• قصيدة الجفوة
  • قصيدة اللوعة
  • تساؤل
  • تهافت النهار
  • وحده ودمه
  • قصيدة المواقف
  • دم البيّنات
  •  

    الفاتحة...
    "قلوب العارفين ترى الأبد،
    وعيونهم ترى المواقيت"
    النفّري

    قصيدة الجفوة

    برهبة طفلٍ يفرُّ من الفصل كي يستعيرَ
    عصافيره من شجيرات بستان جارته
    .. سوف يأتي لهم نازفًا حكمة القوم
    حين استباحوا السلالات واقتسموا زعفران الكهوف وأسرارها..
    .. ثم يتلو أناشيده
    ثم لا تهذي الروح إلا بأسمائه
    ثم يرفل في عبء زلته ومناخِ فمه

    وحده ودمه

    ماله غير طقس يديه وامرأة مرّة في المسام الندية تنسابُ رقراقة من
    سفوح الصبا وتخومِ الطفولة..
    ..والدمُ مبتهجٌ به وهو اشتجار للتفاصيل الصغيرة حين يغوي
    خيلها ويفض - من قلق - بكاره ليلها..
    ويكون أن يغوي التفاصيل
    الصغيرة..
    .. ثم يبتكر المراثي والمدائح للعصافير البعيدة،
    ثم ينزف دفء نشوته بأحراش القصيدة.
    ثم يتركها تهيم
    ويقتفي أثر المدائن كلما حنّت له ريح وعانقه سؤال ناشز
    أو كلما اعتمرت برائحة البداوة في مناكبه الخصوبة
    واستفاق الليل من أرزاء عتمته
    ولعنة موسمه

    وحده ودمه
    عندما تعتريه القصيدة يهرقها فوق طقس فجيعته لعنة للغزاة
    وترتيله للبهاء المبين بأعماقه وضواحي يديه ولكنني حين أبصرته
    طعنتني الرياح وشاهدت في اليمّ أسئلة مبهمة.

    وحده ودمه
    وصباح طليق بجوف صبابته هزّني فالتحفت به واستعذت
    برب الفؤاد من الهتك والسلب والنهب
    فرأيت الحقيقةَ واضحةً
    والمقاصلَ منصوبةً
    والمذابحَ بينةً
    وهتفت به:
    إنه البحر يا..
    إنه البحر يا..

    تهافت النهار

    في مساء قديم
    بين جيمين من جنة وجحيم
    مادت الأرض بي
    فتهاويت في الماء
    بعضي يرمم بعض الرميم
    شبه مندثر
    لم يدثر دمي غير هذا العذاب العميم
    الذي يملأ القلب والطرقات
    ويسلمني للنهار الذي لم يكن بالتقي
    ولا بالنقي
    ولا بالرحيم

    واحد
    ووحيد
    يستبيح البراري
    ينادم غربانها
    فنعم الصعاليك من رفقة
    ونعم الردى من نديم

    واحد ووحيد
    ها أنا جئتكم راحلاً من دياري
    لأهبط في وادي العاشقين
    وأتلو على ليلهم لعنتي
    فاتقوا لوعتي
    إنني ذاهب في الغواية حتى أقاصي
    السديم

    حيث لا وجهة أرتجيها
    ولا أمنيات أمني بها الروح
    ولا شيء يفضي إلى أي شيء
    وحيث المدينة نائية
    والزمان سقيم

    ها أنا أهبط الآن في وادي العاشقين
    وأرمي على عرصات الهوى
    غربة العاشق المستهيم
    أرتجيها تجيء
    تهلّ على زمان مالح
    ونهارٍ أليم
    وتغسل أردانه
    فأطلت مبرئة من عذاباتها
    وأتتني من الغيب تغمرها
    فتنة مرّة
    وجمال أثيم

    تهبط ناصعة من جحيم الظهيرة
    والشمس
    تستوطن القلب
    تجتاحني بالنعيم.. النعيم
    فكأني أسيل على مرفقيها
    كأني سقطت على صدرها من علٍ
    مقبلٌ .. مدبرٌ
    راحلٌ .. ومقيم
    فرأيت الذي لم أرَ
    ورأيت الندى
    طالعًا يتشكل أسئلة
    في فضاء بهيم
    والأرض زرقاء.. زرقاء
    والبحر أنقى

    فصرخت بهم:
    ها أنا دون رمضاء وحدي
    على الرمل ملقى
    فأي الفضائل للنور والنار؟
    أي مجد لهذي الظهيرة إذ شمسها
    تستقيم
    أي مجدٍ لها..؟
    أي مجدٍ لهذا النهار الرجيم ..

    دم البيّنات

    البداهة
    في انحناءة غصن وحيد
    تلعثم طفل يبوح بأسراره للقصيدة
    في وردة تسكن الريح
    كان اختبائي.
    ...
    فكيف إذن، لا تكونين أنت سمائي


    اجتهاد
    ربما يذبل البحر في جوف صمتي
    أو في ارتباك الحجارة.. أو
    عندها نتذكر أن المضرج بالشعر والعشق
    يوما سيبلى
    ...
    أرى أن نموت جميعًا

    متتالية
    على البحر طفل يرتق أحلامه
    طفلة من ثرى الحلم تجبل أفق المطر
    على موجه نورس يشتهي خمش وجه الأفق
    على النورس الغض بعض دم
    ...
    وعلى البحر أيضًا شواهد موتي

    سيرة
    ويحترق الصمت
    يأتي العجوز ويطعنه البحر
    يطمس أسماءه
    ثم ينساه محتميًا بالملوحة واليود والماء
    معتمرًا بالبهاء
    ...
    ويومًا سيحترق الموت


    وحدة
    - وحيدًا ومستوحشًا
    كنت
    في لثغتي لوعه.. واغتراب
    وإذ للشموس التي في نهايات أيامكم
    انتمي
    ..
    وحيدًا
    ولكنكم تسكنون دمي


    ريبة
    بيدٍ مرّه أثقلتها الذنوب
    تهيأت
    ثم كتبت على الطين
    صحوي رذاذ
    ووجه المليحة نهران من حنطة وحنين
    يداها الملاذ
    ...
    وها إنني بيدٍ مُرّة جئتهم مرّه
    فاستعاذوا


    خليقة
    - فتأتي التي أينعت من ضلوعي
    وكونت أعضاءها الساحلية
    من طين روحي
    وباركت لغثتها
    واشتعال الطفولة في منكبيها
    فكانت فتاة
    ...
    فتأتي التي أينعت من ضلوعي
    احتوتني أخيرًا

    تساؤل

    لمن أهوى أو أحب

    " كلما ذبت في الذنب
    صارت حروفي تسيل"..

    ..
    وردتان وطفلٌ
    يشاغبه النوم.. ما قد تبقى
    من الذكريات على البالِ..
    والأمنيات القديمة عالقة
    كالطحالب في ذهنه
    - أن يسير على الماء
    - أن يكون وحيدًا.. ومتحدًا بالفراغ
    - أن يرى ما سمعت به من سنين
    - وأن يتذوق طعم الذي
    قد رآه صباحًا..
    ولو مرة..
    (يتذوق طعم الضياء ... ونكهته)

    * * *

    وردتان
    له وعليه الذي منذ بعض سنين
    وأسئلة
    لم يعد في عيون الصبايا المليحات
    غبر بعض عذاب.. قديم
    فكيف إذًا بعد أن جئت لي
    صرت أسأل في ريبة
    - ما الذي يجعل الغيم يبكي؟

    قصيدة اللوعة

    أي قلب يمدُّ يده
    أي حضن مكين
    أي اغفاءة لا تكون الممات
    أي امرأة عندما عانقتني
    تجلت أنوثتها
    وانتشيت
    أي بيت
    نوافذه لا تجافي
    ...
    أي منفى يليق بهذا الشتات
    أي هذي المنافي

    ..

    أي شيء يكون البديل عن الموت
    إني تعبت من البحث عن موطن لجنوني
    فلا الأبجدية باحت بأسرارها العاصيات
    ولا البحر كان الصديق.. الصدوق.. ولا شيء
    لاشيء.. هذي الخرائط ملعونة كم أضلت
    خطى الطيبين من الأصدقاء
    وما أرشدتني إلى الباب
    ما أرشدتني إليه
    ..
    وهذي الشوارع تيه
    ..
    و إني تعبت من البحث عن أي شيء
    ولو بعض أطراقه.. للبعيد.. البعيد .. البعيد

    ..
    أي حلم صغير
    أي نجم يهلّ ولا يتدثر بالغيم كي لا أراه
    أي معنى .. ولو كان فظًا لهذي الحياة
    أي وجه يطلّ من الذكريات
    ولا يحتمي في غيابه

    أي ليل مطير
    أي ليل مطير
    أي حرف يصب بمنتصف القلب
    نار الكتابة

    قصيدة المواقف

    موقف الخروج
    تنامي علي
    وأوقف ظلي .. وجهي.. رجس يديّ.. وأوقفني عنوة
    في سكون الدهاليز، والغيب يحجب عن ناظري حكمة
    النار والماء، والغائبون عن الملح يختصمون على قطرة
    الحلم حين تذوب على وردة أخرجت فرحتي عن سواء
    السبيل، وسدت دروب الخلاص عليّ.. فأمطر في مهجتي
    الوجد، والروح حنّت له في ابتهاج الطفولة بالماء
    حين تماثل في الروح حتى استوى سيدًا في دمي
    ثم قال: دخول اليقين إلى الخارجين خروج مباح
    وقال: دخولك في الماء يغري يديك
    فلا تخرج البحر من رئتيك
    وقال: خروج التراب عن الماء نور
    وأمّا دخول النخيل إلى الرمل نارٌ
    وقال: دخولك في العارفين خروج
    وهذا أوان الدخول أخرجوا
    أخرجوا
    أخرجوا .

    (يتبع لاحقاً ..)