سعدي يوسف
(العراق/لندن)

بَـدْلةُ العاملِ الزرقاءُ

سعدي يوسفعلى مقاسي كانت البدلةُ !
حتى أنني لم أختبِرْها لحظةً في غرفةِ التجريبِ...
كانت بَدلتي حقّاً...
وها أنا أرتديها؛
لا أفارقُ قُطْنَها المُزْرَقَّ حتى في الفراشِ!
تقولُ صديقتي:
ما أنتَ؟
عُمّالُ المدينةِ لم يعودوا يلبسونَ البدلةَ الزرقاءَ...
عمّالُ المدينةِ لم يعودوا يَدَّعونَ بأنّهم يُدْعَونَ عمّالَ المدينةِ!
أيها المجنونُ
حتى في الفراشِ، البدلةُ الزرقاءُ؟
هل تُصْغِي إليّ!

لندن 19.05.2008

* * *

يومٌ مُشْمِسٌ

ألْصِقْ ظَهرَكَ بالأرضِ، ودَعْ معطفَكَ الصوفَ يفارقْكَ...
ربيعٌ في الأرضِ
العشبُ نديٌّ من أمطارِ الليلِ
وبين الأشجارِ نسيمٌ وروائحُ أزهارٍ وطعامٌ للنحلِ
وظَهرُكَ ملتصقٌ بالأرضِ ...
غيومٌ بِيضٌ، جُزُرٌ تتحرّكُ، هادئةً، في بحرٍ أزرقَ.
ظَهْرُكَ ملتصقٌ بالأرضِ...
الشمسُ الباردةُ اختارتْ أن تتدفّأَ:
ألصِقْ ظَهرَكَ بالأرضِ...
لقد كنتَ، قديماً، تُلصِقُ ظَهرَكَ بالحائطِ
خوفَ رصاصاتٍ.
خوفَ بلادٍ ما.
خوفَ مخالبَ.
أمّا اليومَ...

لندن 04.06.2008

* * *

نـهارُ أحدٍ ملتبسٌ

منذ انتصافِ الليلِ
بين الريحِ والمطرِ المُقَعْقِعِ والسريعِ
وبين زائرةٍ مهفهَفةٍ بأحلامي وأخرى
كان هذا اليومُ يأخذُ شكلَه، ليصيرَ ملتبساً
رحلتْ إلى ما لستُ أدري، جارتي
وتَجَنّبَ العصفورُ نافذتي
وتَحَصَّنَ السنجابُ عبرَ السورِ
لا مطرٌ
ولا صحْوٌ
سماءٌ ترتدي الأسمالَ من قُزَعِ السحابِ الأبيضِ المُرْمَدِّ
والأشجارُ صامتةٌ
سأنتظرُ التي قالتْ: سآتي اليومَ حتماً
غيرَ أن اليومَ ملتبسٌ
ورُبَّتَما أرادتْ واحداً غيري يُضاجِعُها نهاراً
………………
………………
………………
إنّ هذا اليومَ ملتبسٌ

لندن 22.06.2003

الأخبار- تموز ٢٠٠٨