هالا محمد
(سوريا)

1

هالا محمدفي دمشقَ
ليسَ بوسع ِ الأصدقاء
أن يموتوا ..
أو يخونوا ..
أو يُهاجروا ! .

ليسَ بوسعِ الشارع ِ
أن يخلوَ من َ المارّة ْ ! .

ليسَ بوسعِ الشمس ِ
ألاّ تصحوَ عند َ الشروق ِ ! .

في دمشق َ
ليسَ بوسع ِ السُّجون ِ أن تُغَيِّرَ أمكنتها
اعتدنا زيارتها ..
وذرف َ الأحزان ِ
وراءَ جُدرانِها .

ليسَ بوسع ِ بيوت ِ الأصحاب ِ أن
تنغلق َ !
ولو لأسباب ٍ بسيطة ْ .

ليسَ بوسع ِ البائع ِ أن يُغلق َ
في يوم ِ عُطلته ِ.

ليسَ بوسع ِ الحَبيبِ أن .. يَهجُر َ ! .

في دمشق َ
ليسَ بوسع ِ طائرة ٍ أن تبتعد َ
بأهل ِ البلد ْ
قبل َ أن تحطَّ طائرة ْ .

ليسَ بوسع ِ حادثِ سيرٍ
أن يقتل َ
سوى العدد الذي سيولد ُ في اليوم ِ ذاته ْ .

ليس َ بوسع ِ إخوتي أن يَبتعدوا
قبل َ أن أجد َ إخوة ً
بين َ البَشرْ .

ليسَ بوسع ِ أمي أن ترحل َ
قبل َ أن أصبح َ أمّا ً ! .

في دمشق َ
حين َ يكبرُ الناس ُ
يَصيرون َ أجمل ْ .

اختراع ٌ آخر ُ للمقاومة ْ .

2

الشاعرُ الألمانيُّ الذي زار َ دمشق َ ،
دون َ كلام ٍ .. يَجلسُ في المقهى
كمُعارض ٍ اعتادَ الصَّمت ْ .
يَشربُ عَرقَ الرَّيان ْ ..
يتذكرُ السجن َ
يُحبُّ الشام َ
ويحلم ُ بالهجرة ِ إلى برلين ْ .

الشاعرُ الألماني الذي زار دمشق َ
يودع ذاتهُ أمانة ً في المقهى
لدى كُرسي الخيزران
وتحلِّقُ أفكارهُ في فضاء ِ المدينة
تبحثُ عن ابن عربي !
فيسحرهُ
صخبُ الأخضرِ على القبر !

الشاعرُ ..
بعينين ِ خضراوين
دائماً .. دائماً
يرى برلين .

3

مُتيقظة ً ..
الليل َ والنهار َ
أعبر ُ بين َ اللون ِ واللون ِ
بلا أثر ْ !
...
فراشة ً
في خَطَر ْ .

4

مِن طِباع ِ الضوء ِ
...
الفراشة ْ .