سعدي يوسف
(العراق/لندن)

 سعدي يوسفطنجة
أجلسُ في المقهى
مقهى القدّيسةِ باولا
Cafe› Santa Paola
منذ الصّبحِ الباكرِ أجلسُ في المقهى:
طنجةُ تستيقظُ.
لستُ أنا مَن يُوقِظُ طنجةَ...
مَن قالَ: الحُلمُ ينام؟

* * *

طنجةُ سيّدةُ الأنوارِ السبعةِ
أغنيةُ البَحّار !

* * *

كيسُ الخَيشِ
لستُ أدري إلى أين تذهبُ بي كلُّ هذي الأغاني؟
أحملُ الوردَ في كيسِ خَيشٍ
وأمضي به نحوَ مَن لا يريدون أن يسمعوا أنّةَ الوردِ
أمضي به نحوَ نفسي التي سئِمَتْ دورةَ الحُلُمِ المستحيلِ
بفردوسِنا:
الاشتراكيّةِ
الجسدِ الحُرِّ
كأسِ النبيذِ مع الخُبزِ والجُبْنِ ...

* * *

ها أنذا أحملُ الوردَ في كيسِ خَيشٍ
وأُلقِيهِ ...
موجةُ بحرٍ ستحملُهُ نحوَ ساحرةٍ من زمانٍ جديـد.

* * *

حانة البرغولا
ليس في «البرغولا» ما تنَفّسَ فيه اسمُها:
مثلاً
ليس في «البرغولا» قشةٌ
أو مظلّـةُ قشّ...
هي، فعلاً، على البحرِ
لكنها رضِيَتْ بالحياةِ بعيداً عن البحرِ .
هذا النبيذُ
وأطباقُهُ من خُضارٍ ومن سَمَـكٍ
ورِئاتٍ
سَيُغْمِضُ عينيكَ:
لن تُبصِرَ البحرَ ...
فاهدأْ
ولن تبصرَ البَــرَّ
فاهدأْ

* * *

ومِن بَعدِ قنّينـةٍ من مَـنـابذِ مكناسَ
لن تبصرَ «البِـرغولا» !

* * *

وَشْـمُ القرنفُلِ
بالأمسِ
حينَ دخلتُ طنجةَ، طائراً، للمرّةِ الأولى
حسِبْتُ الأمرَ حلماً:
هل دخلتُ حديقةً؟
بيتاً من الزّلّيجِ والنارَنْج؟
غيمة سندس؟
وسألت عائشة الجميلة:
هل سأبني هَهُنا بيتي، صغيراً، بين رمل البحر والأعناب؟
هل سيكون لي أن أجمع الأصداف والأعشاب...
هل سأُحبّ؟
هل أمضي، فأمْضِي الليل من حان إلى حان؟
وهل سأكون مجنوناً بحـبّ، مثل حُبِّكِ...
أنتِ عائشةُ الجميلةُ
لا تقولي، الآنَ، شيئاً!
واترُكي لي قُدْسَ هذي اللحظةِ ...
اتـركي على شفتَيَّ وشماً من قرنفلةٍ ووردٍ
ثـمّ نامي ...

* * *

مَـرْتِـيْــل
لا بأسَ أن تميلَ عن تَـطـوانَ
أن تأبقَ
أن تخرجَ من كمّاشةٍ، من جبلَينِ أطْـبَـقــا على تَـطـوانَ
منذُ ارتفعَتْ تطوانُ
بيضاءَ / حمامــةً
في قفصٍ من جبلَينِ...
الآنَ، لا مَنجاةَ إلاّ في انفتاحِ البحرِ
في الرملِ الذي ينقذُنا من ملمَسِ الصخرِ
في الماءِ الذي نهبطُ فيه مثل ما نهبِطُ في السَــرِّ ...
لقد غابت، مع الهدأةِ، أطلانطسُ
نحن الآنَ في مَـرْتِيل
بينَ الأزرقِ الأزرقِ والأبيضِ
بين البحرِ والرملِ / وبينَ الكأسِ والأخرى.../حُـفـاةٌ نحنُ في بارٍ قديمٍ،/ شِبْهِ مهجورٍ لهُ طلعةُ إسبانيّةٍ من زمنٍ أغبرَ:/ تأتي قطةٌ / لا بُدَّ أن تأتي إلينا قطّةٌ / كي يستمرَّ الحقـلُ في دورتِهِ حتى المســاء!

الاخبار
29-6-2011