على أنها مصدر المعنى لكن يجب بالأحرى أن تبدو كناتج للقوى الثقافية والشفرات الاجتماعية التي تعمل عبر هذه الذات. على سبيل المثال أن الذات الواعية ليست هي سيدة اللغة التي تتحدثها. " أنا "أعرف" الإنكليزية يعني أن جسدي يمكن أن يتحدث ويكتب ويفهم الإنكليزية لكن لا أستطيع أن أجلب للوعي النظام المعقد والضخم للقواعد التي تشكل معرفتي. يقول نعوم جومسكي Noam Chomsky أنه يجب ألا نتحدث عن تعليم الأطفال اللغة " كما لو أن ذلك أداء واعياً لكن عن "تنمية اللغة" داخلهم. أنه يسمي اللغة "عضو فكري" رابطاً إياها بالجسد ليؤكد على ما هو أكثر من الوعي. ثمة مهارات ثقافية أخرى تستلزم أيضاً ما هو أكثر من المعرفة الواعية: إن الخبير بالنبيذ لا يستطيع أن يميز سنة عن أخرى لكن هذا الجسد يعرف كيف يفعل ذلك. إن استعمال بارت للجسد يتضمن اقتراحات من هذا النوع.
الثالثة هي مع التناول البنيوي للذات كأنها ناتج لحشد من الشفرات والقوى البنيوية يقول بارت (في مقطع من س/ز استشهدنا به في الفصل السابع) أن ذاتيتي هي فقط كمال مختلق هي يقظة كل الشفرات التي تشكلني - فإن بارت لا يمكنه التحدث عن لذة الذات دون استجداء أسئلة كثيرة أثارها بإصرار. رغم أنه يريد طريقة للحديث تأخذ في اعتبارها الحقيقة التجريبية empirical - وهي أن الفرد يمكنه قراءة النص والتمتع به وهذا يعمم ويكرر ذاتيته - فإن نوعاً من الخبرات أثيرة لديه. إن فكرة الجسد تسمح لبارت بتجنب مشكلة الذات: لافتاً النظر "للشيء المعطى الذي يجعل جسدي ينفصل عن الأجساد الأخرى ويلائم المعاناة واللذة معه"، أنه يؤكد أنه لا يتحدث عن الذاتية، حين يغني منشد روسي، فإن "الصوت ليس شخصي: إنه لا يعبر عن المنشد عن روحه، إنه ليس أصيل وفي نفس الوقت إنه فردي: إنه يجعلنا نسمع جسداً ليست له هوية، لا "شخصية " لكنه مع ذلك جسد منفصل (الصورة، الموسيقى، النص ص 182). "رولان بارت دون أسف". - وهو القواعد المعارضة parodic grammar لرولان بارت - تعبير عن هذه الثيمة theme بطريقة شيقة حين تشرح بأنه في أعمال رولان بارت تدرك أنك لا تستطيع أن تصل لاتفاق مع شخص ما بأن تقول له "لا شك أنه ليس لك الجسد الذي لي" (2)
الرابعة هي أن إحلال " الجسد " محل "العقل" يتفق مع تأكيد بارت على مادية الدال كمصدر للذة. حين يستمع للغناء فهو يفضل " جسيم مادي للصوت " للتعبير أو المعنى أو النطق. لقد تمتع في اليابان بغموض الثقافة اليابانية بالنسبة للأجنبي (الذي لا يرى المعنى الواضح لدى السكان المحليين). كل شيء شاهده أصبح عرضاً ممتعاً للحركات البدنية: " هناك، يوجد الجسد " (إمبراطورية العلامات ص 20/10).
لكن رغم هذه الأغراض المحددة فإن الميل للجسد يبدو أنه يحمل إمكانية دائمة للغموض. إن صياغات بارت الخاصة تقترح أحياناً أن ما يأتي من الجسد هو الأعمق والأصح والأهم من ذلك أنه الأكثر طبيعية من أي شيء غيره. " أني أستطيع عمل أي شيء بلغتي لكن ليس بجسدي. ما أخفيه بلغتي ينطقه جسدي" (شذرات من خطاب عاشق، ص 54/44). إن سماع المنشد الروسي: "شيء ما هناك، جلى ومستعص، ما وراء (أو قبل) معنى الكلمات شيء ما هو مباشرة جسد المنشد، يدخل أذنيك من الأعماق السفلى في التجاويف والعضلات والأغشية والغضاريف، ومن الأعماق السفلى في اللغة السلافية". (الصورة، الموسيقى، النص ص 181). لنؤسس تحليلاً للنص قائماً على جسد النشوة يعني أن ندعي له مصداقية جديرة بالاهتمام - أكثر مما لو كان قائماً على العقل المتشكك. "رولان بارت دون أسف" يلاحظ أنه حين نسأل عن السلطة التي وراء العبارة فإن متحدث رولان بارت عليه أن يجيب "أنا أتحدث من جسدي الخاص بي"أكد بارت لاحقاً حنكة هذا التحليل في بداية" غرفة نوم مشمسة "بسؤاله" ماذا يعرف جسدي عن التصوير؟" (ص 22/9) - سؤال مثل هذا يفترض أفضلية المعرفة الجسدية يستدعي هذه الإجابة " حتى أقل من عقلك".
إذاً - كما اقترح بارت في "جسيم الصوت" - كان الجسد هو "الذات مستنيرة بشهوتها desire ولا وعيها " (ص 184). إذ يعرض هذا المصطلح طريقة لتجنب مناقشة اللاوعي والانشغال بالتحليل النفسي دون التضحية بالميل لطبيعة أكثر أهمية من تفكير واع.
حين اعتقد بارت - بالنسبة لأي كاتب من العصور الماضية - أن "ثمة فرصة له ليكون طليعياً حين يكون الجسد هو الذي يكتب وليس الإيديولوجيا"، فإن الدعوة للجسد افترضت وجود أساس طبيعي وراء السمات الثقافية المؤقتة لأفكار الكاتب، كما ابتدأت بدقة نوع الغموض الذي حلله بارت في "عائلة الإنسان". إن عرضه للصور حاول أن يضع الطبيعة في أجساد البشر وراء الاختلافات السطحية للحالات والمؤسسات الثقافية.
إن بارت كان واعياً تماماً إلى أن الغموض يمكن أن يترافق مع الميل للجسد (أو للشهوة التي تم توظيفها أيضاً توظيفها أيضاً كاسم جديد للطبيعة في الفكر الفرنسي الحديث). يلاحظ "الصورة، الموسيقى، النص" إن فكرة الوحدة العضوية organic totality "التي يجب أن تتشظ" كسبت كثيراً من طاقتها الغامضة من آثارها الضمنية للجسد كصورة للعمل الموحد (ص174). يعرف "بارت بقلم بارت الجسد Corps كـ"كلمة - مانا"" : كلمة لها دلالتها الحماسية والمعقدة وغير القابلة للوصف المقدسة نوعاً ما ـ كلمة تعطي إيهاماً بأنها تملك الإجابة على كل شيء" (ص 133/ 126). لكن في هيدونيته الجديدة هذه لا ينوي بارت التخلي سواء عن المصطلح أو إشارته الضمنية للطبيعة لذا يرد بشكل دائم في كتاباته. أنه ذات مرة هاجم بلا رحمة المحاولة البرجوازية لاستبدال الطبيعة بالثقافة، والتخلص من العقلاني intellect حين نعتمد عما "نشعره" felt مباشرة أو يكون الأمر واضحاً ولا حاجة للقول goes without saying ، أن باستطاعته الآن أن يكتب ما يلي - على سبيل المثال - "أنا أستطيع أن اسمع بيقين - يقين الجسد من الإثارة thrill - أن عزف واندا لاندوسكا wanda landowska - على الهاربيسكود ينبثق من داخل جسدها وليس من التشويش الرقمي التافه لكثير من عازفي الهاربيسكود (لدرجة أنها آلة مختلفة) " (الصورة، الموسيقى، النص، ص 189). هل هذا بارت مختلف؟
في الحقيقة بغض النظر عن الدلائل الاستراتيجية التي ذكرتها، فإن الميل للجسد له بعض القدرة التفسيرية. في " غرفة نوم مشمسة" سائلاً "ماذا يعرف جسدي عن التصوير؟" يكتشف بارت فقط أن ثمة صور معينة "توجد لأجلي". هو بذلك" يطرح قاعدة بنيوية "، هي قاعدة التمايز Contrast : إن ستوديوم Studium - كما يسميه - صورة ما يراه المرء بحكم ثقافته وفهمه العام للعالم - فهم مقدم له - في حين أن بنكتيوم punctum هو شيء ما يقطع أو يشوش ذلك المنظر : "تلك الحادثة التي آلمتني" (ص 44-49/23-27)، ينهي بارت بقوله:" على أن أعترف إن شهوتي هي وسيط غير كامل وأن الذاتية باختزالها لخطة هيدونية لا يمكن أن تدرك العالم" (ص 95/60). (وفي الجزء الثاني من الكتاب يستمر في ربط فن التصوير بالقوى العامة للحب والموت).
إن "لذة النص" - رغم إشارته المتكررة للذة المادية - هو أيضاً عمل نظري، إنه ينقل تمييز " س/ز" بين المقروء readerly والمكتوب writerly إلى مقابلة غير متناسقة بين نوعين من اللذة، اللذة plaisir والنشوة jouissance ، أحياناً تكون اللذة pleasure مصطلح عام لكل لذات القراءة من كل نوع. " من ناحية أريد مصطلح للذة عامة pleasure عامة حيثما يجب أن أشير لإفراط في النص … ومن ناحية أخرى أريد مصطلحاً خاصاً " للذة "، pleasure - جزء بسيط من اللذة pleasure الإجمالية - حيثما أريد أن أميز الغبطة والاكتمال والرضا (الشعور بالامتلاء حين تتغلغل الثقافة بحرية) من الصدمة والانقطاع distuption وحتى الضياع الذي يلائم النشوةecstacy (ص 34/19). أحياناً يصر بارت على التميز التالي: نص اللذة pleasure هو نص مقروء - هو النص الذي نعرف قراءاته - أما نص النشوة (ecstasy jouissance )
ولسوء الحظ تم نقله "غبطة" bliss من قبل المترجم) هو النص الذي يفرض حالة الضياع، فلا يريحنا (ريما نصل لنوع معين من الملل boredom )، ويربك افتراضات القارئ النفسية والثقافية والتاريخية كما يربك انسجام أذواقه وقيمه وذكرياته، هو النص الذي يؤزم علاقة القارئ باللغة، (ص 25-26/14).
يستغور explore الكتاب العلاقات (التاريخية والنفسية والنمطية typological) بين هذين النوعين من النص أو المظهرين للنصوص، وبينما يحافظ على أهمية التمييز يبدو أنه يقترح بشكل متكرر أن اللذة النصية والآثار النصية تعتمد على إمكانية إيجاد لحظات انتشائية ecstatic في نصوص اللذة pleasure مرضية أو على إنتاج كتابة ما بعد حداثية post - modern انتشائية مقروءة بشكل كاف بحيث يمكن أن تخلق آثار متقطعة disruptive عنيفة انتشائية ]جنسية [. كتب بارت: "ليست الثقافة ايروسية ولا انتهاكها، إن الفجوة بينهما هي التي صارت كذلك .. ليس العنف هو الذي يولد اللذة pleasure ، والانتهاك ليس لمصلحته، ما يشتهيه هو مكان للضياع، تصدع، قطع، تقلص، تلاشي يستحوذ على القارئ في لحظة النشوة" ( ص 15/7).
إن الجسم العاري أقل ايروسية من "الرداء المخرم الذي يترك فتحات" (ص 19/9). التقنيات الطليعية - أو الانقطاعات الاستثنائية التقليدية - أكثر إفزاعاً بشكل مثير للذة كما هي الفجوات في الخطاب المقروء: فلوبير على سبيل المثال له "طريقة للقطع - في الخطاب المحرم- لا تجعله بلا معنى" ( ص 18/8). "يحتاج النص لظله - قليل من الإيديولوجيا، قليل من التجسيد representation، قليل من الذات: صور ghosts ، مكبوتات pockets وآثار traces ومجموعات ضرورية: تقويض يجب أن ينتج توزيعه اللوني ] من حيث الظل والضوء [ الخاص به (ص 53/32). ويقول بارت أنه حتى تلك الانقطاعات والتلاشيات واللاتحديدات indeterminacy واللحظات غير المقروءة تتضمن نوعا من الملل. يطرح بارت "الملل ليس بعيداً عن النشوة، إنها نشوة نراها من شواطئ اللذة" (ص 43/ 25-26). "لا يوجد ملل صادق" - أنه فقط نشوة تقارب متطلبات أخرى.
شعار الملل هذا يوضح ما يفعله بارت في لذة النص، نحن نعتقد عادة أن الملل خبرة مؤثرة مباشرة لكنه تصنيف نظري كبير له دور في أي نظرية للقراءة. إذا قرأ المرء بانهماك كل كلمة من رواية لزولا zola، فسوف يمل كما لو أنه حاول أن يتصفح " يقظة فينيكان finnegans wake" بحثاً عن حبكة. التفكير في الملل يعني التفكير في النصوص واستراتيجيات القراءة التي تتطلبها، إنه مشروع أكثر تنظيراً مما هو معترف به. إذا بدا "لذة النص" أنه لا يطرح نفسه بجدية كنظرية - وهذا استمرار لتجنب واعي لنفسه - فإن هذا لا يعني أن على القراء ألا يقرؤه بجدية، كشذرات من مشروع تنظيري مستمر.
إن إحياء بارت للهيدونية قد يكون أكثر الجوانب المستعصية النفاذ - لاكتنافها الغموض الذي تعرض له بارت بشكل فعال - ولا تزال تستمر في تحدي الأوروثوذكسية الفكرية.
إن الحديث عن اللذة قد تم التغاضي عنه كأمر غير متعلق بالموضوع Irrelevant في كثير من المشاريع الفعالة حالياً - خاصة من تلك التي شجعها - لذا فإن دعمه للهيدونية كان خطوة راديكالية. لكن احتفالاته بلذة النص يبدو أنها تدعم نقداً أدبياً بغيته قيم لم يتخلى عنها التقليديون traditionalists أبداً، وإشاراته للذات الجسدية تخلق لدى كثيرين بارتاً جديداً، أقل علماً وفكراً بشكل مهول. إن ثورته المميزة ضد مناخ فكري - ساعد في خلقه - جعله بطرق معينة مقبولاً لدى جمهور واسع يرى الآن فيه رمزاً مألوفاً: الأديب المنكب على ذاته، الحساس، الذي يكتب عن اهتماماته ولذاته الخاصين به دون تحدي - بأية حال - الطرق الأساسية للتفكير. إنه استراتيجي وراديكالي في نواح معينة، إن هيدونية بارت عرضته بشكل متكرر لتهمة الاكتفاء الذاتي. يتحدث "سولرز الكاتب" sollers ecrivain عن اللذة الأساسية التي منحتها " قطعة من الأشياء الحسية sensual ] الشهوانية [ داخل الخطاب " والتي ربما تعرض كتابة أكثر قسوة من الملل. إن عمل سولرز "H هو غابة من كلمات أبحث بداخلها عما سوف يلمسني (كنا - كأطفال - نبحث في الريف عن البيض المخبأ هناك) … أنتظر الجزء Fragment الذي يهمني ويرسخ معنى لدى" (ص 58). هذا الاعتراض - بكل انتكاسه bathos العاطفي - ربما كان واحداً من أكثر لحظات بارت جرأة ككاتب.