رشا عمران
(سوريا)

رشا عمرانحين
بأسئلتك المتلاحقة
تخضبين هذا الظلام
تكورين قلبك
كي ترميه في الأودية الشاهقة

حيث الزمن القاني
ينحل في مائه
مفسحاً لكل طياته
أن تحاول دروبها الغامضة

في عريها الكامل
تلتف على قلقها
الروح لا تعرف من الليل
غير هذا الاضطراب
المتمكن كجدار بلا نوافذ

الخوف الذي يستبدُّ بك
الخوف الثقيل
لا تنزعه أحلام
بهذه القتامة
تجلسين أمام نافذتك
تجلسين باهتة الملامح

باهتة ثياب نومك
باهت شعرك المشعث
باهتة جمرة جلدك
وأنت تنتظرين ما لا تدركين
ليس لأيامك أن تتقوس
لولا
تحالفك
مع تلك الظلال المجهولة
تلك الوجوه العابرة أمامك
كقطار في صحراء
لا يكترث لجمود الفراغ
تفكرين أحياناً
بالجسد
ككفاية تزيح حجاب الزمن
لكنك كلما قلت عن أصابعك تحاولين الفكرة من جديد
دون أن تعنيك النتائج
تفكرين فقط بالملح
الذي تخلفه بصماتك
على جروح أخطائك الدائمة
المعنى في بالك
المعنى العتيق
حيث هم الفكرة
أن تعكس للموت برقه على الورق
لا تطلبي من الخوف
أن يفسر الفتوق في نومك
لا تطلبي من النوم
أن يسعف سريرك
من الموت
لست غير قناع لنفسك
كلما تمردت
أرتجت على هواجسك
المرآة
سلالتك من أرامل الغبطة
ترجعك دائماً إلى الجدران
حيث البياض طريق آخر
لتأمل عتمة الظلال
الماء المنساب من ذاكرتك
يوقظ ارتجاف أصابعك
كلما باشرت طرقاً
نحو هاوية فارغة
بينك والموت
مجرد نظرة تريدين رميها
غير أنك كلما هممت
رجمت
بشهوة الألم
لا تنظري إلى البحر
زرقته عاتمة
لا تنظري إلى السماء
تقشرت حتى السواد
انظري إلى الأرض
حيث الذاكرة مجرد صلصال
لخطواتك التائهة
عبثاً تحاولين البحث عن حجارة الضوء
في البحار القاتمة
لم تكن غير هذه الرمال الممتدة أمامك
لم تكن غير أطياف زئبقية
لألوان شاحبة
تألفين العالم الذي يمرُّ كما الهواء
في غيبوبتك
الحقيقة مجرد غيبوبة أخرى
ستشيخ في انتظارك الصامت
للرياح
الجارفة
تحاولين مسافة جديدة للبداية
ثمة مسافة مشابهة
تمدّدين عليها ارتعاشك
نحو تلك الخديعة
الموسيقا التي تسمعين
الموسيقا التي تفتتك
الموسيقا التي تحاولين إنكارها
الموسيقا التي تؤثث فراغ ثباتك
التي تستأنف انخفاضك
الموسيقا الغريبة
ال
مو
سي
قا
قا
قا
ا
ا
الصدى في خرائب .

عن (بلدنا)
10-7-2008