محمد علي شمس الدين
(لبنان)

محمد علي شمس الدينرجل يسكن في أرضي
تدعي أرض الحيرة
يغمض عينيه علي الأشياءِ
فيبصرّ‮ ‬كنه الأشياءْ
رجل يسكن في وحدتِهِ
ويخطٌ‮ ‬سطورا‮ ‬يدعوها الأحوالْ
رجل يرسم أشخاصا‮ ‬من وّرّقي
أو من قلق وسؤالْ
ويقول لهم‮: ‬قوموا لنري‮....‬
‮....‬
‮.......‬
وحدود الحيرة‮ ‬غامضة
تمتدٌ‮ ‬من الخابور ومفترق النهرين
إلي أرض‮ .. ‬تدعي‮ »‬المابين‮«‬
وتضمٌ‮ ‬بلادا‮ ‬غرقت في الرمل
وبلادا‮ ‬لم تغرقْ
لكنْ‮ ‬دمٌرها الزلزالْ
وشعوبا‮ ‬تجحكم كالسائمة الغرني
وملوكا‮ ‬معتوهين كلطم الريحِ‮ ‬علي الأطلالْ

* * *

رجلج‮ ‬مجلقي في حيرتِهِ
لا يعرف أين يقيم
يمضي كلٌ‮ ‬صباحي‮ ‬نحو الصحراء فيطويها
ويعود مساء‮ ‬نحو البيت
فيبصره فيها
ورأيت له ظلا‮ ‬يمشي
فيجوب شوارع لا يعرفها
ويوزٌع في الناس بيان الخوف يقول لهم‮:‬
سيجيء زمان تبصر فيه الناس سكاري
وتري ما يذهل أمٌا‮ ‬عمٌا وّضّعّتْ
ويكون خرابْ

* * *

رجل يمشي في بريٌة هذا الربٌ
ولا يبصر‮ ‬غير سرابْ
رجل ينظر في المرآةِ
فيبصر أحوال العالم
ويصفٌ‮ ‬خوارج هذا العصر
ليسألهم عن وجهِ‮ »‬عّليٌ‮«‬
كيفّ‮ ‬ومّن قّتٌّل الصوفيٌّ‮ ‬الراكع في المحراب؟
رجلج‮ ‬يسأل يوسفّ‮ ‬عن مأساةِ‮ ‬الحلاٌجْ
لكأنٌ‮ ‬البئر صليب
والناس دلاء تتدليٌ‮ ‬فيها

* * *

رجل ينظر في التاريخ
فيبصر مالا يبصره الراوي
ويقول لخالدّ‮: ‬قجمْ‮ ‬أّرني سيفك
هل كسرته حروب الردة؟
هل أنت حزينْ؟
هل تضحك أم تبكي؟
هل تعرف ما آل إليه الفتحج
وكيف عوي في البصرة كلب من أقصي الأرض
وروٌعّ‮ ‬بغدادّ‮ ‬الذئب الجوالْ؟
رجل‮ ‬ينظر في الأحوالْ
يرسمج‮ ‬كأسا ويحطٌمها
يختار له اسما ويغادرجه
يعرف أنٌ‮ ‬الأرض تدور ولكنْ
كرحي فوق الإنسانْ
وحياة يرسم حديها القبر
وتزهر فيها الأكفانْ
رجل لا يعرف ما فعلته الأيام به
ويسافر بين الواقع والأسطورة
أهو الأصل أم الصورة؟
أهو البحر أم الربٌانْ؟
أهو الزّبّد العائم فوق الموج أمِ‮ ‬الموج أمِ‮ ‬المرجانْ؟
وصديقي يسأل كيف؟ وينتظر المجهولّ
فيسمع بابا‮ ‬يغلق إذْ‮ ‬يجفتّحْ
وكلابا‮ ‬تنبح في ميكروفونات الأبديْه
وجنونا‮ ‬يسطع مثل الشمس فيبصرهج‮ ‬العميانْ
ويري ما ليس يجري
ويقول كلاما‮ ‬مشتبكا
حتٌي لكأنٌ‮ ‬به مسٌا‮ ‬مِنْ‮..‬
‮..........‬
‮»‬ظنٌوا خيرا
ظنٌوا خيرا‮..«‬
‮...‬
وأكاد أقولج‮ ‬الشيطانْ
وأنا أعرف أن صديقي
مسْته النعمة في الخمسينْ
فاستيقظ من‮ ‬غفوته مذهولا
ورأي ما ليس يجري
كانّ‮ ‬ملاكا‮ ‬يحمل شفرته البيضاءّ
ويوميء أنْ‮ ‬أّقْبلْ
فتقدٌمّ‮ ‬مرتجفا
قال له‮: ‬نّمْ‮... ‬فغفا
كّشّفّ‮ ‬الصدرّ
وشقٌ‮ ‬شغاف القلب
وقال له‮: ‬كجنْ
فرأي ما ليس يجري
وأفاق لينظر في المرآةِ
فيبصر وجها‮ ‬لا يذكرجهج
قالّ‮ ‬له‮: ‬مّنْ‮ ‬أنت؟
منْ‮.... ‬أ‮.... ‬نْ‮.... ‬ت؟
قالّ‮: ‬أنا لا أدري وبكي
أذكر أني هاجرت إلي النعمةِ
حينّ‮ ‬ملاك الربٌ‮ ‬تشبٌّث بي
فصعدت تلالا‮ ‬أربعة
وركزت بها أربع راياتي‮ ‬لجنوني
‮...‬
‮......‬
كان الرجل الملقي في حيرته يشبهني
فهتفت مساء الخير صديقي
ومضيت‮.‬

اخبار الأدب
23 -11-2008