يجنح محمود درويش, في هذا الديوان, إلى التخفف من حمولة اللغة الخطابية ذات الحس المنبري العالي المباشر والإيقاع الواضح, منتحياً إلى اللغة اليومية ذات الجرس الهادئ والإيقاع المهموس, محمّلاً إياها طاقات تعبيرية شفافة, قادرة على التعبير عن محمولات النفس والروح التي تعاني من الحيرة والضياع والاغتراب وهيمنة شبح الموت.
وبساطة اللغة واقترابها من اليومي, هنا, لا يعني تسطيح الفكرة وابتذال مكنونات النص, بل على العكس من ذلك, فبالرغم من بساطتها فإنها تراوغك وتنفتح بشكل موارب على دلالات وإيحاءات غزيرة ومتعددة. فدرويش يعلي من الهامشي واليومي، ويدخله في سياقات شعرية وفلسفية وتأملية تمنح هذا العادي واليومي صفة التفرد والتكثيف, من خلال منحه أبعاداً شعرية إيحائية ودلالية عميقة.
عتبة النص/ العنوان:
يعد العنوان من أهم الموازيات النصية(1) التي تسهم في تلقّي النص من الوجهتين: الدلالية والانفعالية. «فالنص الموازي هو عنصر ضروري في تشكيل الدلالة، وإثراء المعنى. ومن هنا، فمن الضروري دراسة العتبات، وتفكيك المصاحبات المناصية، واستكشاف الدوال الرمزية، وإيضاح الخارج، قصد إضاءة الداخل»(2).
وعنوان هذه المجموعة, التي نحن في صدد قراءتها, ينطوي على مجموعة من الإشارات الدلالية والتركيبية. فهو, على صعيد التركيب «أثر الفراشة», يتكون من تركيب إضافي يمكن تأويله من الوجهة النحوية بطريقين: الأول: أن نعد كلمة «أثر» خبراً لمبتدأ محذوف (اهتماماً بالخبر) يمكن تقديره بقولنا «هذا», مثلاً. ويمكن أن نعدها مبتدأ حُذف خبره, لكننا إذا ما شرعنا في قراءة الديوان، فإننا نعثر على هذه العبارة عنوانا لإحدى قصائده, ويجيء فيها التركيب مكتملاً «أثر الفراشة لا يرى/ أثر الفراشة لا يزول»(3) مما يجعلنا نستبعد الاحتمال الأول, ونأخذ بالاحتمال الثاني, على أن كلمة «أثر» هي المبتدأ, خبره الجملة الفعلية المنفية «لا يُرى».
أما على المستوى الدلالي فيحيلنا العنوان على نظرية علمية فلسفية تحمل الاسم نفسه «The Butterfly Effect», وهي ظاهرة تفسر الترابطات والتأثيرات المتبادلة والمتواترة التى تنجم عن حدث أول، قد يكون بسيطاً في حدّ ذاته، لكنه يولّد سلسلة متتابعة من النتائج والتطورات المتتالية يفوق حجمها, بمراحل, حدث البداية، وبشكل غير متوقع، إلى درجة أن رفـّة جناحَي فراشة في الصين قد يتسبب عنها فيضانات وأعاصير ورياح عاتية في أبعد الأماكن في أمريكا أو أوروبا أو إفرقيا(4). إن مثل هذا المعنى وهذه الإشارات التي ينتجها العنوان، نجدها شائعة في كثير من قصائد هذه المجموعة. فالعنوان هو الرحم الخصبة التي يتولّد منها معظم دلالات النص ورؤاه الفكرية والأيدلوجية. هكذا نجد أن الأشياء التي تبدو لنا بسيطة وعابرة قد ينجم عنها أحداث وتداعيات كبرى. يقول في قصيدة «أظن»:
أظنّ,
ولا إثم في مثل ظني
ولا وهم,
أني
بخيطِ حرير أقصّ الحديد
وأني
بخيط من الصوف
أبني خيام البعيد(5)
فخيط الحرير, على رقته ونعومته, يمكن أن يفلّ الحديد. وخيط الصوف, كذلك, رغم ضعفه ودقته, يشكّل المادة الأساسية في بناء الخيام التي تؤوي ملايين البشر، لا سيما المهاجرين. من هنا نجد أن وجهة العنوان وإيحاءاته تتسرب وتشيع، ليس في هذه القصيدة فحسب, بل في معظم قصائد الديوان.
وتحيلنا مفردة الفراشة, أيضاً, على أمداء واسعة ومتعددة من الحقول الدلالية والإيحائية, إذ «ترتبط بها مجموعة من التصورات الجمالية والفلسفية, لأسباب تتصل بالشكل والسلوك والتكوين. لذا فهي تُستحضر مجازاً لتمثيل الجمال والرقة»(6). فمحمود درويش شاعر ذو حساسية عالية لمناحي الجمال, يتقراه في كل ما يراه ويصادفه. حتى إن الأشياء التي تبدو عابرة وهامشية, نراه يوجهها وجهة جمالية من خلال ما يمتاز به من لطف ودقة وذكاء وشفافية. وهذا واضح من خلال عنوان هذه المجموعة, التي يلتفت فيه إلى هذه الحشرة الصغيرة، وأثرها في الحياة والكون.
وتحيل الفراشة, كذلك, على الطيش والحمق والتهوّر. فقد قالت العرب قديما: «أطْيَشُ من فراشة»(7). لكن هذا الطيش, ربما, يأخذ منحى آخر في هذا الديوان؛ ليحيل على الجسارة والكشف والفناء في سبيل الوصول إلى حقيقة الأشياء وكنهها. ففي التراث الصوفي, مثلا, نجد مثل هذه الإشارة عند فريد الدين العطار النيسابوري, في حكاية الفراشات الثلاث(8). إن هذا المعنى (الجسارة والكشف) ينسجم مع كثير من قصائد الديوان، التي جاءت لتطرح أسئلة كبرى عن الكون، والحياة والموت، والذات والوجود والعدم. إنها قصائد مسكونة بالحيرة والتساؤل، والرغبة في الكشف من خلال التأمل والوقوف أمام الأشياء التي تبدو عابرة, والنفاذ إلى صوتها الداخلي, والإنصات إلى إيقاع الحياة وسريان نسغها في الأشياء من حولنا. يقول في قصيدة «هدير الصمت»:
أصغي إلى الصمت. هل ثمة صمت؟ لو نسينا اسمه, وأرهفنا السمع إلى ما فيه, لسمعنا أصوات الأرواح الهائمة في الفضاء, والصرخات التي اهتدت إلى الكهوف الأولى. الصمت صوت تبخر واختبأ في الريح, وتكسّر أصداءً محفوظة في جرار كونية(9).
إن عنوان هذه القصيدة يحيلنا على مفارقة كبرى، تتمثل في هذا التركيب الإضافي، الذي يجعل للصمت ضجيجاً. فالشاعر يبلغ من الرهافة وشدة اللطف ما يجعله يسمع صوت ضجيج الصمت, الذي ينطوي, في تصوره, على أصوات ما زالت تدور في الفضاء منذ الأزل. فإذا كانت الطاقة, بحسب قوانين الفيزياء, لا تفنى ولا تستحدث ولكن تتحول من شكل إلى آخر, فإن «درويش» يتحسس هذا التحول في الكون من حوله, فيصغي إلى أصوات مغرقة في القدم. يقول:
لو أرهفنا السمع, لسمعنا صوت ارتطام التفاحة بحجر في بستان الله, وصرخة هابيل الخائفة من دمه الأول..., ولسمعنا تأملات يونس في بطن الحوت(10).
وتحيل هذه المقطوعة الشعرية أيضاً على ديمومة الأشياء التي تبدو للناظر فانية ومنتهية. إنها محاولة من الشاعر لتقرّي مظاهر الخلود والديمومة التي تشكل له هاجسا في هذه المجموعة, من خلال شعوره المستمر باقتراب الموت, وانسراب ماء الحياة من بين أصابعه. وكأنه يحقق, فنياً, نوعاً من الخلود والديمومة, ليشكل معادلاً لافتقادهما واقعياً.
إن مثل هذا التوجيه يحفزنا لاستدعاء إحدى الدلالات الأخرى لمفردة الفراشة, التي شكلت بؤرة إيحائية زاخرة ومكثفة في عنوان هذه المجموعة. فالفراشة تحيل على الخلود, على نحو ما يرى أفلاطون, بسبب استمرارية حياة الحيوان عبر أشكاله المختلفة, انطلاقا من الأسروع (دودة الفراشة) حتى النفغة (عذراء الفراشة)... ولكي تطير الفراشة لا بد لها من الخروج والانعتاق من السجن الجسدي(11). هذا الخلود وهذه الديمومة والبحث عنهما يشيع في المجموعة بصور مختلفة, من خلال إفصاح الشاعر, واعياً وغير واعٍ, عن رغبته في تناسل الأرواح وحلولها وتماهيها مع مفردات الطبيعة والتمازج بها, كما في قصيدة «شجرة الزيتون الثانية», حيث يستشهد أحد الفتيان دفاعاً عن الزيتونة التي يقتلعها العدو, وبعد دفن هذا الفتى الشهيد يظن دافنوه بأنه سيصبح شجرة زيتون:
وعندما مضى الجنود منتصرين, دفناه هناك: في الحفرة العميقة- مهد الجدة. ولسبب ما, كنا متأكدين من أنه سيصبح, بعد قليل, شجرة زيتون... شجرة زيتون شائكة... وخضراء!(12).
وتحيل الفراشة, كذلك, على الخفة والرشاقة والنزوع إلى الطبيعة. كما تحيل على الانعتاق والتحرر من ثقل المادة. ففي الموروث العربي أن «الروح تخرج من الجسد على شكل طائر أو ذبابة أو يراعة أو فراشة»(13) :
كأن الصوت هذا لي وحدي, يخطفني من ثقل المادة إلى خفة الإشراق: هناك وراء التلال, وما بعد الخيال, حيث يتساوى الظاهر والباطن, أسبح خارج ذاتي في ضوء بلا شمس... يعيدني حفيف الشجر إلى ذاتي, معافىً مصفىً من الوساوس والهواجس.(14)
وبانتقالنا إلى العنوان التجنيسي «يوميات» الذي ذُيّل به العنوان الرئيسي, نقف على دلالات وإيحاءات غنية. فاليومي, عند درويش, ليس حدثاً عابراً يمر دونما معنى ودونما أثر. إن «درويش» يحاول اعتقال اللحظة الهاربة, اللحظة المنسابة في سيرورة الزمن ليتأملها ويمنحها معاني بعيدة ترتبط بجماليات الحياة والكون, تماماً كما يلتفت إلى أثر الفراشة الذي لا يأبه له كثيرون. فدرويش يتناول اليومي والهامشي, ويرتقي به من المألوف إلى المدهش, ومن المحدود إلى المتعدد المتناسل, مضفياً عليه مسحة من شفافية روحه ورؤاه المتفردة.
ولا تتوقف وظيفة هذا الموازي النصي (يوميات) عند الوظيفة التصنيفية, بل تتعداها لتصير عنواناً آخر فرعياً يعيد الشاعر, من خلاله, النظر في تعريف الشعري وتعريف اليومي. فالشعري, هنا, ليس المتعالي ولا الكثيف فقط. واليومي ليس ما يمر من أحداث, بل هو, أيضاً, ما يتسرب فينا من مشاعر وأحاسيس وتداعيات يخلّفها الحدث, كما أنه امتداد العالم البرّاني في جوانيّتنا. وبهذا فإن الشاعر, حين يبحث عن مناطق جديدة للشعرية, فإنه غير مضطر إلى أن يبتعد كثيراً عما يدور حوله(15).
ثنائية حضور الذات وغيابها (الموت):
يُعدّ الموت أحد أهم الظواهر الوجوديّة التي وقف أمامها الفكر الإنساني طويلاً, محاولاً فكّ لغزها, واستجلاء خفاياها, واكتناه طبيعتها الغامضة. لذلك «حاول الإنسان منذ فجر التاريخ نسْج الأساطير من مخيلته [حول الموت], بعدما عجزت قدراته العقلية المتواضعة عن سبر أغواره, وتعطيل آثاره المأساوية»(16) إلى أن جاءت الأديان السماوية التي قدّمت إجابات لكثير من التساؤلات التي كانت تدور حول قضية الحياة والموت.
وقد ارتبطت ثيمة الموت بالزمن, إذ شكّلت آنئذٍ «أشدّ وجوه الزمنية غوراً في الذات الإنسانية»(17) كما ارتبطت بالنفس التي تعدّ «مركز الوجود وعلّته»(18), ومن ثمّ ولجت قضيةُ الموت حقلَ الأدب بمختلِف أنواعه وأجناسه, وباتت من الظواهر الكُبر التي تسترعي اهتمام المبدعين والنّقاد على حدّ سواء، وعلى مختلف اتجاهاتهم الفكرية والأيدلوجية والعرقية.
تظهر ثيمة الموت في شعر محمود درويش متلبّسة في قضايا كثيرة, وكأنّه شاعر مسكون بهاجس هذا الموت وأخيلته, فهو يلقي بظلاله الثقيلة على كثير من قصائده, حتى على تلك التي لم يكن الموت موضوعها الأساسي. ففي القصائد التي تتحدث عن الذّات والوطن والأرض والسّفر والاغتراب والزمان والمكان والحبّ والمرأة والذّاكرة... نجد الموت يبزغ من بين سطورها, ليتّخذ له مكاناً, إمّا واضحاً وناصعاً في ظاهر النص الشعري, وإما غامضاً وباهتاً في ظلاله وخلفيته.
لكن «درويش», في المقابل, وربما دون أن يقصد, تضغط عليه ذاته المتوجّسة من الموت والغياب, فتراه يتحرّاها ويبحث عنها ويتحسسها ليتأكد من وجودها، وسريان نسغ الحياة فيها. إن مثل هذا الشعور المتأزم يضغط بصورة واضحة على الشاعر, مفضياً إلى الحضور الكثيف للذات, شكلاً من أشكال رد الفعل, ربما غير الواعي, لمواجهة الموت والانتصار عليه. يقول في قصيدة «حنين إلى نسيان»:
بحثت عن جسدي فأحسست به يبحث عني. وبحثت عن مفتاح النور لأرى ما يحدث لي, فلم أجده... وكأعمى يرى بأصابعه الأشياء فتشت عن جدار أستند إليه, فارتطمت بخزانة. فتحتها... فلامستْ يدي ثيابا شممتها فعثرت على رائحتي. أدركت أني في حيز من العالم يخصّني, ..., تعرفت إلى أشيائي: هذا سريري, وهذا كتابي, وهذه حقيبتي, وهذا الذي في البيجامة هو أنا تقريباً(19).
ويظل درويش يرحل في أعماق ذاته, يبتعد عنها ليتأملها حينا, وليتأكد من ديمومتها حيناً آخر. وتمتد ثيمة الرحيل الداخلي، والاستغراق في الماوراء، والإغراق في الولوج إلى كهوف الذات المعتمة, مستغرقاً في تأملاته واستبطاناته الداخلية للأشياء من حوله. إن مثل هذا الاستغراق في التأمل إلى درجة الانفصال عن الذات، والولوج إلى حالة من الغياب والالتفات إلى ما وراء الأشياء، هو ما يؤرق الشاعر في هذا الديوان. ففي قصيدة «لم أكن معي» التي يشي عنوانها بهذا الانفصال, يصور نفسه محدقاً في السقف, واضعاً يده على خده, وحين ينتبه يتفاجأ بأنه «لم يكن هنا»:
أنتبه بعد ساعات, إلى أنني لم أكن هناك في السقف ولا هنا في المقعد, ولم أفكر بشيء. كنت مستغرقاً في اللاشيء... في الفراغ الكلي الكامل, منفصلاً عن وجودي, ..., لم توقظني يد ذكرى واحدة من غيبوبة الحواس(20).
ويبقى هذا الانقسام مرتبطاً بتوجسه الدائم من شبح الموت المتربّص به. كما في قصيدة «كما لو كان نائماً» حيث يقول:
صحا من نومه دفعة واحدة... تحسس جسده, عضواً عضواً, فوجده سليماً... فرك جفنه أمام المرآة وتعرّف إلى وجهه بسهولة. هتف: أنا حيّ(21).
إن إحساس الشاعر بدنو أجله وهيمنة الإحساس بالموت, هو ما أنتج هذا التعالق بين الغياب والاستغراق في التأمل من جهة, والموت من جهة أخرى. وكأن الشاعر يتأمل الماوراء الذي هو المكان الذي سيؤول إليه, إنه يحاول أن يألف هذا المكان البعيد والغامض، ويتصالح معه من خلال هذا التأمل والرحيل الداخلي المستمر إليه. لذا نجده يقول:
تنقلك روائح الزهور الذابلة وحفيف الأشجار إلى البعيد... إلى ما وراء الشيء... إلى عنوانك الأخير في ناحية من نواحي العدم(22).
وتمتد ثنائية الحضور والغياب هذه إلى علاقة الشاعر بالمرأة، فإذا كانت المرأة هي أحد العناصر المهمة التي تؤثث الحياة بالخصب والبهجة والفرح, فإن فقدانها يشكل للشاعر إحساساً عارماً بالفقد, يوازي إحساسه بفقدان الحياة بأسرها. لذا فهو يعمد إلى اجتراح نوع آخر من الغياب, غياب في المرأة ذاتها، غياب في رمز الحضور والديمومة، إنه يغيب فيها ويستغرق في هذا الغياب شكلاً من أشكال الحضور الذي سيعادل تهديده الدائم بالرحيل:
حتى لو لم تكوني ما أنتِ عليه من حضور باهر, سأكون أنا ما أنا عليه من غياب فيك... باطنٍ وظاهر(23).
وهكذا يظل إحساس الشاعر بأن الموت يحدق به, وإذا تغاضى عنه ولو لهنيهة, فإنه, بلا شك, سينال منه في لحظة حاسمة:
هل حياتي هي تغاضي العدم عني الآن؟ حين كتبت هذا السؤال, انقطع التيار الكهربائي, وشعرت بالبرد دون أن أعطس(24) .
فلو تأملنا هذه المقطوعة لوجدناها ممتلئة بمفردات الموت ودلالاته: فانقطاع التيار الكهربائي, واستغراق الشاعر في العتم, وشعوره بالبرد, وانقطاعه عن العطس, كلها مؤشرات تؤازر فكرة الموت التي تشيع هنا وهناك في تضاعيف هذا الديوان. كل هذا الموت يمْثُل أمامه بمجرد إطلاقه سؤالاً حول طبيعة حياته. فالسؤال عن الحياة, عنده, يستدعي الموت, لتتجاور هاتان الدلالتان حضوراً وغياباً, توافقاً مع نفسية الشاعر المشدودة بين وترَي الحياة والموت.
وتجاوُر هاتين الثيمتين, عند درويش, هو شكل من أشكال التضاد الذي تفضي فيه المفردة إلى الأخرى. فالشاعر يحاور الحياة, ويشعر بانسرابها ونفادها, ويشعر بتسارع الزمن الذي لا يمهل أحداً ولا يعرف الانتظار, فيعمد إلى طرد هذا الشبح الذي يتلبسه, بكل ما أوتي من كلام:
ألوقت(*) طار, ولم أطر معهُ...
توقف- قلت- لم أكمل عشائي بعد,
لم أشرب دوائي كلّهُ,
لم أكتب السطر الأخير من الوصيةِ,
لم أسدد أي دين للحياة
...
ولقد رأتني نائماً فوق الرصيف
فأسكنتني نجمة في صدرها...
قالت تعلَّمْني تجدْني في انتظارك!
...
وعلّمَتني كيف أنساها لأحياها
وقال الموت لي متطفلاً:
لا تنسني فأنا أخوها,
قلت: أمّكما سؤال غامض لا شأن لي فيه...
وطار الموت من لغتي إلى أشغاله(25).
هكذا ينجح الشاعر في إقصاء شبح الموت عنه, بإقصائه من لغته بعد أن كان يطل برأسه عنوة في خضم الحضور الجميل للحياة. فإذا كانت اللغة وعاء الفكر, فهي لدى «درويش», مكافئة لهواجسه وأفكاره وانفعالاته أيضاً, فهو إذ يطرد شبح الموت من لغته فإنه يطرده من داخله, ولو لوقت قصير.
ورغم تمحور صورة الموت في معظم قصائد الديوان في موت الذات الشاعرة, إلا أن ثمة قصائد تصوّر موتا من نوع آخر, الموت المحدق بالشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة. ففي قصيدة «شريعة الخوف», مثلاً, يصور الشاعر هذا الموت ضمن مفارقة صارخة, يُنظر فيها إلى القاتل ضحيةً, وإلى الضحية مجرماً يسبب الرعب والخوف للقاتل. يقول:
وحين مشوا في مسيرة التعاطف مع الخائف, سألهم بعض المارة من السياح الأجانب: وما هو ذنب الطفل؟ فأجابوا: سيكبر ويسبب خوفاً لابن الخائف... وما هو ذنب الشجرة؟ قالوا: سيطلع منها طائر أخضر(26).
وهنا, يُوفق الشاعر, في استلهام إحدى الحكايات الشعبية الفلسطينية, حكاية «الطير الأخضر»(*) فيخصب النّص ويثري دلالاته, بهذه الحكاية ذات القيمة الرمزية والإيحائية الناجمة عن المشترك الثقافي والمعرفي والجداني بين محمولات النّص والمتلقي.
فالحكاية تؤازر النص في تجلية المفارقة التي بنيت عليها القصيدة, فالعدو يمعن في إلحاق الموت في كل معالم الحياة هناك في فلسطين, حتى إن الشجر لا يسلم من وحشيته وقسوته, وهم في ذلك يصدرون عن فلسفة، مفادها العمل على اجتثاث أي شاهد من شأنه تعريتهم أمام العالم. فالشجرة ستلد طائراً أخضر يفضح عدوانيتهم ووحشيتهم ولاإنسانيتهم. لقد شكل هذا الطائر الضمير الحي للمجتمع الإنساني, والمحكّ الذي تتكشف به نوايا الاحتلال الخبيثة.
هكذا نجد أن توجس الشاعر وانقسامه المرآوي على ذاته الحاضرة والغائبة معاً يشكل ظاهرة في هذا الديوان, فلا تكاد تخلو قصيدة من تلك الإشارات التي نجد فيها الذات تتأمل ذاتها خارجها, محاولة جس نبض الحياة فيها، والتأكد من وجودها، وتدفق نسغ الحياة فيها. من هذه الأمثلة قوله في قصائد مختلفة:
لا شيء يثبت أني موجود حين أفكر مع ديكارت(27). أسترق النظر إلى غرفتي المفتوحة وأتساءل: هل أنا هناك؟(28). أين أنا؟ بحثت عن جسدي فأحسست به يبحث عني(29). لكني سأربط ظلي برسن؛ لئلا أضيعه مرة ثانية(30). وبقيت واقفاً أمام النافذة لأرى كم أنا هناك... طيفاً في ما وراء الثلج!(31). وأحيا/ كأني أنا/ أو سوايَ/ ولا أنتبه!(32). في الحافلة, أتطلع إلى الرصيف, فأراني جالساً على مقعد المحطة في انتظار حافلة!(33). أنظر إلى الوراء, فأراني أركض تحت المطر. هناك, وهنا, وهنا(34).
ملامح قصيدة النثر:
رغم الإشكاليات التي ما زالت تنطوي عليها قصيدة النثر, إلا إنها باتت ذات حضور واضح على الساحة الإبداعية العربية. فالشعرية لا تقتصر على الوزن والإيقاع الموسيقي التقليدية, وإنما تتعداها إلى شفافية الرؤيا، وكثافة اللغة، وجماليات الإيقاع المختلفة... لذا نجد إدمون ويلسون يقول: «إننا في الكتابة عن الشعر، إذا اقتصرنا على الكتابة عن الشعراء الذين يكتبون نظماً، لاستثنينا الكثير من الشعر الحديث, ومعه الكثير من الحياة»(35).
وبلا شك, أن محمود درويش مدرك لمثل هذه القضية, لذا نجده متصالحاً مع قصيدة النثر، رغم إخلاصه الكبير للإيقاع الخارجي, فرغم قوله «أنا من الأنصار الأشداء، ومن المتحمسين جدّا للإيقاعية في الشعر العربي»(36) إلا إنه يقول, أيضاً, في سياق حديثه عن الماغوط: «...فعندما كانت الريادة الشِّعريّة العربيّة تخوض معركتها حول الوزن، وتقطّعه إلى وحدات إيقاعيّة تقليديّة المرجعيّة، كان محمّد الماغوط يعثر على الشِّعر في مكانٍ آخر. كان يتشظّى ويجمع الشظايا بأصابع محترقة، ... كان يُدرك العالم بحواسّه، ويُصغي إلى حواسّه وهي تُملي على لغته عفويّتها المحنّكة، فتقول المدهش والمفاجئ. كانت حسّيّته المرهفة هي دليله إلى معرفة الشِّعر…»(37).
وقد بدأت إرهاصات الانتحاء إلى قصيدة النثر عند درويش منذ ديوانه «كزهر اللوز أو أبعد»(38). نازعاً بصورة واضحة إلى اللغة اليومية. وامتد هذا الملمح, بعد ذلك, إلى آخر دواوينه. إن «درويش» يحاول أن يستغرق في الواقع اليومي المعيش, وبالتالي مع لغة هذا الواقع. مثل هذا الاستغراق- في رأي إليوت- يستدعي من الشاعر تغييراً في الشكل الشعري. فـ «التغيير في الشكل الشعري يصبح ضرورياً عندما يتوجب إقامة علاقة مع اللغة المحكية الدارجة»(3 9) وبالتالي لا يكون التجديد لمجرد التجديد فقط, بل لأن الشاعر لا يمكن قول ما يريد إلا بهذا التجديد(40).
وفي ديوان درويش هذا يمكن أن نقف على أهم ملامح قصيدة النثر فيه, وذلك بالوقوف على الملامح العامة الواردة في موسوعة الشعر وفنونه, التي تعرّف قصيدة النثر بأنها «عمل يمكن أن يضم بعض خصائص الشعر الغنائي أو جميعها, إلا أنها تتخذ على الصفحة شكل النثر... وهي تختلف عن النثر الشعري في أنها قصيرة ومركزة, وعن الشعر الحر في أنها لا تتقطع إلى أسطر, وعن فقرة النثر القصيرة في أنها تنطوي عادة على إيقاع أكثر بروزاً, وعلى مؤثرات نغمية وصور وكثافة في التعبير. وقد تنطوي كذلك على قواف داخلية وامتدادات موزونة. وطولها في العادة بين نصف صفحة... وثلاث صفحات أو أربع»(41).
وكانت سوزان برنارد قد حددت من قبل أهم خصائص قصيدة النثر.. تبناها معظم النقاد العرب. هذه الخصائص هي: الوحدة العضوية, والمجانية, والكثافة(42). ويضيف أمجد ناصر ملامح أخرى مثل: البنية اللغوية المحكمة، والحادثة العادية أو التأملية التي لا تقصد إِخباراً بحد ذاته، وإن انطوت على إخبار ما، والتخفف، ما أمكن، من عبء البلاغي والغنائي، والتوتر الداخلي الذي يصنع عصباً يشد الكلام بعضه ببعض، والإيقاع العريض ولكن المطّرد.(43) وهنا سأعرض لأبرز تلك الملامح التي تحققت في هذا الديوان.
أما من حيث التشكيل البصري لكتابة النص، فيلتزم درويش بطريقة الكتابة النثرية التي تمتد على طول السطر. وهو لا يكتب على شكل أسطر شعرية إلا ما كان ملتزما بالوزن الخارجي.
أما تركيزه على الحادثة العادية، فتعد الصفة الأبرز في هذا الديوان الذي صنفه تحت هذا الملمح (يوميات), لا سيما في قصائد من مثل: «غيمة ملونة», «واجب شخصي», «البعوضة», وغيرها. يقول في هذه الأخيرة:
البعوضة, ولا أعرف مذكّرها, أشدّ فتكاً من النميمة. لا تكتفي بمصّ الدّم, بل تزجّ بك في معركة عبثية... تطنّ وتزنّ كطائرة حربية لا تسمعها إلا بعد إصابة الهدف. دمك هو الهدف. تشعل الضوء لتراها فتختفي في ركن ما من الغرفة والوساوس, ثم تقف على الحائط...(44).
إن معطيات هذه القصيدة هي معطيات الحياة اليومية التي يمكن أن تحدث لأي منا. واللافت أن «درويش» يفطن إلى نمطية قرّائه ونقّاده الذين ينفذون, كعادتهم, إلى ما وراء النص, متجاوزين المعنى القريب, نافذين إلى المعنى التأويلي. فحتى لا يُظن, مثلاً, أن البعوضة التي تستهدف دم الشاعر هي رمز, يعمد درويش إلى التنبيه على ذلك ويكسر أفق توقعاتهم بقوله:
البعوضة, ولا أعرف اسم مذكرها, ليست استعارة ولا كناية ولا تورية. إنها حشرة تحب دمك وتشمه عن بعد عشرين ميلاً(45).
هكذا يريد درويش لليومي أن يكون يومياً حسب. إنه يريد أن يمتاح منه قصيدته الجديدة القادرة على مقاربة الحياة وجمالياتها الكامنة. إذا فهمنا ذلك فإننا نفهم قوله:
... وكلمة عادية, يقولها لا مبالٍ لِلا مبالٍ آخر, على مفترق طرق أو في السوق, هي ما تجعل القصيدة ممكنة!(46).
ويطلّ درويش, في هذا الديوان, متخففاً من البلاغة والمجاز. وهذه سمة أخرى من سمات قصيدة النثر التي ألمح إليها أمجد ناصر, كما ذكرتُ آنفاً. ففي المقطوعة السابقة لا يريد للبعوضة أن تكون مجازاً ولا كناية ولا تورية. إنه يريدها بعوضة بمعناها الإشاري المعروف. وكأنه يقول كما قال أدونيس من قبل: «طريقة القول أهم من الشيء المقول», بمعنى أن القصيدة لا ترتقي بارتقاء موضوعها وإنما بطريقة قول ذلك الموضوع. وهكذا يصير اليومي والهامشي, من خلال هذه النظرة, متعالياً وموحياً وجميلاً, ويصير القريب المتناول أجمل من البعيد المتعالي. ولعل المقطع الآتي يؤازر مقولتي هذه. ويشير إلى هذا الملمح من ملامح قصيدة النثر كما يراه درويش. يقول:
الصيف قصيدةٌ نثريةٌ لا تكترث بالنسور المحلقة في الأعالي(47).
أما من حيث الطول والقصر، فإن قصائد الديوان بعامة، ولا سيما النثرية منها، جاءت قصيرة. بحيث إن بعضها لا يتجاوز جزءاً من صفحة, وفي الكثير فهي قد تصل إلى ثلاث صفحات. لكن هذا القِصَر هو قِصر غير مخلّ، لا من حيث البنية، ولا من حيث تكامل الفكرة. يقول:
كلمة واحدة, كلمة واحدة فقط, تشعّ كماسة أو يراعة في ليل الأجناس, هي ما يجعل النثر شعراً!(48).
ومن ملامح قصيدة النثر التي يمكن الوقوف عليها في «أثر الفراشة» الإيقاع. ورغم صعوبة القبض على الإيقاعات الداخلية وتحديدها في قصيدة النثر, إلا إنه يمكن القول بأنها متنوعة, قائمة على التوازي والتكرار، وتجاور الأصوات، والتقديم والتاخير والتجنيس، وغير ذلك. أما التكرار فيستخدمه درويش لأسباب دلالية، تتمثل في تأكيد الفكرة، أو التعبير عن الحالة المتأزمة للذات..., أو فنية تسهم في استحضار الحس الإيقاعي للكلام, أو لتحقيق سمة بنائية تتمثل في الربط بين أجزاء القصيدة, وبالتالي تحقيق الوحدة العضوية التي تعد, كذلك, من أبرز ملامح قصيدة النثر. يقول في قصيدة «في الرباط»:
في مدينة الرباط, المرفوعة على أمواج الأطلسي العالية, يمشي الشاعر على الشارع بحثاً عن مصادفة المعنى، وعن معنى المصادفة. يعرف النخيل جيداً, ويسأل المارة عن أسماء الأشجار الأخرى, حاملةِ الجمر, دون أن يحصل على جواب واحد, كما لو أن الشجر وجهة نظر أو استعارة(49).
نلحظ في هذه المقطوعة حضور الإيقاع الداخلي للكلام من خلال اللعب بالألفاظ، وإجراء بعض التباديل بين معطياتها. فالشاعر يجانس تصحيفياً في جملة «يمشي الشاعر على الشارع» بين مفردتي الشاعر والشارع, رابطاً بين هاتين المفردتين بحرف جر مصدّر بحرف عين يشكّل قاسماً مشتركاً بين المفردات الثلاث, ومكرراً حرف الشين في الكلمات الثلاث التي تشكل أركان الجملة الفعلية, واستحضار ما يتصف به هذا الحرف من تفشٍّ وانتشار يتواءم مع حركة الشاعر, كل ذلك ساعد على توليد إيقاع صوتي طريف ومختلف, أسهم في تشكيل المعنى ليتواءم إيقاع الحرف مع إيقاع الفكرة.
وتتوالى اللعبة الإيقاعية بعد ذلك على نحو مغاير في قوله: «بحثاً عن مصادفة المعنى وعن معنى المصادفة». فحرف العين ما زال يشكل قاسماً مشتركاً بين معظم الكلمات, لكن الشاعر يعمد إلى تجنيس العبارة كاملة بدلاً من تجنيس الكلمة المفردة. فهو يقلب التركيب الإضافي, مشكّلا تماوجاً إيقاعياً يشبه, إلى حد ما, الحركة البندولية.
وتعد المجانية كذلك من أبرز الملامح التي ظهرت في قصائد النثر في هذا الديوان. فنصوص درويش لا تعنى بتقديم مادة معرفية تعليمية أو تثقيفية كالتي يقدمها النثر, بل تعنى بتقديم رؤى خاصة ضمن بنى مستقلة ومغلقة, تستفيد من الأجناس الأدبية الشعرية والنثرية المختلفة, لكنها مستقلة ومختلفة عنها. يقول:
متنبّهاً إلى ما يتساقط من أحلامي, أمنع عطشي من الإسراف في طلب الماء من السراب. أعترف بأني تعبت من طول الحلم الذي يعيدني إلى أوله وإلى آخره.(50).
ويأتي التكثيف والتركيز ملمحاً آخر من ملامح قصيدة النثر التي تحققت عند درويش, إلى حد أنك تجد قصائد يمكن تسميتها بقصائد «الومضة», بمعنى أنها تعطيك كل شيء بتركيز وكثافة ومفاجأة تبلغ حد التوهج، بل الإيماض, مبتعدة عما يمكن أن نجده في النثر من استطراد وشرح وتوضيح وإطناب. يقول:
أيها الحاضر! تحمّلْنا قليلاً. فلسنا سوى عابري سبيل ثقلاء الظل(51).
خاتمة:
وبعد, فقد بدا محمود درويش أكثر اختلافاً في ديوانه هذا، عما بدا عليه في دواوينه الأخرى. فقد التفت أشد الالتفات إلى قضية «اليومي» واستطاع, برؤاه النافذة, وموهبته الشعرية العالية, أن يرقى به ويعلي من شأنه؛ ليبدو معطىً جمالياً, ربما, أشد إشراقا من المعطيات الجمالية المألوفة في شعره. كما استطاع أن يحافظ على خط سير واضح من خلال الإلحاح على هذا اليومي, وتكريس مختلف المعطيات النصية وموازياتها في إشاعة اليومي ومتعلقاته في شتى قصائد الديوان. كما استطاع أن يوظف عتبة العنوان، لتأكيد هذه الثيمة, حتى إنك لتجد دلالة «أثر الفراشة» وإحالاتها المتعددة تتخلل مواضع كثيرة من المجموعة.
قائمة المصادر والمراجع:
- أدونيس, علي أحمد سعيد, «في قصيدة النثر», مجلة شعر, عدد14, 1960.
- الجيوسي, سلمى الخضراء, الاتجاهات والحركات في الشعر العربي الحديث, ترجمة عبد الواحد لؤلؤة, مركز دراسات الوحدة العربية, بيروت, 2001.
- حمداوي, جميل, «السميوطيقا والعنونة», مجلة عالم الفكر، الكويت، المجلد 25، العدد3، آذار 1997م.
- أبو خضرة, سعيد جبر, تطور الدلالات اللغوية في شعر محمود درويش, المؤسسة العربية للدراسات والنشر, بيروت, 2001.
- درويش, محمود, أثر الفراشة, رياض الريس للكتب والنشر, بيروت, 2008.
- --------- , حصار لمدائح البحر, دار العودة, بيروت, ط2, 1985.
- --------- , «في الذكرى الأربعين لرحيل محمد الماغوط», جريدة الحياة, عدد55, تاريخ 23/ 5/ 2006م.
- أبو ديب, كمال, في الشعرية, مؤسسة الأبحاث العربية, بيروت, 1987.
- الساريسي, عمر عبد الرحمن, الحكاية الشعبية في المجتمع الفلسطيني, دار الكرمل للنشر والتوزيع, عمان, 1985.
- سيرنج, فليب, الرموز في الفن- الأديان- الحياة, ترجمة عبد الهادي عباس, دار دمشق, بيروت, 1992.
- أبو شايب, زهير, «كل هذا الضوء في شاعر واحد», مجلة أوراق, رابطة الكتاب الأردنيين, عمان, عدد31, 2008.
- الضمور, عماد, ظاهرة الرثاء في القصيدة الأردنية, دار الكتاب, إربد, 2005.
- العامري, تميم بن أبي بن مقبل, ديوانه, شرح: مجيد طراد, دار الجيل, بيروت, 1998.
- العطار, فريد الدين النيسابوري, منطق الطير, ترجمة: بديع محمد جمعة, دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع, بيروت, ط3, 1984.
- غريب, سعيد, موسوعة القصص والأساطير, دار أسامة للنشر والتوزيع, عمان, 2000م.
- فاضل, جهاد, أسئلة الشعر (حوار مع محمود درويش), الدار العربية للكتاب, بيروت, (د.ت).
- قميحة, مفيد محمد, الاتجاه الإنساني في الشعر العربي المعاصر, دار الآفاق الجديدة, بيروت, 1981.
- مناصرة, عز الدين, إشكاليات قصيدة النثر- نص مفتوح عابر الأنواع, دار فارس للنشر والتوزيع, 2002.
- الميداني, أبو الفضل أحمد بن محمد بن إبراهيم, مجمع الأمثال, تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم, دار الجيل, بيروت, 1987.
* ناصر, أمجد, «محمود درويش وقصيدة النثر», موقع (قصيدة النثر) على الشبكة العنكبوتية, http://prose-poem.com .
- http://ar.wikipedia.org .
الهوامش:
(1)- مصطلح «الموازي النّصي (paratext) من مصطلحات ما بعد البنيوية, ويقصد به كل ما يحيط بالنص مثل: العنوان الرئيسي، العنوان الفرعي، العناوين الداخلية، المقدمات، الملحقات، الهوامش، الإهداء، الملاحظات، كلمات الغلاف، الفهرس، المقتبسات، التنبيهات، التقديم، التوثيق، الأيقونات، العبارات التوجيهية والرسائل، المذكرات، اليوميات، الشهادات، النسخ المخطوطة، توقيعات المؤلف، كتاباته الخطية الأصلية...(انظر: جميل حمداوي, «السميوطيقا والعنونة», مجلة عالم الفكر، الكويت، المجلد 25، العدد3، آذار 1997م). (2)- جميل حمداوي, «السميوطيقا والعنونة», مجلة عالم الفكر، الكويت، المجلد 25، العدد3، آذار 1997م, ص111. (3)- محمود درويش, أثر الفراشة, رياض الريس للكتب والنشر, بيروت, 2008, ص131. (4)- http://ar.wikipedia.org. (5)- محمود درويش, أثر الفراشة, ص233. (6)- سعيد جبر أبو خضرة, تطور الدلالات اللغوية في شعر محمود درويش, المؤسسة العربية للدراسات والنشر, بيروت, 2001, ص71- 72. (7)- أبو الفضل أحمد بن محمد بن إبراهيم الميداني, مجمع الأمثال, تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم, دار الجيل, بيروت, 1987, الجزء الثاني, ص299. (8)- يورد النيسابوري في كتابه «منطق الطير» حكاية الفراشات الثلاث وهي حكاية تجلّي صور الفناء والكشف والمعرفة, إذ طارت إحدى هذه الفراشات «وما إن رأت الشمعة وسط ردهات القصر حتى أسرعت بالعودة وأخذت تصف الشمعة. لكن ناقدهم سفّه رأيها, فطارت أخرى وطافت حول الشمعة ثم عادت وقصّت على الجميع ما رأت, لكن ناقدهم لم يقنع بكلامها وسفّه رأيها كذلك. فطارت فراشة ثالثة وألقت بنفسها في نار الشمعة فاحترقت كلّها في النار وأفنت نفسها كلية وهي غاية في السرور. وما إن شملتها النار عن آخرها حتى احمرّت أعضاؤها كلون النار. لذا ما إن رآها ناقدهم حتى قال: لقد أصابت هذه». (فريد الدين العطار النيسابوري, منطق الطير, ترجمة: بديع محمد جمعة, دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع, بيروت, ط3, 1984, ص109. (9)- محمود درويش, أثر الفراشة, ص74. (10)- محمود درويش, أثر الفراشة, ص74- 75. (11)- فليب سيرنج, الرموز في الفن- الأديان- الحياة, ترجمة عبد الهادي عباس, دار دمشق, بيروت, 1992, ص204. (12)- محمود درويش, أثر الفراشة, ص206. (13)- محمد أبو خضرة, تطور الدلالات اللغوية في شعر محمود درويش, ص75, نقلا عن محمد إبراهيم الحاج صالح, «أحمد الزعتر», مجلة القاهرة, ع151, 1995, ص139. (14)- محمود درويش, أثر الفراشة, ص111- 112. (15)- زهير أبو شايب, «كل هذا الضوء في شاعر واحد», مجلة أوراق, رابطة الكتاب الأردنيين, عمان, عدد31, 2008, ص6. (16)- عماد الضمور, ظاهرة الرثاء في القصيدة الأردنية, دار الكتاب, إربد, 2005, ص181. (17)- كمال أبو ديب, في الشعرية, مؤسسة الأبحاث العربية, بيروت, 1987, ص111. (18)- مفيد محمد قميحة, الاتجاه الإنساني في الشعر العربي المعاصر, دار الآفاق الجديدة, بيروت, 1981, ص378 . (19)- محمود درويش, أثر الفراشة, ص78- 79. (20)- محمود درويش, أثر الفراشة, ص133. (21)- محمود درويش, أثر الفراشة, ص137. (22)- محمود درويش, أثر الفراشة, ص143. (23)- محمود درويش, أثر الفراشة, ص155. (24)- محمود درويش, أثر الفراشة, ص166. (*) انطلاقاً من أن همزة الوصل تُحقَق صوتيا, في بداية الكلام, يعمد درويش إلى استبدالها بهمزة قطع تواؤما مع المنطوق. (25)- محمود درويش, أثر الفراشة, ص174- 175. (26)- محمود درويش, أثر الفراشة, ص86. (*) تروي هذه الحكاية قصّة امرأة الأب الظّالمة التي تذبح ابن زوجها على مرأى من أخته الصغيرة, فتطبخه وتقدمه طعاماً لزوجها الذي يأكله دون علم منه, فيما تُحجم الابنة عن إخبار أبيها لأنّ المرأة كانت قد هدّدتها بالقتل إن هي أخبرته. وكان كلّما عاد الأب من العمل وسأل عن ابنه تخبره زوجته بأنّه عند بيت جدّه. وتمضي الحكاية, وتتحوّل بقايا عظام الابن الصغير إلى طائر أخضر ينشد حكايته ويغنّيها للنّاس, إلى أن ينتقم من زوجة أبيه بأنْ يلقي في فمها إبرة مسمومة, ويلقي هو بنفسه في حضن أخته فيعود كما كان ويعيشان في أمن وأمان. (انظر: عمر عبد الرحمن الساريسي, الحكاية الشعبية في المجتمع الفلسطيني, دار الكرمل للنشر والتوزيع, عمان, 1985, ص204- 205. وانظر: سعيد غريب, موسوعة القصص والأساطير, دار أسامة للنشر والتوزيع, عمان, 2000, ص150- 152). (27)- محمود درويش, أثر الفراشة, ص25- 26. (28)- محمود درويش, أثر الفراشة, ص71. (29)- محمود درويش, أثر الفراشة, ص78. (30)- محمود درويش, أثر الفراشة, ص120. (31)- محمود درويش, أثر الفراشة, ص150. (32)- محمود درويش, أثر الفراشة, ص200. (33)- محمود درويش, أثر الفراشة, ص256. (34)- محمود درويش, أثر الفراشة, 279- 280. (35)- سلمى الخضراء الجيوسي, الاتجاهات والحركات في الشعر العربي الحديث, ترجمة عبد الواحد لؤلؤة, مركز دراسات الوحدة العربية, بيروت, 2001, ص686, نقلا عن Edmund Wilson, The Triple Thinker: Twelve Essays on Literary Subjects (London: J. Lehmann, 1952), p. 31. (36)- جهاد فاضل, أسئلة الشعر (حوار مع محمود درويش), الدار العربية للكتاب, بيروت, (د.ت), ص314. (37)- محمود درويش, «في الذكرى الأربعين لرحيل محمد الماغوط», جريدة الحياة, عدد55, 23/ 5/ 2006م. (38)- أمجد ناصر, «محمود درويش وقصيدة النثر», موقع قصيدة النثر على الشبكة العنكبوتية, http://prose-poem.com. (39)- سلمى الجيوسي, الاتجاهات والحركات في الشعر العربي الحديث, ص689. (40)- سلمى الجيوسي, الاتجاهات والحركات في الشعر العربي الحديث, ص697, نقلاً عن جبرا إبراهيم جبرا, «في جب الأسود», في: جبرا إبراهيم جبرا, الحرية والطوفان, (بيروت: دار مجلة شعر, 1960), ص43- 44. (41)- سلمى الجيوسي, الاتجاهات والحركات في الشعر العربي الحديث, ص692. (42)- انظر عز الدين مناصرة, إشكاليات قصيدة النثر- نص مفتوح عابر الأنواع, دار فارس للنشر والتوزيع, 2002, ص28- 34. (43)- أمجد ناصر, «محمود درويش وقصيدة النثر», ص115. (44)- محمود درويش, أثر الفراشة, ص39. (45)- محمود درويش, أثر الفراشة, ص40. (46)- محمود درويش, أثر الفراشة, 222. (47)- محمود درويش, أثر الفراشة, 22. (48)- محمود درويش, أثر الفراشة, 222. (49)- محمود درويش, أثر الفراشة, 245. (50)- محمود درويش, أثر الفراشة, ص64. (51)- محمود درويش, أثر الفراشة, 270.