تعد الظاهرة المسرحية من الظواهر الإبداعية الفنية ذات التفرد الواضح والتميّز الجلي عن بقية الظواهر الإبداعية والفنية، وذلك نظراً لما تنطوي عليه من خصائص وما تحتويه من بنى فكرية وصيغ فنية ورؤى جمالية تتواشج بطريقة إبداعية لتشكل ما يسمى بالفن المسرحي بكل تجلياته. ومن هذا المنطلق نجد أن الخطاب المسرحي يختلف عن باقي الخطابات الإبداعية الأخرى بما فيها الخطابات الأدبية والفنية، لما يتوافر عليه من تنوّع ـ في الشكل المضمون ـ ".. سواء من حيث بنيته الشكلية أو من حيث بنياته المضمونية والدلالية، تلك البنيات التي منحت الخطاب المسرحي مجموعة من السمات النوعية وعدداً من الخصائص الفنية المركبة، هذا فضلاً عن تلك الصفة الملازمة له والمحددة لمفرداته وتمايزه وهي صفة "التمسرح" التي لا تتحقق إلا إذا أخذنا في الاعتبار أن الظاهرة المسرحية تتداخل في تحديدها ثلاثة مكوّنات أساسية هي: النص والعرض والتلقي". وبعيداً عن الخوض في دقائق هذه الظاهرة الإبداعية التي لا تخفى على أحد من المتخصصين نشير الى أن الظاهرة المسرحية ومنذ ظهورها ما استوجبت الاهتمام بها ككيان فني، وبسيرها وكذا بطرقها المثلى أو بالأحرى بالبحث عن طرقها المثلى التي تضمن لها الاستمرارية والنجاح، تلك الطرق التي تشبع نهم الفنان المبدع المسكون بهاجس المسرح، والتي من شأنها أيضاً أن تطور هذا الفن ليكون على الأقل مسايراً لبقية الفنون في حركة التطور المتواصلة، حيث يسجل لنا تاريخ الفن أنها كانت في حركة دائبة من التجدد والتطور المستمر خصوصاً في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين حيث يقول الكاتب الإيرلندي "شين أوكيزي" في هذا الإطار: "يتفانى النحت والمعمار، والأدب، والشعر، والفنون الأخرى في البحث عن الطرق الجديدة... لم يظل المسرح إذن هادئاً خلف إطار خشبته ينظر بعين وجلة الى الحياة التي تتغيّر حوله وكأنه كسيح عاجز واهن، يطل من نافذة فتحت في حائط حجرتها الرابع".
لذا كان لزاماً على كل المهتمين بفن المسرح، وهم يرون غيره من الفنون تحيا في حركة تطور مستمرة كي تبدو فنوناً حديثة حسب مقتضيات العصر وتغيراته، أن يحاولوا تطوير هذا الفن للرقي به لمسايرة عصره، كغيره من فنون الرسم والنحت والموسيقى... وإزاء ما ذكر كان لا بد أن تمتلئ الساحة الفنية المسرحية بتجارب لا حصر لها تنوعت مجالاتها سواء من حيث الكتابة الدرامية، الأداء التمثيلي، وفنون الإخراج... وغيرها. ولقد كان التجريب المطية الأساسية والموجة التي ركبها المهتمون بفن المسرح على تنوّع مهامهم واختلاف اهتماماتهم، إذ كان المسرح مواكباً لكل مرحلة جديدة بتغيراتها وفق رؤى حداثية عصرية فكان التجريب هو الحل الذي لا مناص منه في ظل الحداثة والعصرنة. فالفعل التجريبي فعل حداثي ومن هذا المنطلق ليس له إلا أن يرتكز على أسس الحداثة وأن يسم نفسه بسماتها وملامحها، فيسعى الى التجديد وبناء نماذج جديدة على رفات نماذج أخرى، على أن يتخلص صاحبه من الاستلاب، بمحاولته الاصطدام في كل مرة مع المنجزات السابقة لتحقيق منجزات وإبداعات حديثة ذلك أن "الحداثة لا تعني نزع النموذج، بل هدم هذا النموذج لبناء نموذج مغاير ـ ثم نهدم هذا النموذج المغاير ـ لبناء نموذج أكثر مغايرة وهكذا هدم فبناء فهدم.. هذه هي الحداثة ترفض أبوة الماضي وذلك بإسقاط الوصمة عن الماضي وأشكاله أو نماذجه باعتبارها أشكالاً تاريخية (لا قدسية خالدة) قابلة للتغيير".
لقد جاء المسرح التجريبي إذاً ليؤكد قدرة المسرح على التجاوز والتحديث والتجديد، وليثبت أن المسرح مجال خصب وحقل قابل للتجارب المتنوعة التي يمكن من خلالها للفنان والمبدع أن يجرب ويجرب ليقدم البديل الجيد، المبني على رؤى وأفكار متجددة بدماء التجريب، والمنطلق من أرضية صلبة تمثلت في التجارب السابقة وذلك بوضعها مجدداً تحت المجهر للوقوف على علاّتها وكذا للبناء على أنقاضها بإعادة هيكلة كلية أو جزئية لها، وبعثها في ثوب جديد صيغ وفق منهج جديد يتماشى والتطورات الهائلة التي تحدث حاملة في ثناياها فكراً جديداً ورؤية مغايرة وهدفاً مرجواً تحقيقه على صعيد أو صعد كثيرة كانت محل التجربة، والمؤكد أن كل مرحلة من مراحل تطور المسرح تحمل في ثناياها بعداً تجريبياً تستوعب بالضرورة إشكاليات تلك المرحلة وتعبر عن ظروفها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.. ومن هنا فإن "طرق التجريب إنما ترتبط في الواقع بالمناخ الحضاري والعصر ووجهة نظر الفنان في الكون وموقفه من الإنسان... والتجريب ليس برفاهية فنية.. ولكنه ضرورة يفرضها قانون تطور الأشياء لكي يصبح الفن عصرياً لا متحفياً"، بل إن "يوجين يونسكو" يرى في عملية التجريب أنها لا تعدو أن "تكون عملية إعادة اكتشاف الأشياء"، ذلك أن ما نكتشفه أهم مما نبتكره، وبهذا فإن التجريب في المسرح ليس إلا إعادة اكتشاف جديد للعناصر الأساسية في اللعبة المسرحية وأدواتها الفنية. و"إذا أردنا صيغة مختصرة لجوهر التجريب المسرحي فلن نجد أفضل من (مقولة) لجان دوفينيو يقول فيها: "إن التجريب الفني يهدف بصورة خاصة الى الاستجابة لرغبات ليست محددة بعد، ولاتجاهات لم تندمج بعد في الممارسة المعرفية، ولا أمكنت السيطرة عليها. فالفن ليس بجواب عن سؤال، بل هو سؤال عن جواب لم يطرح بعد". وفي الواقع لا يوجد شكل محدد أو طريقة محددة لإقامة التجريب في المسرحة إذ إن التاريخ يحوي تجارب عديدة ومتضاربة، وكل تجربة تختلف عن الأخرى وذلك بفعل منهج الفنان ورؤيته للعالم من خلال تفاعله مع مفردات الواقع الحضارية. ونجد بأن عدداً كبيراً من الإبداعات أو بالأحرى التجارب قد "تركت آثاراً كبيرة على المسرح في العالم ككل كالبريختية والعبثية، إلا أنها لم تنتقل بذاتها لتصبح المدرسة نفسها في بلدان الآخرين، بل ظلت قائمة في بلدها ولم تنتقل بكل خصائصها وتجلياتها، لتصبح منهجاً عالمياً رغم تأثيراتها الهائلة في شتى أنحاء العالم. فقد ظلت تجربة مايرخولد وزملائه روسية، وظلت البريختية ألمانية، وظلت العبثية فرنسية.. رغم التأثير الذي تركته هذه التجارب في عدد هائل من مسرحيي العالم".
التجريب والإخراج المسرحي
"حدثت في القرن التاسع عشر تحوّلات مهمة في المسرح الأوروبي نتيجة اكتشاف تقنية الإضاءة باستخدام الغاز ثم الكهرباء، مما كان له تأثير كبير على الصورة المرئية، وقد أدى هذا الى ترسيخ التقاليد الجمالية والفنية الخاصة (بفن المسرح).. وعلى الرغم من تطور المرئيات المسرحية، فإن السمة الأساسية للصورة المرئية هي إكساب الصورة الصبغة الحقيقية لتحقيق الإيهام المسرحي.... (وقد) أدى هذا التحول الى ابتعاد صانعي المسرح عن حقيقة أن المسرح نسق يختلف عن الحياة ولا يقلدها، وإنما يعيد صياغتها وبعثها في تركيب فني جديد له استقلاله عن هذه الحياة، ويعتمد.. في تحقيق ذلك على أدواته وعناصره الخاصة في التعبير عن الحقيقة... ونتيجة لهذا الوضع الفني الجمالي للمسرح في القرن التاسع عشر، ظهرت ثورة ضد المفاهيم الطبيعية الساذجة، وضد الواقعية السطحية، وقد قام بها المؤلفون والمخرجون ومصممو المناظر المسرحية مما كان له آثاره البعيدة على تطور المسرح المعاصر وعلى النزعات التجريبية فيه. لقد اندفع تطور المسرح في النصف الأول من القرن العشرين نحو انفجار كثير التغير في هيئته. بعد المذهب الرمزي والمسرحية الهادفة جاء المذهب السريالي وأتى مؤلفون مثل ستريندبرج وبيرانديللو.. وأعد بريخت مسرحه الملحمي.... وطالب المخرجون بالسيناريو بدلاً من النص... و.. أنزلت الكلمة من على عرشها لصالح طرق تعبير أخرى". فقد تزامن ظهور الإخراج في نهاية القرن التاسع عشر إذاً مع تطور المسرح وتقنياته خصوصاً في ظل استخدام الإضاءة الكهربائية ابتداء من سنة 1880، والاستعانة بأجهزة الصوت المتطورة لإحداث المؤثرات السمعية.. من دون أن نغفل التغير الذي حصل في تركيبة الجمهور وتنوعه وذوقه.. مما فرض اهتماماً متزايداً بالعرض المسرحي الذي يعد الإخراج المسرحي ركيزته الأساسية، ويعتبر المسرحي الفرنسي أندريه أنطوان A-Antoine (1943 ـ 1885) الذي أسس المسرح الحر في باريس عام 1878 أول مخرج في أوروبا، كما أن مصطلح التجريب في المسرح أول ما استعمل كان لوصف مسرحه، ومما لا شك فيه أن لا انفصال بين التجريب كطريقة من جهة والإخراج كأسلوب من جهة ثانية فالإخراج جزئية من الفعل المسرحي والتجريب عملية معملية تختبر بها كافة جزئيات العمل المسرحي وفنون الإخراج على رأسها وذلك بغية الوصول الى تحقيق نتائج مبنية على فرضيات سلفا الغرض منها في الكثير من الأحيان التأثير على الجمهور المتلقي باعتباره عنصراً هاماً في العملية المسرحية القائمة على العملية التراسلية وعملية التلقي. وقد أوضح الكثير من الباحثين ذلك من خلال كتاباتهم، إذ نجد على سبيل المثال "بافيس" (PATRICE PAVIS) يعرف المسرح التجريبي بأنه "مسرح يكرس نفسه للبحث عن صيغ جديدة للتعبير وعمل على الممثل، وطرح للتساؤلات حول مكوّنات الفعل المسرحي" بما فيها الإخراج.
ومن خلال ما سبق فإن المسرح التجريبي كاتجاه فني معاصر وحركة، يسعى في جوهره الى إيجاد أساليب مسرحية جديدة، سواء في التعبير أو الأداء أي التمثيل. ويضيف "بافيس" بشيء من التوضيح والدقة، "إن كل مسرح جدير بهذا الاسم، يجب أن يخضع جزئياً على الأقل لنظام تجريب مستمر وأن لا يقبل أبداً أساليب معروفة ومؤكدة النجاح سلفاً". وبناء على ما سبق فإن كل الفرضيات التي سبق وأن جربت وأثبتت نجاحها في الميدان مرفوضة قطعاً، لأنها تفتقر الى الجدة وروح المغامرة والاكتشاف. وتعريف "بافيس" "على هذا النحو يكاد يربط فكرة المسرح التجريبي بطبيعة المعمل، حيث تختبر عناصر العرض المسرحي بحثاً عن تقنيات جديدة" وما المعامل المسرحية إلا "مسارح تجريبية تبحث في مجال تقنيات الممثل والإخراج من دون هدف تجاري، بل حتى من دون اهتمام بتقديم عرض مسرحي كامل لجمهور كبير".
ومن هنا نقف على أساس من الأسس القديمة التي يعتمدها التجريب وهو، تعمد كسر القواعد الموروثة أو تجاوز التقاليد المتعارف عليها في محاولة اكتشاف وسائل جديدة للتعبير بهدف تحقيق تأثير معين على المتفرج استناداً الى فرضية ذهنية محددة. دون التركيز على إقامة قواعد وأطر وقوانين تحكم هذه الأعمال، فقد ينبع التجديد في وسائل التعبير عن المسرح التقليدي.
ويعرف (معجم المصطلحات الدرامية والمسرحية) المسرح التجريبي بما يلي: "هو المسرح الذي يحاول أن يقدم في مجال الاخراج أو النص الدرامي أو الاضاءة أو الديكور... إلخ... أسلوباً جديداً يتجاوز الشكل التقليدي لا بقصد تحقيق نجاح تجاري، ولكن بغية الوصول الى الحقيقة الفنية وعادة ما يتحقق هذا التجاوز عن طريق معارضة الواقع والخروج الى منطقة الخيال بل المبالغة في ذلك الخروج في بعض الأحيان".
ومنذ البداية كان تطور المسرح ضمن أطر متنوعة، أخذت تسميات عديدة وطالت النص والعرض، لكن القاسم المشترك لهذه الحركات التجريبية كان الرغبة في تطوير العملية جذرياً خاصة وأن "التجريب تزامن مع ظهور الاخراج كوظيفة مستقلة ومع رغبة المخرجين في تطوير البحث عن الربح المادي وبهذا المنحى يعتبر المسرح التجريبي THEATRE EXPERIMENTALE عكس المسرح التقليدي وعكس المسرح التجاري" وقد اعتبر "بريشت" في محاضراته المعنونة بـ(المسرح التجريبي) عام 1939 "ان كل مسرح غير أرسططالي هو مسرح تجريبي". ولكن هذا يشمل حتماً الخروج غير الهادف، "فبريشت" مثلاً (صاحب المسرح الملحمي) "لم يكن يريد تحطيم المسرح الأرسطي أو نسف أسسه وقواعده، بمقدار ما كان يريد إيجاد مسرح حديث مسرح علمي وجدلي".
ومما تجدر الاشارة إليه، هو أن فكرة التجريب كمصطلح تثار حوله علامات الاستفهام طرحت في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دوراته الثلاث الأولى، وأعيد طرحها في الدورة الثامنة، إذ حاول أكثر من أربعين شخصاً من المسرحيين في العالم والوطن العربي خلال هذه الدورات أن يحددوا مفهوم أو معنى التجريب فجاءت تحديداتهم متباينة. وعلى الرغم من تنوع الآراء واختلاف الرؤى حول مفهوم التجريب إلا أن ذلك لم يكن في سياق التضاد. ويبقى المفهوم الأكثر شمولية لهذا المصطلح هو (الجديد) وابتكار قيم وتجارب جديدة، وأساليب مغايرة لكل ما هو مألوف، وبرأيي إن التجريب في نهاية المطاف هو كل جديد يمكن أن يأتي به المبدع المسرحي على مستوى النص أو الاخراج أو ما الى ذلك من الأمور الوطيدة الصلة بهذا الفن، وفي اعتقادي ان التجدد هو أهم ما يمكن أن يميز التجريب، على أن يكون هذا الجديد ذا قيمة، بحيث يضيف جديداً مفيداً ورؤية مهمة للابداع المسرحي.
ومما لا شك فيه أن التجريب نظرياً كان أو تطبيقياً يمس كل المناطق في الحياة المسرحية وجويا وكل مفردات العرض المسرحي، كما "يمكن أن يتلاشى من منطقة ليذوب في منطقة أخرى باعتباره "نموذجاً/ موديلاً" أو إلهاماً للابداع والابتكار، وأن يستنفذ نفسه في دائرة من دوائر الابداع، ليعبر الى دائرة إبداعية أخرى...". بما يضمن التجريب على كافة المستويات ومن ثم تطوير الأساليب وطرق المعالجة الدرامية، ولقد طال التجريب عدداً من مفردات العرض المسرحي من بينها على سبيل المثال لا الحصر الممثل، النص، الجمهور، الاخراج... وسنركز بصفة خاصة على الاخراج الذي ارتبط منذ ظهوره بالحداثة وبالبحث عن صيغ جديدة وجماليات متنوعة تضفي الى العمل المسرحي الكثير وارتبط أساساً أو أكثر شيء بالتجريب. وقد كانت في وجوه من يمارسونه عدة عوامل كانوا يرون فيها العقبة التي تحول دو تحقيق الذات وفرض السيطرة الابداعية الفنية الكاملة، بل جعل هؤلاء من الاخراج دائرة الابداع المشعة التي لا يمكن لعناصر العرض الأخرى أن تطلق أشعتها أو ما لم تأخذ قبساً منها أو طاقة تعينها على ذلك، وتتحدد العقبات أساساً كما يرون في عنصرين هما الممثل الذي سعى المخرج المعاصر بكل ما أوتي من قوة الى أن يطمس معالمه وأن يمحو قسماته وأن يحد من حريته "...وقد تبارى مخرجو المسرح التجريبي في اخفاء هذا العدو، وما دامت السينوغرافية... (هي) أقوى عضلات المخرج، فقد تكفلت الاضاءة، والأقنعة، والماكياج في إخفاء وجوه الممثلين، وعندما يختفي وجه الممثل يختفي معه كل انفعال انساني. فتقوم بقية أعضاء الجسد بالتعبير الانساني الذي يظل عملاً ميكانيكياً رغم كل دلالات الجسد النفسية". ومن ثمة تحول الممثل الى مجرد أداة ميكانيكية في العرض المسرحي، بل ان هنالك من عبر على هذه الوضعية التي آل إليها الممثل بالعبودية، بأن وصف الممثلين في القرن العشرين بعيد التشكيل الحركي، لأنهم (أي الممثلون) فقدوا مكانتهم حينما تراجعت قيمة النص وهبطت مكانته، حيث تم تجريدهم من جوهر عملهم وهو صياغة الكلام.
وإذا كان الممثل هو العدو الأول للمخرج في المسرح التجريبي، فإن النص هو عدوه الثاني الذي عمدوا الى محاولة نسفه، وتحطيم تلك المكانة التي كان ينعم بها، يقول جروتوفسكي: "ان النص بالنسبة لنا لا يعدو أن يكون أحد العناصر التي تكون المسرحية، رغم أنه ليس أقلها قيمة. أما معنى المسرحية فلا يعبر عنه إلا عن طريق الوسائل المسرحية الخالصة، والمخرج يتصرف في النص بحرية، ولكنه لا ينزلق أبداً في التفسيرات الشخصية انه يحاول أن يتلمس سحر الكلمات في حب ويراقبها بعناية وهي تمثل". ونلمس من خلال ما قاله "جروتوفسكي" نوعاً من الموازنة بين النص والأساليب الاخراجية في غير تطرف، غير أن هذه النظرة ليست هي المستقرة لدى المخرج في المسرح التجريبي، والمؤكد ان العروض المسرحية قبل أن تتجسد على خشبة المسرح هي في الأصل نصوص لكاتب المسرح، ومن دون شك ان النص المسرحي لا روح فيه إذا لم يترجم الى عرض على الخشبة إذ "النص المسرحي لا يعد مكتملاً إلا بتجسيده دخل الفراغ المسرحي أمام متفرجين. وكل نص مسرحي ـ بطبيعة الحال ـ يملي أسلوبه الذي يعني التعبير عن مضمون المسرحية ومناخها العام، ويتوقف الأسلوب في تشكيل الفراغ المسرحي ـ للاشارة ـ على متغيرين هما:
- الفكرة والروح العامة التي يراد تأكيدها في النص الدرامي، والقيم التي يتم استخلاصها منه بوصفه محور العرض المسرحي فيما يطرحه على المتفرجين.
- الرؤية الاخراجية.
ولكن عدداً من المخرجين في المسرح التجريبي أخذوا على عاتقهم مهمة هدم النص المسرحي، وقد تزامنت هذه الثورة مع تربع المخرج على كرسي العرض، بوصفه قائد الأوركسترا المسرحية فعلى سبيل المثال يرى "آرتو": "إن أجمل تعبير عن المسرح الخالص الذي يدعو له، هو أنه مسرح يحذف المؤلف لصالح ما نسميه المخرج... وهو مسرح نشعر فيه بحالة ما قبل اللغة؛ حالة تستطيع أن تختار لغتها موسيقى وحركات وإيماءات وكلمات".
فبعد قضاء المخرج على الممثل وحصر عمله في نقاط وحدود لا يجب أن يتعداها، توجه الى كاتب النص الذي كان يشرف سابقاً على الخطوط العريضة وحتى الدقيقة منها في العمل المسرحي المجسد كعرض، ليحد من حريته وينتزع منه زمام الأمور، ولا شك أن إعلان "بارت" عن موت المؤلف يدل دلالة قاطعة على "أن النص ليس تتابعاً من الكلمات التي تفصح عن معنى لاهوتي ثابت محدد أو رسالة (المؤلف ـ الاله) كما يقول "بارت"، ولكن النص فضاء متعدد الأبعاد تمتزج فيه وتتصادم مجموعة مختلفة من الكتابات ـ ليس منها ما يعد كتابة أصلية". وقد أدرك المخرجون المسرحيون هذه الحقيقة وتجسد هذا الفهم من خلال ممارساتهم الفعلية في العروض المسرحية. ويذهب "مارتن إسلن" الى "أنه يصعب اختزال الدراما الى مجرد بيان شخصي واضح المعالم، يطرحه مبدع واحد يتحكم تماماً في المعنى المحدد لكل عنصر وعلامة متضمنة في الرسالة الصادرة عنه". وهو بذلك يسلم بموت سيطرة المؤلف المطلقة.
ولقد كانت الخطوة الأولى الحاسمة في تحرير المسرح من أسر الأدب، هي حرية التصرف في النص، إذ عمد المخرج الى استغلال النص المسرحي المكتوب، كما يستغل الرسام الألوان والظلال في رسم لوحاته، ومن هنا أصبح النص مجرد أرضية تطبق عليها التجربة، ويمارس عليها المخرج ملكاته الخلاقة "ولكي يتصرف المخرج بحرية في العملية المسرحية، لا بد له أن يقدم تكنيكاً جديداً، إلا أن العمل المسرحي يؤمن أنه لا يوجد تكنيك مقدس، فأي وسيلة من وسائل التعبير مشروعة...". ومن ثم كان دور المخرج هو التركيز.
على السينوغرافيا بشكل خاص، ومحاولة إبرازها وجعلها في الواجهة بما لا يدع مجالاً أوسع للممثل أو الكاتب المسرحي ممثلاً في نصه المكتوب، وقد نالت كفة الرؤية الاخراجية حظها من الاهتمام وتم ترجيحها على غيرها من عنصر المسرح وأخذت مكان الريادة فيه. ونخلص هنا للقول بأن "...تطور وتبلور الظاهرة المسرحية في إطار ما عرفته من تغيرات وتحولات أفرزتها الاتجاهات والمدارس المسرحية الحديثة، حتم ضرورة الابتعاد عن إشكالية أدبية الفن المسرحي والاهتمام بعناصر ومكونات الخطاب المسرحي ككل، وخصوصاً بعدما أصبح النقد يدرك خصائص هذا الخطاب واستقلاله عن فن الأدب، ويعني هذا أن مفهوم الاخراج ومفهوم الكتابة الركحية هما الطريقة الوحيدة التي تمكن من تحقيق النص المسرحي وإخراجه الى حيز الوجود، ومن ثم بدأ النص المسرحي يتراجع شيئاً فشيئاً أمام الاخراج المسرحي وأمام العرض...".
وبالمقابل أصبح المخرج هو المحدد الأساسي لطريقة التعامل مع المادة الأدبية، ولا يكاد تصرفه في النص يخرج عن هاتين الطريقتين:
- نص معروف يقوم المخرج بإعداده، وهذه العملية عبارة عن خرق لمعطيات النص للحصول على مادة نصية تناسب الرؤية الاخراجية، آخذة بعين الاعتبار الحد من دور المؤلف وإبراز دور السينوغرافيا.
- نص يكتبه المخرج ولكننا لا يمكن أن نطلق عليه نصاً أدبياً، لأنه أشبه ما يكون بالسيناريو الخاص بالعرض المسرحي. كما يعمد المخرج وفريقه أحياناً إلى الاستغناء شبه الكلي عن النص المكتوب، بأن يعمد هؤلاء إلى الإرتجال الذي يولد نصاً لا يخرج عن إطار العرض المسرحي.
الأدبيات والتوثيق للإخراج المسرحي:
لقد شهد مسرح القرن العشرين لا سيما في نصفه الثاني "إزاحة نوعية على مستوى المضامين والرؤى فانطلق فيه الكثير من المسارات المؤسسة لتيارات وتوجهات حاولت الخروج على الأسلوبيات التقليدية. ووفق هذا التوصيف (سارت) التجارب المسرحية على مدى العصور والمراحل.. باتجاه التحول والتجدد والتنامي متأثرة بتطورات ومتغيرات الأنساق الفلسفية والسياسية والاقتصادية والمفاهيم المرتبطة بها وبما يمثل في المديات البعيدة طبيعة وايقاعاً لكل مرحلة. وإذا كان من البداهة أن يسود هذا التفاعل والتعالق بين حركة الواقع وحركية الإبداع المعبّر عنه فإن شكل التعبير وإجرائياته يمثلان المساحة أو الحاضنة الأكثر تجسيداً وتحسساً وتمثلاً. فالفن ووسائل التعبير الأخرى لا تعيد إنتاج ما يجري بصيغة الفوتوغرافية من خلال التمثل المقترن بالوعي والتحليق بالفكرة.. والبحث عن أشكال ورؤى جديدة"، في ظل التجريب المتواصل الذي لا ينوء بحمل مقتضيات العمل المسرحي. ولقد ذكرنا سابقاً أن المسرح التجريبي جاء نتيجة لهذه التطورات ولكن هذا المسرح لا تكتب له الحياة ما لم تواكبه حركة توثيقية تؤرخ له ونقدية تقوّم اعوجاجه على أخطائه وترصد إيجابياته، ولكن إذا ما حاولنا الوقوف على التوثيق الخاص بالكم الهائل من التجارب المسرحية التي حفل بها القرن التاسع عشر والقرن العشرون فإن هذه الدراسة المقتضبة لن تفي بالغرض، ولكننا سنحاول الوقوف وبشكل انتقائي على بعض التجارب البارزة لنظهر ما أمكن، كيف تم تسجيل هذه التجارب سواء من قبل أصحابها أو من قبل غيرهم، وكيف أن أصحاب هذه التجارب اعتمدوا هم الآخرون على وثائق لتجارب مسرحية كانت بالنسبة إليهم اللبنة الأساسية للانطلاقة الفعلية في تجسيد رؤاهم ولتحقيق إبداعاتهم المسرحية.
والجدير بالذكر أن الوثائق المسجلة والمحتفظ بها حول التجارب المسرحية ليست الوحيدة المنوط بها القيام بدور الموثق، وإنما هنالك أدبيات تؤازرها في ذات المهمة وتتمثل في الكتابات النقدية المتخصصة والتعليقات الصحفية والدراسات المتخصصة.. وغيرها مما يدخل تحت دائرة النقد عامة والنقد المسرحي بصفة خاصة.
ويذكر أن هذا الأخير تطور عبر الزمن كمفهوم وكممارسة "..وأخذ معاني مختلفة حسب السياق الذي استخدم فيه. وارتبط بظروف موضوعية وبعوامل تنبع من تطور الحركة المسرحية بكافة أبعادها (منها) ما يتعلق بتطور مفهوم النقد بمنحاه العام، خاصة وأنه من الصعب فصل النقد المسرحي عن تطور النقد بكافة أشكاله، ومنها ما يرتبط بتطور وسائل وقنوات بث هذا النقد كالصحافة المكتوبة ووسائل الإعلام السمعية البصرية".
تجارب مسرحية بين التوثيق والنقد
صاحب التجريب الانسان منذ الأزل حين كان يحاول الإجابة عن تساؤلات كانت تطرح نفسها بحدة على بساطتها أو تعقيدها إلا أنها كانت المفتاح الأساسي للبحث عن إجابات اختلفت طرق ومناهج الوصول إليها ومن ثم تجسيدها. ومنذ ولد الإبداع ولد التوثيق والتسجيل حتى قبل أن يبتكر الانسان الكتابة ويتوصل اليها كانت ثمة طرق بدائية ولكنها عصرية بالنسبة لصاحبها بالنظر إلى الزمان والمكان، طرق كفلت له توثيق وتسجيل أهم ما كان يشعر به، أو يصبو إلى تحقيقه، أو ربما حتى لتخليد حياته بكل ما تحمله من تساؤلات وآمال وآلام وإبداع.. لقد وعى الانسان منذ القدم أهمية توثيق كل ما يتصل بحياته وعلى كافة المستويات. وإذا ما حاولنا الحديث عن التجريب في الإخراج المسرحي من حيث الوثائق والأدبيات فيجب أن نشير إلى انه منذ ظهر التجريب كمصطلح في العلوم التجريبية وانتقاله بعد ذلك إلى نسيج الفنون ومن بينها المسرح ظهر التوثيق والنقد معه جنباً إلى جانب ومنذ ظهر الإخراج كان التوثيق على وجه التحديد ملازماً له. وحينما نعود بذاكرتنا إلى هذه الفترة يقفز إلى الأذهان مباشرة اسم أندريه أنطوان الذي نجد أن تجاربه المسرحية أو ما يسمى بالمسرح الحر هي أول مسرح أطلق عليه مصطلح المسرح التجريبي، حيث يرى الدارسون أن استخدام التجريب كمصطلح نقدي يعود إلى أواخر عام 1894، حين "وصفت جريدة (MONITEUR UNIVERSEL) في الخامس من شهر مارس من العام نفسه المسرح الحر لأنطوان أندريه أنطوان (A.ANTOINE) مخرج وممثل فرنسي، وأحد أهم المبدعين المحدثين، والممثل الرئيسي لتيار الحركة الطبيعية في المسرح، مؤسس المسرح الحر. وقد قدم فوق خشبة مسرحه أعمالاً واقعية فرنسية، كما حاول في مسرحه أن يقرب الفن المسرحي بكل أطره إلى الحقيقة الحياتية، لفظ في أعماله الرمز والشمولية التي يمكن أن يتصف بهما الديكور المسرحي، اهتم اهتماماً كبيراً بطراز الأداء التمثيلي وتطويعه لمفهوم العرض المسرحي وفردية الشخصيات، وبالمشاهد الجماعية. وفي عام 1897 أسس في باريس مسرحه (THEATRE ANTOINE) ليقدم أعمال الكتاب المسرحيين الشباب. وفي سنوات 1904 ـ 1914 أسس مسرح (الأوديون) وأخرج أفلاماً من أهمها: عمال البحر المهرة عام 1917، وللإشارة فإنه ناقد مسرحي.
(LIBRE ANTOINE THEATRE) بأنه مسرح يرمي في المستقبل إلى أن يكون مسرحاً تجريبياً".
ويعتبر المسرحي "الفرنسي أندريه انطوان ) (1885 ـ1943) A-ANTOINE الذي أسس المسرح الحر في باريس عام 1878م أول مخرج في أوروبا. كما أن كتاباته المنشورة في (أحاديث حول الإخراج) (1903). تعتبر وثيقة هامة حول بداية التفكير بالإخراج كوظيفة مستقلة ارتبطت أفكار أنطوان بالواقعية والطبيعية التي تجلت في أعماله من خلال الالتزام بالدقة التاريخية في العرض ورفض اللوحة الخلفية المرسومة بطريقة خداع البصر.. واستخدام أغراض حقيقية.. كما أن أنطوان لم يعتبر الممثل مجرد أداة لإلقاء النص فقد اهتم بحركة جسده وبحضوره على الخشبة" لقد كانت أحاديث حول الإخراج لأندريه أنطوان الوثيقة المنطلق إن صح التعبير بالنسبة لكل من كان يرمي إلى أن يكون له أسلوب خاص في مجال الإخراج، ولا أدل على ذلك من انتشار عدد من الفرق التي أسمت نفسها بذات الاسم في ألمانيا (فرقة المسرح الحر للناقد أوتو براهم) أو ما يشابهه في روسيا (مسرح الفن بموسكو لستانيسلافسكي ونيميروفيتش دانتشكو) وغيرها اقتداء بأندريه وفرقته، وسعياً إلى البحث والاستكشاف في مجال الإخراج في المسرح بما يتناسب مع روح العصر آنذاك وخروجاً عن الكلاسيكيات المتوارثة. وبما أن الدراسة مقتضبة ومحدودة فلا يسعنا إلا أن نركز على تجربتين فقط للحديث عن حيثيات الوثائق والأدبيات المتعلقة بهما وهما تجربتا ستانيسلافسكي، وبريخت.
منهج ستانيسلافسكي (الوثائق والأدبيات):
لقد "طرح كونستانتين ستانيسلافسكي منهجاً متكاملاً في إعداد الممثل سجله في كتاباته ويدور حول محاور ثلاثة: إعداد الممثل، بناء الشخصية، إعداد الدور" فـ"مع تطور الإخراج ظهر منظور جديد إلى الممثل وأدائه، ويعتبر ستانيسلافسكي أول مخرج اهتم بإعداد الممثل واعتبره عملية بحث متكاملة حول الدور، وليس مجرد تدريب على الإلقاء، وهذا ما يبدو واضحاً في كتاباته".
سجل ستانيسلافسكي ملاحظاته وما توصل إليه في كتاباته التي استفاد منها الكثير من المخرجين أمثال "الروسي يفيجيني فختانجوف.. الذي يعتبر أسلوبه في إعداد الممثل خلاصة بين منهج ستانيسلافسكي ومييرخولد، لكنه ذهب أبعد من ستانيسلافسكي في تطوير الأداء الحركي. (كما) دخل منهج ستانيسلافسكي إلى أميركا مع مايكل تشيخوف M.Tchekhov (1891 ـ 1922) ولي ستراسبرج (1901) L.Strasberg (1982 لكنه خضع للتحريف والتقليص وحجّم إلى مجموعة تمارين لتدريب الممثل). والجدير بالذكر أن ستانيسلافسكي الذي كان يردد دائماً (اخلق منهجك الخاص) نجح في أن يجعل هذا المنهج منهجاً للجميع "فمنهجه" القائم على ملاحظته لممارسة الأداء الجيد قد تم تطويره وتطويعه ليلائم أمزجة وشعوباً متباينة، وهو لم يكن أبداً بالنظام الجامد". ولا شك أن أشهر كتبه التي أرخت لفنه وأفكاره ورؤاه، وكانت بمثابة المعين الذي لا ينضب والذي لا يكاد أي من المهتمين بفن المسرح يغفل الاغتراف منه، كتابا حياتي في الفن، وإعداد الممثل. هذا الأخير الذي أرجأ الحديث عن أي تفصيل يتعلق بأصول التمثيل إليه، فـ"عندما كان ستانيسلافسكي يكتب كتابه الكبير "حياتي في الفن" كان لا يترك مناسبة يعرض فيها بالحديث عن الطريقة المثلى لتعليم الممثل كيف يجيد فنه ويتمكن منه، إلا فضل إرجاء تفصيل هذا الحديث إلى كتابه.
"إعداد الممثل" الذي لم يكن كتبه بعد.. والذي فكر نهائياً بكتابته وهو يزور فنلندة سنة 1906".
ومما تجدر الإشارة إليه هو أن النقد المسرحي لم يكن في مستوى التجارب المسرحية بكل ما تحمله من خصوصية في كثير من الأحيان، إذ أن التعدد والاختلاف الفني الذي يتسم به الخطاب المسرحي، هو ما حدا ببعض النقاد المسرحيين إلى الاقتصاد في نقدهم على الخاصية الأدبية لهذا الخطاب، حيث وقفت دراساتهم النقدية عند حدود النص المسرحي ولم تتجاوزه إلى بقية العناصر المشكلة للعرض، يقول الدكتور محمد الكغاط في هذا الصدد: "ظل النقد المسرحي فترة طويلة من الزمن نقداً أدبياً ينطلق من النصوص الدرامية ويحاول إظهار مزاياها الأدبية وتحليلها، ولم يكن هذا الاتجاه خاصاً بنقاد المسرح الغربيين، فقد تبعهم في ذلك النقاد العرب..". غير أن هذه لم تكن ميزة دائمة للنقد المسرحي في القرن العشرين إذ ما فتئ يستفيد مما تم التوصل إليه على صعيد النقد بصفة عامة، حيث إنه "في ظل الطفرة النوعية التي شهدتها هذه الأبحاث والدراسات العلمية والإنسانية في شتّى أصناف المعرفة كان (لكل ذلك) الأثر البالغ في ظهور مجموعة من المناهج والآليات التحليلية الجديدة التي استوعبها النقد المسرحي وأثّرت بالتالي على كيفية تعامله مع الخطاب المسرحي نصاً كان أم عرضاً، لذلك أصبح النقد المسرحي الحديث يعتمد على نماذج ومناهج تحليلية متعددة ومتباينة تراعي أولاً وقبل كل شيء خصوصية الظاهرة المسرحية وتأخذ بالاعتبار خاصيتي المسرحية والتمسرح اللتين تتسم بهما هذه الظاهرة وتميزها نصاً عن بقية الظواهر الإبداعية والفنية الأخرى".
ألقيت في الندوة الفكرية التي عقدت في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي الثامن عشر.
المستقبل
العدد s1120 - ثقافة و فنون
الجمعة 23 تشرين الثاني 2007